الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو المظفر السناري
عضـــو
عضـــو


عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 15/11/2010

مُساهمةموضوع: أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !    الأربعاء يونيو 08, 2011 12:46 pm


الناس في كل زمان تراهم مُغْرمين بالغريب من الحكايات، والعجيب من القصص والروايات، ولو كان فيها من الكذب على الفاضلين والفاضلات، أو الخدش في أعراض الصالحين والصالحات = ما يَنْدَى له جبين الزمان خَجَلا !
فإذا اتَّفق أنْ وقعتْ لبعض الأماثل هفوة، أو صدرتْ منه زلَّة، أو تقوَّل بعضهم عليه بعض الأباطيل ! أو سعى لترويج ما يحكيه عنه الدهماء من الأسمار والأفاعيل = فإنهم يضجُّون بها ويزْعَقُون ! ويستروحون بِتِرْدَاد المنكرات ويمرحون! غير ناظرين إلى أن الله سائلُ المفتري عما اقترفتْه يداه ؟! وناقمٌ على الجاني بما يُفْسِد عليه آخرتَه ودنياه !
وليست نقمةُ الجبار على المفتري والجاني، بأقل من غضبه على الـمُرَوِّج لأكاذيبهما فيما يُعاني، بل لكلٍ قِسْطٌٌ من الغضب، ونصيبٌ من معاينة الشقاء والعطَب.
فما أضلَّ سبيل ممن لم يهتدِ إلى الترويج لنفسه وبضاعته إلا بالتكذُّب وتوليد الحكايات الساقطات، وتركيبها على ألسنة الطاهرين والطاهرات ! بما يكون وصمة عارٍ في نواصي الـجُناة، وعلامة خُسْرانٍ في أنوف الطالبين للشُّهْرة والجاه في تلكم الحياة !
فيا بُؤْس حال من أراد شراء دنياه فلم يجد دون المقايضة عليها بِدِينِه ! ويا خيبة آمال من رام طلب الكمال بالنهوض على عِرْض ضحيَّته بعد الخوض في دمه وتمزيق سيرته وقطْعِه لِنِياطِ وتِينِه ! غافلا عن أن الله سوف يُحْصي عليه أعماله ويُعيد . وما ربك بظلام للعبيد.
ومن تلك الأساطير السائرة : تلك الأسطورة الشائعة بين الناس قديمًا وحديثًا، والتي تدور رحاها حول شغَف عبد الرحمن القَسِّ وتعلُّقِ قلْبه بـ: ( المغَنِّية سلامة ؟! ) وما سلامة ؟!
وما كانت سلامة إلا جارية تشدو بصوتها في أندية السَّكَارى من الحب والهوى! وتصدحُ بنشيج غنائها في سامر الغرْقَى من تباريح الشوق والجوَى !
أما عبد الرحمن هذا : فهو ابن عبد الله بن أبى عمار القرشى المكى الإمام الناسك العابد القانت الصالح القدوة، كان يُلقَّب بـ ( القَسِّ ) لكثرة تعبده وتألُّه آناء الليل وأطراف النهار، كما كان ذلك دَيْدنَ الرهبان والقساوسة في تلك الأزمان وما قبلها.
وقد كان عبد الرحمن هذا: تابعيا جليلا، سمع من جابر بن عبد الله الأنصاري، وذكروا له رواية عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روى له الجماعة إلا البخاري وحده !
ولم يتكلم فيه أحد بشيء، بل وثقوه وأثنوا عليه خيرًا.
نعم: هناك كلمة طائشة لبعض النقاد المتأخرين بشأنه ! وقد رددنا عليها في مكان آخر.
إذا عرفتَ هذا: فاعلم أن جميع ما يذكرونه عنه في كتب التاريخ والأدب والأسمار كلها حكايات سمجة لا تثبت عنه، ولا يصح منها شيء قط !
وقد استقرأتُ تلك الحكايات وتتبعتها من بطون الكتب والدفاتر فإذا هي مدخولة الأسانيد كلها ! معلولة بالضعف والانقطاع والجهالة وصنوف العلل !
ومن أشهر تلك الحكايات:



تابع البقية:
....


عدل سابقا من قبل المشرف المساعد في الخميس يونيو 09, 2011 10:47 pm عدل 1 مرات (السبب : حذف اكواد حجم الخط)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو المظفر السناري
عضـــو
عضـــو


عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 15/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !    الأربعاء يونيو 08, 2011 12:50 pm


ومن أشهر تلك الحكايات:
ما رواه ابن أبي الدنيا وعنه جماعة عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ( سَمِعْتُ شُيُوخًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَذْكُرُون: أَنَّ الْقَسَّ كَانَ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ عِبَادَةً وَأَظْهَرِهِمْ تَبَتُّلًا.
وَأَنَّهُ مَرَّ يَوْمًا بِسَلَّامَةَ جَارِيَةٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَوَقَفَ يَسْتَمِعُ، فَرَآهُ مَوْلَاهَا فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ فَتَسْمَعَ ؟ فَتَأَبَّى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى سَمَحَ، وَقَالَ: أَقْعِدْنِي فِي مَوْضِعٍ لَا أَرَاهَا وَلَا تَرَانِي فَقَالَ: أَفْعَلُ فَدَخَلَ فَتَغَنَّيْتُ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ مَوْلَاهَا: هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلَهَا إِلَيْكَ ؟ فَتَأَبَّى ثُمَّ سَمَحَ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ غِنَاءَهَا حَتَّى شُغِفَ بِهَا، وَعَلِمَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ، فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: أَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكِ قَالَتْ: وَأُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ.
قَالَتْ: وَأُحِبُّ وَاللهِ أَنْ أُلْصِقَ صَدْرِي بِصَدْرِكَ وَبَطْنِي بِبَطْنِكَ قَالَ: وَأَنَا وَاللهِ. قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُكَ ؟ وَاللهِ إِنَّ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } [الزخرف: 67]، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ خَلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ تَؤُولُ بِنَا إِلَى عَدَاوَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قَالَتْ: يَا هَذَا، أَتَحْسَبُ أَنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ لَا يَقْبَلُنَا إِنْ نَحْنُ تُبْنَا إِلَيْهِ ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ أُفَاجَأَ ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدُ، وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النُّسُكِ ).
ومن تلك الحكايات:
ما رواه الخرائطي وعنه جماعة عن الزبير بن بكار أنه قال: ( كان عبد الرحمن بن أبي عمار من بني جشم بن معاوية ينزل مكة وكان من عباد أهلها يسمى القس من عبادته فمر ذات يوم بسلامة وهي تغني فوقف يسمع غنائها فرآه مولاها فدعا إلى أن يدخله عليها فأبى عليه فقال له فاقعد في مكان تسمع غناءها ولا تراها ففعل فغنت فأعجبته فقال له مولاها هل لك أن أحولها إليك فامتنع بعض الامتناع ثم أجابه إلى ذلك فنظر إليها فأعجبته فشغف بها وشغفت به وكان ظريفا فقال فيها:


أُمّ سَلاّمَ ما ذكرتُكِ إلاّ ... شَرِقَتْ بالدموع منِّي المآقي.
أم سلام أنت همي وشغلي ** والعزيز المهيمن الخلاق.
أم سلام لو وجدت من الوجْ * د عُشَيْر الذي بكم أنا لاقي.

قال: وعلم بذلك منه أهل مكة فسموها سلامة القس فقالت له يوما أنا والله أحبك فقال وأنا والله أحبك فقالت أنا والله أحب أن أضع فمي على فمك قال وأنا والله أحب ذلك قالت فما يمنعك فوالله إن الموضع لخال فقال لها ويحك إني سمعت الله عز وجل يقول { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } أنا والله أكره أن تكون خلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة يوم القيامة ثم نهض وعيناه تذرفان من حبها وعاد إلى الطريقة التي كانت عليها من النسك والعبادة
).
قلتُ: وهاتان حكايتان منكرتان منقطعتان لا تثبتان ! مع كونهما أشهر ما في هذا الباب من الأكاذيب ! وقد بسطنا الكلام عليهما وتخريجهما وبيان عوارهما في تخريجنا لكتاب ( ذم الهوى /لابن الجوزي ) [1/رقم/572،573 ].
وإنما تصح نحو تلك الحكايات عن أمثال: أبي نواس والفرزدق وعمر بن أبي ربيعة وبشار بن برد وغيرهم من المُجَّان في كل زمان !
فإن قيل: هذا أمر مشهور مستفيض عن عبد الرحمن القس في بطون الكتب والتراجم والأخبار !
فقد ذكره ثقات العلماء والمؤرخين : كالزبير بن بكار وابن أبي خيثمة والدارقطني والذهبي وغيرهم !
فالجواب: أن العبرة بالصحة والثبوت، دون الشهرة والذيوع!
وكم اشتهر جماعة من أفاضل الناس بأفاعيل وأعمال موبقة، وحالهم منها كحال الذئب من دم ابن يعقوب؟!
ومَنْ طلب هذا الأمر في المتقدمين واللاحقين وجده بكثرة غامرة، ولا ينخدع بمثل تلك المؤتفكات في حق هؤلاء الأفاضل إلا من يبغي للبرآء العيب !
فإن قيل: وما يضرُّ عبدَ الرحمن القس إن صحَّ ذلك عنه ؟! مع عفافه وورعه وتقواه ورهبته من الله، وفراره مما يغضب خالقه كما فعل مع سلامة حين خلا له الاجتماع بها في ذينك الحكايتين السابقتين؟
والجواب أن نقول: أين ذلك العفاف في عشق امرأة أجنبية لا تحل له ؟!
وأين تلك التقوى في هذه الأشعار الفاضحة لقائلها بخط عريض !؟
وهب أن الرجل قد شُغِف بحب تلك ( السلامة ) ! - وحاشاه الله من ذلك - ألا كان يستطيع أن يتزوجها أو يتخذها مِلْكًا ليمينه؟!
وهل يرضى عاقل أن يصبح حديث القوم في أقاصيص الحب والغرام ؟!
فكيف بهذا الإمام الشريف العفيف رغم أنوف الجانين عليه بما لم يقترفه !
ومن الغريب أن يكون الحافظ الذهبي - مع حذقه وانتقاده - ممن ينخدع بمثل تلك الأخبار الفاسدة في حق الرجل!
فتراه يقول عن الإمام القس في ترجمته من كتابه الكاشف: ( مشهور بالقس لعبادته، وشغفه بسلامة شائعٌ مع عفة ؟).
وأقول: أيُّ عفة تلك مع فضيحة بين الناس صنعتْها له تلك الأشعار والمشاهد الغرامية مع معشوقته؟! وكأن الذهبي ما وقف على تفاصيل تلك العفة في كتب الأدب والتواريخ عامة، وكتاب ( الأغاني ) لأبي الفرج الأصفهاني، ( وطبقات المغَنِّيين ) لأبي الفرج ابن الجوزي، و( أخبار مكة ) للفاكهي، وغيرها خاصة ؟!
وإنما العفيف حقا: هو من إذا ابْتُلِيَ بشيء من تلك الأدواء ، جعل يدافعها ويستغفر الله مما طرف إليه طرفه، وزاغ له بصره، من النظر فيما لا يحل له، فضلا عن التعلق والشغف بما حرمه الله عليه.
وكيف يكون عفيفًا مَنْ أطلق لنظره العنان في تأمل محاسن من أمره الله بالتنكب عن النظر إليه ابتداءًا ؟! فضلا عن الاسترسال في تعمق النظر لاستيعاب شمائل المنظور إليه ؟
وكيف يكون عفيفًا مَنْ جعل يرخي لجام الاستماع إلى الألحان الخانعة بالأشعار الباعثة على تهييج حرارة شهوات القلوب الساكنة ؟!

تابع البقية: ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !    الخميس يونيو 09, 2011 6:11 pm

متابعون يا ابا المظفر ......استمر بارك الله فيك وفى جهدك ...وفى أسلوبك الرصين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
أبو المظفر السناري
عضـــو
عضـــو


عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 15/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !    الإثنين يونيو 13, 2011 6:46 pm

دكتور عبدالباقى السيد كتب:
متابعون يا ابا المظفر ......استمر بارك الله فيك وفى جهدك ...وفى أسلوبك الرصين
بارك الله فيكم أبا محمد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو المظفر السناري
عضـــو
عضـــو


عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 15/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !    الإثنين يونيو 13, 2011 6:47 pm

وكل ما في الأمر: أن الإمام القس ربما كان قد نوى الاجتماع بسلامة تلك عن طريق السبل المشروعة من نكاح وغيره، فلعله أسرَّ بذلك إلى رجل مريض القلب والدين ! وكان هذا الرجل قد علم من القس شدة تقشفه وبالغ زهده وورعه، وعزوفه عن شهوات النفس ورغباتها، مع جميل تعففه عن النظر لما في أيدي الناس حتى لقبوه بـ ( القس ).
فرأى هذا الرجل المفتون- بمساعدة غيره له- نفْسَه تميل إلى نسج أساطير وأباطيل - لموافقة هذا لطريقته في الزيغ والانحراف - حول سيرة هذا الإمام الطاهر، فراح يذيع بين الناس والدهماء من أهل مكة وما حولها تلك الأكذوبات المسبوكة حول عشق القس بـ (
سلامة
) مع ورعه وزهده وعبادته ! فسمع تلك الأخبار جماعة ممن في قلوبهم مرض ؟! فجعلوا يتزيَّدون على ما سمعوه كتزيُّد الشياطين في الأخبار على من يسترقون السمع لأجلهم لكي يسقطونهم بها في شباك مصائدهم !
بل ذهب بعضهم إلى توليد الأشعار المختلقة على ألسنة العاشقين ونسبتها إلى الإمام القس ! ومن ذلك قوله - زعموا - لمَّا عاتبه بعضهم في شغفه بسلامة:

قالوا أحب القسُّ سلامة *** وهو التقي الورع الطاهر !
كأنما لم يدر طعم الهوى *** والحب إلا الفاسق الفاجر !
يا قوم لي كبد تهفو كأكبادكم *** وفؤاد مثلكم شاعر !

والناس يعجبهم الباطل من الأخبار في حق الأطهار ! فجعلوا يتناقلون هذا بينهم حتى تقبَّله منهم بعض الفضلاء - أمثال الزبير بن بكار وخلاد بن يزيد وشيوخهما في تلك الحكايات - فوقعوا في أُحْبُولة تخليد تلك الأكاذيب مع مشاركة العامة في التشنيع بها - قصدوا أولم يقصدوا - على هذا الإمام الفاضل القدوة النبيل. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقد صار عرض هذا الإمام الطاهر العابد ملعبة في أيدي السفهاء وقليلي الحياء ممن ذهبت خشية الله من قلوبهم في كل زمان!

فهذا عبيد الله بن قيس بن شريح الأموي المشهور بـ ( قيس الرُّقِيَّات ) ذلك الشاعر الماجن المتغزِّل في الحرائر ! كان ممن شارك على نشر تلك القبائح في حق الإمام القس بأشعاره التي طار بها المغرضون كل مطار ! على حدٍ قول القائل:

لكل ساقطة في الحي لاقطة *** وكل كاسدة يومًا لها سوقُ !
فذكر غير واحد أن قيس الرقيات هذا اجتمع يومًا بـ( سلامة ) وأختها ( ريَّا ) فقال لهما: ( إني أريد أن أمدحكما بأبيات وأصدق فيها ولا أكذب! فإن أنتما غَنَّيْتُماني بذلك وإلا هجوتكما ولا أقربكما! فقالتا له: فما قلتَ ؟ فقال:

لقد فَتَنَتْ رَيَّا وسَلاَّمةُ القَسّا *** فلم تتركا للقَسِّ عقلاً ولا نَفْسَا !
أُختانِ إحداهما كالشمس طالعةً ... في يوم دَجْنٍ وأُخرى تُشْبِه القَمَرا !

تَكُنَّانِ أبْشاراً رِقاقًا وأوجُهًا... عِتَاقًا وأطرافًا مُخَضَّبةً مُلْسا!

وكذا لم يكتف بخدش عرض الإمام القس بفتنته بسلامة وحدها ! فضمَّ إليها أختها ( رَيَّا ) ! وكانت ريَّا نحو أختها في الشهرة بالأغاني والألحان !
وكأنه كان قد لقيَ بعض الجفاء والصدود من معشوقته
( كَثِيَرة الخزرجية ) ! التي كان يُشَبِّبُ بها في شعره دون حياء ! فلم يحتمل مكابدة الشوق في استعمال التغزل حتى جعل يلوك به لسانه في حق الإمام القس مع سلامة وأختها معًا !
كأنه ما كفاه فضيحته نفسه بتشبيبه في ثلاث نسوة كلهن يُسمَّى :بـ ( رُقَيَّة ) حتى لقَّبوه بـ
( الرُّقيَّات ) لأجل تغزُّله فيهن ! حتى عمد إلى اتهام الأبرياء بدائه نفسه !
وهكذا يفضح الله الوالغين في أعراض الناس دون تَهَيُّبٍ لذلك اليوم الرهيب: يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ثم تدور عجلة الأزمان، وتمضي دوائر الأيام، فيظهر طراز آخر من الكَتَبة الذين ضل مسعاهم إلا في الاهتداء إلى ثلْبِ الأطهار والتقوُّل على ألسنتهم من الكذب وكلمات الهيام والغرام ما يقفون لأجله يوم الحساب ترتجف قلوبهم حتى تكاد تطير من هول ما يأخذ الله به الآثمين والكَذَبَة !
ففي ليلة ركَدتْ ريحها، وأرِقَتْ نجومها : تسلَّلتْ خطرات الشيطان إلى آذان الكاتب الكبير ( علي أحمد باكثير ) ! لتُلْقي في مسامعه معالم رواية جديدة من قائمة سلسلة رواياته في ( الحب العذري الطاهر ) ؟!
ولم تتركه تلك الخطرات يتعثر من الحيرة في اختيار أبطال قصته الجديدة ! بل جاءتْه بالبطل والبطلة هذه المرة متمثِّلين في ( سلامة والقَسِّ ) !
فلم يُكَذِّب خطرات الشيطان ! ولا استعاذ منه بالرحمن ! بل عمد إلى تصديق الوساوس، ونهض إلى تجسيد الهواجس ! ووضع روايته الآثمة لأول مرة: ( سلامة القس ) التي جعل يتزيَّدُ فيها من البهتان على لسان العاشِقَيْن - على عادة كُتَّاب القصة والرواية - ما يعلم هو أنه من هواجس الشيطان وسماديره !
فأساء إلى نفسه قبل يُسيء إلى الإمام عبد الرحمن القَسِّ ومَنْ افترى على شفاههم ما لم يقولوه !
وقد ذكَّرتْنِي مجيء تلك الخطرات والوساوس إلى هذا الكاتب : بمجيء تلك الفتاة الشابة الحسناء إلى الكاتب الكبير ( محمد حسين هيكل ) الذي كان قد اعتاد أن يقضي إجازة الصيف في أواخر خمسينيات القرن المنصرم في ( فندق مينا هاوس ) بالقاهرة، ذلك الفندق الذي كان يستمتع من نوافذه بمنظر الهرم والصحراء ! ذلك المنظر البديع في كل حين ، وهو الروعة والسحر في الليالي القمرية !
قال:
( وإنني يومًا لجالس قبل الغروب ... إذ رأيتُ فتاة شابة تُقْبِل عليَّ متأبِّطة حافظ أوراقها، ثم تقف عندي وتُسلِّم عليَّ باسمي ! ...رأيتها ما لبثتْ حتى وقفتْ أمامي ... وبعد هُنيهة فَتَحَتْ حافظة أوراقها، وأخرجتْ منها ملفًّا أنيقًا وقالتْ: هذه يا سيدي قصة كتَبَتْها صاحبتُها، ورغبَتْ إليَّ في أنْ أضعها بين يديك، وقد تركتْ لك الحرية المطلقة في شأنها ! لك أن تقرأها أو تُهْملها، فإذا تفضَّلتَ وأضعتَ وقتك في قراءتها، فلك أن تُلْقي بها في النار، أو تحتفظ بها بين المهملات من أوراقك ! ولك إنْ شئتَ أن تنشرها على الناس، فإذا كان لها من الحظ أنْ راقتْك فنشرتَها، فستكون هي إحدى قارئاتها، ولن تعرف أنت ولن يعرف غيرك عن صاحبتها شيئا ! ... هذه يا سيدي رسالتي . وهذه هي القصة في ملفِّها. أدعها بين يديك، وأستأذنك في الانصراف ! ...وانفلتتْ في رشاقة، وسرعان ما اخْتَفَتْ عن ناظري .... )!
فلم يكن أمينًا في نشر تلك القصة كما سطرتْها صاحبتها ! فخرج على الدنيا بروايته الشهيرة: ( هكذا خُلِقْتُ ) ! وقد تزيَّد فيها من فصول الأحداث ما يناسب شذوذ صاحبة القصة في أوقات أضاعتْها في معصية الله !

تابع البقية: ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو المظفر السناري
عضـــو
عضـــو


عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 15/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !    الإثنين يونيو 13, 2011 6:48 pm

وليس هذا من ( هيكل ) بأول قارورة كُسِرتْ ! وكم له من مواقف عدائية في مجابهة تعاليم الإسلام الحقَّة بكل ما آتاه الله من آلة وبيان، بحيث غبطه عليها جماهير من المستشرقين والملاحدة وغيرهم ممن كان يرصد للإسلام السوء في تلك الأزمان المدْبِرة؟!
وهو الذي كان يتخذ من جريدة ( السياسة ) منبرًا يعتليه كلما أراد أن ينفخ في المسلمين نار الفتنة بمحاربة محامد الأخلاق والشرف والفضيلة !
ولـمَّا كادت أفكار ( قاسم أمين ) الشاردة في تحرير المرأة أن تموت بموته إلى الأبد بعد أن تقيَّأها أفاضل الناس في وقته، وقضوا عليها وعلى صاحبها في مهدها ومهده ! إذا بالأستاذ ( الهيكل ) يدِجُّ بكل ما لديه من أقلام مأجورة لِبَعْثِ تلك الأفكار المسمومة من قبور النسيان مرة أخرى !
وقد كانت لمجلة ( المنار ) وصاحبها العلامة ( رشيد رضا )حملات شرسة في صدِّ عدوان ( هيكل ورفاقه ) في ذلك الزمان.
وقد كان الشخ ( رشيد ) يُلَقِّب هيكل بـ ( الكاتب المغرور ) !
ومن بوائق ( هيكل ) التي لا تغسلها له مجامع الأنهار: اسْتِشَاطته غضبًا وانتفاخ مساحره ! لـمَّا جهر المصْلِحون في منتصف الثلاثينيات - وما قبلها - بحملات تنادي الحكومة بمنع ( البغاء ) بعد أن تفاقمتْ مصائبه، وعمِّتْ كوارثه، من جرَّاء مواخير ( الدعارة ) التي كانت فاتحة أبوابها لكل من يرتادها بموجب القرارات التنظيمية التي أصدرتْها وزارة الداخلية بمصر عام (1905م ) بتقنين البغاء وتنظيمه في مناطق معروفة بـ ( مصر )، مع إلزام النساء اللاتي امتهنَّ الدعارة والخدمات الجنسية لكل من يرغب من الطالبين = بإجراء فحوص طِبِّيَّة إسبوعيًا لضمان خلوهن من أمراض يخشاها المجتمع والناس !
وهنا: قام الأستاذ الأديب المسلم! ( هيكل ) بمناهضة تلك الحملات الإصلاحية بمقالات مترادفة في جريدة ( السياسة )! جاعلا تلك الدعوات الرشيدة لمحاربة الرذيلة بمثابة الدعوة إلى ( إلغاء الرقابة الصحية ) !؟!
ليس هذا فحسب ! بل جعل ينفي قدرة أي قانون على إلغاء البغاء من عالم الوجود! وإلا لاستطاعت الشريعة الإسلامية تحقيق ذلك الأمر منذ القِدم !
ثم طارتْ نفسه شعاعًا ، وذهبتْ أنفاسه لَمَـاعًا، وهو يُريشُ سهام العدوان إزاء خصومه ممن يريدون حياة الأمة ويريد هو أن يذهب بأنفاسها !
وكم كان يردُّ بأسلوب التهكم والنَّزَقِ على مقالات الشيخ المصلح المجاهد ( محمود أبو العيون ) لإلغاء البغاء من تلك الديار !
كأنَّ نزيف أعراض بنات المسلمين، ودماء شرف القاصرات من نساء المؤمنين = لم يكن بالتي تستطيع أن تُحّرِّك لهذا الرجل ساكنًا فيدعوه لبذل ما يقدر عليه لإنقاذ الشرف والعِرض والدين !
بل كأنه ما كان يدري ما يجري بقلْب القاهرة - في ذلك الزمان - في شوارع ( عماد الدين ) و ( كلوت بك ) و ( محمد علي ) وغيرها من إراقة دماء الفضيلة في ( مواخير البغاء ) التي كانت تعجُّ بها هاتيك الشوارع الغائرة في السقوط والوحَل والانحطاط بجميع معاني تلكم الكلمات !
والله ما أدري كيف لم تتأثر تلك القلوب المتحجِّرة بما كان يسطره الشيخ المصلح ( محمود أبو العيون ) في الصحيفة الأولى من الأهرام تحت عنوان ( مذابح الأعراض، الفصول المحزنة، والروايات المبكية ). يكشف فيها الستار عن مخازٍ ومآسٍ ترتجف منها أجساد المسلمين، وترتعد لأجلها فرائص الموحِّدين !
وفي مقالنا القادم ( دماء الأعراض ) بَسْطٌ وافٍ لتاريخ ( البغاء ) في البلاد العربية منذ نشأته حتى الآن ! مع تسطير الكثير من الآلام والأشجان، والأوجاع والأحزان! من قصص البنات القاصرات البريئات ! وآهات الضعيفات الكسيرات ! حيث لا مجيب ولا دافع ! ولا ناصر لهن ولا نافع ! وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والذي كان يدعو ( هيكل ) لأنْ تطأ قدماه مياه تلك المستنقعات المعْتَكِرة بظلام لياليها = هو دفاعه المأجور عن حكومة ( عدلي يكن ) في تلك الأوقات.
فكانت رءوس أصحاب المصالح السياسية: هي التي تتخذ من أمثال ( هيكل ) ورفاقه = أقلامًا مسنونة للفتك بمن يناهضها في المشرب والمسلك ! بعد إيعاد هذا وذاك بشيء من حُطام الدنيا ! ولعذاب الآخرة أشد وأبقى !
وقد وضَعْنا ( هيكل ) وورفاقه وتوجُّهاتهم على طاولة ( التشريح النقدي ) في مكان آخر. وإنما جاء ذكرهم هنا عَرَضًا بعد تخْلية الأجواء لأجل : ( نفثات المصدور )! وإن كان أوجه الشَّبَه بينهم وبين ( باكثير ) في الترويج لأنفسهم على حساب تلطيخ الجباه الطاهرة = من الوضوح بمكان لا يخفى على من لا يزال يرى بإنسان عينيه !
وإذا كان عزاؤنا في ( هيكل ) ( وعلي باكثير ) وغيرهما ممن كان يتأطَّم ويتكذَّب على الأبرياء في القصص والكتابات = هو ما نعرفه من نزعات هؤلاء وهويِّتهم في عصر فُقْدان الهوية !
فماذا يكون عزاؤنا في الكاتب الإسلامي الفذ ( مصطفى صادق الرافعي ) الذي أبَى - هو الآخر - إلا أن يجعل من قلمه ريشةً ظل يعبث بها في وجوه محاسن سُمْعة الإمام ( عبد الرحمن القس ) في كتابه الماتع ( وحي القلم ) ؟!

تابع البقية: ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسطورة الغرام ! بين سلامة وعبد الرحمن القس في غابر الأزمان !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ والحضارة والسير والطبقات والأنساب :: التاريخ القديم والوسيط والإسلامى والحديث وتاريخ الدول العربية المحتلة والسير والأنساب-
انتقل الى: