الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 هل قصة التحكيم حقيقية أم باطلة ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: هل قصة التحكيم حقيقية أم باطلة ....   الأحد يونيو 05, 2011 12:09 am

هذه تعقيبات للشيخ الخراشى حول قصة التحكيم نطرحها على حضراتكم لما فيها من الدرر والنفائس :



قال الشيخ الخراشى : " وقد أحسن ابن العربي في ردها إجمالاً وإن كان غير مفصل، وفي هذا دلالة على قوة حاسته
النقدية للنصوص، إذ إن جميع متون قصة التحكيم لا يمكن أن تقوم أمام معيار النقد
العلمي، بل هي باطلة من عدة وجوه:

الأول: أن جميع طرقها ضعيفة، وأقوى طريق وردت فيه هو ما أخرجه عبدالرزاق
والطبري بسند رجاله ثقات عن الزهري مرسلاً قال: "قال الزهري: فأصبح أهل الشام
قد نشروا مصاحفهم، ودعوا إلى ما فيها، فهاب أهل العراقين، فعند ذلك حكموا الحكمين،
فاختار أهل العراق أبا موسى الأشعري، واختار أهل الشام عمرو بن العاص فتفرق أهل
صفين حين حكم الحكمان، فاشترطا أن يرفعا ما رفع القرآن ويخفضا ما خفض القرآن، وأن
يختارا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهما يجتمعان بدومة الجندل، فإن لم
يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل بأذرح. فلما انصرف عليّ خالفت الحرورية وخرجت
–وكان ذلك أول ما ظهرت- فآذنوه بالحرب، وردوا عليه: أن حكم بني آدم في حكم الله عز
وجل، وقالوا: لا حكم إلا لله سبحانه! وقاتلوا، فلما اجتمع الحكمان بأذرح، وافاهم
المغيرة بن شعبة فيمن حضر من الناس، فأرسل الحكمان إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب
وعبدالله بن الزبير في إقبالهم في رجال كثير، ووافى معاوية بأهل الشام، وأبى علي
وأهل العراق أن يوافوا، فقال المغيرة بن شعبة لرجال من ذوي الرأي من قريش: أترون
أحداً من الناس برأي يبتدعه يستطيع أن يعلم أيجتمع الحكمان أم يتفرقان؟ قالوا: لا
نرى أحداً يعلم ذلك، قال: فوالله إني لأظن أني سأعلمه منهما حين أخلو بهما وأراجعهما،
فدخل على عمرو بن العاص وبدأ به فقال: يا أبا عبدالله، أخبرني عما أسألك عنه، كيف
ترانا معشر المعتزلة، فإنا قد شككنا في الأمر الذي تبين لكم من هذا القتال، ورأينا
أن سنتأنى ونتثبت حتى تجتمع الأمة! قال: أراكم معشر المعتزلة خلف الأبرار، وأمام
الفجار! فانصرف المغيرة ولم يسأله عن غير ذلك، حتى دخل على أبي موسى فقال له مثل
ما قال لعمرو فقال أبو موسى: أراكم أثبت الناس رأياً، فيكم بقية المسلمين، فانصرف
المغيرة ولم يسأله عن غير ذلك، فلقي الذين قال لهم ما قال من ذوي الرأي من قريش،
فقال: لا يجتمع هذان على أمر واحد، فلما اجتمع الحكمان وتكلما قال عمرو بن العاص:
يا أبا موسى، رأيت أول ما تقضي به من الحق أن تقضي لأهل الوفاء بوفائهم، وعلى أهل
الغدر بغدرهم، قال أبو موسى: وما ذاك؟ قال: ألست تعلم أن معاوية وأهل الشام قد
وفوا، وقدموا للموعد الذي واعدناهم إياه؟ قال: بلى، قال عمرو: اكتبها فكتبها أبو
موسى، قال عمرو: يا أبا موسى، أأنت على أن نسمي رجلاً يلي أمر هذه الأمة؟ فسمه لي،
فإن أقدر على أن أتابعك فلك عليّ أن أتابعك وإلا فلي عليك أن تتابعني! قال أبا
موسى: أسمي لك عبد الله بن عمر وكان ابن عمر فيمن اعتزل، قال عمرو: إني أسمي لك معاوية
بن أبي سفيان ، فلم يبرحا مجلسهما حتى استبا، ثم خرجا إلى الناس، فقال أبو موسى:
إني وجدت مثل عمرو مثل الذين قال الله عز وجل: ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه
آياتنا فانسلخ منها ) . فلما سكت أبو موسى تكلم عمرو فقال: أيها الناس وجدت مثل
أبي موسى كمثل الذي قال عز وجل: )مثل الذين حُملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل
الحمار يحمل أسفاراً( ، وكتب كل واحد منهما مثله الذي ضرب لصاحبه إلى الأمصار
" . انتهى . والزهري لم يُدرك الحادثة فهي مرسلة، ومراسيله كأدراج
الرياح لا تقوم بها حجة.

الطريق الثاني: ما أخرجه ابن عساكر بسنده عن عمر بن الحكم بنحو رواية أبي مخنف رقم
(107) وفيها العلل التالية :

1- أنها مرسلة فعمر بن الحكم لم يُدرك القصة فقد ولد سنة 37هـ.
2- وفيها أبو بكر بن أبي سبرة قال عنه الإمام أحمد "كان يضع
الحديث".
3- وفيها أيضاً الواقدي وإسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وكلاهما متروك.

الطريق الثالث: ما أخرجه ابن عساكر بسنده إلى الزهري وهي مرسلة وفيها أبو بكر بن أبي
سبرة والواقدي . وهذا نصها: "... رفع أهل الشام المصاحف وقالوا: ندعوكم إلى
كتاب الله والحكم بما فيه ، وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا
بينهم كتاباً على أن يوافقوا رأس الحول أذرح، وحكموا حكمين ينظران في أمور الناس
فيرضوا بحكمهما، فحكّم علي أبا موسى الأشعري، وحكّم معاوية عمرو بن العاص، وتفرق
الناس فرجع علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، واختلف عليه أصحابه فخرج عليه
الخوارج من أصحابه ممن كان معه، وأنكروا تحكيمه وقالوا: لا حكم إلا الله.
ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه، ووافى الحكمان بعد الحول
بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين، واجتمع الناس إليهما وكان بينهما كلام اجتمعا
عليه في السر خالفه عمرو بن العاص في العلانية، فقدم أبا موسى فتكلم وخلع علياً
ومعاوية، ثم تكلم عمرو بن العاص فخلع علياً وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومن كان
اجتمع إليهما ، وبايع أهل الشام معاوية في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين".

أما طرق أبي مخنف فهي معلولة بغيره ؛ ففي رواية رقم (103) زياد بن النضر الحارثي
وهو مجهول، ورواية رقم (107) من طريق أبي جناب الكلبي وهو ضعيف ولم يدرك الحادثة
أيضاً.


هذه مجموع طرق هذه القصة فيما وقفت عليه.


وبعد : أفبمثل هذا تقوم حجة ، أو يعول على مثل ذلك في تاريخ الصحابة الكرام وعصر
الخلفاء الراشدين عصر القدوة والأسوة ؟! ولو لم يكن في هذه الروايات إلا الاضطراب
في متونها لكفاها ضعفاً فكيف إذا أضيف إلى ذلك ضعف أسانيدها ؟!


الثاني: أهمية هذه القضية في جانب الاعتقاد والتشريع، ومع ذلك لم تُنقل لنا
بسند صحيح، ومن المحال أن يُطبق العلماء على إهمالها مع أهميتها وشدة الحاجة
إليها.


الثالث: وردت رواية تناقض تلك الروايات تماماً، وذلك فيما أخرجه البخاري في
تاريخه مختصراً بسند رجاله ثقات، وأخرجه ابن عساكر مطولاً، عن الحصين بن المنذر أن
معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له: "إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره
فأته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه كيف صنعتما فيه؟ قال : قد قال
الناس وقالوا ، ولا والله ما كان ما قالوا ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى قلت له:
ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو عنهم راض . قال: فقلت: أين تجعلني من هذا الأمر أنا ومعاوية؟ قال: إن
يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما".


فهذه الرواية لم تذكر خدعة ولا مكراً، ولا تولية ولا عزلاً، وقول أبي موسى هذا
القول وهو يعلم أنه لم يبق من العشرة المبشرين بالجنة إلا سعد بن أبي وقاص وسعيد
بن زيد، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم وأجلهم، وقد اعتزلا الفتنة ولم يرغبا في
ولاية ولا إمارة، فلم يبق إذاً إلا علي رضي الله عنه

الرابع : أن معاوية كان يقر بفضل علي عليه، وأنه أحق بالخلافة منه فلم ينازعه
الخلافة ولا طلبها لنفسه في حياة علي، فقد أخرج يحيى بن سليمان الجعفي بسند جيد عن
أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: "أنت تنازع علياً في الخلافة أو أنت
مثله؟ قال: لا وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان
قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه؟ فأتوا علياً فقولوا له يدفع لنا قتلة
عثمان وأسلم له، فأتوا علياً فكلموه فلم يدفعهم إليه" .

فهذا هو أصل النـزاع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، فالتحكيم من أجل حل هذه
القضية المتنازع عليها لا لاختيار خليفة أو عزله.


الخامس: أن الشروط التي يجب توفرها في الخليفة هي العدالة والعلم، والرأي
المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح، وأن يكون قرشياً.


وقد توفرت هذه الشروط في علي رضي الله عنه فهل بيعته منعقدة أم لا ؟ فإن
كانت منعقدة -ولا شك في ذلك وقد بايعه المهاجرون والأنصار أهل الحل والعقد، وخصومه
يقرون له بذلك، فقول معاوية السابق يدل عليه- فمن يحل هذا العقد ومتى يحل وتنقض
البيعة؟ أجيب عن ذلك بأن "الإمام إذا لم يَخْل عن صفات الأئمة، فرام العاقدون
له عقد الإمامة أن يخلعوه، لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً باتفاق الأئمة، فإن عقد الإمام
لازم، لا اختيار في حله من غير سبب يقضيه، ولا تنتظم الإمامة ولا تفيد الغرض
المقصود منها إلا مع القطع بلزومها، ولو تخير الرعايا في خلع إمام الخلق على حكم
الإيثار والاختيار لما استتب للإمام طاعة ولما استمرت له قدرة واستطاعة ولما صح
لمنصب الإمام معنى". ( غياث الأمم ، للجويني ) .


وإذاً فليس الأمر بهذه الصورة التي تحكيها الروايات :كل من لم يرض بإمامة خلعه !
فعقد الإمامة لا يحله إلا من عقده، وهم أهل الحل والعقد وبشرط إخلال الإمام بشروط
الإمامة، وهل علي رضي الله عنه فعل ذلك واتفق أهل الحل والعقد على عزله عن الخلافة
حتى يقال إن الحكمين اتفقا على ذلك ؟! "فما ظهر منه قط إلى أن مات رضي الله
عنه شيء يوجب نقض بيعته، وما ظهر منه قط إلا العدل، والجد، والبر والتقوى
والخير".


السادس: أن الزمان الذي قام فيه التحكيم زمان فتنة، وحالة المسلمين مضطربة مع
وجود خليفة لهم، فكيف تنتظم حالتهم مع عزل الخليفة ؟! لا شك أن الأحوال ستزداد
سوءاً، والصحابة الكرام أحذق وأعقل من أن يقدموا على هذا.


السابع: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حصر الخلافة في أهل الشورى وهم الستة
وقد رضي المهاجرون والأنصار بذلك، فكان ذلك إذناً في أن الخلافة لا تعدو هؤلاء إلى
غيرهم ما بقي منهم واحد ، ولم يبق منهم في زمان التحكيم إلا سعد بن أبي وقاص وقد
اعتزل الأمر ورغب عن الولاية والإمارة، وعلي بن أبي طالب القائم بأمر الخلافة وهو
أفضل الستة بعد عثمان فكيف يتخطى بالأمر إلى غيره ؟!


الثامن: أوضحت الروايات أن أهل الشام بايعوا معاوية بعد التحكيم، والسؤال ما
المسوغ الذي جعل أهل الشام يبايعون معاوية؟ إن كان من أجل التحكيم فالحكمان لم
يتفقا ولم يكن ثمة مبرر آخر حتى ينسب عنهم ذلك، مع أن ابن عساكر نقل بسند رجاله
ثقات عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أعلم الناس بأمر الشام أنه قال: "كان علي
بالعراق يدعى أمير المؤمنين وكان معاوية بالشام يدعى الأمير فلما مات علي دعي
معاوية بالشام أمير المؤمنين" فهذا النص يبين أن معاوية لم يبايع بالخلافة
إلا بعد وفاة علي، وإلى هذا ذهب الطبري. فقد قال في آخر حوادث سنة أربعين:
"وفي هذه السنة بويع لمعاوية بالخلافة بإيليا" وعلق على هذا ابن كثير
بقوله: "يعني لما مات علي قام أهل الشام فبايعوا معاوية على إمرة المؤمنين
لأنه لم يبق له عندهم منازع".


وكان أهل الشام يعلمون بأن معاوية ليس "كفئاً لعلي بالخلافة، ولا يجوز أن
يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي رضي الله عنه ، فإن فضل علي وسابقته،
وعلمه، ودينه، وشجاعته، وسائر فضائله: كانت عندهم ظاهرة معروفة، كفضل إخوانه: أبي
بكر، وعمر، وعثمان، وغيرهم رضي الله عنهم" وإضافة إلى ذلك فإن النصوص تمنع من
مبايعة خليفة مع وجود الأول، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر
منهما" والنصوص في هذا المعنى كثيرة، ومن المحال أن يطبق الصحابة على مخالفة
ذلك.


التاسع: أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: "دخلت على حفصة ونسواتها
تنطف قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء فقالت: إلحق
فإنهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق
الناس خطب معاوية قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه فلنحن
أحق به منه ومن أبيه، قال حبيب بن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبدالله: فحللت حبوتي
وهممت أن أقول : أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول
كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عني غير ذلك، فذكرت ما أعد الله في الجنان،
قال حبيب : حُفظت وعُصمت" . هذا الحديث قد يفهم منه مبايعة معاوية بالخلافة،
وليس فيه تصريح بذلك، وقد قال بعض العلماء إن هذا الحديث كان في الاجتماع الذي
صالح فيه الحسن بن علي رضي الله عنه معاوية رضي الله عنه ، وقال ابن الجوزي إن هذه
الخطبة كانت في زمن معاوية لما أراد أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده، ويرى ابن حجر أنه
في التحكيم، ودلالة النص على القولين الأولين أقوى، فقوله "فخشيت أن أقول
كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم" دليل على اجتماع الكلمة على معاوية، وأيام
التحكيم أيام فرقة واختلاف لا أيام جمع وإتلاف.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
هل قصة التحكيم حقيقية أم باطلة ....
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ والحضارة والسير والطبقات والأنساب :: التاريخ القديم والوسيط والإسلامى والحديث وتاريخ الدول العربية المحتلة والسير والأنساب-
انتقل الى: