الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 ترجمة حافلة للعلامة الفذ ابن نباتة الظاهرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: ترجمة حافلة للعلامة الفذ ابن نباتة الظاهرى   الجمعة أكتوبر 29, 2010 8:59 pm

عصره:
عاش أبو العباس بن الرومية ستة وسبعين عاماً، وعلى الرغم من أن معظم حياته قد تقضّت في بلاد الأندلس، وبالأخص في مدينة إشبيلية ، إلا أن رحلته التي إستغرقت قرابة السنوات الثلاث، وكان لها ثقلها الكبير في تكوينه العلمي وشهرته، بالأخص بوصفه نباتياً ثم محدثاً، دارت وقائعها على مسرح جغرافي أوسع مدى، يتخطى حدود مدينته وبلاده الأندلس، إلى المغرب وشمال إفريقيا ومصر والحجاز والعراق وإقليم الجزيرة الفراتية وبلاد الشام، وربما صقلية أيضاً، كما سنأتي عليه تفصيلاً، ومن هنا فإن صورة عن أوضاع عصره بإختصار في هذه البقاع قد تجعل من فهم سياق سيرته وثقافته وعلمه شيئاً أكثر يسراً.
كانت البلاد العربية والإسلامية في النصف الثاني من القرن السادس والنصف الأول من السابع الهجريين/ الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، تعيش إرهاصات ضعف منبيء بافول، فداخلياً كانت الإنقسامات الإقليمية والمحلية كثيرة ومنتشرة، والصراعات بين الدويلات والطوائف والفئات لا تعرف ركوداً، والتمردات والثورات على هذا أو ذاك من الأنظمة السياسية الإقليمية المستقلة أو شبه المستقلة ظاهرة متواصلة تأخذ بدايات بعضها بأعقاب بعض أما خارجياً فقد كانت حدود ((دار الإسلام)) تتعرض للغزو من جبهات عدة، فتتآكل مع ضراوته أطراف مغارب تلك الدار ومشارقها على حد سواء، في الأندلس، في زمن أبي العباس بن الرومية، كان الموحدون قد فرضوا سلطانهم على غالبية مدن تلك البلاد التي كانت لا تزال إسلامية، بعد أن كانوا قد تملكوا بلاد المغرب وشمال إفريقيا منذ سنة 541هـ/ 1146م[1]. وخلال مدة حكمهم للأندلس التي دامت قرابة عقوداً سبعة، وحدوا فيها، تقريباً، مدن تلك البلاد المسلمة، من كبريات المدن الوسطى والجنوبية كبلنسية ومرسية وغرناطة ومالقه وجيان وقرطبة وإشبيلية[2]. إلا أن هذه البلاد عانت في عهدهم من مشكلتين موهنتين، أولاهما: الإضطرابات وحركات التمرد الاسبلية المسيحية في بعض المدن من وقت لآخر. وثانيتهما: تنامي خطر الممالك الاسبلية المسيحية في النصف الشمالي من الأندلس، مملكة اركون، وقشتالة، والبرتغال، والتي إزدادت قوتها وتفاقم خطرها على مدن الأندلس الإسلامية، مع تزايد الانشقاقات والتمردات في داخل تلك المدن، وخاصة بعد موت رابع خلفاء الموحدين الكبار، محمد الناصر لدين الله بن يعقوب (595 – 611هـ/ 1199 – 1214م) وتفكك الأسرة الموحدية ذاتها وتناحر أمرائها وتمرد بعضهم على بعض[3]. ثم انفجرت حركة محمد بن يوسف بن هود في مرسية (625هـ/ 1228م) التي امتد أوارها لكي يأتي على الوجود الموحدي في مدن الأندلس المذكورة تباعاً[4]، بما في ذلك مدينة ابن الرومية، إشبيلية، سنة (626هـ/ 1229م)[5]. ولكن ابن هود عانى من نفس المشكلة، فقد شبت التمردات ضده[6]، مما فت عضده وأوهن الأندلس جملةً فسهل إبتلاع أجزائها عندما أعملت الممالك الإسبانية المسيحية أضراسها فيها. فبعد عهد من الإنتصارات التي حققها خلفاء الموحدين الأوائل، التي كان أكثرها حسماً إنتصار ثالثهم عبدالله بن يعقوب بن يوسف (580 – 595هـ/ 1184 – 1199م) على ملك قشتالة في موقعة الأرك (591هـ/ 1195م)[7] التي تركت موجة من التفاؤل العميق في نفوس مسلمي الأندلس وزودتها بمردود معنوي كبير، بعد ذلك بدأ التراجع وكثرت الإحباطات في آخر عهد الموحدين وفي زمن ابن هود كما ذكرنا، وكان أقساها سقوط قرطبة بيد القشتاليين بعد أن عجز ابن هود عن حمايتها (633هـ/ 1236م)[8]، فكان ذلك بمثابة النذير بأجل الأندلس المحتوم، فقد أخذت المدن الإسلامية الأخرى تسقط مع مرور الزمن، ومنها مدينة إشبيلية ، عقر دار ابن الرومية، حيث استولى عليها ملك قشتالة سنة (646هـ/ 1248م)[9]، أي بعد وفاة ابن الرومية بتسع سنوات، خلال الفترة نفسها، كان المغرب وشمال إفريقيا بيد الموحدين، ولم يخرج من يدهم إلا تونس وطرابلس سنة (625هـ/ 1248م) لتؤول إلى الحفصيين[10]، وذلك بعد أن كان ابن الرومية قد أنجز رحلته إلى الشرق وعاد إلى بلاده.
أما إلى الشرق من الشمال الإفريقي، فمصر وبلاد الشام والحجاز واليمن، فإنها كلها كانت تحت حكم الأيوبيين، صلاح الدين (ت 589هـ/ 1193م) وخلفاؤه. فمنذ أن نجح صلاح الدين الأيوبي في إنهاء الدولة الفاطمية في مصر (567هـ/ 1171م) وإعلان ولائها للخلافة العباسية في بغداد[11]، فإنه سعى ضمن جهود حثيثة إلى توحيد تلك البلاد في جبهة واحدة تصدى بها للكيانات الصليبية التي كانت قد تأسست في بلاد الشام منذ نهاية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي إثر الحملة الصليبية الأولى عليها، فتمكن من دحر الصليبيين الفرنجة في معركة حطين (583هـ/ 1187م) واسترد منهم بيت المقدس في السنة نفسها فضلاً عن معاقل أخرى كانت بأيديهم، كما تمكن من كبح جماح الحملة الصليبية الثالثة (585 – 588هـ/ 1189 – 1192م) وأفشل أهدافها الرامية إلى إعادة إحتلال بيت المقدس وسواه مما تم تحريره[12]. وقد خلف صلاح الدين أولاً بعض أبنائه ثم أخوه الملك العادل أبو بكر (596 – 615هـ/ 1199 – 1218م)[13]، الذي وصل في عهده أبو العباس ابن الرومية في رحلته إلى مصر وبلاد الشام، فالتقى به ورافقه مدة من الزمن في القاهرة سنة (613 – 614هـ/ 1216 – 1217م)[14]. ثم خلف العادل أبناؤه وكلهم سعى إلى الجهاد ضد الصليبيين[15]. وقد تميز عهد الأيوبيين في تلك البلاد، بعد حركة الجهاد ضد الصليبيين، برعاية العلم والعلماء ودعوتهم للقدوم إلى تلك البلاد لإعمار مدارسها ودور حديثها التي أكثروا من إنشائها في جميع المدن المهمة بحيث غدت مراكز إستقطاب علمية وثقافية لمفكري العصر ومثقفيه من أنحاء العالم الإسلامي كافة[16]، وقد عرف الأندلسيون ذلك وأشار إليه منذ مدة مبكرة أحد أشهر رحالتهم، ابن جبير[17]، وهو ممن التقى بابن الرومية في الإسكندرية عند وصوله إليها في رحلته سنة (613/ 1216م)[18] وممن كان قد دعا الأندلسيين والمغاربة منذ أن كتب رحلته (بعد 581هـ/ 1185م) للإرتحال إلى المشرق وطلب العلم فيه، وخاصة في بلاد الشام[19].
في محاذاة بلاد الشام إلى الشرق، في إقليم الجزيرة الفراتية، قامت دويلات المدن المتآلفة حيناً والمتناحرة حيناً آخر، كأتابكية الزنكيين في الموصل وأراتقة ديار بكر وأتابكية البكتكين في إربل، وسلاجقة الروم في آسيا الصغرى[20] وإلى الجنوب من كل هؤلاء دار الخلافة العباسية، في بغداد، التي كانت في زمن ابن الرومية قد بدأت تستعيد بعضاً من سابق مجدها بفضل جهود الخليفة الناصر لدين الله (575 – 622هـ/ 1179 – 1225م) بعد فترة من خضوع الخلافة للمتغلبين الديالمة البويهيين أو الترك السلاجقة، فإتسعت رقعة هيمنة الخلافة بعض الشيء بعد أن تقلصت وكادت تقتصر على بغداد، وامتدت هيمنتها المعنوية على بلاد الشام ومصر والحجاز والعراق وبلاد الإسلام إلى الشرق من دار الخلافة[21]. وفي عصر هذا الخليفة، وعصر خلفه وخلف خلفه المستنصر بالله (623 – 640هـ/ 1226 – 1242م) إزدادت بغداد نشاطاً من الناحية العلمية فاستعادت مركزها الثقافي إثر إعتناء الناصر بتطوير المدرسة النظامية وبذل العناية لها ولعلمائها[22] وكذلك عندما أسس المستنصر المدرسة المستنصرية الشهيرة فيها سنة (631هـ/ 1233م)[23] قبل مدة قصيرة من إجتياح المغول البلاد سنة (656هـ/ 1258م).
كان هذا هو وضع الأرض العربية الإسلامية التي نشأ عليها أبو العباس ابن الرومية. وتآثر تكوينه الثقافي بظروفها السياسية والثقافية، وجال في رحلته بين أرجائها فتفاعل معها بيئة وثقافة، فجاء تراثه الذي تركه خلاصة علمية لذلك التفاعل.
حياته:
اتفق من عرف أبا العباس أو عاصره ممن ترجم له على أن إسمه هو أحمد بن محمد بن مفرج الأموي[24]. ويضيف الذهبي (ت 748هـ/ 1347م) بجعل مفرج ابنا لعبد الله[25]، وهو ما يكرره الذهبي نفسه في كتابين آخرين له وردت فيهما ترجمة أبي العباس[26]. بينما نجد المؤرخ المتأخر، المقري (ت 1041هـ/ 1631م) يجعل مفرجاً ابنا لأبي الخليل الأموي[27] ويبدو هنا أن المقري اخطأ عندما عد كنية مفرج، أبي الخليل[28]، إسماً لوالده.
يشير لقب مفرج، الأموي، إلى أنه كان من موالي بني أمية[29]، والذي نعرفه عن مولاه أنه كان قد تبناه وأنه أحد أطباء قرطبة[30]، ومن هنا فإن الجد مفرج هذا قرطبي وليس من إشبيلية التي صار حفيده أبو العباس ابن الرومية ينسب إليها فيما بعد[31]. وقد تعلم مفرج عن مولاه الطبيب علم الأعشاب الطبية والمعالجة بها[32]، وقد برز في هذا العلم بحيث غدا قدوة فيه[33]، ويبدو أنه لم يتعلم العلم ويجيده فقط بل مارس العشابة (الصيدلة) حرفة، وهو ما فعله أبو العباس، الحفيد، فيما بعد.
أما محمد بن مفرج، والد أبي العباس، والمكنى بأبي عبدالله[34]، فلا نعرف عنه سوى أنه أخذ علم النبات الطبي، العشابة، عن والده مفرج فكان قدوة فيه كأبيه[35].
ولا نعلم أكثر من هذا عن حياته وثقافته، ولكن يبدو أنه تزوج من امرأة رومية هي التي انجبت له ابنه أبا العباس، يدل على هذا تلقب أبي العباس ابن الرومية بوصفها أشهر كنية له[36]. ويستنتج كراتشكوفسكي من ذلك أن أمه كانت من نصارى الأندلس[37]. ولا نعرف لأبي العباس اخوة أو اخوات، إلا أن كنية الوالد، أبي عبدالله، قد توحي بأنه كان لأبي العباس أخ بهذا الإسم.
ولد أبو العباس أحمد بن الرومية سنة (561هـ/ 1165م)[38] وبالتحديد في شهر محرم من تلك السنة[39]. ورغم أن المصادر المعاصرة له تشير إلى ((أنه من إشبيلية))[40]. أو ((من أهل إشبيلية))[41] فليس هناك ما يقطع بأن ولادته كانت فيها، وإن كنا نرجح ذلك مع من قال به من المحدثين[42]. فربما كانت أسرته قد استقرت في إشبيلية قبل ولادته.
تكوينه الثقافي والعلمي:
تابع أبو العباس أحمد والده في امتهان حرفة العشابة (الصيدلة)، فتعلم علم النبات والتطبيب به ((عن أبيه وعن جده))[43]، ويخبرنا من التقى به أنه كان له دكان متسع يجلس فيه لبيع الأعشاب والعلاج بها[44]، إلا أن أحداً لم يحدد لنا ما إذا كان قد ورث ذلك الدكان عن أبيه أم أنه افتتحه بعد إكتمال معرفته النباتية وشيوع أمر اتقانه لها. وعلى أية حال فالواضح أنه بدأ منذ مدة مبكرة بدراسة النباتات والأعشاب وقواها الطبية وفوائدها الصيدلانية. وإذا كان أبو العباس قد اشتهر بتبريزه في هذا العلم فإنه برز إلى جانب ذلك في علم الحديث وحفظه ومعرفة رجاله والتأليف فيه. فهذان هما العلمان، النبات والحديث النبوي الشريف، اللذان انصرف إلى تحصيلهما أكثر من غيرهما وقضى في البحث فيهما معظم عمره. وقد قدم لسان الدين ابن الخطيب تفسيراً لطيفاً في سبب إهتمام أبي العباس بهذين العلمين سوية بقوله: "قام – أبو العباس – على الصنعتين لوجود القدر المشترك بينهما وهما الحديث والنبات، إذ موادهما الرحلة والتقييد، وتصحيح الأصول، وتحقيق المشكلات اللفظية، وحفظ الأديان والأبدان، وغير ذلك"[45].
وعلى الرغم من صحة هذا القول من حيث اتفاق العلمين في منهج تحصيلهما وضبطهما، إلا انه ليس هذا هو تماماً ما حدا بابن الرومية إلى الجمع بين هذين العلمين والتبريز فيهما دون سائر العلوم، بل هي ظروف أبي العباس الخاصة وظروف بلاد الأندلس والمغرب في وقته، فعلمه بالأعشاب والنباتات تأتى له بتوارث المهنة عن أبيه وجده، وكانت الصيدلة حرفة له ومصدر عيش[46] فهي لم تأت اتفاقاً أو عرضاً. أما دراسته للحديث والإنكباب على ضبطه وحفظه فقد تأتى من تقدم علم الحديث في عصره على ما سواه من علوم الدين بعد القرآن الكريم، دون غيرها من العلوم الدينية أو النقلية بحكم سببين رئيسيين. أولهما، أن الشيوخ في عصره اتجهوا إلى قراءة القرآن والسنة لأنهم وجدوا فيهما عزاءً عما صارت إليه البلاد نتيجة استقواء الممالك المسيحية الشمالية، فكانت السنة كالخيط يربطهم إلى أجيال الإسلام الأولى، ومن هنا الإهتمام بالسند في الحديث، ذلك الخيط المتصل بالرسول صلى الله عليه وسلم[47]. أما السبب الثاني: فهو ذلك الإتجاه الرسمي الذي تنامى بعد سيطرة الموحدين على الأندلس والقائم على رد الناس إلى القرآن أولاً ثم كتب الحديث، أي العودة إلى الأصول وترك فروع الفقه وإختلافات مسائله ونبذها[48] كما سيتضح لنا مع مسيرة البحث. وهكذا هيأت الظروف وجهة أبي العباس في تحصيل العلمين المذكورين.
يبدو أن تحصيل أبي العباس لمادة العلمين المذكورين جاء متزامناً، أي أن إهتمامه في التحصيل لم ينصرف إلى أحدهما أولاً ثم إلى الآخر بعده، بل كان كلما واتته الفرصة تابع هذا العلم، فإذا ما حالفته الفرصة لجمع أطراف العلم الثاني في الوقت نفسه عاناه وجمعه، فهو تارة يجمع علم النبات، وينتقل بين المدن والريف مشاهداً للأعشاب على الطبيعة فإذا ما حل في إحدى الأماكن أو المدن ممن اشتهر بعض محدثيها لازمهم واستجازهم وحدث عنهم. ومن هنا فإن تحصيله للعلم يجب تتبعه على هذا الأساس وليس من خلال فصله عن بعضه.
لقد بدأ أبو العباس في تكوين نفسه ثقافياً في بلاده الأندلس، فاتصل بشيوخ عصره فيها، وقد عدَّد هو لنا مجموعة منهم كأبي البركات عبدالرحمن بن داود الزيزاري وابن عربي وابن الجد وآخرين[49]. وربما كان أشهر هؤلاء الذين أخذ عنهم العلم هو محمد بن عبدالله بن الجد الفهري (ت 586هـ/ 1190م) وهو ابن مدينته إشبيلية، الذي كان فقهياً متبحراً، وقد قيل عنه أنه انتهت إليه الرياسة في الحفظ والفتيا مما زاد من مكانته لدى حكام عصره فاستشاروه وكان كما قيل ((فقيه الأندلس، وحافظ المغرب لمذهب مالك غير مُدافع ولا مُنازع، لا يداينه أحد في ذلك ولا يجاريه..))[50]. وقد تنقل أبو العباس بين مدن الأندلس الإسلامية الأخرى يستمع الحديث ويحصل الإجازات عن الشيوخ، والإشارة إلى أنه ذهب إلى قرطبة لهذا الغرض واضحة[51]، أما غرناطة ((فقد دخلها غير ما مرّة لسماع الحديث وتحقيق النبات، ونقر عن عيون النبات بجبالها))[52]، وكذلك فعل في بقية المدن، ويتبدى أثر تجواله في مدى سعة إطلاعه على نباتات الأندلس من خلال ما ورد من إشارات فيما تبقى من نصوص كتابه (الرحلة)[53] إلى إقليم الشرف في ظاهر إشبيلية[54]، وجبل شلير (سيرانيفادا) عند غرناطة[55]، ومدن جيان ورندة وجبالها[56]، وجبال غلزا شرقي الأندلس[57].
ثم كان توجه نظر أبي العباس إلى بلاد العرب والإسلام خارج الأندلس، فكانت له أول رحلة إلى المغرب، عندما كان عمره ما بين التاسعة عشر والتاسعة والعشرين من العمر، بعد سنة (580هـ/ 1184م) حيث جاز مضيق جبل طارق إلى عدوة المغرب، إلى مدينة سبتة، لكي يلتقي بأبي محمد بن محمد الحجري (512 – 592هـ/ 1118 – 1196م) الذي كان ((آيةًً في الحفظ والعلم والزهد في الوظائف والإجتهاد في الاقراء))[58] وكان قد حلّ بسبتة بعد سنين من التنقل في بلاد الأندلس، ولكن أبا العباس لم يحظ بلقائه عند عبوره إليه[59] فعاد أدراجه، وربما كان ذلك لأنه وصل في الوقت الذي كان فيها الحجري قد استدعي من قبل الخليفة الموحدي أبو يعقوب إلى مراكش لاسماع الحديث حيث بقي فيها فترة قبل أن يعود إلى سبتة لكي يقضي حياته فيها[60]. وخلال فترة عودته كتب إلى أبي العباس مجيزاً له[61].
صلته بالمذهب المالكي وتحوله إلى المذهب الظاهري:
يبدو جَليّاً أن أبا العباس نشأ على المذهب المالكي، وأنه إهتم بدراسته وتحصيله، كما اهتم بدراسة علم الحديث وعلم النبات وتحصيلهما، وربما كانت دراسته على العالم الشهير ابن الجد في الأغلب هي دراسة الفقه المالكي لما عرف عن هذا الشيخ من رسوخ باعه في الفقه المالكي دون الحديث كما يخبرنا ابن الابار بقوله عنه: "فقيه الأندلس، وحافظ المغرب لمذهب مالك غير مدافع ولا منازع لا يدانيه أحد في ذلك ولا يجاريه.. مع انشغاله بالتدريس والاسماع وانه لم يكن الحديث شأنه"[62].
إلا أن دراسة أبي العباس للفقه المالكي كانت أكثر تركيزاً وأطول أمداً مع شيخ آخر من شيوخ عصره المبرزين في المذهب المالكي، المتبحرين فيه، وهو محمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن زرقون (538 – 621هـ/ 1143 – 1224م) وكان ممن سكن إشبيلية ونسب إليها[63]. ومن هنا كانت فرصة أبي العباس في ملازمته والأخذ عنه مدة طويلة من الزمن[64]. وقد عرف عن هذا الشيخ أنه كان حافظاً مبرزاً، شديد التعصب للمذهب المالكي منافحاً عنه، إلا أنه لم يكن له بصر بالحديث بإعترافه هو[65]. ورغم أنه قد أشير إلى طول ملازمة أبي العباس له، إلا أن أياً من مصادرنا لم يحدد طول تلك المدة ولا زمن إنتهائها، إذا أننا نعلم بأن أبا العباس ترك أستاذه لينحاز إلى المذهب الظاهري، مذهب ابن حزم الأندلسي[66]، نائيا عن اتجاه أستاذه الذي يبدو من عنوان أحد مؤلفاته، وهو (المعلى في الرد على المحلى والمجلى لابن حزم)[67]، بأنه كان ناقداً للمذهب الظاهري ولابن حزم، ومع مرور الوقت ازداد إنحياز أبي العباس بن الرومية إلى المذهب الأخير[68]. وليس لدينا ما يبرر هذا الإنعطاف الجذري وهذا الإنفصال من قبل التلميذ عن أستاذه، فالمصادر القديمة ساكتةً تماماً عنه، إلا أن هناك أموراً تتعلق بتوجيهات السلطات الرسمية في الناحية الدينية مما يمكن أن يسهم في إلقاء بعض الضوء على هذا الموضوع. فمنذ تأريخ ولادة أبي العباس، بل وقبله بقليل، كان الموحدون قد بدأوا بالتأكيد على ضرورة العودة إلى الأصول في استخلاص الأحكام الفقهية، وترك الإجتهادات والفروع القائمة على القياس والرأي ضمن المذهب المالكي، وهو المذهب المعروف شيوعه في الأندلس والمغرب، بل كانت تلك الرغبة من قبل الموحدين صارمة جداً أحياناً، من ذلك انه في سنة (550هـ/ 1155م) أمر الخليفة الموحدي الأول، بإحراق كتب الفقه ورد الناس إلى كتب الحديث لإستنباط الأحكام[69]. ورغم أن ذلك لم يتم فإنه دونما شك أثر في توجه الدراسات الدينية بإتجاه الحديث والظاهر، خاصة أن الخليفة عمم تعليمات بهذا الخصوص إلى كل طلبة العلم في المغرب والأندلس[70]، وعلى الرغم من أن ابنه وخليفته، يوسف، تعصب لفكرة أبيه وحاول تنفيذها، إلا أنه لم ينه تماماً كتب الفقه المالكي[71]، حتى ليروى أنه قال للشيخ ابن الجد، الذي ذكرنا أخذ أبي العباس العلم عنه، في إحدى مناقشاته معه حول الفقه: "يا أبا بكر ليس إلا هذا، وأشار إلى المصحف، أو هذا، وأشار إلى كتاب سنن أبي داود – وكان عن يمينه، أو السيف"[72].
أما الخليفة الثالث يعقوب فقد نفذ رغبة أبيه وجده، وأمر بإحراق كتب مذهب مالك، ويقول شاهد عيان: "لقد شهدت منها – أي تلك الكتب – وأنا يومئذ بمدينة فاس ما يؤتى منها بالأحمال، فتوضع ويطلق فيها النار"[73].
كما أنه أمر بترك الإشتغال بالرأي والخوض فيه، وتوعد بمعاقبة المخالفين[74]. ويبدو أن هذا كله دفع بالكثير من طلاب المعرفة عن سبيل دراسة الفروع الفقهية، ومن ثم التوجه إلى القرآن والسنة، أما انسجاماً مع التيار الرسمي الذي له بعض ما يبرره لتفشي الخلافات، كل ذلك في مدة شباب أبي العباس نفسه، الذي توجه للحديث والظاهر أكثر من الرأي والقياس بحكم أحد السببين المذكورين ككثيرين غيره. أما أولئك الذين لم ينسجموا مع الاتجاه الرسمي فقد نالتهم يد العقاب، ومنهم ابن زرقون نفسه، شيخ أبي العباس بن الرومية، حيث أنه كما يقول اليافعي (ت 768هـ/ 1366م): "كان من كبار المتعصبين للمذهب فأوذي من جهة بني عبد المؤمن – الموحدين – لما ابطلوا القياس والزموا الناس الأخذ بالأثر والظاهر"[75].
وجرى إعتقاله في مدينة سبتة، ثم أطلق سراحه فعاد إلى إشبيلية، حيث توفي ودفن سنة (621هـ/ 1224م)[76]. ويظهر بأن الإفتراق بين التلميذ والشيخ حصل خلال فترة محنة الشيخ تلك[77]. ولم يعد أبو العباس إلى المذهب المالكي بعد ذلك التحول إذ ازداد اعتقاداً بالمذهب الظاهري حتى عد ((متعصباً له))[78]. بل كان، في عبارة أحدهم ((كان ظاهري المذهب، منحياً على أهل الرأي، شديد التعصب لأبي محمد ابن حزم))[79]. وبذل في سبيل إبراز المذهب الظاهري وأعمال ابن حزم – إذ كان قد عني بها كثيراً واستحسنها وانفق عليها أموالاً جسيمة حتى استوعبها جرماً فلم يشذ عنه منها إلا ما لا خطر له إن كان قد شذ، مقتدراً على ذلك معاناً عليه بجدته ويساره))[80].
رحلة أبي العباس بن الرومية إلى المشرق:
كلل أبو العباس تحصيله العلمي برحلته إلى المشرق، والرحلة من قبل الأندلسيين والمغاربة إلى المشرق ليست شأناً غريباً، بل أمر متكرر، وذلك سعياً منهم لأداء فريضة الحج إلى بيت الله أولاً، ولأخذ العلم من شيوخ المشرق ومدارسه ثانياً.
بدأ أبو العباس رحلته من الأندلس سنة (612هـ/ 1215م) في وقت تعرضت فيه بلاده إلى هجمات عنيفة من قبل الممالك الاسبانية المسيحية، وهددت ضواحي مدينته إشبيلية نفسها[81]. لكن ذلك لا يعني إطلاقاً أن أبا العباس خرج من بلده إلى المغرب ثم إلى المشرق جرياً وراء حظوظ جديدة في أراض أكثر أمناً وأهنأ عيشاً، أو فارق فرقاً من مستقبل غامض في مدينته، ذلك أن فرصاً وافرة واتته في المشرق للبقاء والثراء[82] ولكنه آثر عليها العود إلى أهله وبلده بعد نيل بغيته من رحلته وتحقيق هدفه. والملاحظ بشكل عام فإن علماء الأندلس رغم محنة العدوان الاسباني المسيحي عليهم والإضمحلال السياسي في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، فإنهم ظلوا عاكفين على الدراسة والسماع وتواتر العلم والإقراء والتأليف، يتنقلون بين المدن لسماع حديث أو نسخ كتاب وكأنهم في بلاد في غاية الاستقرار ولا تحوم حولها الأخطار[83].
استغرقت رحلة أبي العباس ثلاث سنوات[84]، كان هدفه الأساس من القيام بها هو أداء فريضة الحج[85]، ولكنها في الوقت نفسه كانت رحلة علمية قل نظيرها، فلقد لقي في رحلته تلك جملة كبيرة من أعلام علماء الحديث في كبريات مدن المغرب والمشرق في ذلك العصر من رجال ونساء، فأخذ عنهم واستجازهم، ثم أسمع بعضهم بدوره[86]، ودون تلك الأسماء في (برنامج) خاص[87]، وفي نفس الوقت اهتم بدراسة أعشاب المغرب والمشرق، فبحث عنها في أطراف المدن التي حل بها وبضواحيها، وكون ملاحظاته الخاصة عنها، وسأل سكان تلك البقاع عن تسمياتهم لها واستخداماتها الطبية عندهم، وناقش في أكثر من مناسبة علماء النبات في تلك البلاد فيما يتعلق بنباتات وأعشاب بلادهم وبلاده[88] ثم وضع حصيلة تلك التجربة مجتمعة في كتاب فريد في النبات أسماه (الرحلة)[89].
عبر أبو العباس البحر إلى المغرب، في مبتدأ رحلته، سنة (612هـ/ 1215م) وأول الأماكن التي نعلم يقيناً أنه حل به هو بجاية[90]، وربما كان أول نزوله على الساحل الإفريقي في هذه الرحلة على ساحل هذه المدينة التي هي بمثابة ميناء حصين في لحف جبل تركب منها السفن إلى الجهات الساحلية المختلفة للبحر المتوسط[91]، وقد أخذ الحديث في هذه المدينة عن محدِّثين على الأقل[92]. كما يبدو أنه تجول في الريف الجبلي المحيط بالمدينة لذكره أسماء نباتين على الأقل مما ينبت بجبالها دون ذكرها يقطع برؤيته لها في مواضعها[93]، وينطبق هذا الشيء على ذكره لنباتات أو أعشاب في المغرب الأقصى وسبتة[94]، دون ذكر زيارة تلك الأماكن في هذه الرحلة. ويتضح بأنه تجول في أطراف الإقليم الذي تعد بجاية إحدى مدنه الغربية القصوى، وهو إقليم إفريقية، والذي يمتد من بجاية أو مليانة أو طنجة الخضراء غرباً إلى الإسكندرية شرقاً، عبر تونس والقيروان والمهدية وطرابلس وبرقة، هذا على السواحل أو قريباً منها، أما عمقاً فيمتد الإقليم من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السوادن في الداخل[95]، وفي تجواله في أطراف هذا الإقليم، من بواد وجبال، جمع معرفة طيبة عن أعشابها الطبية ذكرها في أكثر من موضع في (رحلته) بمسمياتها العربية أو البربرية[96]، وحل بمدينة تونس والتقى ببعض علمائها مجرد لقاء دون أن يستجيزهم بالتحديث عنهم[97]. كما أخذ عن أحد أهل تونس معلومات عن بعض أنواع الحجارة[98]. ثم كان مروره بالقيروان والمهدية وقابس وطرابلس وبرقة في طريقه إلى مصر، وشاهد ما ينبت فيها أو في أطرافها من أعشاب ونباتات وأشار إلى ذلك مراراً في (الرحلة)[99]. إلا أنه كما يبدو لم يلتق بمن يستحق الذكر من العلماء والمحدثين في هذه الأماكن بدليل عدم وجود ذكر لها أو لأحد من أهلها في (برنامج شيوخه).
ثم كان وصول أبي العباس إلى أرض مصر، حيث دخل الإسكندرية سنة (613هـ/ 1216م)[100] وفيها التقى بجملة من العلماء والمحدثين، وبعض العلماء الأندلسيين، أشهرهم الرحالة محمد بن أحمد ابن جبير صاحب الرحلة المشهورة[101]، ولابد أنه أفاد منه ببعض ما يتعلق بأمور الرحلة وبعد حصوله على إجازات التحديث من علماء المدينة طوف في ضواحيها وأطرافها كعادته لمعاينة الأعشاب والنباتات، ورغم أنه لم يصل إلينا ما وصل من متبقيات نصوص (الرحلة) سوى إشارة واحدة إلى نبات من الإسكندرية[102] إلا أنه أشار كثيراً جداً إلى نباتات مصر بشكل عام[103].
ويبدو أنه لم يطل المقام بالإسكندرية حيث يذكر بأنه لم يسعفه الوقت ليستجيز من كل من عرفه من محدثيها فأجاز له بعضهم كتابة بعد مغادرته[104]. وربما كان وراء عدم إطالته المقام بالإسكندرية، فضلاً عن ضيق الوقت أمامه للحاق بموسم الحج، دعوة الملك العادل أبي بكر ابن أيوب، أخي صلاح الدين وسلطان بلاد الشام ومصر له، للقدوم عليه في القاهرة، حيث صادف أنه كان موجوداً فيها أثناء قدوم أبي العباس إلى مصر[105]. وقد تلقاه في القاهرة وأكرمه، ويخبرنا المؤرخ الطبيب الثقة ابن أبي أصيبعة أن العادل ((رسم أن يقرر له – أي لأبي العباس – جامكية وجراية (راتباً ثابتاً) ويكون مقيماً عنده. فلم يفعل. وقال: إنما أتيت من بلدي لأحج إن شاء الله وأرجع إلى أهلي))[106]. وهذا العرض من قبل العادل إنما يدل على مكانة أبي العباس العلمية وذيوع شهرته، فقد كان للملك العادل الكثير من الأطباء والعشابين المشهورين ولم يكن ليطمح إلى مرافقه أبي العباس له مع وجودهم لولا إرتفاع قدر علمه.. خاصة إذا علمنا أن خير عشابي العصر في المشرق آنذاك وهو رشيد الدين أبو المنصور الصوري (573 – 639هـ/ 1177 – 1241م) كان في صحبته في مصر آنذاك، وهو ما عرف عنه من معرفته بأدوية وأعشاب لم يعرفها من قبله وبمنهجه المتميز بتصوير هيئات النباتات في بيئاتها في جبال لبنان وبلاد الشام، وبكونه أعلم أطباء الشام بالأدوية المفردة[107]. وطالما أن أبا العباس، رغم رفضه عرض الملك العادل، قد رافق الملك العادل هذا وأقام عنده مدة من الزمن وأعد له بعض الأدوية النادرة[108] ولابد أنه قد التقى بالعشاب الصوري المذكور وتداول معه في المعرفة النباتية والأعشاب، كما فعل في أماكن أخرى أثناء رحلته، رغم عدم وصول خبر لقاء الإثنين عن طريق أي من مصادرنا المتوفرة.
ثم كان رحيل أبي العباس عن مصر ميمماً شطر مكة، ولا يظهر لنا أنه سلك الطريق البحري، ونعني به النزول مع مجرى نهر النيل إلى الجنوب من مصر حتى مدينة قوص، ثم التشريق عبر الصحراء الشرقية إلى ميناء عيذاب على ساحل البحر الأحمر ومنه إلى جدة عبر البحر وهو الطريق الذي سلكه ابن جبير قبل حوالي (35) عاماً[109]، ولكن يبدو أنه توجه براً من القاهرة إلى جنوب بلاد الشام، وإلى القدس بالذات حيث هناك ما يشير إلى وجوده فيها سنة (613هـ/ 1216م) ولابد أن ذلك كان قبل أدائه فريضة الحج في العام نفسه[110]. كما أن في إشاراته في العديد من المرات إلى بيت المقدس ونباتات ضواحيه وجباله وملاحظات أخرى له عنه[111] ما يدل على معرفة عيانية كانت من معايشة للمكان مدة ليست بالقصيرة. وفيها وصلته بعض الإجازات بالتحديث أرسلت إليه من أماكن أخرى[112]. غادر أبو العباس القدس نحو الجنوب إلى مكة، والأغلب أنه سلك طريق أيلة جنوباً إلى الحجاز على الطريق الساحلي للبحر الأحمر إلى هدفه، والذي يدفع إلى إعتقاد سلوكه هذا الطريق هو أنه الطريق التجاري وطريق الحج بين بلاد الشام ومدن الحجاز في ذلك العصر[113]. كما أن بعض الملاحظات التي قدمها أبو العباس نفسه في بعض شذرات (الرحلة) تؤكد هذا، وتوحي بأنه سلم ذلك الطريق إلى الحجاز، مكة والمدينة، ولم يكن بعيداً عن الساحل، فهو يقول عن أحد النباتات ((الإسرار.. وهو شجر ينبت في أقاصي البحر، وفي السواحل من بحر الحجاز، رأيته بمقربة من كفافة من طريق أيلة لمن يريد الخوزا (أو الحوزة).. سماه لي بعض أعراب الساحل بما سميته له))[114]. والخوزا أو الحوزة هي شعب أو واد في الحجاز[115]. وواضح أن أبا العباس قد أفاد من وجوده في الحجاز فتجول في انحائه وتعرف على العديد من أعشابه ونباتاته سائلاً الأعراب عن أسمائها واستخداماتها مقارناً إياها بما سبق له معرفته من أشباهها أو نظائرها في أماكن أخرى سبق بحثه عنها فيها[116]، فدخل الأودية والجبال هنا وهناك وبالأخص قرب مكة، فكثيراً ما نجد له إشارات يستشف منها ما ذكرناه، كقوله ((شجر معروف عند العرب بمكة))[117]. او كقوله ((رأيته بمقربة من قديد، وهو بجبال مكة كثير جداً))[118]. أو قوله عن نبات آخر وهو شجرة الزقوم ((وسماها لي بعض أعراب عرفه[119]. كما أشار إلى تجواله في ضواحي المدينة للغرض نفسه يختصر ذلك قوله عن نبات من النباتات ((رأيته بين المدينة والبقيع، وسألت عنه بعض الأعراب فسماه وعرفه..))[120]، أما الإشارات إلى ملاحظاته ومشاهداته للنبات في الحجاز بشكل عام فكثيرة مما يدل على ما بذله من جهد في البحث والتقصي والتجوال من أجل جمع المعلومات عن نباتات هذا الإقليم العربي. وكعادته فإن أبا العباس لم يقتصر جهده على تنمية معرفته النباتية وتوثيقها، بل أخذ الحديث عمن وجده في مكة من نزلائها، رغم أن عدد من ذكره منهم كان إثنين فقط[121].
إثر إنتهاء أبي العباس من أداء فريضة الحج غادر الحجاز للتو متوجهاً إلى العراق، وقد مر وهو في طريقه إلى بغداد بالكوفة وبابل (الحلة)[122]، ثم كان وصوله إلى بغداد غرة صفر سنة (614هـ/ 1217م). وقد سارع بعد وصوله بثلاثة أيام إلى بدء سلسلة من اللقاءات مع رجال الحديث المشهورين في عاصمة الخلافة العباسية. وقد ورد ذكر العشرات منهم في (برنامجه) من رجال ونساء ممن سمع منهم أو حصل على إجازة بالتحديث عنهم[123] كما أنه اتصل بذوي المعرفة بالعقاقير والأعشاب في بغداد وأفاد من معرفتهم وخاصة بنباتات وأعشاب المشرق البعيد التي لم يتح له هو رؤيتها، وفي إشارة له إلى لقاء من هذا النوع يقول عن نبات التربد: ((التربد بالعراق على الصفة التي تجلب إلينا، وهو مجلوب إليهم أيضاً من وادي خراسان. وأخبرني الثقة العارف بالعقاقير أبو علي البلغاري ببغداد أنه بحث في البلاد الخراسانية عن صفته وهيئته وورقه فأخبره الجلابون له أن ورقه على هيئة ورق اللبلاب الكبير إلا أنه محدد الأطراف))[124]. أو يشير إلى نوع من الحجارة، وهو حجر البارقي فيقول ((هو حجر شكله شكل الحجارة المصرية. اخبرني الثقة عنه ببغداد، وهو من رآه ولم يعرفه حتى أخبر به وبخواصه العجيبة))[125].
ترك أبو العباس بغداد مصعداً مع نهر دجلة بإتجاه الشمال، فحل في تكريت، وفيها سمع على اثنين من المحدثين[126]، ثم سار إلى الموصل وسمع الحديث فيها على جملة من رجاله، وصحب بعضهم، نخص بالذكر منهم المحدث والمؤرخ الشهير علي بن محمد بن عبدالكريم الجزري المعروف بابن الأثير (555 – 630هـ/ 1160 – 1233م)[127] ويبدو أنه تجول في أنحائها بحثاً عن نباتاتها كما أنه تحادث مع بعض أهلها بهذا الشأن، مثال ذلك ما أورده من حديث نبات العاقول: ((هو شوك معروف بالمشرق كله.. وهو كثير بالعراق.. وذكر لي بعض أهل الموصل ان عصارته عندهم تجلو بياض العين والظلمة عنها وهم يستعملونه أيضاً في برودات العين))[128].
وليس فيما تبقى من كتابات ابن الرومية، أو غيره ما يشير إلى ذهابه إلى إربل، رغم أننا نجد في برنامج شيوخه أنه حصل من كوكبوري بن علي ابن بكتكن صاحب اربل وأميرها (568 – 630هـ/ 1190 – 1232م)، على السماح بالتحديث عنه بعد أن طلب ذلك منه بوساطة بعض من تقدمه في الرحلة من أصدقائه[129].
سار أبو العباس من الموصل قاصداً بلاد الشام، وفي طريقه مر ببعض مدن الجزيرة الفراتية، ومما ورد ذكر مروره بها، مدينة ذُنيصر[130]، وهي مدينة على مسافة فرسخين (حوالي 12كم). إلى الجنوب الغربي من ماردين. والتي كانت في عهد مروره بها قد أصبحت مدينة واسعة كثر سكانها، وعظمت أسواقها، بعد أن كانت قبل بضعة عقود من الزمن لا تعدو كونها قرية إعتيادية[131]، وأخذ الحديث من أحد رجالها[132]. ثم مر بحران، وشاهد بها بعض النباتات[133]، ثم كان عبوره الفرات إلى مدينة حلب من بلاد الشام.
لا غرابة في إتجاه أبي العباس إلى بلاد الشام، فلطالما استهوت بلاد الشام الأندلسيين والمغاربة ورحلة ابن جبير خير تعبير عن ذلك الغرام الذي حمله هؤلاء تجاه بلاد الشام[134]، وكما يقول المنجد: "وقل أن رحل الأندلسي إلى المشرق ولم يزر الشام، وحتى في أظلم عهودها، كعهد الفاطميين، وقد آثرها بعضهم على وطنه، فأقام بها وتزوج منها وتعلم بها، أو أفاد بعلمه أهلها، ومكث آخرون زمناً فيها ثم عادوا إلى بلادهم"[135].
ونضيف فنقول أنهم عادوا إلى بلادهم وفي ذاكرتهم من بلاد الشام أطيب ما فيها كما هو حال أبي العباس بن الرومية نفسه[136].
حل أبو العباس بحلب، ولم يحصل له سماع للحديث بها لأن من سعى إلى لقائه كان مريضاً[137] ففاته ذلك. ولكنه اطلع على بعض نباتات المكان واستخداماتها الطبية. ويقول في حديث له يسوقه عن نبات المميثا: ((ورأيته بالشام على ما وصف. ورأيت منها نوعاً صغيراً جداً ينبت بين الصخور الجبلية، وأهل حلب يستعملونه في علاج العين ويسميها بعضهم بالحضض))[138]. على أن أطرف تجربة له في تلك المدينة هي لقاؤه هناك بالعالم الشهير ومؤرخ سير الحكماء والنحاة القاضي أبي الحسن علي بن يوسف الشيباني، المعروف بابن القفطي (568 – 646هـ/ 1172 – 1248م) ولم يخبرنا أبو العباس بذلك اللقاء، إنما القفطي هو الذي فعل ذلك. فقد دعا القفطي أبا العباس إلى داره. ويبدو أنهما تحادثا في أمور شتى، من بينها ما أخبر أبو العباس به صاحبه من أنه حمل معه في بداية رحلته من إشبيلية حتى تونس كتاب ((تعليم المتعلم)) في أربعين مجلداً، وهناك أخذه منه وزير الموحدين في تونس بطريقة فيها بعض العسف الشيء الذي أغضب ابن القفطي[139]. كما يقول ابن القفطي ((اجتمعت به وتفاوضنا في ذكر الحشائش))[140] وكلاهما ممن عرف بطول باعه في هذا العلم، ولا يتوفر لدينا، للأسف الشديد، ما ينبئنا بما دار بينهما عن هذا الموضوع[141]، إلا أن المقري يورد نصاً لحوار بين أحدهم وابن الرومية يمكن أن يكون الطرف المجهول فيه هو ابن القفطي ومفاده ((قال بعضهم: اجتمعت به، وتفاوضت معه في ذكر الحشائش، فقلت له: قصب الذريرة قد ذكر في كتب الطب، وذكروا أنه يستعمل منه شيء كثير، وهذا يدل على أنه كان موجوداً كثيراً، وأما الآن فلا يوجد، ولا يخبر عنه مخبر، فقال (أي أبو العباس): هو موجود، وإنما لا يعلمون اين يطلبونه، فقلت له: وأين هو. فقال: بالأحواز منه شيء كثير))[142] ويتضح بأن أبا العباس ترك لدى ابن القفطي انطباعاً جيداً عن علمه بحيث عده أعقل من رأى[143]، وهذا يزيد من استغرابنا عندما لا نجد ترجمة لأبي العباس بن الرومية في كتاب ابن القفطي المشهور بـ((تأريخ الحكماء)) فهو لا يمكن أن يكون قد تجاهله أو جهله، ولكن إما أنه نسيه أو ان ملخص الكتاب الزوزني، حيث إن الأصل لم يصل إلينا – هو المسؤول عن ضياع سيرة أبي العباس من الكتاب أثناء الإختصار، أو أن ابن القفطي كان قد انتهى من كتابه قبل لقائه بأبي العباس سنة 614هـ/ 1217م[144].
كانت المدينة التالية بعد حلب هي دمشق، وفيها سمع على العديد من المحدثين وأشهرهم ابن الحرستاني وابن ملاعب وابن العطار وهم من مشاهير محدثي العصر، ووصلت إلينا إشارته مرة واحدة إلى دمشق فيما يتعلق بنباتاتها عندما أخبرنا بأن أهل دمشق يسمون شجرة الغبيراء التي لا تثمر الزيزفون[145]. ولكنه ذكر بلاد الشام بشكل عام في أكثر من مناسبة في أحاديثه النباتية. ورغم أننا لا نملك تفاصيل من أي نوع عن إقامتة في هذه المدينة إلا أنها كما يبدو قد تركت في نفسه أثراً خالداً[146]، كما كانت قد فعلت بالنسبة لمن قبله من الأندلسيين الذين زاروها[147].
لابد أن أبا العباس بعد تركه دمشق اتجه إلى القدس، لكي يزورها للمرة الثانية، والذي يجعلنا نعتقد هذا جملة أمور، أولها أننا نعلم أنه عاد إلى مصر ومنها غادر في طريق عودته إلى المغرب[148]، بمعنى أنه لم يغادر إلى وطنه عبر البحر من الساحل الشامي وبالتالي فإنه قد توجه براً إلى مصر. ثم ثانياً، فإنه طالما قد سلك الطريق البري فلا يعقل أن يكون قد سار بمحاذاة الساحل الشامي جنوباً إلى مصر لأن الصليبيين كانوا لا يزالون يسيطرون على كثير من المدن الساحلية المهمة، كما أنه في فترة وجود ابن الرومية في بلاد الشام كان الصليبيون يجرون استعدادات هائلة لغزو القدس من عكا بعد وصول قوات جديدة إليهم عبر البحر مما دفع بالملك العادل للعودة إلى بلاد الشام من مصر في شعبان من السنة للتصدي لهم[149]، أضف إلى كل ذلك فإن ذكر أبي العباس لمدينة القدس عدة مرات في نصوص رحلته ضمن أحاديثه النباتية فقط[150] يوحي بأنه لابد أنه قضى فيها مدة تتجاوز كونه قد مر بها مرة واحدة على عجل. من ذلك في قوله في نبات ذنب الخروف ((رأيته بالبيت المقدس كرمه الله تعالى ويسمونه بذنب الخروف وهو عندهم مجرب في عضة الكلب الكلب))[151]، ويقول عن نبات البلان ((واغصانه يتخذ منها المكانس للطرق ببلاد القدس ونواحيه))، وربما نستطيع أن نستشف من إشارة أخرى له أنه كان فيها وقد تهددها الهجوم الصليبي المحتمل ذلك العام عندما يقول في سياق حديثه عن نبتة معينة ((رأيت منها بجبال القدس أمنه الله تعالى))[152].
نزل أبو العباس، وهو في طريق عودته إلى بلاده، من بلاد الشام إلى مصر ليحل بها بعض الوقت للمرة الثانية، وقد التقاه هناك أحد محدثي العصر وواحد من أشهر مترجمي رجال القرن، عبدالعظيم بن عبدالقوي المنذري (581 – 656هـ/ 1185 – 1258م)[153]، الذي أخبرنا بلقائه به في عودته من الرحلة، وفي هذه المرة قام هو بتحديث بعض العلماء وإجازاتهم في الحديث عنه[154]، وأشهر من أخذ عنه الحديث هناك هذه المرة أحد كبار محدثي العصر. محمد بن عبدالغني ابن نقطة (579 – 629هـ/ 1183 – 1231م)[155]، والذي بعد أن أخذ عنه وصفه بأنه كان ((ثقة حافظاً صالحاً))[156] ورغم أن المنذري لم يتفق له سماع الحديث عن أبي العباس، إلا أنه أخبرنا بأنه بعد إنتهائه من التحديث غادر متجهاً إلى المغرب[157].
إن نص المنذري الأخير يوحي ضمناً بأن أبا العباس عاد إلى المغرب، أي أنه سلك طريق قدومه إلى مصر نفسه في عودته، إلا أن كراتشكوفسكي ذهب إلى التخمين بأن أبا العباس ربما رجع إلى الأندلس عن طريق صقلية[158]، ولم يبين المصدر الذي دفعه إلى مثل هذا التخمين، واعتقد أنه أحد نصوص (الرحلة) الذي يصف فيه نبات البردي الموجود في صقلية بتفاصيل تمكننا من تصور مروره بها[159]، ولكنها لا تقطع بذلك وعلى أية حال فقد عاد أبو العباس ابن الرومية بعد رحلة طويلة استغرقت ((نحو ثلاثة أعوام))[160]، فتكون عودته إذاً بحدود عام (615هـ/ 1218م)، وهو في الثالثة والخمسين من العمر.
النشاطات العلمية لأبي العباس في الأندلس:
اسهمت رحلة أبي العباس السابقة الذكر في تكوينه العلمي وإعداده إعداداً راسخاً. كما عبر عنه المراكشي، فإنه قد عاد ((برواية واسعة وفوائد جمة، وجلب كتباً نافعة وتصانيف غريبة))[161]. ومسألة جمعه للكتب وشرائها ونسخها على اختلاف مواضيعها وتنوعها مسألة معروفة عنه قبل رحلته، وقد ساعده على ذلك كونه موسعاً عليه في معيشته، بحكم حرفته المربحة، فإذا ما انضاف إليها زهده في الدنيا وحبه البالغ للعلم[162] أمكن أن نتصور ما يكون قد جمعه من تلك الكتب النفيسة.
انصرف أبو العباس قبل رحلته وبعدها إلى علومه، ينميها، ويعلمها، ويدونها، وإلى حرفته يمارسها ويرفدها بما يتراكم لديه من علم فيها، ويمكن أن نقسم مناشط الرجل العلمية إلى ثلاثة مجالات:
أ – ممارسة الصيدلة وما يلازمها من معرفة النبات الطبي. فقد عاد أبو العباس إلى دكانه ليمارس حرفته فيه وقد ذكر ذلك أكثر من معاصر له، كابن الأبار الذي التقى به في ذلك الدكان أكثر من مرة وجالسه فيه[163]، وأبي الحسن بن سعيد (610 – 685هـ/ 1213 – 1286م) الذي ذكر مجالسته له في إشبيلية بعد عودته[164]. وقد كان ناجحاً في حرفته رائج الشهرة فيها يذكر ذلك معاصره وأحد أصحاب ولده المراكشي، فيصف إقبال الناس عليه لحاجتهم إليه مما يستغرق معظم وقته ((إذ كان حسن العلاج في طبه، مورود الموضع لثقته ودينه، أمام أهل المغرب قاطبة في معرفة النبات، وتمييز الأعشاب وتحليتها وعلم منافعها ومضارها، غير مدافع عنه ولا منازع فيه))[165] وقد كرر آخرون من معاصريه من أهل المغرب هذه الشهادة[166]. بل وجاوز ذلك حدود المغرب إلى المشرق عندما ذكره مؤرخ الأطباء ابن أبي أصيبعة بأنه: ((اتقن علم النبات ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها، ومنافعها واختلاف أوصافها، وتباين مواطنها، وله الذكر الشائع والسمعة الحسنة، كثير الخير.. محقق الأمور الطبية))[167].
ب – التحديث والتدريس: فإلى جانب قيام أبي العباس بن الروميه بممارسة حرفته مسخراً علمه من أجل جعلها أكثر كفاءة ونجعاً فإنه قام بإعطاء الحديث لطالبيه، وعنه أخذ الكثيرون، فقد أخذ عنه جمع من أهل بلده، فضلاً عن كثيرين آخرين ممن أخذوا عنه أثناء رحلته في المغرب ومصر والحجاز والعراق والشام[168]. ولا عجب في ذلك فإن شهرته كمحدث ليست أقل كثيراً من شهرته عشاباً وقد وصفه مؤرخ عصر ابن الأبار بأنه ((بصير بالحديث ورجاله، كثير العناية به..))[169]. وسبق له ذكر ما قاله بحقه أشهر محدثي عصره في المشرق، ابن نقطة، عندما وصفه بالثقة الحافظ الصالح وذلك بعد أن سمع عليه الحديث[170]. ورغم أن ابن الأبار نفسه لم يسمع الحديث عن أبي العباس فقد أخبرنا بأن معظم أصحابه سمعوه عنه[171]. ونجد قائمة بأسماء عدد ممن أخذ عنه لدى آخرين[172]. وقد كان أبو العباس سمحاً مع طلبة العلم، يقدم لهم كتبه كي يفيدوا منها، بل ربما وهب لهم أو لمن طلب منه بعض الكتب النفيسة النادرة الوجود المرتفعة الثمن احتساباً وأملاً في إفادة العلم والمتعلمين، وله في هذا المجال أخبار كثيرة تدل على فضله وكرم طبعه[173]، ولهذا فقد أحبه تلامذته وخلدوا ذكره، كما امتدحوه فيما بعد أمام طلبتهم[174].
لم يكتف أبو العباس بتدريس الحديث، بل درّس النبات والأعشاب الطبية، وقد وصل إلينا ذكر تلميذ واحد من تلامذته في هذا العلم، ولكن جهبذ من جهابذة الأطباء العشابين، ذلك هو عبدالله بن أحمد البيطار (ت 646هـ/ 1248م) صاحب كتاب (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) الشهير[175]. ولا نستطيع أن نحدد بدقة مقبولة مدى تأثير أبي العباس في تكوين العالم ابن البيطار، أكثر من أن نقول أن ربما كان يخرج معه إلى ضواحي إشبيلية وإلى إقليم الشرف المجاور لها يدرسون النبات على الطبيعة[176] وأنه ربما كان يحضر مع معلمه إلى دكانه. ولكن فقدان كتب المعلم أبي العباس ومعظم كتب ابن البيطار يجعل من الصعوبة بمكان تلمس أثر الأستاذ في تلميذه، وإن كان بالإمكان أن نحتمل أن أثره فيه كان من حيث إنضاج معرفة ابن البيطار وتطوير قابليته لفهم ونقد النتاج العلمي النباتي لقدماء اليونان كديسقوريدس وجالينوس[177]، وهما مما قيل أن ابن البيطار امتلك في معرفة نتاجهما في مجال النبات الطبي وفي نقدهما وشرح معطياتهما ما يتعجب منه[178]، ذلك أن أبا العباس بن الرومية نفسه كان قد اشتهر بدوره بإلمامه بتراث ديسقوريدس وجالينوس النباتي وتأليفه في شرح أعماله ونقد ترجمتهما إلى العربية[179] وربما كان أبو العباس هو الذي حفز ابن البيطار، تلميذه، للذهاب إلى مصر للإلتحاق بخدمة الأيوبيين فيها لكي يضمن مستقبله لديهم، بعد أن فضل هو العودة إلى بلده على عروضهم له، ففعل ابن البيطار عندما رحل بعد سنتين من عودة ابن الرومية، ثم كان التحاقه بخدمة الملك الكامل الأيوبي (615 – 635هـ/ 1218 – 1238م) ابن الملك العادل، في مصر، لكي يصبح هناك رئيساً للعشابين[180].
ولم ينس التلميذ أستاذه، فضلاً عن أنه اقتبس منه حوال الـ(85) مرة في كتابه (الجامع) فإنه أشار إليه بقوله ((شيخنا))[181] أو ((شيخنا ومعلمنا))[182].
جـ – التأليف: كان التأليف من جملة أنشطة أبي العباس العلمية، وقد ألف عدة كتب ورسائل لم يصل إلينا منها شيء للأسف الشديد، سوى نقولات معدودة من كتاب (الرحلة) تضمنها كتاب (الجامع) لابن البيطار كما ذكرناه. ويغلب على مؤلفات أبي العباس طابع خاص، وهو أنها إما مختصرات أو تعليقات أو استدراكات أو تذييلات أو شروح أو نقد، وقد عبر المراكشي عن ذلك خير تعبير في جمل وجيزة عندما قال إن لأبي العباس ((فيما ينتحله من الفنين تصانيف مفيدة وتنبيهات نافعة واستدراكات نبيلة بارعة، وتعقبات لازمة))[183]. ولا مزيد على هذا وهو ما توحي به عناوين مؤلفاته الضائعة، وهي كما يأتي:
1 – في الحديث النبوي:
أ – المعلم بزوائد البخاري على مسلم[184].
ب – نظم الدراري فيما تفرد به مسلم عن البخاري[185].
جـ – اختصار (الكامل) في الضعفاء والمتروكين. في مجلدين[186].
والمقصود بـ(الكامل) الذي اختصره هنا هو كتاب (الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين من الرواة) لأبي أحمد عبدالله بن محمد المعروف بابن عدي الجرجاني (ت 365هـ/ 975م) الذي كان في ستين جزءاً واعتبر من أكمل كتب الجرح والتعديل الذي اعتمد عليه الأئمة[187].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة حافلة للعلامة الفذ ابن نباتة الظاهرى   الأربعاء نوفمبر 10, 2010 11:29 pm

والمقصود بـ(الكامل) الذي اختصره هنا هو كتاب (الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين من الرواة) لأبي أحمد عبدالله بن محمد المعروف بابن عدي الجرجاني (ت 365هـ/ 975م) الذي كان في ستين جزءاً واعتبر من أكمل كتب الجرح والتعديل الذي اعتمد عليه الأئمة[187].
د – الحافل في تذييل (الكامل). وهو تذييل على الكتاب الذي اختصره كما ذكرناه سابقاً، وقد كان في مجلد واحد ضخم[188].
هـ – توهين طرق حديث الأربعين. في أربعين باباً[189].
و – إختصار (غرائب حديث مالك)[190]. و(الغرائب) هذا هو من جمع أبي الحسن علي بن عمر البغدادي الدارقُطني (ت 385هـ/ 995م)[191].
ر – التذكرة، أو (برنامج شيوخه)[192]. ويفترض أن تكون هذه التذكرة بمثابة الجدول لأسماء الشيوخ الذين أخذ عنهم أبو العباس الحديث، ويصفها ابن الأبار بعد أن يسميها (فهرسة) بقوله:
"وله فهرسة حافلة
أفرد فيها روايته بالأندلس من روايته بالمشرق"[193].
ويبدو أنه توفي وقد ترك أكثر من نسخة من تذكرته تلك فيها تفاوت وأخطاء يدلنا على ذلك قول المراكشي الذي أوردها في كتابه (الذيل والتكملة) عندما تحدث عن أبي العباس ((هذا منتهى ما انتقاه أبو العباس النباتي من الشيوخ الذين استجيزوا له حسبما مر تفسيره وعلى ما ذكرهم في فهارس له منوعة بين بسط وتوسط وقفت منها كذلك على ما هو بخطه وبخط بعض أصحابه والآخذين عنه))[194].
فالمراكشي في الحقيقة وفر نسخة محققة من التذكرة في كتابه، عني بضبطها عناية كبيرة. وعندما يصف لسان الدين بن الخطيب بقوله ((وبرنامج مروياته وأشياخه مشتمل على مئين عديدة، مرتبة أسماؤهم على البلاد العراقية وغيرها))[195] فإنما يصف ما حققه المراكشي وصححه.
ح – أخبار محمد بن إسحاق[196].
وله في موضوع الصلاة والأذان.
ط – حكم الدعاء في إدبار الصلوات[197].
ي – كيفية الأذان يوم الجمعة[198].
2 – النبات:
ينطبق قول المراكشي سابق الذكر على نمطية أغراض مؤلفات أبي العباس ابن الرومية في النبات، وذلك من حيث كونها استدراكات أو نقوداً أو تعليقات، بإستثناء كتابه الأصيل (الرحلة) الذي سنفصل الحديث عنه بعض الشيء. وهذه المؤلفات هي:
أ – شرح (حشائش) ديسقوريدس و(أدوية) جالينوس والتنبيه على أوهام مترجميها[199].
والمعروف أن ديسقوريدس هو طبيب يوناني (40 – 90 ميلادية تقريباً) وهو أشهر العشابين في العالم القديم قبل الإسلام، وقد ألف كتابه (Materia Medica) بعد تجوال ودرس طويل للأعشاب وخواصها الطبية سنة (70م)[200]. وقد ترجم هذا الكتاب ثلاث مرات إلى العربية وسمي (بكتاب الأعشاب) وجرى شرحه عدة مرات كما فسر ونقد من قبل علماء النبات والأطباء المسلمين في أكثر من مناسبة قبل عهد أبي العباس بن الرومية[201].
أما جالينوس فهو الطبيب اليوناني الشهير (129 – 199 ميلادية تقريباً) والذي اشتهر كأعظم أطباء العالم القديم قبل الإسلام والذي ترك عدداً كبيراً من المؤلفات في مختلف فروع الطب[202]، وقد قام العرب المسلمون بترجمة معظمها في بغداد وغيرها، بحدود القرنين الثالث والرابع الهجريين التاسع والعاشر الميلاديين، ومنها الكتاب المقصود هنا (كتاب الأدوية المفردة) وقد ترجمه حنين بن إسحاق العبادي (194 – 260هـ/ 810 – 873م) في بغداد[203] والواضح أن أبا العباس شرح في كتابه المذكور مادة الكتابين مجتمعة كما نقد بعض صيغ الترجمة والأخطاء التي وقع فيها المترجمون العرب عند محاولتهم إيجاد البدائل العربية للتسميات اليونانية.
ب – التنبيه على أغلاط الغافقي في أدويته[204].
جـ – الرحلة.
يعد كتاب الرحلة أشهر كتب أبي العباس بن الرومية، وربما كان أحد مصادر شهرته الكبيرة. وقد ورد أسم الكتاب لدى من أشار إليه هكذا فقط (الرحلة)[205] دون إضافة. بإستثناء لسان الدين بن الخطيب فهو الوحيد الذي أسماه (الرحلة النباتية)[206] وربما كان هذا الكتاب هو آخر ما ألفه الرجل، ويقول ابن الخطيب: ((الرحلة النباتية))[207]، وهو الغريب الذي اختص به، إلا أنه عدم عينه بعده. وكان معجزة في فنه))[208]. وينتابنا الاستغراب كيف أن ابن أبي أصيبعة لم يذكر الكتاب عندما ترجم لأبي العباس، وهو المعروف أنه تلميذ ملازم لتلميذ أبي العباس ابن البيطار[209] بينما يذكر لنا ابن العديم، وهو معاصر شامي لأبي العباس (586 – 660هـ/ 1190 – 1261م) بأنه وقف على كتاب صنعه أبو العباس بن الرومية في الحشائش ورتب أسماءها على حروف المعجم ووصفه بأنه كتاب حسن كثير الفائدة[210]، وهذا الوصف ينطبق على كتاب (الرحلة) لابن الرومية، أما كيف وصل الكتاب إلى ابن العديم فهذا دليل على أن نسخاً منه وصلت إلى مصر قبل مرور وقت طويل على تأليف الكتاب، وربما كان ابن البيطار هو واسطة جلبه فلابد أنه حصل على نسخة منه عندما أعد كتابه (الجامع لمفردات الأدوية) بحكم كثرة اقتباسه منه.
ضاع هذا الكتاب ولم يكن ليصلنا منه شيء لولا أن ضمن ابن البيطار في كتابه (الجامع) مقتبسات منه، حيث إن كتابه احتوى (85) اقتباسا من (الرحلة) ترد مبعثرة في أنحاء أجزاء كتابه الأربعة، مشاراً إليها بعبارات مثل ((وفي كتاب الرحلة لأبي العباس النباتي))[211] أو ((أبو العباس النباتي في كتاب الرحلة))[212]، أو ((كتاب الرحلة)) فقط إن لم يكتف بذكر إسم المؤلف دون إسم الكتاب. وليس من اليسير أن نشرح منهج الكتاب وبناءه ومحتواه طالما أننا لا نمتلك الكتاب بكامله، ولا نعلم كم تكون مقتبسات ابن البيطار من حجم الكتاب الأصلي، أضف أننا لا نعلم هل أن اقتباسات ابن البيطار كانت أجزاء من قطع أكبر حجماً أم أنها نصوص تمثل كل ما قاله أبو العباس بخصوص الموضوع المقتبس النص من أجله.
ومع ذلك يمكن إيجاز الملامح الرئيسة للكتاب كالآتي:
(الرحلة) هي خلاصة مشاهدات ومعاينات ودراسة أبي العباس للنباتات المختلفة التي مر بها في رحلته المذكورة سابقاً، كما أنها حصيلة حواره مع بعض علماء الأعشاب والعطارين في بعض المدن التي مر بها يضاف إليها ما جمعه من أفواه أعراب البوادي أو بربر الشمال الإفريقي أو بعض سكان المدن مما يتعلق بأسماء بعض الأعشاب وخواصها الطبية وأوجه إستخداماتها في الأقاليم التي تنبت فيها، يضاف إلى كل هذا وذاك القليل من معلوماته التي حصل عليها بالدرس في بلاده الأندلس أو قرأها في بعض كتب الصيدلة أو النبات[213]. وبذلك فالكتاب لا يمثل جملة معرفة أبي العباس بالأعشاب بل هو يمثل التفاصيل النباتية لرحلة علمية. فهو تماماً كما يقول كراتشكوفسكي: "إن الكتاب قد كرس فعلاً بتمامه للمسائل النباتية وحدها، وحفل بمعلومات جديدة في صددها، مثال ذلك ما يورده من نباتات سواحل البحر الأحمر"[214].
أما منهج الكتاب، فإن مادته رتبت تحت أسماء النباتات، نباتاً نباتاً، مرتبة هجائياً. وجرى تناول كل نبتة على حده، ورغم أننا لا نستطيع أن نجد تناولاً منتظماً لجوانب بعينها في النبتة يجري تناولها في حال عرض المعلومات عن كل نبتة، إلا أنه يمكن القول أنه جرى التأكيد على نطق إسم النبات وتحريك حروفه، خاصة إن لم يكن الإسم عربياً مما قد ينتاب النطق باسمه اللبس[215]، كما يبين فيما إذا كان الإسم عربياً أم بربرياً أم يونانياً، وغالباً ما تذكر الأسماء المختلفة للنبات الواحد باختلاف الأمكنة[216]، من بواد ومدن وقرى، مما مر به أبو العباس في رحلته أو شاهده في بلاده وسمعه هناك، وكثيراً، وليس دائماً ما يرد، وصف أجزاء النبتة أو العشبة المذكورة، كجذورها أو سوقها أو أوراقها أو زهرها أو ثمرها[217]. وإذا ما شابهت النبتة نبتة أخرى ذكر ذلك من باب التمييز والتعريف للقارئ[218]، وزيادة على كل هذا حوت بعض النصوص، طرائف متفردة مما يتعلق بنبتة أو عشبة دون غيرها، أما من حيث تأثيرها، أو سبل استخدامها أو طرق نقلها بعد جنيها إلى الأسواق[219].
بجانب كل المؤلفات السابقة فإن المراكشي يذكر بأنه كان لابن الرومية مؤلفات أخرى صغيرة أو كبيرة لم يسمها[220]، وربما كان أحدها كتاب ((الأدوية المفردة)) الذي ذكره ابن أبي أصيبعة[221]، إلا إذا كان هذا هو كتاب (الرحلة) الذي ذكرناه.
تقضت حياة أبي العباس بن الرومية في هذه المناشط العلمية المفيدة والتي توزعت على مساحة حياته جملة، وإلى جانبها كان له بعض الولع بنظم الشعر ولكنه لم يكن ممن يرغب في ذكر ما يؤلفه من شعر الآخرين، ربما حياءً أو لأنه لم يعد الشعر شيئاً جدياً مما يجب أن يشغل به العالم نفسه، يقول صاحبه ابن سعيد ((وكان غير متظاهر بقول الشعر، إلا أن أصحابه يسمعون منه ويروون عنه، وحملوه عنه في بعض الأوقات، فقال: تكفيك هذه الأبيات... [وهي في الثناء على مدينة دمشق التي كان يطنب في حديث الشوق إليها]:
خيم بجلق بين الكأس والوَترِ في جنة هي ملء السمع والبصر[222]
كما أنه كان كثير النسخ للكتب فإن لم يكن منصرفاً إلى التأليف أو علاج الناس في دكانه انصرف إلى النسخ، هذا رغم إفراط رداءة خطه[223]، والتي قد تكون أحد أسباب قلة انتشار كتبه ولكثرة اهتمامه بالنسخ والعلم وزهده بما سواه فإن رواية تروى عن مرور ابن هود حاكم الأندلس، وبلد إشبيلية من (626 – 635هـ/ 1228 – 1237م) به وهو ينسخ في دكانه، فوقف ابن هود بباب الدكان وسلم على ابن الرومية، الذي رد السلام دون أن يقوم للقائه، ثم سرعان ما انكب على كتاب ينسخه، فبقى ابن هود ((واقفاً منتظراً أن يرفع إليه رأسه ساعة (طويلة) فلما لم يحفل به ساق فرسه ومضى))[224].
وفاته وذكراه:
توفي أبو العباس بن الرومية في إشبيلية سنة (637هـ/ 1239م) بإجماع المؤرخين[225]، ورغم أن ابنه أبو النور محمد ذكر أن وفاته كانت منسلخ ربيع الأول من السنة[226]، بينما أشار ابن الأبار إلى أنها ليلة الإثنين مستهل ربيع الأول[227]، فلا يبدو أنهما مختلفان تماماً حيث وضح أبو جعفر بن الزبير فيما نقله المراكشي الغموض إذ بين أن أبا العباس توفي ((بين الظهر والعصر في يوم الأحد الموفي ثلاثين من ربيع الأول[228].
لقد كانت وفاة أبي العباس قبل سقوط مدينته إشبيلية بيد ملك قشتالة بتسع سنوات. ويبدو أن من تبقى من أفراد أسرته هاجروا منها آنذاك، وإن كنا لا نعلم بالضبط عدد أفراد أسرته أو من بقي منهم بعده، إلا أننا نعلم بالتأكيد أن ابنه محمد أبا النور كان يعيش بعد ذلك في مراكش مجاوراً للمؤرخ المراكشي فيها[229]. وتوحي كنية أبي العباس، بأن له ابنا آخر هو عباس، ولكننا لم نسمع عنه شيئاً البتة[230].
انبرى تلامذة الشيخ بعد وفاته يعملون على تخليد ذكراه فرثاه بعضهم[231]. إلا أن أحدهم، وهو الأخص به، المحدث الناقد أبو محمد بن قاسم الحرار الجزيري، تهمم بجمع أخبار أبي العباس، وحشد مآثره وآثاره وتضمينها في مجلد واحد كبير[232]، وقد أنجز ذلك بالفعل، وخرج بسفر قيم في سيرة الرجل ومراثيه أطلق عليه عنوان ((نثر النور والزهر في نشر أحوال الشيخ أبي العباس النباتي))[233]. وتضمن بالإضافة إلى ما ذكرناه قصيدة جميلة في رثائه من (69) بيتاً نظمها القاضي إسماعيل بن سعد المسعود بن عفير، أحد أصدقاء أبي العباس، وكان الجزيري قد طلب منه نظمها ليضمنها في كتابه المذكور، الذي ضاع لسوء الحظ، وبقيت منه هذه القصيدة فقط[234]، وهي قصيدة جميلة تفوح بالثناء على الشيخ وتنتثر في أطرافها أسماء الورود والرياحين والأعشاب التي عاش معها أبو العباس، ويكتنف قافيتها الآس والأغراس، وربما تضمن كتاب الجزيري هذا ذكر ألقاب أبي العباس وكناه، وهي كثيرة تراصفت وراء اسمه كلما أورد أحدهم ترجمته، فقد كني أبا العباس، كما لقب نتيجة علمه وعمله بالنبات والأعشاب بجملة ألقاب ومنها النباتي، وهو اللقب الذي استخدمه الجزيري في عنوان كتابه المذكور، كما أنه أحد لقبين ذكرهما كثيراً تلميذه الآخر ابن البيطار عندما كان يشير إليه مقتبساً منه[235]. كما نعت بالزهري، نسبة إلى الزهر والزهور[236]، وبحكم قيامه بأخذ الحديث ورؤيته وحفظه وضبطه والإجازة فيه فقد لقب بالحافظ لدى الكثيرين، وهو اللقب الثاني الذي أورده ابن البيطار مراراً إلى جانب سابقه[237]، ولكن أبا العباس عرف بابن الرومية، أكثر مما عرف بأية كنية أخرى كما يشير إلى ذلك كل من ترجم له ممن ذكرناهم إلاّ أن المراكشي يقول بأن أبا العباس: "كان يكرهها ويقلق لها، فشهر بالعشاب والنباتي"[238].
وربما كان هذا هو السبب وراء عدم استخدام تلميذه ابن البيطار لهذه الكنية مطلقاً، ولا الجزيري، كما لحظنا من عنوان كتابه في سيرته، ولم يكن ذلك حتماً إلا من باب الوفاء للشيخ وما أحب، رغم أن الآخرين من معاصريه وأصدقائه كابن الأبار وابن سعيد كان قد غلب لديهم استخدامها. يبقى أخيراً لقب الحزمي الظاهري، وواضح أنه متأت من كونه على مذهب ابن حزم كما سبق وذكرناه.
لقد لف الزمن أعمال الرجل وطواها فضيعها، كما جنت الأيام على (سيرته) التي أعدها تلميذه فغيبتها، ومع هذا فإن النبذ اليسيرة عن حياته وأعماله نفذت عبر تراجم المترجمين كافية كي تؤبد له ذكراً في رقم الخالدين*.
ـــــــــــــــــــــ
[1] عبدالواحد بن علي المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحـ محمد سعيد العريان ومحمد العلمي، دار الكتاب، الدار البيضاء – المغرب، ط7، 1978، ص310 – 311. وكذلك.
Stanly Lane-Poole: The Muhamnadan Dynasties, Karachi, 1969, pp. 37-40.
[2] أنظر هاري. و، وهازارد: أطلس التاريخ الإسلامي. ترجمة إبراهيم زكي خورشيد مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، بلا. ت، ص19.
[3] محمد عبدالله عنان: عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1964، ق2، ص328، 348 – 366.
[4] ابن عذارى المراكشي: البيان المغرب، قسم الموحدين، تحـ محمد إبراهيم الكناني وآخرين، دار المغرب الإسلامي، بيروت، 1985، ص276 – 290.
[5] المصدر نفسه، ص239.
[6] عنان: عصر المرابطين، ق2، ص414.
[7] انظر التفاصيل لدى يوسف اشباخ: تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين، ترجمة محمد عبدالله عنان، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ط2، 1958، ص311، 317، 319 – 324.
[8] عنان: عصر المرابطين، ق2، ص424.
[9] المرجع نفسه، ص433.
[10] Lane-Poole: Op. cit. p. 44.
[11] بهاء الدين بن شداد: سيرة صلاح الدين، تحقيق جمال الدين الشيال، القاهرة، ط1، 1962، ص45.
[12] التفاصيل انظر عبدالله سعيد الغامدي: صلاح الدين والصليبيون، دار الندوة، بيروت، 1985، ص29 – 89. وحول الحملة الصليبية الثالثة وإفشال خططها انظر ابن شداد: سيرة صلاح الدين سيرة، ص103 – 234.
[13] السيد الباز العريني: الأيوبيين، دار النهضة العربية، مصر، 1967، ص114 – 118.
[14] موفق الدين ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1965، ص538.
[15] العريني: الأيوبيين، ص133 – 154.
[16] المرجع نفسه، ص318 – 229.
[17] محمد بن أحمد بن جبير: الرحلة، دار صادر، بيروت، 1964، ص245 – 451، كمثال.
[18] محمد بن محمد بن عبدالملك المراكشي: الذيل والتكملة، تحقيق محمد بن شريفة، دار الثقافة، بيروت، بلاد، ت. سفر أول، القسم الثاني، ص390.
[19] ابن جبير: الرحلة، ص258.
[20] Lane-Poole: Op. cit. p. 149, 153, 152, 142.
[21] انظر التفاصيل فيما كتبه الباحث مع خليل إبراهيم السامرائي وآخرين: تاريخ الدولة العربية الإسلامية في العصر العباسي، مطبعة جامعة الموصل، 1988، ص277 – 303، 333 – 340.
[22] محمد بن عمر الأيوبي: مضمار الحقائق وسر الخلائق، ترجمة حسن حبشي، عالم الكتب، القاهرة، 1968، ص170.
[23] للتفاصيل انظر ((المستنصرية في التاريخ))، ندوة، بغداد، 1986، وفيها العديد من البحوث.
[24] محمد بن عبدالله بن الابار: تكملة الصلة، القاهرة، 1956، جـ1، ص121، والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص487. وعلي بن موسى بن سعيد: إختصار القدح المعلى في التاريخ المحلى، تح إبراهيم الأبياري، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط2، 1980، ص181. وعبدالعظيم بن عبدالقوي المنذري: التكملة لوفيات النقلة تح بشار عواد، مطبعة عيسى البابي، القاهرة، 1976، جـ6، ص335.
[25] محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي: تذكرة الحفاظ، دائرة المعارف العثمانية، الهند، 1958، مجـ2، ص1225.
[26] محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي: سير أعلام النبلاء، تح بشار عواد، مؤسسة الرسالة، بيروت ط3، 1986، جـ23، ص58.
والذهبي: المشتبه في الرجال، تح علي البجاوي، مطبعة عيسى البابى الحلبي، القاهرة، 1962، جـ1، ص339.
[27] أحمد بن محمد المقري: نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب، تح محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة التجارية، القاهرة، ط1، 1949، جـ3، ص353.
[28] وردت الكنية هكذا لدى المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص487. ومحمد بن عبدالله لسان الدين بن الخطيب: الإحاطة في أخبار غرناطة، تح محمد عبدالله عنان، دار المعارف مصر، 1955، مجـ1، ص215.
[29] المنذري التكملة، جـ6، ص335، والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص487.
[30] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص488.
[31] جميع المصادر الواردة في هامش(24).
[32] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص488.
[33] المصدر نفسه، ص512.
[34] المصدر نفسه، ص487.
[35] المصدر نفسه، ص512.
[36] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121. وابن سعيد: اختصار القدح، ص181، والمنذري: التكملة، جـ6، ص335.
[37] ا. كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العرب. ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1963، ق1، ص347.
[38] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121، والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513، والذهبي: سير، جـ23، ص58.
[39] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513.
[40] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121.
[41] ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء، ص538.
[42] كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب، جـ1، ص347. وهو يستخدم عبارة ((على ما يظهر)) وانظر محمد عبدالله عنان، تراجم إسلامية شرقية وأندلسية، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط2، 1970، ص338، وهو يقول ((وينتمي إلى اسرة قرطبية من موالي بني أمية، ونزحت فيما بعد إلى اشبيلية، وفي اشبيلية ولد أبو العباس..)).
[43] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص512.
[44] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121، وهو يقول ((وهناك قعد في دكان لبيعه – العشب الطبي – هناك رايته ولقيته غير مرة)) يجب التذكر بأن ابن الابار ولد سنة 595هـ/ 1199.
[45] ابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص215.
[46] الذهبي: تذكرة الحفاظ، جـ2، ص1426.
[47] حسين مؤنس: شيوخ العصر في الأندلس، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986، ص99.
[48] انظر التفاصيل لدى المراكشي: المعجب، ص400 – 402، وكذلك عبدالله علي علام: الدولة الموحدية بالمغرب، دار المعارف بمصر، القاهرة، 1971، ص308 – 309.
[49] انظر أسماء شيوخه كلهم لدى المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص488 – 510.
[50] ابن الابار: التكملة، جـ2، ص542.
[51] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص488.
[52] ابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص221.
[53] ضاع كتاب (الرحلة) لأبي العباس ابن الرومية كما ضاعت بقية كتبه، ولم يبق منه إلا مقتبسات ضمنها ابن البيطار، العشاب المشهور، في كتابه الشهير ((الجامع لمفردات الأدوية والاغذية)) وسنشير إليه بالتفصيل لاحقاً.
[54] ابن البيطار: الجامع، جـ4، ص32.
[55] المصدر نفسه، جـ4، ص7.
[56] المصدر نفسه، جـ3، ص137.
[57] المصدر نفسه، جـ3، ص16.
[58] مؤنس: شيوخ العصر، ص100.
[59] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص488 – 489.
[60] عنان: عصر المرابطين، ق2، ص653 – 654.
[61] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص488.
[62] ابن الابار: التكملة، جـ2، ص542.
[63] عنان: عصر المرابطين، ق2، ص659. كذلك عمر رضا كحالة: معجم البلدان المؤلفين. مطبعة الترقي، دمشق، 1960، جـ11، ص219.
[64] ابن الابار: التكملة، جـ1، ص121. والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص512.
[65] ابن الابار: التكملة، جـ2، ص616.
[66] هو أبو محمد علي بن أحمد بن حزم (384 – 456هـ/ 994 – 1064م) فقيه وأديب ومؤرخ ولغوي وفيلسوف. ولد بقرطبة وتوفي في ليلة في الأندلس. كحالة: معجم البلدان، جـ7، ص16 – 17.
[67] انظر مؤلفاته الأخرى لدى كحالة: معجم المؤلفين، جـ11، ص219.
[68] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121.
[69] علام: الدول الموحدية، ص308.
[70] المرجع نفسه، ص308.
[71] نفس المرجع والصفحة.
[72] المراكشي: المعجب، ص402.
[73] المصدر نفسه، ص400 روى ذلك المراكشي نفسه صاحب المعجب.
[74] المصدر نفسه، ص401.
[75] عبدالله بن سعد اليافعي: مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ط2، 1970، جـ4، ص49.
[76] كحالة: معجم المؤلفين، جـ11، ص219.
[77] كي لا تلتبس الصورة على القاريء تجب الإشارة إلى أن ما ذكرناه لا يعني معاداة الموحدين وصيدلة..الخ، للتفاصيل انظر اشباخ: تاريخ الأندلس، ص495.
[78] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121.
[79] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص512.
[80] نفس المصدر والصفحة.
[81] عنان: عسر المرابطين، جـ2، ص354.
[82] انظر ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء، ص538. وسوف نفصل ذلك لاحقاً.
[83] مؤنس: شيوخ العصر، ص102.
[84] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص489.
[85] نفس المصدر والصفحة، وكذلك ابن أبي أصيبعة: عيون، ص538.
[86] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص489 – 512.
[87] نفس المصدر والصفحات.
[88] سوف نأتي على نماذج من ذلك أثناء البحث.
[89] سوف نتحدث عن هذا الكتاب بتفصيل أكبر عند الحديث عن أعمال أبو العباس.
[90] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص489.
[91] ياقوت بن عبدالله الحموي: معجم البلدان، دار صادر، بيروت، 1955، جـ1، ص339.
[92] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص490.
[93] ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص20، 134.
[94] المصدر نفسه، جـ1، ص5، 6.
[95] الحموي: معجم البلدان، جـ1، ص228.
[96] كأمثله أنظر ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص15، جـ2، ص32، 124.
[97] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص490.
[98] ابن البيطار: الجامع، جـ2، ص8.
[99] انظر المصدر نفسه، جـ1، ص5، 52، 173، جـ3، ص148، جـ4، ص32، 110، 140، 210.
[100] ابن أبي أصيبعة: عيون، ص538.
[101] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص490.
[102] ابن البيطار: الجامع، جـ2، ص81.
[103] كأمثلة، المصدر نفسه، جـ1، ص5، 33، 159، جـ2، ص81، جـ4، 115، 140.
[104] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص490.
[105] ابن أبي أصيبعة: عيون، 538.
[106] نفس المصدر والصفحة.
[107] المصدر نفسه، ص700 – 701. كذلك كحالة: معجم المؤلفين، ص161.
[108] ابن أبي أصيبعة: عيون، ص538.
[109] ابن جبير: الرحلة، ص32 – 53.
[110] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص501.
[111] كأمثلة انظر ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص113، 173، جـ2، ص12، جـ3، ص95..
[112] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص501.
[113] انظر Historical Atlas of the Muslim Peoples, Amsterdam, 1957. pp. 16-17.
[114] ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص33.
[115] ياقوت الحموي: معجم البلدان، جـ2، ص319، 404.
[116] كأمثلة أنظر: ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص33، 57، 107، جـ3، ص82.
[117] ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص107.
[118] المصدر نفسه، جـ1، ص95.
[119] المصدر نفسه، جـ2، ص166.
[120] المصدر نفسه، جـ4، ص201.
[121] المراكشي: الذيل، س1، ق2، س1، ق2، ص490.
[122] ابن البيطار: الجامع، جـ2، ص19.
[123] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص490 – 496.
[124] ابن البيطار: الجامع، ص136.
[125] المصدر نفسه، جـ2، ص12.
[126] المراكشي: الذيل، س1، ق2، جـ496.
[127] المصدر نفسه، س1، ق2، ص496 – 497. وبخصوص ابن الأثير انظر كحالة: معجم المؤلفين، جـ7، ص228 – 229.
[128] ابن البيطار: الجامع، جـ2، ص3.
[129] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص506.
[130] المصدر نفسه، س1، ق2، ص497.
[131] ياقوت الحموي: معجم البلدان، جـ2، ص478.
[132] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص497.
[133] ابن البيطار: الجامع، جـ3، ص85.
[134] ابن جبير: الرحلة، ص234 – 235.
[135] صلاح الدين المنجد: ((دمشق في نظر الأندلسيين))، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية، 1958، مجـ6. ص85.
[136] انظر إنطباعات ابن الرومية لدى ابن سعيد: إختصار القدح، ص181.
[137] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص499.
[138] ابن البيطار: الجامع، جـ4، ص124.
[139] جمال الدين علي بن يوسف بن القفطي: انباه الرواة على انباه النحاة، تح محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1973. جـ4، ص186 – 187، وقد تضمنت الرواية تفصيلات أخرى طريفة.
[140] عمر بن أحمد بن القديم: بغية الطلب في تأريخ حلب، مخطوط، مجـ2، ورقة 4، نقلاً عن هامش رقم(1) لمحقق كتاب المنذري: التكملة، جـ6، ص336. لا يتمم المحقق نقل النص ويكتفي بهذا الجزء منه.
[141] يبدو أن هناك تتمة للحوار في بغية الطلب لم ينقلها المحقق كاملة في هامش التحقيق المذكور في (140).
[142] المقري: نفح، جـ3، ص354.
[143] ابن القفطي: انباه، جـ4، ص186. ويضيف في مكان آخر من نفس الكتاب، بقوله ((وهو أثبت من رأيت وأسكن)) جـ2، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1952، ص334.
[144] المصدر نفسه، جـ4، ص187.
[145] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص497 – 498. وعن نبات دمشق انظر ابن البيطار: الجامع، جـ3، ص148.
[146] يقول ابن سعيد وهو أحد من صحب أبا العباس بن الرومية بعد عودته من رحلته بأنه ((كان كثيراً ما يطنب في الثناء على دمشق ويصف محاسنها، فلا انفصل عنه إلا وقد إمتلأ خاطري من شكلها فأتمنى أن أحل مواطنها..))، اختصار القدح، ص181.
[147] المنجد: ((دمشق في نظر الأندلسيين))، ص85.
[148] المنذري: التكملة، جـ6، 335 – 336.
[149] علي بن محمد بن الأثير: الكامل في التأريخ، مطبعة الإستقامة، القاهرة، بلا ت. جـ9، ص314.
[150] سبقت الإشارة إلى هذا الموضوع في هامش (111).
[151] ابن البيطار: الجامع، جـ2، ص126.
[152] المصدر نفسه، جـ2، ص12.
[153] كحالة: معجم المؤلفين، جـ5، ص264.
[154] المنذري: التكملة، جـ، ص335 – 336.
[155] كحالة: معجم المؤلفين، 10: 179.
[156] الذهبي: سير، جـ23، ص59.
[157] المنذري: التكملة، جـ6، ص336.
[158] كراتشكوفسكي: تأريخ الأدب الجغرافي، جـ1، ص347.
[159] ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص347.
[160] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص489.
[161] المصدر نفسه، ص511.
[162] المصدر نفسه، ص512.
[163] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121.
[164] ابن سعيد: اختصار القدح، ص181.
[165] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص215.
[166] فهم على سبيل المثال ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121.
[167] ابن أبي أصيبعة: عيون ، ص538.
[168] انظر أسمائهم لدى المراكشي: الذيل، س1، ق2 ، ص511.
[169] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121.
[170] الذهبي: تذكرة الحفاظ، جـ2، ص1426.
[171] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص112.
[172] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص511.
[173] نفس المصدر والصفحة.
[174] كتب أحد تلامذته سيرته كما سنعرضه فيما بعد. وانظر ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121، وكذلك المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص511 حيث يقول ((حدثنا عنه شيوخنا.. وكان محدثاً حافظاً ناقداً)).
[175] كحالة: معجم المؤلفين، جـ6، ص22.
[176] إبراهيم بن مراد: ((ابن البيطار))، مجلة المورد، وزارة الثقافة والفنون، بغداد، 1977، مجـ6، عدد4، ص129.
[177] انظر لاحقاً التعريف بهذين العالمين في الحديث عن مؤلفات أبي العباس.
[178] ابن أبي أصيبعة: عيون، ص601.
[179] انظر لاحقاً مؤلفات ابن الرومية في النبات.
[180] ابن أبي أصيبعة: عيون، ص601.
[181] ابن البيطار: الجامع، جـ4، ص209.
[182] المصدر نفسه، جـ2، ص122.
[183] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513.
[184] نفس المصدر والصفحة. وكذلك الذهبي: تذكرة، جـ2، ص1426. وسير، جـ23، ص59. وكذلك ابن الخطيب: الإحاطة، جـ1، ص219. ويسميه (رجالة المعلم بزوائد البخاري على مسلم) ويبدو هذا العنوان أكثر تناسقاً في بنائه. وكذلك المقري: نفح، جـ3، ص353. وكذلك مصطفى بن عبدالله حاجى خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، طبعة الأوفست – طهران، ط3. 1947، جـ2، ص1741، وهو يسميه خطأ (المعلم بما رواه البخاري على مسلم).
[185] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513، وابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص219.
[186] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121، والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513. وابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص121. حاجي خليفة: كشف: جـ2، ص1382.
[187] حاجي خليفة: كشف، جـ2، ص1382.
[188] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121، ويقول ابن الابار أن شيخه أبا الخطاب بن واجب كان يستحسن هذا الكتاب ويثني عليه. والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513، وقد ورد لديه (تدليل) بدل (تذييل). والذهبي: تذكرة، جـ2، ص1425، وابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص219. وحاجي خليفة: كشف، جـ2، ص1382.
[189] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص315 . وابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص219. وحديث الأربعين هو ما ورد أن الرسول (ص) قال وهو ((من حفظ من أمتي أربعين حديثاً في أمردينها بعثه الله تعالى يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء)) ويقول حاجي خليفة ((واتفقوا على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه وقد صنف العلماء في هذا مالا يحصى من المصنفات)) وعد حوالي (68) كتاباً عدا شروحها والتعليق عليها، انظر كشف الظنون، جـ1، ص52 – 61.
[190] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121، والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513، وابن الخطيب: الإحاطة، جـ1، ص219.
[191] انظر ترجمته لدى كحالة: معجم المؤلفين، جـ7، ص157 – 158.
[192] ليلاحظ أن تسمية برنامج أو فهرسة أو تذكرة تعني شيئاً واحداً ولكن الألفاظ اختلفت بإختلاف الأزمنة انظر أبا علي الحسن القلصادي: رحلة القلصادي، تحـ محمد أبو الأجفان، الشركة التونسية، 1978، من مقدمة المحقق، ص68.
[193] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص121.
[194] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص510، والفهرس فيه من ص490 – 510، ولكن ينقص منه أسماء الشيوخ الأندلسيين وترد في صفحة أخرى من الترجمة نفسها.
[195] ابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص218.
[196] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513، وابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص218، ولا ندري ما كنه هذا العمل.
[197] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513.
[198] نفس المصدر والصفحة.
[199] نفس المصدر والصفحة، وكذلك ابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص219. ويسميه ابن أبي أصيبعة (تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس)، عيون، ص538.
[200] Encyclopaedia Britannica, Micropaedia, 15th .edition, U.S.A. 1979,. Vol. IV. p. 358.
[201] ابن أبي أصيبعة: عيون، ص493، 495.
[202] Ency . Brit, Vol. IV. p. 385.
[203] محمد بن اسحق بن النديم: الفهرست، مطبعة الاستقامة، القاهرة، بلا. ت، ص418.
[204] لا نعرف شيئاً يذكر عن الغافقي هذا، وقد ترجم له ابن أبي أصيبعة ترجمة غاية في الايجاز، أغلبها مديح للرجل، دون ذكر تأريخ مولده أو وفاته أو إسم مؤلفه ويصف الكتاب هكذا ((وكتابه في الادوية المفردة لا نظير له في الجودة ولا شبيه له في معناه، قد استقصى فيه ما ذكره ديسقوريدس والفاضل جالينوس بأوجز لفظ وأتم معنى. ثم ذكر بعد قوليهما ما تجدد للمتأخرين من الكلام في الأدوية المفردة.. فجاء كتابه جامعاً))، عيون، ص500 – 501.
[205] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513. وحاجي خليفة: كشف، جـ2، ص1419.
[206] ابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، جـ1، ص219.
[207] يضيف المحقق كلمة (والمستدركة) بعد النباتية دون ذكر مصدره، فأثرنا تجاهلها.
[208] نفس المصدر والصفحة.
[209]
[210] ابن العديم: مخطوط البغية، نقلاً عن هامش محقق المنذري: التكملة، جـ6، ص336. هامش(1).
[211] ابن البيطار: الجامع، جـ2، ص14، 77.
[212] المصدر نفسه، جـ2، ص81. سيقوم الباحث بنشر النصوص المتبقية من الرحلة مع دراسة وافية.
[213] يذكر كتابين أو ثلاثة فيما تبقى لدينا من نصوص، منها كتاب ((فقه اللغة)) للثعالبي، أو ((النبات)) لأبي حنيفة الدينوري.
[214] كراتشكوفسكي: تأريخ الأدب الجغرافي، جـ1، ص347.
[215] كمثال انظر ابن البيطار: الجامع، جـ1، ص95.
[216] كأمثلة انظر المصدر نفسه، جـ1، ص86، جـ3، ص95.
[217] كمثال انظر المصدر نفسه، جـ2، ص12 حديث المؤلف عن نبات القرصعنة.
[218] كمثال انظر المصدر نفسه، جـ1، ص173.
[219] كأمثلة انظر المصدر نفسه، جـ2، ص19، جـ4، ص3 – 4، جـ1، ص73.
[220] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513.
[221] ابن أبي أصيبعة: عيون، ص538.
[222] ابن سعيد: إختصار القدح، ص181.
[223] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص512.
[224] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص122. والمراكشي: الذيل، س1، ق2، ص13، وقد ذكرتها كل المصادر الأخرى.
[225] انظر جميع المصادر التي سبق إيرادها في ترجمة حياة أبي العباس بن الرومية.
[226] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513.
[227] ابن الابار: تكملة، جـ1، ص122.
[228] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513 – 514.
[229] المصدر نفسه، ص511.
[230] (كذا قال الكاتب، ويمكن أن يكون لهذا تفسير آخر، وهو أن ابنه محمد قد ولد له على كبر، وكان قد اشتهر بـ (أبي العباس)، وهي كنية من لم يولد له من الأحمدين)..
[231] وردت أسماؤهم لدى ابن الخطيب: الاحاطة، جـ1، ص221.
[232] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص513.
[233] ذكره ابن العديم: بغية، هامش المنذري: التكملة جـ6، ص335، هامش (1).
[234] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص514 – 517.
[235] ورد في أكثر من موضع في (الجامع) مثلاً، جـ1، ص81، 82، 86، 95..
[236] الذهبي: المشتبه، جـ1، ص339.
[237] كمثال انظر الجامع، جـ1، ص105، 178..
[238] المراكشي: الذيل، س1، ق2، ص487 – 488.
* يقدم الباحث جزيل شكره إلى الأستاذ الدكتور منجد مصطفى بهجت – قسم اللغة العربية ، كلية الآداب ، جامعة الموصل لحرصه على مساعدة الباحث ببعض المصادر التي لم تتيسر له عن طريق آخر.


**********************

الكاتب : د. جزيل عبدالجبار الجومرد
المصدر: مجلة آداب الرافدين، العدد 24، ص494-536
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: ترجمة حافلة للعلامة الفذ ابن نباتة الظاهرى   الأربعاء نوفمبر 10, 2010 11:34 pm

إخوانى الكرام
هل ترون فى ترجمة هذا العلم الفذ ابن نباتة ما يسىء للشرع ، او فيها ما يدفع البعض إلى حذقها ؟
هذه الترجمة المتعمقة ذات التأصيل قام أحد الحقدة ومن طمس الله على قلبه وعقله بحذفها ، وكنت قد وضعتها على موقع الألوكة ، ولم يخبرونى بسبب للحذف اصلا .
فهل يا سادة هؤلاء عندهم من الإنصاف شيئا ؟
هل من الممكن أن يصدقهم أحد إن زعموا انهم من أهل العدل والإنصاف ؟
وإلى الله المشتكى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
ترجمة حافلة للعلامة الفذ ابن نباتة الظاهرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: تاريخ أهل الظاهر وطبقاتهم والتعريف بهم وبمصنفاتهم-
انتقل الى: