الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 افتراءات المالكية على العلامة ابن حزم الظاهرى والرد على ابن العربى وابن سهل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: افتراءات المالكية على العلامة ابن حزم الظاهرى والرد على ابن العربى وابن سهل    الأربعاء أكتوبر 27, 2010 10:14 pm

لقد اعتبرالمالكية محاولة ابن حزم التجديدية بالثورة على التقليد و الدعوة للجهاد و العودة الى جوهر الدين هي مخالفة للدين ، بل هي أبعد ما يكون عن الدين . ولذا فقد فرضوا الحظر على الفكر الحزمي ومنعوا صاحبه من التدريس بجامع قرطبة و نددوا به في المجالس و الندوات وحذروا العامة من الاستماع الى آرائه و أقواله ، و كتبوا الكتب الكاذبة الى الحكام لتحريضهم عليه ، وراسلوا كبار فقهائهم بالأندلس و خارجها للرد عليه ( 1 ) و لم يقف أمرهم عند هذا الحد ، بل راسلوا ابن حزم نفسه و جمعوا من ألفاظهم أقبح الألفاظ و أسوء العبارات واصفين إياه بالابتداع في الدين والغفلة و البلادة و التهكم علي الصحابة و قلة الفهم والجهل و الفتون و خبث السريرة و قلة الدين وضعف العقل و قلة التمييز والتحصيل فضلا عن رميه بتبديع الصحابة.لقد ظنوا أن ذلك سوف يثنيه عن عزمه واستمراره فيما هو من الدعوة لمذهبه الظاهري ولكن هيهات، هيهات أن يركن رجل مثله جعل من نفسه مصلحا اجتماعيا .فقد فند كل ما اعترضوا به عليه في أوضح و أجلى رد منبها على جهلهم بالأصول و تقليدهم للفروع و بعدهم عن المعرفة الصحيحة للدين مستخدما ألفاظا هي أشد و أنكى من ألفاظهم ( 2) ألم يقل عنه ابن العريف الصوفي: " لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان" ( 3)هذه الشدة اللسانية كان مرجعها الأكذوبات
والافتراءات التي انهالت عليه من قبل خصومه من المالكية ، فضلا عن تكوينه النفسي و الجسدي على ما سيتضح بعد قليل.

لقد تزعم لواء المعارضة جماعة من الفقهاء في حياته منهم أبو الوليد الباجي ، و محمد سعيد الميورقي الذي دعى الباجي لمناظرة ابن حزم بعد ما ساد بالجزيرة و ابن البارية الذي ناظره ابن حزم في حضرة أحمد بن رشيق حاكم ميورقة ، ووصفه بقوله: " و قد استتبنا اللعين المرتد المتوجه إليكم بهذه الأكذوبات و المفتراه و الفضائح المفتعلة " ( 4). ومكي بن أبي طالب الذي ناظره ابن حزم وأبو عمروعثمان بن سعيد الداني الذي نافر ابن حزم وهجاه. ( ) وبعد وفاة ابن حزم تزعم لواء المعارضة ضده (عيسى بن سهل الأسدي الجياني) صاحب الأحكام الكبرى و الذي جمع كتابا سماه "التنبيه على شذوذ ابن حزم" ووصفه فيه بالجهل و الضلال و الفسق و الكفر و الإلحاد و مفارقة جماعة المسلمين ووصف جميع مصنفاته بأنها لغو يجب الإعراض عنه( 5) وأبو بكر بن العربي المعافري الذي وصفه بالسخف والإبتداع والشرك وأنه ينسب إلى دين الله ماليس فيه و يقول عن العلماء ما لم يقولوا(6 ).
ولابد من وقفة لتحليل كلام ابن سهل و ابن العربي في الأتي :-
أولا : أن كلامهما وليد التعصب لمذهبهما المالكي وكله خليط من الباطل لا يشوبه شائبة من الحق فكتب ابن حزم جزء كبير منها بين أيدينا وليس فيه شئ مما ذكر .
ثانيا:- أن معظم الفقهاء و الأدباء والمحدثين و المؤرخين من المخالفين لابن حزم في المذهب و الموافقين أجمعوا على إمامته و ضبطه و إحاطته بعلم النقل و العقل و لم يرمه أحد بكفر أو شرك أو بدعة ولا قالوا عنه أنه قال عن العلماء ما لم يقولوا بل أجمعوا على صدقه وعدالته ودقته في النقل عن العلماء ( 7) بل إن أحد علماء الشافعية الكبار وصفه بقوله الإمام الأوحد (8 ) .
ثالثا:-أن جمهور المخالفين له في المذهب تلقوا كتبه بالقبول و امتدحوا ما فيها من العلم وحسبنا في ذلك قول اثنين من أكابر علماء المذهب الشافعي في بعض مصنفات ابن حزم أولهما أبو حامد الغزالي الطوسي الذي قال: " وجدت في أسماء الله تعالى كتابا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه و سيلان ذهنه " والثاني هو الإمام المجتهد المطلق العز بن عبد السلام الذي قال: " ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلي لابن حزم وكتاب المغنى للشيخ الموفق و تابعه الذهبي على قوله (9 ) .

رابعا: أن المحققيين من مخالفي ابن حزم في المذهب رفضوا قول ابن العربى فى ابن حزم ، وانتقدوا ذلك ، فعلى سبيل المثال شمس الدين الذهبى – أحد أقطاب المذهب الشافعى فى عصره – يقول : " لم ينصف القاضى أبوبكر رحمه الله شيخ أبيه فى العلم ، ولا تكلم فيه بالقسط ، وبالغ فى الاستخفاف به ، وأبوبكر على عظمته فى العلم لا يبلغ رتبة أبى محمد ولا يكاد … " ( 10.
خامسا : أن قول ابن سهل السابق سرعان ما يرفضه القارىء الحصيف إذا ما علم أن من الشنع التى شنع بها على ( ابن حزم) ما ذكره بكتابه ( الفصل ) من إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل ، وهى المسألة التى حسمها القرآن حسما لا يحتاج لجدل أو نقاش إذ أنها من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة .

ومن المعارضين لابن حزم أبوطالب عطية بن عقيل القضاعى الطرطوشى الذى رد على الحميدى وأستاذه ابن حزم فى كتاب أسماه ( فصل المقال فى موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين فى العقبى والمآل ) ، ومحمد بن محمد بن سعيد الأنصارى فى كتابه ( المعلى فى الرد على المحلى والمجلى لأبى محمد بن حزم) (11 ) .

وتجدر الإشارة إلى أن معارضة المالكية لابن حزم ترجع إلى :
أولا : اتجاه ابن حزم إلى القول بالظاهر ورفضه للرأى والقياس والاستحسان والتقليد والتعليل مما حدا بفقهاء المالكية إلى مجابهته ومناظرته دأبا لصرفه عن منهجه ، ومخافة من تحول البعض من الأندلسيين إلى مذهبه ( 12) .
ثانيا : استطالة ابن حزم على فقهاء المالكية بفضل القول ، ولحنه بالحجة حيث لا يجدون له ردا ، فضلا عن انتقاده لبعض آراء الأئمة الأربعة التى رأى مجانبتها للصواب ، وأن الصواب فيما ذهب إليه ، ولذا فقد وصفها بالتناقض والفساد والبطلان ( 13) ، والواقع أن نقده لم يكن لذات الأئمة كما فعل ابن سهل وابن العربى ، بل كانت ردودا على بعض آرائهم فحسب ، أما الأئمة فكان شديد التبجيل لهم ، ووصفهم بأنهم مسلمون فاضلون يلزم توقيرهم والاستغفار لهم (14 ) .
ثالثا : موالاة ابن حزم لأمراء بنى أمية سابقهم ولاحقهم واعتقاده لصحة إمامتهم ، ودعوته لإعادتها فى الوقت الذى التف فيه البعض حول بنى حمود الحسنيين . الأمر الذى دفع فقهاء المالكية إلى نسبته (للنصب) (15 ).
رابعا : تعويل ابن حزم على دراسة الفلسفة والمنطق ، ودعوته لاستخدامهما فى الاستنباط الفقهى ، فى حين أن المالكية ينظرون إليهما على أنهما سببا للضلال والإلحاد 16).
خامسا: حدة ابن حزم وإفراطه فى الرد بعنف حتى قال عنه ابن حيان المؤرخ الشهير : " فلم يكن يلطف بما عنده بتعريض ، ولا يزمه بتدريج ، بل يصك به معارضه صك الجندل ، وينشقه أحر من الخردل " ( 17) ، وقد دفعه إلى هذه الحدة أسباب منها ما أصابه من علة شديدة ولدت عنده ربوا فى الطحال مما كان له أبلغ الاثر فى ضيق خلقه والضجر وقلة الصبر (18 ) ، كما أن الظاهرة الأخلاقية السائدة فى المجتمعات البشرية (وهى أن أزهد الناس فى عالم هم أهله) مع العداوة التى استحكمت حلقاتها حوله من قبل الفقهاء والحكام ، بل من أقاربه كان لها أثر سىء على حدته وعنفه الكلامى ( 19) ، أضف إلى ذلك النزعة التجديدية الإصلاحية التى سيطرت على فكر ابن حزم ، وجعلته يقاوم كل ما يحسبه ضلالا وابتداعا فى الوقت الذى ظل فيه أهل الأندلس جامدين على مذهب مالك رافضين لأى اجتهاد فقهى ، وأخيرا الاضطراب السياسى الذى أثر على فكره وأنضب معين اللين والرقة فى نفسه وهو يقول فى هذا الصدد لصاحبه الذى صنف له ( طوق الحمامة ) : " فأنت تعلم أن ذهنى متقلب وبالى مهصر بما نحن فيه من بنو الديار والجلاء عن الأوطان وتغير الزمان ونكبات السلطان " ( 20).
سادسا : اجتهادات ابن حزم الفقهية التى انفرد بها وخالف جمهور الفقهاء من أهل السنة ، بل خالف فيها إمام مذهبه داود بن على الأصفهانى ، ومن أشهر هذه المسائل ( رفضه لكراء الأرض جملة ) (21 ) ، فى حين أن فقهاء المالكية يجيزون ذلك ، ومعظم الأراضى الأندلسية تزرع بالكراء . فكيف يسمح له بترويج مثل هذه الافكار التى تصادر منبعا مهمامن منابع ثروتهم ومصدرا من مصادر سطوتهم الفقهية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1 ) ابن حزم، رسالتان له أجاب فيهما عن رسالتين ؛ ص 115، 116؛ و انظر بالنثيا ، تاريخ الفكر الأندلسي ،ص215.
(2 ) انظر رسائل ابن حزم ،3/73-128.
(3 ) نقلا عن الذهبي ، سير أعلام النبلاء ،18/199. وابن العريف هو أحمد بن محمد من قبيلة صنهاجة ولد بالمرية سنة 481هـ/1088م و كان أحد أقطاب الصوفية في الأندلس انظر الضبي ، بغية الملتمس ، رقم 360.
(4 )انظر رسالة في الرد على الهاتف ، 126.و عن محمد بن سعيد الميورقي انظر ابن الأبار، التكملة ، رقم 443. وابن البارية لم نعثر له على ترجمة فيما بين أيدينا من مصادر.
(5 ) الذهبي،تاريخ الإسلام ،11/446،444؛سير أعلام النبلاء ،18/81،82 و مكي بن أبى طالب أحد علماء التفسير و القراءات بالأندلس ولد بالقيروان سنة 355هـ/965م ومن أشهر كتبه في التفسير الهداية إلى بلوغ النهاية و إعراب القرآن ، و أبو عمرو الداتي هو شيخ مدرسة القراءات بالأندلس و له في علم القراءات عدة مؤلفات منها كتاب التيسير لمزيد من التفاصيل عنهما ،أنظر المقرى ، نفخ الطيب ،2/335-337،4/171.
(6 )نقلا عن الكناني ،مؤلفات ابن حزم ،ص94،95 ، وابن سهل هو احد فقهاء الأندلس المتعصبين للمذهب المالكي تولى القضاء وله عدة مصنفات أشهرها الأحكام الكبرى انظر النباهي ، تاريخ قضاة الأندلس ،ص96-97.
(7 ) نقلا عن الذهبي ،سير أعلام النبلاء ،18/188-189.
(8 )انظر الحميدي ، حذوة المقتبس ،2/489-491، ابن بسام الذخيرة ، مجلد 1قسم 1ص167؛الفتح بن خاقان ،مطمع الأنفسي ،تحقيق محمد علي شوابكه ،دار عمار مؤسسة الرسالة ،ط1 ،1403هـ/1983م،ص279،280،الذهبي ،سير الأعلام ،18/184،187،201؛ السيوطي ،طبقات الحفاظ ، صً436؛ابن العماد ،شذرات الذهب ، 3/299.
(9 )الذهبي ،سير، 18/184.
(10 )نقلا عن الذهبي ،سير ،18/187،193.
(11 ) أنظر : سير أعلام النبلاء ، 18/190.
(12 ) ابن الابار ، التكملة ، 2/616 ترجمة 1612 ؛ وانظر الكنانى ، مؤلفات ابن حزم ، ص96.
(13 ) أنظر : ديوان ابن حزم ، ص63 المقطوعة الأولى الأبيات من 1-13.
(14 ) أنظر : المحلى ، 1/123-129،131،132.
(15 ) أنظر : رسالة فى الإمامة ، ص213،214 ؛ الإحكام ، 1/230.
(16 ) ابن بسام ، الذخيرة ، قسم1 مجلد1 ص169.
(17 ) ابن حزم ، التقريب ، ص98-101 ؛ رسالة فى الرد على الهاتف ، ص122.
(18 ) نقلا عن ابن سعيد ، المغرب ، 1/355.
(19 ) ابن حزم ، مداواة النفوس ، ص71.
(20 ) ابن حزم ، رسالة فى فضل الأندلس ، ص177 ؛ وانظر ابن بسام ، الذخيرة ، قسم1مجلد1ص163-165.
(21 ) أنظر : طوق الحمامة ، ص335.
(22 ) أنظر : المحلى ، 7/43-62.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
افتراءات المالكية على العلامة ابن حزم الظاهرى والرد على ابن العربى وابن سهل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الرسمى للدكتور عبدالباقى السيد عبدالهادى :: أخبار الدكتور عبدالباقى وإنتاجه العلمى :: المقالات والردود-
انتقل الى: