الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 شتان بين هؤلاء وهؤلاء …

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو محمد المصرى
مراقب عا م
مراقب عا م


عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 04/10/2010

مُساهمةموضوع: شتان بين هؤلاء وهؤلاء …   الثلاثاء أكتوبر 26, 2010 5:01 pm

شتان بين هؤلاء وهؤلاء …



بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو هريرة :
(( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر لأبي بكر : كيف تقاتل الناس ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فمن قال : لا إله إلا الله ، عصم مني ماله ونفسه ، إلا بحقه ، وحسابه على الله ، فقال أبو بكر ، رضي الله عنه : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقاتلتهم على منعه ، قال عمر ، رضي الله عنه : فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق.)).
أخرجه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان.
اقرأ قول أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه : (( والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقاتلتهم على منعه )).
لو منعوا عقالا ، والعقال هو الحبل الذي يربط به البعير ، لو منعوا حبلا كان يؤدى للنبي صلى الله عليه وسلم ، لقاتلهم أبو بكر على منعه.
فأين أبو بكر ، رضي الله عنه ، فقد أضعنا البعير بما عليه ، بل عقرنا الناقة يا أبا بكر.


صلاة الجنازة يا أبا بكر فرض كفاية ، وصلاة العيدين ، قيل : إنها سنة مؤكدة ، وزكاة الفطر في أيامنا تخرج بالدولار والريال ، لأنه عندهم أفضل مما أوصى به خليلك محمد صلى الله عليه وسلم.
عقالا يا أبا بكر تقاتلهم على منعه ؟ إن صلاة الجمعة لم تعد واجبة ، عند مذاهب الخلاف ، على المسافر ، والعبد المسلم ، وأنت يا أبا بكر تسأل عن الحبل ؟!.
أين أنت يا أبا بكر لترى وتسمع من نراهم ونحاورهم …
قال ابن حزم : ورأى أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، أن لا جمعة على عبد ، ولا مسافر ، واحتج لهم من قلدهم في ذلك بآثار واهية ، لا تصح ، أحدها مرسل ، والثاني فيه هريم ، وهو مجهول ، والثالث فيه الحكم بن عمرو ، وضرار بن عمرو ، وهما مجهولان ، ولا يحل الاحتجاج بمثل هذا. ((المحلى)) 5/49.
وقال ابن حزم : قال مالك ، والليث : تجب الجمعة على من كان من المصر على ثلاثة أميال ، ولا تجب على من كان على أكثر من ذلك.
وقال الشافعي : تجب على أهل المصر وإن عظم ، وأما من كان خارج المصر ، فمن كان بحيث يسمع النداء فعليه أن يجيب ، ومن كان بحيث لا يسمع النداء لم تلزمه الجمعة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه : تلزم الجمعة جميع أهل المصر ، سمعوا النداء ، أو لم يسمعوا ، ولا تلزم من كان خارج المصر سمع النداء أو لم يسمع.
قال ابن حزم : كل هذه الأقوال لا حجة لقائلها ، لا من قرآن ، ولا سنة صحيحة ، ولا سقيمة ، لا سيما قول أبي حنيفة وأصحابه . ((المحلى)) 5/56.
عقالا يا أبا بكر ، حبل لايساوي شيئا ، لو مر به إنسان في طريق لنحاه برجله ،
يا أبا بكر ، لقد منعوا زكاة الذهب !!.
يقول الله عز وجل : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم – يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون . [التوبة : 34].
قال ابن حزم : والزكاة واجبة في حلي الفضة والذهب.
وقال أبو حنيفة بوجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة.
وقال مالك : إن كان الحلي لامرأة تلبسه ، أو تكريه ، أو كان لرجل يعده لنسائه ، فلا زكاة في شيء منه ، فإن كان لرجل يعده لنفسه عدة ففيه الزكاة ، ولا زكاة على الرجل في حلية السيف ، والمنطقة ، والمصحف ، والخاتم.
وقال الشافعي لا زكاة في حلي ذهب ، أو فضة.
قال ابن حزم : أما قول مالك فتقسيم غير صحيح ، وما علمنا ذلك التقسيم عن أحد قبله ، ولا تقوم على صحته حجة من قرآن ، ولا سنة .
وأما الشافعي ؛ فإنه علل ذلك بالنماء ، فأسقط الزكاة عن الحلي ، وعن الإبل ، والبقر السوائم (أي التي ترعى في المراعي ، ولا تعمل).
قال ابن حزم : وهذا تعليل فاسد ، لأنه لم يأت به قرآن ، ولا سنة ، وقد علمنا أن الثمار والخضر تنمي ، وهو لا يرى الزكاة فيها ، وكراء الإبل ، وعمل البقر ينمي ، وهو لا يرى الزكاة فيها ، والدراهم لا تنمي عند مالكها ، وهو يرى الزكاة فيها. ((المحلى)) 6/ 75 : 78.
ونعود مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف وقفوا عند كتاب الله صلى الله عليه وسلم ، لم يقل أحدهم : إنني أرى كذا ، أو المسألة عندي حكمها كذا ، لأن الرؤية عندهم كانت في اتجاه واحد ؛ “وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ” …
عمر بن الخطاب ، أبو حفص ، أمير المؤمنين ، هذا الجبل ، الذي يقف بجانبه كل الذين اتخذهم الناس أندادا ، يقفون مجتمعين كحصاة ألقيت في المحيط.
عمر لايرى إلا السمع والطاعة ، وليس عنده إلا : سمعنا ، وأطعنا.
(( يقول عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما : قدم عيينة بن حصن بن حذيفة ، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا . فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، لك وجه عند هذا الأمير ، فاستأذن لي عليه . قال : سأستأذن لك عليه . قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة ، فأذن له عمر ، فلما دخل عليه ، قال : هي يا ابن الخطاب ، فوالله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر ، حتى هم به ، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ، وإن هذا من الجاهلين ، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله.)).
أخرجه البخاري ، والبيهقي.
لاجدال ، ولا سمعنا وعصينا ، بل قلوب أحبت محمدا ، فصار أمره ، ونهيه ، وفعله ، ورائحته ، عليها بردا وسلاما.
يكفي أن يستمع عمر للآية ، ليقول الحر بن قيس : وكان وقافا عند كتاب الله.
ونمضي نحن معه ، نشتم رائحة المسك ، كأننا خلفه ، رضي الله عنه ، يتقدم إلى الحجر الأسود ، فيراه حجرا ، فيقول Sad( إني لأعلم أنك حجر ، لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ، قال : ثم قبله.)).
أخرجه مالك ، والحميدي ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والدارمي ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن خزيمة ، وابن حبان.
رحمة الله عليك ياعمر ، فقد تبدل الأمر وتغير ، ولم تعد المسألة مسألة حجر ، فكل الحجارة ، عندهم الآن ، يسجد لها من دون الله ، وتحول الحصى إلى فقهاء متمذهبين ، ومشايخ طرق ، وصار الأعمى يقول : أرى كذا ، والمفلس يقول : المسألة عندنا ، وصرنا نصوم رمضان بشهادة الأعمى لهلال رجب!!.
وأنت تقول : ((ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .)).
ذكرتنا به ياعمر ، فأعد علينا حتى نسمع اسمه ألف ألف مرة ، فقد اشتقنا لسيرته ، وسماع اسمه ، فلم نعد نسمع ، إلا قال أبوحنيفة ، ورأى الشافعي ، والمسألة عند مالك ، وتقول الحنابلة ، والطرق الصوفية ، وأمراء الجماعات الذي بال الشيطان في آذانهم ، وضرب عليها نوما طويلا.
ذكرنا به ياعمر ، فالذي وقع لنا بعدكم لم يقع لأحد من قبل ، اللهم إلا إذا كان في بني إسرائيل ، عند عجائز خيبر يقول النووي ، بعد أن ذكر حديث عمر : هذا الحديث فيه فوائد ، منها استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف بعد استلامه.
وكذا يستحب السجود على الحجر أيضا ، بأن يضع جبهته عليه ، فيستحب أن يستلمه ، ثم يقبله ، ثم يضع جبهته عليه ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور.
وانفرد مالك عن العلماء ، فقال : السجود عليه بدعة.
واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة عن العلماء.
وأما الركن اليماني فيستلمه ولا يقبله ، بل يقبل اليد بعد استلامه ، هذا مذهبنا.
وقال أبو حنيفة : لا يستلمه.
وقال مالك وأحمد : يستلمه ، ولا يقبل اليد بعده.
وعن مالك رواية ، أنه يقبله.
وعن أحمد رواية ، أنه يقبله ، والله أعلم. ((شرح النووي لمسلم)) 9/16.
معركة لا تتوقف ، وحرب ضروس ، في كل أمر من أمور الإسلام ،
[
u]وعمر ، مازال هناك ، وسيظل ، في قصره في الجنة ، برحمة الله ، يردد علينا كلماته :[/u](( ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك .)).
وما زلنا في بيت عمر ، والذرية التي بعضها من بعض ، ومع ابنه عبد الله ؛


عن الزبير بن عربي ، قال : سأل رجل ابن عمر ، رضي الله عنهما ، عن استلام الحجر . فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله . قال : قلت : أرأيت إن زحمت ، أرأيت إن غلبت ؟ قال : اجعل أرأيت باليمن ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله.
أخرجه أحمد ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي.
هذا إيمانهم ، وهذا ما تعلموه من نبيهم ، وهذا هو الميثاق : سمعنا وأطعنا .


- وعن وبرة بن عبد الرحمان ، قال : كنت جالسا عند ابن عمر ، فجاءه رجل ، فقال : أيصلح لي أن أطوف بالبيت ، قبل أن آتي الموقف ؟ فقال : نعم . فقال : فإن ابن عباس يقول : لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف . فقال ابن عمر :
(( فقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف.)).
فبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تأخذ ، أو بقول ابن عباس ، إن كنت صادقا؟.
أخرجه أحمد ، ومسلم ، والنسائي.
ولأن هذا الحديث في صحيح مسلم ، والنووي شارح هذا الصحيح ، شافعي المذهب ، فإنه يبدأ الباب بقوله :
باب استحباب طواف القدوم للحاج ، والسعى بعده.
فجعل الأمر أولا على الاستحباب ، وكل إنسان يقرأ هذا الحديث ، فهو على هواه ، لأن الأمر مستحب ، مع أن النووي لا يستطيع أن يأخذ أمرا للشافعي ، أو فعلا على الاستحباب.
ثم يقول النووي : هذا الذي قاله ابن عمر ، هو إثبات طواف القدوم للحاج ، وهو مشروع قبل الوقوف بعرفات ، وبهذا الذي قاله ابن عمر ، قال العلماء كافة ، سوى ابن عباس.
وكلهم يقولون : إنه سنة ، ليس بواجب ، إلا بعض أصحابنا ، ومن وافقه ، فيقولون : واجب يجبر تركه بالدم ، والمشهور أنه سنة ليس بواجب ، ولا دم في تركه. ((شرح النووي)) 8/217.
عبد الله بن عمر ، الذي تربى أمام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ العلم عنه ، يقول في حزم :
(( فقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف.)).
والنووي أدخل نفسه ، وكثيرا من الناس ، في دائرة الجدل ، والخلاف ، التي ورثت عن بني إسرائيل.
ونقول للنووي ، ولكل الذين داروا في فللك التقليد للمذاهب ، إذا كان ابن عمر رفض رأي ابن عباس ، فما بالك برأي جميع أصحاب المذاهب ، المعروفة والمجهولة .
عندنا سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، عندنا النور كله ، وسمعنا وأطعنا ، ونترك الذين آمنوا بالخلاف ربا ، وبالمذاهب نبيا ، وقيل وقال دينا ، نتركهم ، مذهب يقول : عليه دم ، ويرد الآخر : عليك ليل طويل ، فارقد..


يقول الرحمن الرحيم : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون – ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون – إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون – ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون [المائدة : 20 : 23].
ما زلنا مع الذين قالوا : سمعنا وأطعنا ، أولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذين عرفوا قدره ، وقدر ما جاء به ، فعزروه ، ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه ؛
- عن نافع عن ابن عمر ، قال : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء ، في الجماعة ، في المسجد ، فقيل لها : لم تخرجين ، وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ، قالت : وما يمنعه أن ينهاني ؟ قال : يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.)).
أخرجه أحمد ، والبخاري ، ومسلم.
نعم ، يمنع عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه .
- وعن مجاهد ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال :
(( لا تمنعوا نساءكم المساجد بالليل.)).
فقال سالم ، أو بعض بنيه : والله ، لا ندعهن ، يتخذنه دغلا.
قال : فلطم صدره ، وقال : أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا؟!!.
أخرجه أحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن حبان.
وقد كثر الذين يردون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى اعتاد الناس ذلك ، وصاروا يسمعون عقب كل حديث : ولكن فلانا يقول كذا ، ونقول : أين عبد الله بن عمر ، يلطم صدور هؤلاء الصم ، والبكم ، والعمي.


وعن سالم بن عبد الله بن عمر ، أنه سمع رجلا من أهل الشام ، وهو يسأل عبد الله بن عمر ، عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال عبد الله بن عمر : هي حلال . فقال الشامي : إن أباك قد نهى عنها . فقال عبد الله بن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها ، وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أأمر أبي نتبع ، أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! فقال الرجل : بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.)).
أخرجه الترمذي.
وهذا الرجل الشامي الذي جاء ليتعلم ، وجد نفسه فجأة أمام قول لعمر بن الخطاب ، في مقابل فعل للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهنا ، لا اختيار ، ولا خيرة ، حتى وإن كان في المقابل رجل في مكانة عمر بن الخطاب.
أما ، ومنذ ظهور المذاهب ، فإن التائه يقف مترددا بين أمر لله تعالى ، أو لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وبين قول لصاحب مذهب .
ابن عمر يسأل الرجل : أأمر أبي نتبع ، أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.
والرجل ، كأن الإجابة هي نور عينيه ، ونبض قلبه ، فيتنفسها : بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يجادل ، لم يقل : هذا عمر ، أمير المؤمنين ، والذي بشره النبي صلى الله عليه وسلم بقصر في الجنة ، فيه ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، كل هذا ، وملء الأرض من هذا ، يذوب ، عندما يوضع بجانب محمد صلى الله عليه وسلم.
هكذا كانت خير أمة أخرجت للناس ،


انظر هناك ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده ، يجلس على منبره ، هناك أمر ما سوف يحدث ، فلندخل لنرى ماذا هناك ، من خلال حديث عبد الله بن عمر ؛
عن نافع ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ،
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب ، وكان يلبسه ، فيجعل فصه في باطن كفه ، فصنع الناس خواتيم ، ثم إنه جلس على المنبر ، فنزعه ، فقال : إني كنت ألبس هذا الخاتم ، وأجعل فصه من داخل ، فرمى به ، ثم قال : والله لا ألبسه أبدا ، فنبذ الناس خواتيمهم.)).
أخرجه الحميدي ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن حبان.
هل شعرت بشيء وأنت تقرأ هذا الحديث ؟ هل سمعت صوت أحد ، غير الذي أرسله الله رحمة للعالمين ؟.
صنع خاتما من ذهب ، فصنعوا مثله ، نبذه ، فنبذوه.
لم يأمر أحدا بشيء ، فقط ، يكفي أن يفعل ، وأمامه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
لم يسأل أحد منهم ، عن نوع الذهب ، وعن معياره ، وما هو الوزن الذي يحرم لبسه ، ولا عن نسبة النحاس فيه.
لم يفعلوا ذلك ، لأن الله عز وجل أكرمهم ، فلم يعاصروا بقايا المذاهب .
إنهم خير صحب لنبي كريم ، وهاهم ، وبأمر واحد ، يأتيهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، يتركون شيئا أصبح يجري في عروقهم ، إنها الخمر ، والإدمان ، مئات المؤتمرات تنعقد ، وآلاف الأبحاث تعرض فيها ، وخبراء من شتى أنحاء الأرض ، يحذرون من التدخين ، والخمر ، وتوضع القوانين ، وتوقع العقوبات القاتلة ، والنتيجة ، ياليتها كانت صفرا لكانت إنجاز ، ولكن ذلك كله ، والإدمان في زيادة ، والضياع ينتظر الجميع.
وكان أهل الجاهلية يعيشون على وجود الخمر في بيوتهم ، كأمر من مقومات الحياة ، وجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ، نبي أمي ، لم يعقد مؤتمرا ، ولم يتحدث خبير من الناس ، بل يأخذنا أنس بن مالك ، لنرى من خلال قوله ، قمة ، من قمم السمع والطاعة ؛
- قال أنس بن مالك ، رضي الله عنه : إني لقائم ، أسقي أبا طلحة ، وفلانا ، وفلانا ، إذ جاء رجل ، فقال : هل بلغكم الخبر ؟ فقالوا : وما ذاك ؟ قال : حرمت الخمر . قالوا : أهرق هذه القلال يا أنس ، قال : فما سألوا عنها ، ولا راجعوها ، بعد خبر الرجل.
(*) وفي رواية : (( عن أنس بن مالك ، أنه قال : كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح ، وأبا طلحة ، وأبي بن كعب ، شرابا من فضيخ وتمر ، فأتاهم آت ، فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس ، قم إلى هذه الجرة فاكسرها ، فقمت إلى مهراس لنا ، فضربتها بأسفله حتى تكسرت.)).
أخرجه مالك ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن حبان.
كان يكفي هؤلاء أن يمر رجل ، فيقول : إن الخمر قد حرمت .
وفي الرواية الأولى : قال أنس : فما سألوا عنها ، ولا راجعوها ، بعد خبر الرجل.
وفي الثانية : فقال أبو طلحة : يا أنس ، قم إلى هذه الجرة فاكسرها.
لقد كانوا خير من استجاب لنداء الله تعالى ؛
يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون . [الأنفال : 42].
ويكفي أن يستمر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ، ثلاثا وعشرين سنة ، حتى لقي ربه ، ولم تعرض عليه قضية رجل شرب خمرا ، من طريق صحيح ، إلا مرة واحدة.
أما إذا عرض أمر النبي صلى الله عليه وسلم على مقلدة المذاهب ، والفرق ، فإنهم يثورون؛ كأنهم حمر مستنفرة – فرت من قسورة .
فسوف يجادلون في المادة التي صنعت منها الخمر ، وعدد الأيام التي مرت على النقيع ، وحجم المادة التي يبدأ من عندها التحريم ، وهذا المذهب يحب ، وذاك الفريق يكره ، ويخرجون بعد البحث سكارى.
اقرأ هذه في فتح الباري ، شرح الحديث (5256) : قال ابن حجر :
ونقل الطحاوي في اختلاف العلماء ، عن أبي حنيفة : الخمر حرام ، قليلها وكثيرها ، والسكر من غيرها حرام ، وليس كتحريم الخمر ، والنبيذ المطبوخ لا بأس به ، من أي شيء كان ، وإنما يحرم منه القدر الذي يسكر ، وعن أبي يوسف : لا بأس بالنقيع من كل شيء ، وإن غلا ، إلا الزبيب ، والتمر ، قال : وكذا حكاه محمد ، يعني ابن الحسن الشيباني ، عن أبي حنيفة ، وعن محمد : ما أسكر كثيره فأحب إلي أن لا أشربه ، ولا أحرمه. انتهى.
قال ابن حزم : فأول فساد هذه الأقوال ، أنها كلها أقوال ليس في القرآن شيء يوافقها ، ولا في شيء من السنن ، ولا في شيء من الروايات الضعيفة ، ولا عن أحد من الصحابة ، رضي الله عنهم ، ولا صحيح ، ولا غير صحيح ، ولا عن أحد من التابعين ، ولا عن أحد من خلق الله تعالى قبل أبي حنيفة ، فيا لعظيم مصيبة هؤلاء القوم في أنفسهم ، إذ يشرعون الشرائع ، في الإيجاب والتحريم والتحليل ، من ذوات أنفسهم ، ثم بأسخف قول ، وأبعده عن المعقول. ((المحلى)) 7/492.
هذا هو الفرق بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في تلقي أوامره ، وبين غيرهم، والله تعالى قد ذكر لنا حال الفريقين ؛


يقول الله تعالى : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون . [الأنعام : 125].
انظر إليهم ، إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف كانوا المثال الحي للسمع والطاعة ، لتعرف هذا المعنى العظيم ، في قوله تعالى : يشرح صدره للإسلام ؛
- عن ثابت ، عن أنس ؛
)) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس ، فنزلت : ?قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام? ، فمر رجل من بني سلمة ، وهم ركوع في صلاة الفجر ، وقد صلوا ركعة ، فنادى : ألا إن القبلة قد حولت ، فمالوا ، كما هم ، نحو القبلة.)).
أخرجه أحمد ، ومسلم ، وأبوداود ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن خزيمة.
كانوا في الصلاة ، رجال من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، مر بهم رجل ، علم أن القبلة قد حولها الله ، نادى عليهم ، وهم في الصلاة ، أخبرهم أن القبلة قد تحولت ، فتحولوا.
هذا هو الإيمان بالله ، وهذا هو النبات الطيب ، عندما يروى بماء طيب.
هل سمعت جدلا ؟ هل سمعت صراخا وعويلا ؟.
لو عرض الأمر على عصابة الذين تفرقوا واختلفوا ، من مقلدةالمذاهب ، والفرق ، لرأيت فريقا لطم الخدود ، وآخر شق الجيوب ، وثالثا يدعو بدعوى الجاهلية ، ولأدخلوك في غيابات الجب ، ولن تخرج إلا برحمة الله.
أما الذين شرح الله صدرهم للإسلام ، وهو نور الله إلى خلقه ، فتحولوا من إدمان الخمر إلى كراهية الخمر ، بأمر واحد ، في يسر ، يسرهم الله إليه ، تنظر إليهم ، وهم يشربون الخمر ، فكأنهم خلقوا لها ، ولن يتركوها إلا بترك الحياة.
فينزل التحريم ، فتراهم يتركونها ، برحمة الله ، وكأنهم لا يفعلون شيئا .
وتتحول القبلة ، فيتحولون ، وأينما كان أمر الله كانوا.
اللهم اجعلنا مثلهم …
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.aldahereyah.net/forums/index.php
 
شتان بين هؤلاء وهؤلاء …
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: تأصيل منهج أهل الظاهر والرد على الطاعنين فيه-
انتقل الى: