الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 هل يصح نسبة القول بالتخيير بين الغسل والمسح في الوضوء للإمام داود الظاهري ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: هل يصح نسبة القول بالتخيير بين الغسل والمسح في الوضوء للإمام داود الظاهري ؟    الجمعة ديسمبر 01, 2017 2:54 pm

سؤال : هل يصح نسبة القول بالتخيير بين الغسل والمسح في الوضوء للإمام داود الظاهري ؟
الجواب : لا يصح ذلك عنه ، بل قائل ذلك هو داود الجواربي .
قال الإمام ابن قيم الجوزية في " تهذيب السنن " (1/ 98) في معرض كلامه عند اختلاف العلماء في فرض القدمين :
" وحكي عن داود الجواربي وابن عباس ، وحكي عن ابن جرير أنه مخير بين الأمرين ـ يعني المسح والغسل ـ ، فأما حكايته عن ابن عباس فقد تقدمت ، وأما حكايته عن ابن جرير فغلط بين ، وهذه كتبه وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه ، وإنما دخلت الشبهة لأن ابن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة ، يوافقه في اسمه وأسم أبيه ، وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم "

قُلْتُ : مع الأسف الشديد قد نسب بعضهم مذهب داود الجواربي ـ وهو التخيير ـ إلى الإمام داود الظاهري ، فقد جاء عن ابن رشد في كتابه " بداية المجتهد " (1/ 11) ، قوله :
" وبه قال الطبري وداود " .

قُلْتُ : وإنما دخلت الشبهة لأن داود القائل بهذه المقالة هو الجواربي ، وهو رجل آخر من الشيعة ، يوافقه في اسمه .

وقال الشاشي القفال في " حلية العُلماء في معرفة مذاهب الفقهاء " (1/ 155) ، والنووي في " شرح صحيح مسلم " (3/ 129) :
" وقال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح والغسل " .

قُلْتُ : وهذا يخالف رواية التخيير التي نسبها ابن رشد للإمام داود ، وهذا مما يؤكد أن النقل عن الإمام داود وبعض أهل الظاهر فيه نظر ؛ إذ لو كان ذلك صحيحاً لنسبه إليهم من هو أعرف الناس بمذاهبهم وهو الإمام ابن حزم .

وهذا الإمام ابن عبدالبر ـ وهو ممن يحفل بذكر مذاهب أهل الظاهر وخلافهم ـ لم يورد عن داود أو بعض أصحابه هذا الخلاف ، بل قال في " التمهيد " (2/ 48) ما نصه :
" وعلى هذا القول والتأويل : جمهور علماء المسلمين وجماعة فقهاء الأمصار بالحجاز ، والعراق ، والشام ، من أهل الحديث والرأي ، وإنما روي مسح الرجلين عن بعض الصحابة وبعض التابعين ، وتعلق به الطبري ؛ وذلك غير صحيح في نظر ولا أثر " .

وممن يكثرون النقل لمذهب داود وأصحابه الأئمة الثلاثة ابن القصار والماوردي والحسين بن محمد العكبري رحمهم الله تعالى ، ومع ذلك لم يوردوا لهم قولاً يخالف قول الجمهور ، بل قال الماوَردي في " الحاوي " (1/ 123) بعد نقله كلام الشافعي : ثم يغسل رجليه ثلاثاً إلى الكعبينِ ، فقال معلقاً :
" وهذا كما قال غسل الرجلين في الوضوء مجمع عليه بنص الكتاب والسنة . وفرضهما عند كافة الفقهاء الغسل دون المسح ، وذهبت الشيعة إلى أن الفرض فيهما المسح دون الغسل ، وجمع ابن جرير الطبري بين الأمرين فأوجب غسلهما ومسحهما ... " . قلت : فلو كان هناك قولاً لداود أو لبعض أصحابه لسارع بذكره .
ويزيد ما قلته وضوحاً ويقيناً أن ما حكي عن دواد أو بعض أصحابه غير صحيح ما جاء عن الإمام أبي الحسن ابن القطان في كتابه " الإقناع في مسائل الإجماع " (1/ 86) ، قوله :
" وغسل القدمين في الوضوء مع القدرة عليه فرض عند جميع الفقهاء ، إلا الطبري ؛ فإنه ذهب إلى التخيير بين الغسل والمسح ، ونزعت الشيعة إلى أن الفرض هو المسح ، وإلى أن الغسل لا يجوز ، وإلى أنه إن مسح البعض أجزأه " . قُلْتُ : ولو كان يعلم خلافاً لبعض أهل الظاهر في هذه المسألة لسارع بذكره كما فعل في غير هذه المسألة .

وقال الإمام ابن قدامة في " المغني " (1/ 150 ـ 151 ـ مع الشرح) بعدما نقل أسماء القائلين بالمسح على الرجلين وهم : علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، والشعبي ، ثم قال :
" ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال : هو مخير بين المسح والغسل ، ... " .
وكتبها لكم :
أبوعبدالرحمن عبدالعزيز بن مبارك الحنوط
ـ عفا الله عنه ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل يصح نسبة القول بالتخيير بين الغسل والمسح في الوضوء للإمام داود الظاهري ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: