الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 تخريج حديث : " أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟! "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: تخريج حديث : " أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟! "   السبت ديسمبر 02, 2017 12:22 am

سؤال : ما صحة حديث : " أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟! " .
الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ..
أما بعد : هذا الحديث مما تنازع العلماء في ثبوته ، فقد أخرجه :
أبوداود (5/ 176) رقم (4848) ، ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى " (3/ 236) ، وفي " الآداب " (ص202) ، وأحمد (32/ 204) ، وابن حبان (12/ 488 ـ الإحسان ) رقم (5674) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (7/ 378) رقم (7242) ، والحاكم (4/ 269) جميعاً من طريق عيسى بن يونس ، حدثنا ابن جريج ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه الشريد بن سويد ، قال : مر بي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنا جالس هكذا ، وقد وضعت يدي اليسرى ، وأتكأت على ألية يدي ، فقال : ( أتقعد قعدت المغضوب عليهم ) ؟!!
هذا إسناد صحيح على شرط مسلم لولا عنعنة ابن جريج لكنه صرح بالتحديث عند عبدالرزاق كما سيأتي .
وقد رواه عن عيسى : علي بن البحر ، والمغيرة بن عبدالرحمن الحرني ، وعمرو بن خالد الحراني .
وقد توبع عيسى ، تابعه : مندل ، عن ابن جريج به .
أخرجه الطبراني في " الكبير " (7/ 378) رقم (7243) .
ومندل هو ابن علي العنزي وهو ضعيف كما في " التقريب " .
وأخرجه عبدالرزاق في " المصنف " (2/ 198) رقم (3057) ، ومن طريقه ابن حزم في " المحلى " (4/ 19) : عن ابن جريج ، قال : أخبرني إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد يخبر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة : هي قعدة المغضوب عليهم .
وهذه الرواية فيها بعض الإشكالات :
أولاً : كونها مرسلة ، ولا ندري من أين تلقاها عمرو ؟! أمن والده الصحابي الجليل ؟ أو من غيره .
ثانياً : عبدالرزاق وهو الصنعاني وهو مع ثقته وجلالته تغير في آخر حياته ، وليس عندنا يقين أن هذه الرواية حدث بها قبل تغيره أو بعد ، وإذ لم نعلم فليس لنا إلا التوقف حتى يتبين لنا الأمر . قُلْتُ : مع العلم أن الأصل تمشية رواية عبدالرزاق وعدم الوقوف عندها ، إلا إذا اضطر الباحث عن كشف علة ما في سند ما ولم يجد متمسك إلا تغيره فيقال حينئذ : لعل ذلك مما حدث به بعد تغيره .
ثالثاً : راوي المصنف هو إسحاق بن إبراهيم الدبري ، قال الذهبي في " ميزان الإعتدال " (1/ 181) : سمع من عبدالرزاق تصانيفه ، وهو ابن سبع سنين أو نحوها ، لكن روى عن عبدالرزاق أحاديث منكرة ، فوقع التردد فيها ، هل هي منه فانفرد بها ، أو معروفة مما تفرد به عن عبدالرزاق .
رابعاً : رواية عمر بن الشريد مقيدة بالصلاة أما رواية والده الشريد بن سويد المتقدمة فهي مطلقة .
قال أبو عبدالرحمن : وقد صحح هذا الحديث أسد السنة شيخنا الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في كتابه الماتع " جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة " (ص196) بناء على تصريح ابن جريج بالسماع من ابن ميسرة ، لكن يشكل عليّ أن التصريح بالسماع قد ورد في نفس الرواية المشكلة .
قُلْتُ : لعل الصواب في هذا النهي عن هذه القعدة أنه خاص بالصلاة ، فقد :
أخرج أبوداود (992) ، وأحمد (10/416) رقم (6347) ، وتمام في " فوائده " (2/ 297) رقم (1793) ، والحاكم (1/ 230) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " (2/ 135) ، وابن حزم في " المحلى " (4/19) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (36/ 162) ، كلهم عن عبدالرزاق وهو في " مصنفه " (2/197) رقم (3054) عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قُلْتُ : وهو كما قال .
وأخرجه الحاكم (1/ 272) ، ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى " (2/136) من طريق هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن ابن عمر أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ نهى رجلاً وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة ، فقال : إنها صلاة اليهود .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قُلْتُ : هشام بن يوسف ـ وهو الصنعاني ـ لم يُخرّج له مسلم .
وأخرج أبو داود (993) ، فقال : حدثنا بشر بن هلال ، حدثنا عبدالوارث ، عن إسماعيل بن أمية ، سألت نافعاً عن الرجل يصلي وهو مشبك يديه ، قال : قال ابن عمر : تلك صلاة المغضوب عليهم .
قُلْتُ : وهذا إسناد صحيح ، رجاله جميعاً ثقات على شرط مسلم ، وهو موقوف .
وقد سبقت رواية معمر ، عن إسماعيل بن أمية . . . به مرفوعاً بلفظ ومعنى آخر .
فالذي يبدو أنهما حديثان ؛ أحدهما موقوف والآخر مرفوع . ويشهد للمرفوع ما :
أخرجه أبو داود (994) واللفظ له ، والبيهقي (2/ 136) من طريق هشام بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر، أنه رأى رجلاً يتكىء على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة ، ساقطاً على شقه الأيسر ، فقال له : لا تجلس هكذا ، فإن هكذا يجلس الذين يُعذَّبون .
رواه عن هشام : زيد بن أبي الزرقاء ، وابن وهب ، وجعفر بن عون .
وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات ، وفي هشام بن سعد كلام من قبل حفظه لا ينزل به حديثه عن هذه المرتبة التي ذكرنا .
وأخرجه الإمام أحمد مرفوعاً ، فقال (10/180) رقم (5972) : حدثنا محمد بن عبدالله بن الزبير ، حدثنا هشام ـ يعني ابن سعد ـ ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى رجلاً ساقِطاً يَدَه في الصَّلاةِ ، فقال : " لا تَجْلِسْ هكذا ، إنما هذه جِلْسَةُ الذينَ يُعَذَّبُونَ " .
وهذا إسناد حسن ، لكن قد يقال : أن الموقوف أصح من رواية المرفوع ؛ لأن رواية الثلاثة أقوى من رواية الواحد ، ويمكن أن يقال : الموقوف والمرفوع كلاهما صحيح .
وأخرجه عبدالرزاق موقوفاً ، (2/ 197) رقم (3055) : عن ابن جريج ، قال : أخبرني نافع أن ابن عمر رأى رجلاً جالساً معتمداً على يديه ، فقال : ما يجلسك في صلاتك جلوس المغضوب عليهم ؟ .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه أيضاً عبدالرزاق موقوفاً ، (2/197) رقم (3056) : عن ابن عيينة ، عن محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه رأى رجلاً جالساً معتمداً بيده على الأرض ، فقال : إنك جلست جلسة قوم عُذِّبوا .
وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات .
( تنبيه ) : أخرج أبو داود (992) حديث ابن عمر المرفوع بلفظ : " نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة " ، وهو منكر بهذا اللفظ ، تفرد به شيخ أبي داود محمد بن عبدالملك الغزَّال ، وهو وإن كان ثقة ، فقد خالفه الإمام أحمد وغيره في لفظه ، أنظر تفصيل ذلك في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " للإمام الألباني ـ رحمه الله ـ رقم (967) .
وكتبه لكم :
أبو عبدالرحمن عبدالعزيز بن مبارك الحنوط
ـ عفا الله عنه ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تخريج حديث : " أتقعد قعدة المغضوب عليهم ؟! "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: