الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 ضياع هيبة العلماء وسكوتهم عن المنكر بين الرشوة المادية والرشوة المذهبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو محمد المصرى
مراقب عا م
مراقب عا م


عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

مُساهمةموضوع: ضياع هيبة العلماء وسكوتهم عن المنكر بين الرشوة المادية والرشوة المذهبية    الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 7:56 pm

ضياع هيبة العلماء وسكوتهم عن المنكر بين الرشوة المادية والرشوة المذهبية

--------------------------------------------------------------------------------
روى أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه "آداب الشافعي ومناقبه" (ص48 – 49) قال: حدثني أبي ، ثنا حرملة ، عن محمد بن إدريس الشافعي ، قال:
((كان محمد بن عجلان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . فخطب والي المدينةِ يومًا فأطال الخطبةَ ، فلمَّا نزل وصلَّى صاح به ابنُ عَجْلانَ ، فقال: ((يا هذا اتق الله : تطيلُ ببيانِك وكلامِك على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
فأمر به فحُبِس ، فأخبر ابن أبي ذئب ، فدخل على الوالي، وقال: حبست ابن عجلان ؟!
فقال : ما يكفيه أنَّه يأمرنا فيما بيننا وبينه ، فنصير إلى ما يأمرنا ، حتى يصيح بنا على رؤوس الناس فنستضعف ؟!
فقال ابن أبي ذئب : ابن عجلان أحمق؛ فهو يراك تأكل الحرام، وتلبس الحرام، فيترك الإنكار عليك، ويقول: لا تطل ببيانك وكلامك على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال الوالي: أخرجوا ابن عجلان ، ما عليه من سبيل )).

-كان القاضي منذر بن سعيد البلوطي صلبا صارما غير هياب ولا جبان طالما انتقد الخليفة عبد الرحمن الناصر{ت350هـ} تصريحا أو تلويحا في مجالسه الخاصة بين وزرائه وأهل خدمته أو في المسجد الجامع على مسمع ومرأى من جموع المصلين خصوصا فيما يتعلق بإسرافه في البناء والتشييد كما يتجلى ذلك في بنائه مدينة الزهراء الذائعة الصيت حتى شغله ذلك عن شهود صلاة الجمعة ثلاث جمع متوالية وبلغ به الإعجاب بما بنى أن سأل مرة وزرائه : "هل رأيتم أو سمعتم ملكا كان قبلي فعل مثل فعلي هذا أو قدر عليه ؟"- يريد اتخاذه لسقف القبيبة قراميد مغشاة ذهبا وفضة - فقالو : لا يا أمير المومنين وإنك لواحد في شأنك كله وما سبقك الى مبتدعاتك هذه ملك ..."
ثم سأل القاضي منذر بن سعيد السؤال ذاته فلم يتمالك أن بكى ثم أقبل على الخليفة قائلا :" والله يا أمير المومنين ما ظننت أن الشيطان - لعنه الله - يبلغ منك هذا المبلغ و لا أن تمكنه من قلبك هذا التمكين مع ما آتاك الله من فضله ونعمته وفضلك به على العالمين حتى ينزلك منازل الكافرين " فانفعل الخليفة الناصر وقال له :"انظر ما تقول وكيف أنزلتني منزلتهم ؟" فقال له :"نعم أليس الله تعالى يقول :{ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون } فوجم الخلية وأطرق مليا ودموعه تتساقط خشوعا لله سبحانه .... وقام من مجلسه وأمر بنقض سقف القبة ...

-جاء في ترجمة الأوزاعي رحمه الله في البداية والنهاية ( 13 / 454 ط التركي ) قال ابن كثير رحمه الله : " وقد كان الأوزاعي في الشام مكرماً معظماً أمره أعز عندهم من أمر السلطان ، وهم به بعض الولاة فقال له أصحابه : دعه عنك فوالله لو أمر أهل الشام أن يقتلونك لقتلوك ، ولما مات جلس على قبره بعض الولاة فقال : رحمك الله فوالله لقد كنت أخاف منك أكثر مما أخاف من الذي ولاني ـ يعني المنصور ـ " انتهى بتصرف .

سؤال :
ما الذي أضاع هذه الهيبة وكيف انحدر بعض العلماء لإلى هاوية ترك المنكر والسكوت عليه؟
أ
خرج أبو بكر الآجري بسنده إلى وهب بن منبِّه أنه قال لعطاء الخراساني:
«كان العلماءُ قبلَنا استغنَوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم، فكان أهلُ الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبةً في علمهم ، فأصبحَ أهلُ العلم مِنَّـا اليومَ يبذلونَ لأهل الدنيا علمَهم رغبةً في دنياهم، فأصبحَ أهلُ الدنيا قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من سوءِ موضعِه عندهم
فإياك وأبوابَ السلاطين، فإنَّ عندَ أبوابهم فتناً كمبارك الإبل، لا تصيبُ من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك مثله»

قال الإمام أبو بكر الآجري معلِّقاً على هذا الكلام:
(فإذا كان يخاف على العلماء في ذلك الزمان أن تفتنَهم الدنيا، فما ظنُّك في زمننا هذا؟
أخلاق العلماء (ص112، 113)

يقول الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمى- رحمه الله- :

فقد علماء الدين مركزهم يوم أضاعوا الفضائل التي هي سلاح العالم الديني ، وأمهاتها
الشجاعة ، والقناعة ، والعفة ، والصبر
وإن تجردهم من هذه الفضائل ليرجع في مبدأ أمره إلى خدعة من أمراء السوء المتسلطين حينما ثقلت عليهم وطأة العلماءوقيامهم بالواجب الديني في الأمر والنهي ، وعلموا أن العامة تبع للعلماء ، وأن سلطان العلماء أقوى من سلطانهم ، وأن كلمة مؤثرة من عالم مخلص تقع في مستقر التصديق من العامة قد تأتي على سلطان الحاكم المتسلط ، فسولت لهم أنفسهم أن يحدوا من هذا التأثير الواسع القوي ، فأخذوا يروِّضون علماء الدين على المهانة ،وألصقوا بهم الحاجة إلى ما في أيديهم من متاع الدنيا ، ليجعلوا من ذلك مقادة يقودنهم بها إلى ما يهوون ، ثم ربوهم على الطمع والتطلع إلى الاستزادة ، ومد الأعين إلى زهرة الحياة الدنيا ، فزلُّوا ثم ضلُّوا ثم ذلُّوا .

- سبب آخر وهام ولا يدركه البعض :
هناك من الحكام من يستميل بعض العلماء بطريقة أخرى أكثر ذكاءاً وذلك عندما يكون العلماء حذرين وورعين مما قد يصيبهم من الدنيا وهي أن يقوم الحاكم بتمكين مذهب فقهي أو عقدي لبعض العلماء في المناطق تحت ولايته فيظن هؤلاء العلماء أو المنتسبين إلى العلم أن هذا تمكين للدين وخاصة إذا كانوا من المتعصبة لبعض المذاهب مما يقود إلى ترك الإنكار على هؤلاء الحكام فيما وقعوا فيه من ظلم أو طغيان أو لهو وغيره
والأمثلة كثيرة للأسف في تاريخنا الإسلامي انظر لتمكين العباسيين للأحناف في الفتيا والقضاء وتمكين بعضهم للمعتزلة وفتنة خلق القرآن وتمكين البعض للأشعرية والماتريدية في كثير من بلاد المسلمين وتمكين دويلات المغرب والأندلس للمالكية وتمكين البعض للحنابلة في عصرنا!

تأمل ما سبق وستدرك كيف تسرب الضعف والانحدار لأمتنا بعد القرون الخيرية الثلاثة وإنا لله وإنا إليه راجعون .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.aldahereyah.net/forums/index.php
نشأت النادي
مشرف منتدى الحوار العام
مشرف منتدى الحوار العام


عدد المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: ضياع هيبة العلماء وسكوتهم عن المنكر بين الرشوة المادية والرشوة المذهبية    الأربعاء أكتوبر 13, 2010 9:07 am

وهناك سبب آخر يثبت نبوة الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما قال ستأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيه الصادق (الحديث)

فوجود الروبيضة في اماكن تسيير أمور العامة والتكلم في أمورهم أدى إلى انخفاض قدر المرتفع وارتفاع قدر المنخفض والله المستعان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ضياع هيبة العلماء وسكوتهم عن المنكر بين الرشوة المادية والرشوة المذهبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ والحضارة والسير والطبقات والأنساب :: التاريخ القديم والوسيط والإسلامى والحديث وتاريخ الدول العربية المحتلة والسير والأنساب-
انتقل الى: