الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 طه حسين في ميزان الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: طه حسين في ميزان الإسلام    السبت مايو 21, 2011 9:50 am

المنشأ والمولد:-
ولد طه حسين في قرية الكيلو بإقليم المنيا عام 1889م وكان والده يعمل بفارويقة الدائرة السنية ثم انتقل إلى مغاغة بوظيفة قباني واستقر بعزبة الكيلو 1881م وظل يعمل بشركة كوم أمبو حتى عام 1932م وتوفي عام 1942م.
التحق طه حسين بكتاب القرية كما هو المعهود عند أقرانه من أهل القرية وحفظ القرآن الكريم ولقد أمضى طه حسين في القرية ثلاثة عشر عاماً كانت لهذه الفترة من حياته بالغ الأثر ومن أهم العوامل التي كان لها الأثر في حياته في تلك الفترة:
1- الأسرة الفقيرة ذات العدد الكبير من الأبناء مع قلة الزاد.
2- كف البصر الذي أصيب به في الطفولة وقد كان في العام الخامس على إثر مرض لم يعالج منه علاجاً حاسماً وأثره على حياته في محيط الأسرة.
3- علاقته بأهل القرية, وبالكتاب, وبالقاضي, وبأصدقاء والده, وكان لهذه الخلفيات أثرها البعيد في حياته كلها ومواقفه كلها: حدة الطبع, والتحدي, وتأكيد ألذات, وكان له من طبائع المكفوفين قدرتهم على المناورة, وكسب القلوب, والانسحاب السريع في حالات الخطر, وقد ظلت عوامل الريف والصعيد والبيئة الأولى قائمة في حياة طه حسين بعد أن سافر إلى أوربا وصقلته الأساليب العصرية في الحديث والحياة والحركة, ظلت قائمة في أعماق النفس ومن وراء الوعي, وكانت تظهر في الأزمات, وفي بعض المواقف كاشفة عن هذه الطبيعة العتيدة, الخائفة في نفس الوقت, المندفعة إذا خلا الجو, المتراجعة إزاء الخطر.
ثم كان انتقاله إلى بيئة الأزهر قاهرة المعز حي الربعمايه هذه المنطقة الحافلة بصورة مصر القديمة من حول الجامع الأزهر العتيق.

مرحلة الأزهر:-
ولقد كانت فترة إقامته في الأزهر فترة دقيقة, كان موزعاً فيها بين الحلقات يختار منها, ويعرض, ولا يستقر في أيها, إلا حلقة الأدب والشعر ولذلك فقد كانت ثقافته في العلوم الإسلامية قاصرة بحيث لم يتمكن من تكوين فكرة كاملة عن الإسلام ولقد عرف طه حسين في الأزهر دروس الأدب ولم يقبل علي دروس الفقه والعقائد وقد اتصل بدروس الفقه والمنطق والتوحيد والنحو ولكنه ألم بذلك إلماماً سريعاً حتى توقف عن درس الأدب وسرعان ما ضاق صدره بالأساتذة لأنه لم يصبر على فهم دقائق المسائل وظل الخلاف يتسع بينه وبين مشايخه حتى أغلق الباب بينه وبينهم واحداً واحداً ولقد ساء ظنه بالأزهر وشيوخه, الذين أعرضوا عنه لسوء بادرته وجفوته لهم, وقد تأثر بالمستشرقين في الغض من شأن المشايخ وإحراجهم بالأسئلة المضللة والرد عليهم في عنف وفي سخرية وذلك كله وارد في مذكراته ( الأيام ).
وقد أفاض الدكتور طه حسين في كتابه الأيام عن هذه المرحلة من حياته وكشف في الجزء الثالث عن الأسباب التي يراها سبباً لإسقاطه في امتحان العالمية.
يقول الأستاذ حسن الشقرا: "ومن هنا يفهم القارئ أن السر في إخراج الدكتور طه حسين من الأزهر عدم كفاية الأزهر لسد مطالعه الأدبية وهذا كذب صراح على التاريخ وجرأة مفضوحة علي الحق, والتاريخ يسجل بالخط العريض أن الدكتور تقدم للامتحان في الشهادة العالمية فلما جاء إمام اللجنة وسئل ونوقش أخفق أخفاقا لم يشهد التاريخ مثله فنكص على عقبه وخرج ومنذ ذلك الوقت أخذ يحارب الأزهر ويغض من قدر أساطين المسلمين ".
وقد أعلن الدكتور طه في عدد نوفمبر الأسباب التي أخرجته من الأزهر فقال:-
بينما كنا نقرأ كتاب الكامل للمبرد وردت هذه العبارة ( ومما كفر الحجاج به الفقهاء قوله: والناس يطوفون بقبر النبي ومنبره إنما يطوفون برمة وأعواد ) فقلت أنا: إنه لم يكفر وإن كان قد أساء الأدب وبلغ قولي شيخ الأزهر وسمعت أنه سيطردني فذهبت إلى الجريدة أريد كتابة مقال عن هذا الموضوع, وهناك تقابلت مع الأستاذ لطفي السيد فرفض المقال ولكنه عرض علي أن يتوسط لإرجاعي, في ذلك الوقت شعرت بأن الأزهر لم يعد يشبع الأغراض الأدبية فتركته والتحقت بالجامعة المصرية.
وهذه هي بداية التحول يقول الدكتور غلاب: أن التاريخ يسجل بالخط العريض: أن الدكتور تقدم لامتحان الشهادة النهائية (العالمية ) ظناً أنه على شئ من العلم فلما جاء إمام لجنة الامتحان وسئل ونوقش أخفق أخفاقاً لم يشهد التاريخ مثله فنكص على عقبيه وخرج لا يلوي على شئ ولا يزال الذين تقدم للامتحان بين يديهم أحياء يرزقون ومن ذلك الوقت أخذ يحارب الأزهر ( مجلة النهضة الفكرية 1932).

مرحلة الجامعة المصرية:-
انتقل طه حسين إلى الجامعة المصرية في أول نشأتها وكانت تضم عدداً من المستشرقين الفرنسيين والإيطاليين: (جويدى - ليتمان - نلبينو - سانتلانا - ملبوني - مايسون ) وبذلك عرف بيئة المستشرقين الذين وجدوا فيه شابا طموحاً ناقماً على الأزهر فعملوا على إشباع نفسه بالآمال في بيئة الغرب وتأريث الكراهية في بيئة الأزهر ثم الإسلام نفسه ومن ذلك أن بعض المستشرقين كان يحرص على اصطحابه إلى حلقات الأزهر, وقد أشار في مذكراته أنه صحب سانتلانا إلى الأزهر فحضر معه درساً في التفسير كان يلقيه الشيخ سليم البشري وكان يفسر أية {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ }الأنعام111
فاعترض طه على تفسير الشيخ قائلاً: هذه جبرية مطلقة فأجاب الشيخ البشري:من أين تعلمت هذا الكفر, من أساتذتك الإفرنج ! هنالك وضع سانتلانا يده على كتف طه طالباً منه السكوت.
رحلته إلى أوربا:-
مما لاشك فيه أن رحلته الأوربية لم تكن محطة عابرة مر بها طه حسين مرور الكرام وفقط بل كان لها الأثر البالغ في حياته.
والذي نريد قوله أن الأثر الذي تركته حياة طه حسين في فرنسا كان خلقاً جديداً لأفكاره ومذهبه خصوصاً وأنه قد خرج من مصر كارهاً للأزهر وللفكر الإسلامي الذي يحس فيه بالرتابة والتأخر وأن صح القول لا يعجبه.
وقد أتاحت له الأقدار تلك الفرصة التي كان لها أبعد الأثر في تحقيق غايته, وهي الاتصال بالأسرة الفرنسية التي نزل عندها بما يربط بينه وبين زميلته في الجامعة برباط الصداقة الذي انتهى إلى الزواج, فقد أعانه هذا اللقاء على اقتحام ذلك الجو العلمي وكان له أثره الواضح في الخط الذي قبل به طه حسين وعمل به. فقد كان هناك ذلك القس الذي دافع عن خطبته بعد أن اعترضت عليها عائلة الفتاه واستطاع أن ينتصر له ويحقق له ذلك الأمل الذي كان يعده هو انتصاراً شخصياً له ولفرنسا وللفكر الغربي وكانت الكوليج دي فرانس هي أخطر المؤسسات التي اتصل بها طه حسين في باريس فهي المصنع الذي يصنع فيه رجال الشرق في محاولة إعدادهم لخدمة الثقافة الغربية وقد مر بها كثيرون من العرب واستطاعوا النجاة من تبعيتها.

ولقد أنتجت الرحلة على أوربا أثاراً متعددة من أهمها:-
(أولاً) الاتصال ببيئات الاستشراق وتبني مفاهيمها ومعطياتها وقد بلغ الدكتور طه في هذا الاتجاه مبلغا جعل بعض الناس يظن انه واحد من المستشرقين, وكان يقول أنه يرث عقلاً يونانياً من أجداده القدامى, وكان يشير دائماً بشئ من السخرية ولكن بشئ من الرضا إلى ما كان يقال من انه سفير فرنسا في مصر أو سفير الثقافة اللاتينية ( اليونانية الوثنية, والفرنسية العلمانية ) في البلاد العربية.

(ثانياً) الإعجاب بفرنسا والولاء لها, وهو إعجاب وولاء كان يصل به إلى أن يرجح كفتها على حقوق أمتنا ويقف مع فرنسا مدافعا بينما تضرب بقنابلها دمشق. ويهاجم المجاهدون في المغرب ويصفهم بالبداوة.

(ثالثاً) التأثر الشديد بثقافة الثورة الفرنسية ومطامعها, بينما الثورة الفرنسية هي عمل اليهودية العالمية للسيطرة على المجتمع الأوربي والفكر الغربي, ويبدو ذلك واضحاً في إعجابه بفولتير, وديدور, وروسو وغيرهم.

(رابعاً) اتساع الخصومة مع الفكر الإسلامي والأزهر وذلك من طبيعة الأمور حيث لم يدع ميداناً للإسلام فيه رأى إلا قال فيه رأي الأستشراق وأثار شبهاته ودفع الناس دفعا إلى الدخول في بوتقة التغريب وقد بلغ ذلك أقصى مدى حين دعا إلى الأخذ بالحضارة الأوربية خيرها وشرها, حلوها ومرها, ما يحمد منها وما يعاب.

(خامساً) بعث الأدب الشعوبي والفكر الباطني والوثني والمجوسي القديم وذلك من طبيعة الهدف الذي حمل لواءه ومن شأن الأمانة التي حملها للتغريب والغزو الثقافي.

وقد تحدث طه حسين في مذكراته عن رحلته إلى أوربا فقال أنه أرسل ليدرس التاريخ وكلف الحصول على درجة الليسانس وتطوع هو بهذه الرسالة لأنه سمع دروس الاجتماع التي كان يلقيها الأستاذ دور كايم فشغف بهذا العلم أي شغف. فكان كل فصل من هذه الرسالة يقرأه الأستاذان: يقرأه الأستاذ المستشرق أولاً ثم يقرأه الأستاذ دور كايم وأشار إلى العهد الذي قطعه على نفسه قبل أن يسافر من مصر على الجامعة وهو ألا يقدم رسالة إلى جامعة أجنبية مهما يكن موضوعها إلا بعد أن تقرأها الجامعة المصرية وتأذن في تقديمها وكان الدكتور منصور فهمي هو الذي أضطر الجامعة لأن تأخذ طلابها في أوربا بأن يقطعوا على أنفسهم هذا العهد, والناس لم ينسوا بعد ما أثارت رسالة الدكتور منصور التي حصل بها على الدكتوراه من ضجيج أثار سخط الهيئات الرسمية أولاً ثم سخط الرأي العام بعد ذلك, وأضطر الصديق الكريم إلى أن ينأى عن مصر قريباً من عام وحيل بينه وبين التعليم في الجامعة أعواماً.
ويتحدث الدكتور طه عن يوم الامتحان وقد رافقته زوجته الفرنسية وكيف استقبل استقبالا طيباً من الممتحنين وفهموا ما وراء الأكمه. يقول في ص198 من مذكرات طه حسين: "ويقبل صاحبنا على الامتحان مشفقاً منه أعلى الإشفاق مروعا به أشد الروع, وإذا الأستاذ قد كتب على أوراق صغيره أسئلة كثيرة وضعها أمامه, وجعل الطلاب كلما اقبل واحد منهم يرقبونه ويرقبون ما يسعفه به الحظ ويقبل صاحبنا ترافقه زوجته, فإذا بها أخذت ورقه ودفعتها إلى الأستاذ نظر فيها ثم ابتسم ثم قال في صوت عذب "لقد أسعدك الحظ بمرافقة هذه الآنسة: حدثني إذن عن الإمبراطورية الرومانية أيام بني أمية " وأعفاه من أسئلة التاريخ الروماني واليوناني القاسية.
ترى ماذا كتبت السيدة في الورقة التي دفعتها إلى الأستاذ, علم ذلك عند الله ولكن الذي فهمه الأستاذ هو أن الرجل قد جاء محباً وسيعود موالياً للثقافة الفرنسية خادماً لها ومعه ملاكه الحارس الذي سوف يدفعه دائماً ويحول بينه وبين النكوص عما تعاهده.

في أحضان الاستشراق:-
قد ذكرنا أنفاً أن طه حسين كان قد بدأ التعرف على طلائع المستشرقين في الجامعة المصرية القديمة عندما أنشئت وكيف كانوا يصطحبونه إلى دروس الأزهر ثم ألقى بنفسه في أحضانهم عندما سافر إلى فرنسا للدراسة بها في الفترة ما بين 1924- 1919م. حيث تتلمذ عليهم في جامعتين: مونبيليه – والسوربون. واختاروه لحمل شعارهم في معهد الدراسات الشرقية, وقد أعجب طه بطريقة المستشرقين وتأثر بها وخضع لها بل ودافع عنها بعد ذلك دفاعاً واسعاً, في كل كتاباته وقد وجد طه حسين في معهد الدراسات الشرقية والكوليج دي فرانس الأجواء التي كانت تهدف إلى احتوائه عن طريق الثقافة فتلقى مفاهيم الفكر الإسلامي من خلال منهج المستشرقين وخاصة فيما يتعلق بالقرآن ودراساته الشرعية والتاريخ ولما كان هو في الأساس قد أعرض عن ذلك في الأزهر, حين تراوح بين الحلقات واستقر في حلقة الأدب والشعر, فإنه وجد جديداً في أسلوب العرض, وقَبِلَ بالسموم التي احتوتها هذه المناهج دون أن يتعمق محاذيرها لقصوره عن استيعاب مصادرها الأساسية وقد وضع منهج طه حسين بين المعهدين والجامعة على أساس واضح:
(أولاً) الإعلاء والتقدير لتاريخ الرومان وأدب اليونان وفلسفة الهلينية على نحو أقنعه بأن هذا التراث هو مصدر الفكر البشري كله, وأن الفكر الإسلامي تأثر به وتشكل منه, يقول في هذا ما كان يقول أشد كتاب الغرب تعصباً على العرب والإسلام أمثال "رينا ل".
راجع (مقدمة صحف مختارة من الشعر التمثيلي عند اليونان).
(ثانياً) الثورة الفرنسية ودور: ديدور وفولتير وروسو في إثارتها, وما ألقى إليه من أن يكون شبيهاً بهؤلاء في الفكر الإسلامي والثقافة العربية هدماً للقيم التي كانت سائدة ومحاربة للعقائد ودفعاً للثقافة إلى أسلوب "الفكر الحر".
والمعروف أن الثورة الفرنسية هي من صنيع اليهودية العالمية للخروج من خضوع اليهود للكنيسة وقوانينها التي تحصرهم في "الجيتو" وتحول بينهم وبين الاشتراك في الحياة الاجتماعية والسياسية.
(ثالثاً) الاهتمام بدراسة تين وريتان وفولتير: باعتبار أن ريتان وفولتير من أعمدة الفكر الحر, المعارض للمسيحية في الغرب المهاجم لها وأن تين هو الداعي إلى المذهب المادي في النظرة إلى الإنسان ونتاجه الأدبي. (وقد كشف طه حسين عن صلته بهؤلاء وإعجابه بهم في فترة متأخرة بعد أن اتصل بالوفد 1935م وأصبح أمناً من معارضة المعارضين).
(رابعاً) ترجمة وإذاعة شعر بودليرالعنيف في إباحيته, المسف في أسلوبه, وترجمة إذاعة القصة الفرنسية المكشوفة.
(وقد حفلت كتاباته في جريدة السياسة 1922/1923م ومن بعدها في مجلة الجديد وغيره بهذه الترجمات التي كانت مثار تعليق أمثال المازني).
(خامساً) الشعر الغربي الإباحي القديم, وتصيده وتصيد شعراء الإباحة والمجون ودراستهم والاهتمام بهم: أمثال بشار وأبي نواس والضحاك وغيرهم.
ودعوته إلى تحرير الشعر من قيد الأخلاق, باسم الفن للفن (اقرأ كتاب حديث الأربعاء).
(سادساً) إحياء الكتب القديمة التي كتبها الباطنية والإباحيون والملاحدة: وقد كان عوناً في إصدار رسائل إخوان الصفا, وهي نحلة هدامة, وكذلك أولى كتاب الأغاني اهتماما بالغاً ودفع إليه تلاميذه لاتخاذه مرجعاً مع انه في تقدير جميع الباحثين لا يصلح لذلك, كذلك أعان على طبع كتب تعلي من شأن الفكر اليوناني ومحاولة القول بأنه كان بعيد الأثر في الأدب العربي أمثال كتاب (نقد النثر لقدامة الذي ظهر من بعد أنه لكاتب أخر).
ويكاد طه حسين في كل أعماله الكبرى أن يكون خاضعاً للأستشراق متأثراً به تابعاً له معلياً من قدره متحدثاً عن فضله على الأدب العربي والفكر الإسلامي.
أما في فرنسا فأن طه حسين تابع "دور كايم", ورأيه في ابن خلدون استهانة وانتقاصا, وتابع "كازانوفا" عن مفهومه للقرآن وتفسيره له, ولا ريب أن رأي هؤلاء المستشرقين في القرآن معروف فهم يرون أنه من عند محمد لا من عند الله الواحد القهار.
وأنه يختلف في أسلوبه بين المكي والمدني ولليهود دخل في هذا المفهوم فقد دسوا فيه التأثر مع اليهودية في المدينة.
صور طه حسين علاقته بالمستشرق كازانوفا الذي علمه تفسير القرآن في الكوليج دي فرانس على هذا النحو: يقول "عرفته أستاذاً في الكوليج دي فرانس ولم أكد أسمع له حتى أعجبت به إعجاباً لم أعرف له حد, كان يفسر القرآن وكنت حديث العهد بباريس, كنت شديد الإعجاب بطائفة من المستشرقين ولكني لم اقدر أن هؤلاء المستشرقين يستطيعون أن يعرضوا في اصابة لألفاظ القرآن ومعانيه, والكشف عن أسراره وأغراضه, فلم أكد أجلس إلى كازانوفا, حتى تغير رأيي أو قل ذهب رأيي كله وما هي إلا دروس سمعتها منه حتى استيقنت أن الرجل كان أقدر على فهم القرآن وأمهر في تفسيره من هؤلاء الذين يحتكرون علم القرآن ويرون أنهم خزنته وسدنته وأصحاب الحق في تأويله.
أما الولاء للسياسة الغربية:-
ففي ضوء هذا المفهوم للفكر الغربي, وللإعجاب بأوروبا عامة وفرنسا خاصة كانت له مواقف, دافع فيها عن أوربا والغرب ضد قومه العرب والمسلمين وخاصة في المغرب وسوريا. فقد رمى أفريقيا الشمالية بالهمجية والتوحش وقال أن الفرنسيين قد عانوا مشقة شديدة في سبيل إخضاعهم وزعم أن ابن خلدون مخطئ في إسناده هذا العصيان من عرب المغرب إلى العزة والإباء يقول طه (بل أن الفرنسيين أنفسهم قد عانوا ولا يزالون يعانون مشقات فادحة في مراكش في سبيل بسط حضارتهم عليها ولن يستطع الرومان ولا الإسلام أن يلطفا من أخلاق هذه القبائل أو يروضوها على الحياة المنظمة للشعوب المتمدنة ولكن الحضارة الحديثة مع ما لديها من وسائل أقوى وأنفذ قد تصل إلى هذه الغاية يوما ما.

مناصب طه حسين:-
لم يلبث طه حسين أن ارتقى في المناصب العليا والتي كانت بمثابة الدروب التي سار عليها ليحاول أن يبث سمومه التي تشبع بها في رحلة الاستشراق فقد كان عميداً لكلية الآداب ووزيرا للأوقاف ومراقبا عاما للثقافة وغيرها من المناصب التي مكنته من توجيه تلك السهام المسمومة إلى الفكر الإسلام.
عمل طه حسين في الجامعة عام 1919م بعد عودته من أوربا وانتقل معها عندما أصبحت جامعه حكومية 1925م أستاذا وظل يرقى حتى أصبح عميداً لكلية الآداب, ثم أخرج منها 1932م وأعيد أواخر 1934م واستمر بها إلى 1938م عندما انتدب مستشارا لوزارة المعارف ثم عمل من بعد مدير لجامعة الإسكندرية ثم عمل بعد ذلك في وزارة المعارف مديراً للثقافة حتى أحيل إلى المعاش 1949م, أي أنه ظل متصلاً بالجامعة والتعليم أكثر من ثلاثين عاماً متصلة كانت له خلالها أثاره البعيدة في المناهج ونظام الدراسة وأخلاقياتها وتقاليدها.
وكان طه حسين حريصا على أن يفتح الطريق لخططه في الدراسة بالإشارة إلى استقلال الجامعة وإلى أنها أدخلت مفاهيم البحث الحر عن حقائق العلم والأدب لأول مره في تاريخ مصر الحديث, وسرعان ما تكشفت أولى ثمار هذا المنهج الذي استقدمه الدكتور من الغرب وفرضه على التعليم الجامعي عندما طبع مجموعة محاضراته عن الشعر الجاهلي وتبين منها كيف أباح طه حسين لنفسه التعريض بكثير من القيم الأساسية للإسلام بالنقد والسخرية والتحريف وخاصة ما يتصل بالقرآن ومن ذلك إنكاره وروود الشخصيتين الكريمتين: إبراهيم وإسماعيل وتكذيب حادث بنائهما الكعبة الثابت في القرآن الكريم.
فلما أخرج من الجامعة من أجل ذلك وقام طلبة الجامعة فيما أطلق عليه حفل تكريم له فقال لهم: أرجو أن يكون بيننا عهد كما أرجو أن يبلغ الحاضرون إخوانهم " ألا نؤمن إلا بالعلم" وقد صور طه حسين العلم في مناقشات بينه وبين الدكتور هيكل على صفحات جريدة السياسة: فقال في إقرار عقيدته للدين ومفهومه له ما يلي "أن الدين حين يقول وجوب الله ونبوة الأنبياء يثبت أمرين لا يعترف بهما العلم" وقال:أن الدين نبع من الأرض كما نبعت الجماعة نفسها " وقال: أن الكتب السماوية لم تقف عند إثبات وجود الله ونبوة الأنبياء وإنما تعرضت لمسائل أخرى تعرض لها العلم بحكم وجوده ولا يستطيع أن ينصرف عنها, وهنا ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية وما وصل إليه العلم" وطه حسين في هذا يردد ما يقوله الأوروبيون عن أديانهم فهو لم يعرف الإسلام معرفه صحيحة وألا لعرف أنه لا يوجد في القرآن أي تناقض بينه وبين العلم وحتى ينقل طه حسين ذلك عن ملاحدة الأساتذة الصهيونيين الذين تلقى عليهم (دور كايم, ليفي بريل) وهما يهوديان وكازانوفا وما سنيون وهما من أتباع الفكر التلمودي, ويغضى بهوى وعن قصد عما يقول علماء الغرب عن أساتذة التجريب والأنابيق بما يردده بعض الفلاسفة أمثال رينان من قول علماء الغرب من "أن أحكام العلم ليست نهائية فكما نقضنا أحكام السابقين لا يبعد أن يأتي بعدنا أناس ينقضون أحكامنا) وقول باكون: (أن الحقائق الدينية لنا باطلة ولكن ذلك يحدث نظرا لضعف معارفنا ويقول فولتير الذي يعجب الدكتور طه به ويدين له بالزعامة (كما، أن الساعة تدل على وجود الساعاتي فالكون يدل على وجود الله).
ولا يكتفي طه حسين بأن ينقل إلى شبابنا ما تلقاه من كازانوفا في الكوليج دي فرانس عن القرآن بل يدعو هذا المستشرق وغيره لإلقاء أبحاثهم تلك المسمومة في الجامعة فإذا اعترض الشيخ محمود أبو العيون وغيره على هذا الأجرام رد عليهم في جرأة وحماسة فيقول: أريد أن يعلم الناس جميعاً أن الجامعة المصرية حين تدعوا أساتذة من أوروبا لإلقاء الدروس فيها لا تأتي بدعاً من الأمر وإنما تتبع في ذلك نهج الجامعات الأوروبية الأمريكية وهذا الرجل الذي دعته الجامعة ليس رجلاً عادياً وإنما هو أستاذا حقاً ولقد أريد أن يعلم الناس أن سمعت هذا الأستاذ يفسر القرآن الكريم تفسيراً لغوياً خالصاً فتمنيت لو أتيح لمناهجه أن يتجاوز باب الرواق العباسي لو خلسة ليستطيع علماء الأزهر الشريف أن يدرسوا على طريقة جديدة نصوص القرآن الكريم من الوجهة الخالصة على نحو مفيد حقاً.
ولكي نعرف وجهة نظر "كازانوفا" في القرآن والإسلام نعرض لما قاله في "محمد وانتهاء العالم" وفي هذا الكتاب يتعرض بالتشكيك إلى سلامة نصوص القرآن الكريم ويزعم أن آيتين ذاتي شأن لا أصل لهما البتة بل وضعهما أبو بكر ثم أضيفتا إلى القرآن وبعد أن خدع كازانوفا قارئه بالحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ووصفه بأنه ثبت رصين آمين كما هي عادة الاستشراق الحديث, يقول " أن العقل ونضوج الفكر الذين دل عليهما إذ أظهر الآيات الأولى الموحاة "ثم يشير إلى ما أسماه "جلالة كلامه الذي لا يقاس بغيره ولم يخطر ببال عربي قبله "ومعنى هذا أنه ينسب القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وينكر الوحي والنبوة. ويقول عمر فاخوري في كازانوفا (أراء غريبة في مسائل شرقية) الذي نقلنا عنه أن هذه اللهجة من كازانوفا أخطر خطرا على الإسلام من شتائم المستشرق اليسوعي (لامنس)التافهة, ومحاولة كازانوفا تنصب على أن النبي صلى الله عليه لم يعين خليفة له لأنه لم يفكر أنه سيموت وأعتقد أن انتهاء العالم قريب وأنه سيكون في حياته، ولذلك فهو يعد أن آية {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} وآية {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }, قد أضافهما أبو بكر من قبل.
ولا توجد سذاجة ولا حمق أشد من هذا الذي وقع فيه كازانوفا والذي أراد به إثارة الشبهات وتشويه الحقائق.
هذه هي عقيدة كازانوفا في القرآن وفي الإسلام التي أشاد بها طه حسين وأعجب بها وقال أنه لم يفهم القرآن إلا بعد أن سمع دروس كازانوفا التي دعته إلى أن يردد هذه الآراء في محاضراته ثم يدعو كازانوفا نفسه ليلقي هذه الأبحاث على طلاب كلية الآداب.
وعمد طه حسين على إخراج كل من له رأي أو أصالة من كلية الآداب واستبقى أعوانه الذين سار بهم إلى الطريق الذي رسمه وأعانه على ذلك لطفي السيد الذي كان مديراً للجامعة وفي نفس الوقت تابعاً لخطط طه حسين وخاصة في خطة إنشاء معهد التمثيل والرقص التوقيعي ودعوة الطالبات إلى الاختلاط وتحريضهن على ذلك ومعارضة الجبهة المسلمة التي حاولت أن تدعو إلى الدين والأخلاق. ولما ثار علماء الأزهر بشأن ذلك الاتجاه الخطر الذي دعا إليه طه حسين وشجعه في الجامعة قال طه حسين قولته الماكرة:
"لا علم نصاً في كتاب الله أو سنة نبيه يمنع اختلاط الشبان بالشابات لطلب العلم".
وتتابعت في كلية الآداب خطوات طه حسين في سبيل خطته, فأقام حفلا لتكريم رينان "الفيلسوف الفرنسي" الذي هاجم الإسلام أعنف هجوم ورمى المسلمين والعرب بكل نقيصة في أدبهم وفكرهم, كذلك جعل الشعار الفرعوني هوشعار الجامعة وقد لقي من ذلك كله معارضة وخصومة واسعة وصلت إلى كل مكان في البلاد العربية وأرسل الأستاذ توفيق الفكيكي من العراق إلى طه حسين برقية خطيرة قال " أن شعاركم الفرعوني سيكسبكم الشنار وستبقى أرض الكنانة وطن الإسلام والعروبة رغم الفرعونية المندحرة".
وكان طه حسين يصر على القول بأن مصر فرعونية, وأنها تابعة لليونان في الفكر, وتابعة للبحر المتوسط والغرب في السياسة وأن ما يصلها بالإسلام ليس شيئاً له أهمية ولكنه أشبه بما يصل الغرب بالمسيحية.
ومن سوء حظ العالم العربي أن الظروف السياسية قد مكنت طه حسين من حرية الحركة في عمله هذا ما أعطته من مناصب استلم فيها الجامعة من أول تكونها.فقد بدأ أستاذا في جامعة القاهرة وصار عميداً فوزيرا ومنشئا لجامعة الإسكندرية وإبراهيم وأسيوط.
أما عمل طه حسين في وزارة المعارف مراقباً للثقافة مستشاراً فنياً للوزارة وزيراً, واتصلت أسبابه بوزارة المعارف منذ كان أستاذا في كلية الآداب وعميداً لها فقد كان مشاركا في مناهج الأدب في المدارس الثانوية على أساس خطة رسمها في السيطرة على الطلاب في المدارس الثانوية.
وقد كشف طه حسين عن هدفه من العمل في وزارة المعارف في محاضرة ألقاها في 20/12/1936م في قاعة إيوارت التذكارية في الجامعة الأمريكية في القاهرة تحت عنوان (واجبنا الأدبي بعد المعاهدة ).
جدد فيها دعوته المسرفة في دفع الأدب إلى الشرك والإلحاد والكشف والإباحة وعرض لما جرى له مسجلاً موقفه كرائد في مجال الفكر الحر ليثبت أمام السادة أنه يبدأ هذه المرحلة من حياة الأمة بعد عقد المعاهدة مع بريطانيا - وهو حدث جد خطير في مصر – أنه سائر على نفس الطريق المرسوم له.
يقول: إن الأدب الحق هو الأدب الذي لا يجد من العرف ولا من القانون ولا من سطوة السلطان ما يعوقه عن القيود. إن أول ما ينقص البيئة المصرية الحديثة مما يحتاج إليه الأدب هو الحرية: فالأدباء ليسوا أحرارا وحرمانهم الحرية يقص أجنحتهم ويحول بينهم وبين الإنتاج الحق, وهم لا يستطيعون أن يفكروا وقد يتاح لأحدهم أن يتمرد على الجماعة فيفكر برغم الجماعة ولا يعلن ما يعني له من الأفكار والآراء وقد يعلنها في شئ من الحرية ولكنه لا يكاد يفعل حتى تقوم من حوله القيامة وحتى يهاجم أشد مهاجمة وحتى يضطر إلى الانزواء ويخشى شر الناس ويخشى الناس شره في وقت واحد.
أما موقف طه حسين من الأزهر فلقد كان له مواقفه الواضحة الغرض القائمة على الهوى من الأزهر, وقد جاء هذا انطلاقاً من حفيظته القديمة وخصومته المتجددة لمواقف الأزهر من أرائه التي تعارض الإسلام, ونحن نعرف أن طه قد حمل على الأزهر منذ أسقط في امتحان العالمية وقد أثار المستشرقون الخصومة الحادة بينه وبين الأزهر حتى ظلت مشتعلة الأوار إلى نهاية حياته وفي خلال عمله في الجامعة ووزارة المعارف وبعد أن أحيل إلى المعاش لم يتوقف عن مهاجمة الأزهر في أسلوب مراوغ باسم الدعوة والإصلاح ولم يتوقف عن السخرية منه.ولم يدع مناسبة إلا ويعرض فيها الأزهر والأزهريين بالسخرية والنقد (موضوع) أساسي في حياته الفكرية كلها وأخطر ما يكون في مجال التعاون بين الأزهر ووزارة المعارف فهو يرد الأزهريين عن العمل في وزارة المعارف ويدعو إلى أن يكونوا زاهدين في المناصب, ويدعو الأزهر إلى أن يكون إدارة للوعظ والإرشاد.
ولقد تحقق للدكتور طه حسين ذلك الأمل الضخم الذي ظل يسعى إليه منذ عرف الحياة السياسية والجامعية فأصبح وزيرا من وزراء حكومة الوفد: وزيراً للمعارف (يناير 1950م) يقول كريم ثابت في مذكراته: لما حمل حسين سري رئيس الوزراء إلى فاروق مشروع التشكيل الوزاري الجديد الذي سلمه إليه:مصطفى النحاس رئيس حزب الوفد, أخذ الملك في مراجعته ولما بلغ اسم طه حسين قال: مستحيل مستحيل قال فاروق: أنتم لا تعرفون خطورة هذا الرجل, أنه الرئيس السري للشيوعية في مصر والحكومة نفسها لا تعرف ذلك ولكني أؤكد لكم أن المعلومات التي عندي تثبت أنه الرئيس الأعلى للحركة الشيوعية عندنا فمن المحال أن أوافق على أن يكون وزيرا للمعارف بالذات. مستحيل.
يقول كريم ثابت: وتدخلت لإنقاذ الموقف قلت أن عدم تعيين طه حسين وزيراً لا يحل المشكلة لأن النحاس باشا سيعين رجلاً أخر سيرشحه له طه حسين فيحركه من وراء الستار معتمداً على منزلته عند النحاس: في حين انه لو كان وزيراً لأمكننا مراقبة تصرفاته ومحاسبته عليها بوصفه رجلاً مسئولاً ولبعثه ذلك على الحذر والاحتياط على أن يقال للنحاس إذا ظهر بعد شهر ما يوجب إخراجه من الوزارة وافق على إخراجه دون خلق أزمة بسببه.
** أما حياة طه حسين بين الصحافة والأحزاب السياسية فمليئة بما يثبت محاولاته العديدة لصهر أراء الاستشراق والتغريب في بوتقة الفكر الإسلامي وعن طريقهما فرض ذلك الفكر على الشباب في الجامعات والمعاهد والمدارس, وكانت صلته بالصحافة السياسية والأحزاب الشعبية التي لها ثقل شعبي بمثابة الاحتماء بمؤسسه تدفع عنه الخطر من خصومه.







ثم أما بعد ،،،
فماذا قدمت لنا أراء طه حسين ؟؟؟

فلقد قدم طه حسين أكثر من أربعين عاماً من السموم نوجز منها على سبيل المثال لا الحصر وألا فلن يكفينا عشرات المقالات ومنها:
1- لأمر ما اقتنع الناس أن النبي يجب أن يكون من صفة بني هاشم ولأمر ما شعروا بالحاجة إثبات أن القرآن الكريم كتاب عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب.
2- ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية وبين ما وصل إليه العلم من النظريات والقوانين, فالدين حيث يثبت وجود الله ونبوة الأنبياء يثبت أمرين لم يستطع العلم أن يثبتهما العالم الحقيقي ينظر إلى اللغة كما ينظر إلى اللباس من حيث أن هذه الأشياء كلها ظواهر اجتماعية يحدثها وجود الجماعة, وتتبع الجماعة في تطورها وتتأثر بما تتأثر به الجماعة. أن الدين في ناحية والعلم في ناحية وليس إلى التقائهما من سبيل ومن زعم غير هذا فهو خادع أو مخدوع.
3- أن الفرعونية متأصلة في نفوس المصريين وستبقى كذلك بل يجب أن تبقى وتقوى والمصري فرعوني قبل أن يكون عربياً ولا يطلب من مصر أن تتخلى عن فرعونيتها وألا كان معنى ذلك: اهدمي يا مصر أبا الهول والأهرام, وانسي نفسك واتبعينا لا تطلبوا من مصر أكثر ما تستطيع أن تعطي, مصر لن تدخل في وحدة عربية سواء كانت العاصمة القاهرة أم دمشق أم بغداد, وأؤكد قول أحد الطلبة القائل: لو وقف الدين الإسلامي حاجزاً بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه.
4- خضع المصريون لضروب من البغي والعدوان جاءتهم من الفرس والرومان والعرب أيضاً.
5- أريد أن أدرس الأدب العربي كما يدرس صاحب العلم الطبيعي علم الحيوان والنبات, وما لي أن أدرس الأدب لأقصر حياتي على مدح أهل السنة وذم المعتزلة. من الذي يكلفني أن أدرس الأدب لأكون مبشراً للإسلام أو هادماً للإلحاد.
6- أن الإنسان يستطيع أن يكون مؤمناً وكافراً في وقت واحد, مؤمناً بضميره وكافراً بعقله فأن الضمير يسكن إلى الشئ ويطمئن إليه فيؤمن به أما العقل فينقد ويبدل ويفكر أو يعيد النظر من جديد فيهدم ويبني ويبني ويهدم.
7- علينا أن نسير سيرة الأوروبيون ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً فنأخذ الحضارة خيرها وشرها وحلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب.
8- دعوته إلى أن الفاتحين العرب هم الذين أحرقوا مكتبة الإسكندرية.
9- عمله على إعادة طبع رسائل أخوان الصفا وتقديمها بمقدمة ضخمة في محاولة إحياء هذا الفكر الباطني المجوسي الذي كان يحمل المؤامرة على الإسلام والدولة الإسلامية.
10- إحياؤه شعر المجون والغزل المذكر وكل شعر خارج عن تعاليم الدين والأخلاق سواء كان جنسياً أو هجاء.
11- ترجمة القصص الفرنسي المكشوف وترجمة شعر بودلير وغيره من الأدب الأجنبي الإباحي الماجن.
12- قدم فكرة فصل الأدب العربي عن الفكر الأسلامي كمقدمة لدفعه إلى ساحة الإباحية والشك.
13- إشاعة دعوة البحر المتوسط والقول بأن المصريين غربيو العقل والثقافة وأن الفكر الإسلامي قد قام على الاتصال بالفكر اليوناني في القديم وأن هذا لا يمنع أن يكون تحت تأثير الفكر الغربي الحديث الذي هو وريث الفكر اليوناني القديم.
14- مؤامراته المتعددة على القرآن ومحاولاته المتكررة لإثارة الشبهات حوله والادعاء بأنه يمثل نمطين نمطاً مكياً ونمطاً مدنياً وأنه متأثر باليهودية وأنه منقول من الكتب القديمة وقد كشف الباحثون زيف هذا الادعاء.
15- اتهامه الخطير لابن خلدون بالسذاجة والقصور وفساد المنهج وهو ما نقله فعلاً من المؤرخ الفرنسي اليهودي دور كايم.
16- إعادة خلط الإسرائيليات والأساطير إلى السيرة النبوية بعد أن نفاها المفكرون المسلمون منها والتزيد في هذه الإسرائيليات والتوسع فيها, وذلك في كتابه على هامش السيرة.
17- حملته على الصحابة والرعيل الأول من الصفوة المسلمة وتشبيههم بالسياسيين المحترفين في كتابه (الفتنة الكبرى) وقد كشف زيف هذا الاتجاه الأستاذ/ محمود محمد شاكر.

وانظر إلى ما هو أخطر من ذلك:
كان رأيه في مادة الإسلام دين الدولة التي تضمنها الدستور حيث يقول(لم أكن في اللجنة التي وضعت الدستور القديم ولم أكن بين الذين وضعوا الدستور الجديد ولم يستشرني في أولئك ولا هؤلاء في هذا النص الذي أشتمل عليه الدستور الذي يعلن أن للدولة المصرية ديناً رسمياً هو الإسلام. ولو استشارني أولئك أو هؤلاء لطلبت إليهم أن يتدبروا وأن يتفكروا قبل أن يضعوا هذا النص في الدستور, كوكب الشرق 12 أغسطس 1933م.
أليس ذلك هو الذي كان يقول لتلاميذه: ليس القرآن إلا ككل الكتب الخاضعة للنقد فيجب أن يجري عليه ما يجري عليها والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائياً عن قداسته التي تتصورونها وأن تعتبروه كتاباً عادياً فتقولوا فيه كلمتكم ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شئ من هذا الكتاب ويبين ما يأخذه عليه.
وقد سجل تقرير اللجنة التي كلفها الأزهر دراسة كتابه الشعر الجاهلي والمشكّلة من حسين الغمراوي وأحمد العوامري ومحمد عبد المطلب وعبد الحميد حسن هذه الحقائق والمعروف أن اللجنة أعادت النظر في كتاب الأدب الجاهلي وهي حقائق تؤكد هذا الاتجاه فقد أشارت إلى ما يلي:
1- أضاع على المسلمين الإيمان بتواتر القرآن وقراءاته وأنها وحي من الله.
2- أضاع عليهم كرامة السلف من أئمة الدين واللغة وعرفان فضلهم.
3- أضاع عليهم الثقة بسيرة النبي في كل ما كتب فيها.
4- أضاع عليهم الاعتقاد بصدق القرآن وتنزيهه عن الكذب.
5- أضاع عليهم تنزيه القرآن عن التهكم والازدراء بما كتب في سورة الجن وصحف إبراهيم.
6- أضاع عليهم تنزيه النبي وأسرته عن مواطن التهكم والاستخفاف.
7- أضاع عليهم ما وجب من حرمة الصحابة والتابعين.
8- أضاع عليهم صدق القرآن والنبي فيما أخبروه عن ملة إبراهيم.
9- أضاع عليهم براءة القرآن مما رماه به المستشرقين.
10- أضاع عليهم الأدب العام مع الله ورسوله وكرام خلقه.
11- التشكيك في علاقة القراءات السبع بالوحي.
كانت هذه نبذه مختصره عن حياة شخصية استخدمت كل معاول الهدم للنيل من الإسلام وسخر لها كل وسائل الدعم وأحيطت بهالة من الضجيج الإعلامي وقدمت إلى المجتمعات الإسلامية على أنها الفارقة بين حالة الجهالة والتقدم في حياة تلك المجتمعات ولكن الله كاشف كيدهم وغالب على أمره ولو كره الكافرون.

- مستفاد ومختصر- بتصرف – من كتاب طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام للأستاذ/ أنور الجندي - دار الاعتصام- الطبعة الثانية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
الليث بن سعد
عضـــو
عضـــو


عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 22/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: طه حسين في ميزان الإسلام    الجمعة مايو 27, 2011 10:32 pm

لى سؤال : ألم يتب طه حسين ، وهل صحت التوبة منه أمام الناس ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طه حسين في ميزان الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ والحضارة والسير والطبقات والأنساب :: التاريخ القديم والوسيط والإسلامى والحديث وتاريخ الدول العربية المحتلة والسير والأنساب-
انتقل الى: