الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 مذكرة المورسكي فرانثيثكو نونيث مولاي. بقلم هشام زليم المغربي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: مذكرة المورسكي فرانثيثكو نونيث مولاي. بقلم هشام زليم المغربي.   السبت نوفمبر 13, 2010 1:30 am

في 1 يناير 1567 أذيع في غرناطة قانون غاشم وكان على المورسكيين بموجب هذا القانون الالتزام بما يلي:

1-
حظرالتحدث و القراءة و الكتابة باللغة العربية خلال فترة ثلاث سنوات.

2-
إلغاءكافة العقود التي تحرر باللغة العربية.

3-
أن تُقدُّم الكتب العربية التيبحوزة المورسكيين في ظرف شهر إلى رئيس محكمة غرناطة, و أن تُعاد الكتب إلى أصحابهابعد فحصها إذا لم يكن هناك ما يمنع من حيازة الشخص المؤمن لها, و يتم الاحتفاظبالكتب المعادة إلى أصحابها لمدة ثلاث سنوات.

4-
أن يرتدي المورسكيون ملابسقشتالية, و ألا يرتدوا السراويل, و الملافح, و أن تسير الموريسكيات في الشوارع ووجوههن مكشوفة.

5-
أن يتبع المورسكيون – في زفافهم و سهراتهم و احتفالاتهم- عادات المسيحيين, و أن يفتحوا أبواب منازلهم و نوافذها, و ألا يرقصوا رقصة السمرة, و ألا يقيموا الليالي بأغنيات و آلات مورسكية, حتى لو كانت لا تتعارض معالمسيحية.

6-
ألا يوقر المورسكيون يوم الجمعة.

7-
ألا يستخدمواأسماءا و ألقابا عربية.

8-
ألا تتخضب المورسكيات بالحناء.

9-
ألايستحم المورسكيون في الحمامات, و أن تُهدم الحمامات الموجودة.

10-
أن بُطرد "الغزاة" من إسبانيا, و ألا يكون للمورسكيين عبيد منالغزاة.

11-
أن تُراجع التصاريح الخاصة بامتلاكعبيد سود. (1)لم تكن هذه المرة الأولى التييحظر فيها على المورسكيين لغتهم و ملابسهم…إلخ, لكن المورسكيين كانوا يتمكنون – منخلال ثرواتهم- من تأجيل اللحظة التي توضع فيها هذه الإجراءات موضع التنفيذ. (2)في هذه المرة, لم يكن الأمر كذلك فقد كانتالسلطات القشتالية عازمة على تنفيذ القرار مهما كلف الأمر. لقد حاول المورسكيون بكلالوسائل السلمية وقف تنفيذه, فعملوا أولا على تخفيف ما أصابهم بالتفاوض. فرفعوااحتجاجاتهم إلى الرئيس ديسا, رئيس المجلس الملكي كورتيس يطلبون منه إلغاء هذاالقانون, أو على الأقل تأجيل تنفيذه. فتقدم باسمهم وفد يرأسه رئيس جماعتهم مولايفرانثيثكو نونيث . لكن ديسا قابل الوفد بكل غطرسة و إهانة و إهمال. فأرسل المسلمونآنذاك وفدا إلى الملك فليبي الثاني و إلى وزيره المفتش العام الكاردينال سبينوزا, العدو اللدود للمسلمين. ترأس الوفد خوان أنريكث, و هو رجل نصراني يعطف على المسلمينو يدافع عنهم. و تضمن الوفد مسلمين من أعيان الأندلسيين هما خوان فرنانديث منغرناطة و فرناندو الحبقي من وادي آش. اجتمع الوفد بأعضاء الكرتس و بالكاردينالأسبينوزا, دون فائدة, إذ أجاب الكاردينال أن الملك مصمم على تنفيذ القانون و أنالعرائض يجب تقديمها لديسا على أي حال. و طلب ديسا من جهته من الكاردينال تنفيذالقانون بصرامة و قسوة بصفته المفتش العام.


و تقدمالماركيث دي مندجر, حاكم غرناطة, بعريضة إلى الملك أوضح فيها خطورة الموقف لاعتراضالمورسكيين على القانون و احتمال ثورتهم بسبب اليأس و طلب مساعدة أتراك الجزائر. فلم تأت عريضته بنتيجة, و أخذت السلطات الكنسية تنفذ الأحكام الجديدة في المواعيدالمخصصة لها بكل شدة. (3)و حين لم يكن هناكمجال للتأجيل طلب المورسكيون من فرانثيثكو نونيث مولاي(4)تقديم آخر و أشهر مرافعاته, فأرسل مذكرته الشهيرة إلىرئيس محكمة غرناطة, لكنها لم تحقق أدنى درجة من النجاح حيث ذهبت الحجج التي ساقهاأدراج الرياح. يقول كابريرا دي كوردبا إن ديسا – بعد أن سمع المرافعة- قال بجفاء: ”إنها نفس الحجج القديمة, و ليست كافية لإلغاء القرار" (5). أمام هذا التعنت, كان تنفيذ هذه القرارات هو السببالرئيسي في اندلاع ثورة البشرات (1568-1570م) (6).

لقد دافع فرانثيثكو نونيث مولاي في مذكرته عن مصالح الأمة المورسكية و أيضاعن مصالح الطبقة الاجتماعية الغرناطية التي ينتمي إليها (منع امتلاك المورسكيينللعبيد), و ردّ على كل بند من قرار المنع و استعمل في مرافعته أنواعا من الحجج والأدلة:

· الأدلة القانونية: كقوله مثلا ”…إنالتنصير كان إجباريا و مناقضا للمعاهدة التي وقعها الملكانالكاثوليكيان…".

· الأدلة الاقتصادية: كقوله مثلا ”…ثم هذه الإيرادات الملكية التي تستفيد من البضائع المورسكية…لماذاتخسر؟…"

· الأدلة الإثنية: كقوله مثلا (…إن لباسناالخاص بالنساء ليس لباس المسلمين, بل هو زي إقليمي مثل زي قشتالة, و الزي الخاصيستعمله الناس في أماكن أخرى في الزينة و الأحذية, و من الذي ينكر أن زينا مخالفلزي الأتراك و المسلمين؟..)

· الأدلة الطبية: كقوله مثلا "…بل هي عادة لتنظيف الرأس, إذ تخرج منها أي قذارة, و هو أمر صحي, و إذاوضع مع الحناء شيء فذلك لصبغ الشعر….بل هو شيء مفيد للجسم و يعالجالأمراض…".

· الأدلة الدينية : كقوله مثلا عنحفلات الغناء و الرقص لدى المورسكيين "…بل إنني لا أدري كيف يقول أحد إنها حفلاتمسلمين, لأن المسلم الصالح لا يتواجد في هذه الأماكن…".

· الأدلة المنطقية: و هي كثيرة جدا في هذه المذكرة, نذكر منها قوله عن اللغةالعربية: "…كيف يمكن أن يُحرم الناس من لغتهم الطبيعية التي وُلدوا و تربواعليها؟…". و هذا يدل على أن اللغة العربية كانت متواجدة في غرناطة حتى حدود سنة 1567م – أي بعد 75 سنة على سقوط غرناطة. و لازال جمع من الغرناطيين يتخاطبون بها, بل وكانت لغتهم الوحيدة.

كما استعمل فرانثيثكو نونيث أساليب متعددة للإقناع, و لم يستثني الأسلوب التهكمي:

-
أمام منع أن تغطي المرأة وجهها قال: ”…لنتجد الذميمات من يتزوج بهن…".

-
أمام منع الألقاب الإسلامية القديمة قال: ”…لو فكرنا في الأمر جيدا فإن المحافظة على الأنساب ترفع من شأن الملكينالكاثوليكيين اللذين تمكنا من الاستيلاء على مملكة غرناطة. .."


و هذا نص المذكرة(7):

"
عندما تحول أبناء هذا الإقليم إلىالمسيحية لم يكن هناك أي بند يجبرهم على ترك زيهم أو لغتهم أو العادات الأخرى التييمارسونها في حفلاتهم ، و إحقاقا للحق فإن التنصير كان إجباريا ومناقضا للمعاهدةالتي وقعها الملكان الكاثوليكيان عندما سلم لهما الملك أبو عبد الله هذه المدينة ،وحينما كانا على قيد الحياة لم أجد – رغم سني – ثمة محاولة لنقض المعاهدة. بعد ذلك، خلال حكم ابنتها خوانا ، بدا من المناسب ( لا أدري لمن ) أن يصدر الأمر بأن نتخلىعن الزى الموريسكي ، و قد تعطل تنفيذ هذا الأمر لبعض الأسباب ، وهذا ما حدث أيضاتحت حكم الإمبراطور كارلوس،و بعد ذلك حدث أن تجرأ رجل دنئ من وطننا – استغل حُسنأخلاق مخدومه السيد بولانكون عضو هذه المحكمة – فكتب فصولاٌ ضد القساوسة ولم يتبعرأي أعيان الرجال الذين يرون ضرورة إخفاء هذه الأمور ، فحصل على توقيع بعض أصدقائهعلى ما كتب وقدم كتابه إلى صاحب الجلالة ، وفي إثر ذلك ترافع السيد باردو راهب سانسالفادور بالبيازين عن القساوسة وأفاد بأن المتنصرين حديثا مسلمون ويعيشون كمسلمين،وأنه ينبغي إصدار أوامر لكي يتخلوا عن عاداتهم القديمة التي تمنعهم من أن يكونوامسيحيين، وقد أمر الإمبراطور- كأمير مسيحي – بالقيام بزيارات عبر هذه المملكةللتعرف على أسلوب حياة أبناء غرناطة ، وتمت الزيارة وقام القساوسة أنفسهم بالزيارات، وكانوا هم الذين شهدوا ضد المورريسكيين…….. من هنا جاء الاجتماع الذي تقررت فيهأمور تحد من امتيازاتنا ، رغم أننا حضرنا ذلك الاجتماع . ومنذ سنوات أراد السيدغاسبار دي أبالوس – عندما كان أسقفا لغرناطة – أن يحرمنا من زينا فبدأ بأهل القرى وأحال إلى هذه المحكمة بعض أهالي غويخار لنفس السبب . إن رئيس المحكمة الذي كان فيموقعهم الحالي و أعضاء المحكمة وماركيز مونديخار والمراجع…كل هؤلاء عارضوه لنفسالأسباب ، وتوقفت القضية منذ عام 1510 وحتى الآن حين عاد نفس القساوسة إلى إثارتهالكي يضايقونا من جهات كثيرة في وقت واحد . إن من ينظر إلى القرارات الجديدة منالخارج يبدو له أنها سهلة التنفيذ ، لكن صعوبات تنفيذها كبيرة جدا ، وسأعرض لكم هذهالصعوبات تفصيلا حتى تأسوا على هذا الشعب المسكين وترفقوا به وتعاملوه بالحبوالرحمة و تزكوه لدى صاحب الجلالة كما فعل ذلك رؤساء هذه المحكمة قبلكم .

إن لباسنا الخاص بالنساء ليس لباس المسلمين ، بل هو زي إقليمي مثل زيقشتالة ، و الزي الخاص يستعمله الناس في أماكن أخرى في الزينة و الأحذية، و من الذيينكر أن زينا مخالف لزي الأتراك و المسلمين ؟ بل إن أزياء المسلمين مختلفة فيمابينها ، فزي فاس ليس هو زي تلمسان و لا زي تونس مثل زي المغرب، و نفس الشئ يقال عنزي تركيا و زي الممالك الأخرى، و لو أن طائفة محمد لها زي خاص لكان زياٌ واحداٌ فيجميع البلاد ، لكن الزي ليس هو الذي يصنع الفضيلة . إننا نرى قساوسة و مسيحيين منسوريا و من مصر يرتدون الزي التركي و تصل قفاطينهم إلى أقدامهم، يتحدثون العربية والتركية، لا يعرفون اللاتينية و لا الإسبانية و رغم كل ذلك فهم مسيحيون.

أذكر- و أعتقد أن كثيراً من معاصريَّ يذكرون – أن لباس أهلغرناطة قد تغير عما كان معتاداً، فقد بحث الناس عن زي نظيف، قصير، أقل تكلفة. إنهناك من النساء من يتكلف ثوبها دوقية واحدة و تحتفظ بثوب الزفاف و الحفلاتللمناسبات و يتوارثن هذه الثياب لثلاثة أو أربعة أجيال. إذا كان الأمر كذلك، فما هيالفائدة التي تعود على أحد إذا حرمنا من ثيابنا التي اشتريناها – في حقيقة الأمربدوقيات كثيرة كانت حصيلة أعمال قمنا بها خدمة للملوك السابقين ؟ لماذا يريدون أنيجعلونا نفقد أكثر من ثلاثة ملايين عملة ذهبية أنفقناها في هذه الثياب و أن يخسرالتجار و السماسرة و عمال الفضة و غيرهم ممن يعيشون من جراء صناعة الثياب و الأحذيةو المجوهرات الموريسكية ؟ إذا كانت مائتا ألف امرأة أو أزيد ممن يعيشون في هذهالمملكة سيتعين عليهن شراء ملابس جديدة من الرأس إلى القدم، كم من النقود يتكلف ذلك؟ أية خسارة تلك التي تمثلها الثياب و المجوهرات الموريسكية التي سيتخلصن منها !لأنهذه الثياب المصنوعة من قطع قماش صغيرة لا يمكن استعمالها إلا في صناعة هذه الثياب؛و لهذا فهي غالية. و لا أدوات الزينة أيضاً يمكن استخدامها و لا الأحذية. هذهالمرأة المسكينة التي لا تجد ما تشتري به ثوبا ولا عباءة و قبعة و حذاء فترتديسروالاً و تلتحف بملاءة بيضاء، هذه المرأة ماذا تفعل؟ ماذا سترتدي ؟ من أين لهابنقود لشراء ملابس ؟ ثم هذه الإيرادات الملكية التي تستفيد من البضائع الموريسكية والتي ينفق فيها الكثير على الحرير و الذهب و المجوهرات، لماذا تخسر؟ . إننا معشرالرجال نلبس على الطريقة القشتالية رغم أن معظمنا يرتدي ملابس فقيرة . لو أنالملابس هي التي تصنع الدين لكان الرجال أحرص عليها من النساء، فقد ورثوا الدين عنالكبار و العلماء.

سمعت كثيراً عن القساوسة أنه ستكون هناك مكافآت و تفضيللمن يلبسون ثياباً قشتالية و حتى الآن ، من بين كل من ارتدى الثياب القشتالية، لاأرى واحداً فقط أقل تعرضاً للمضايقات و لا موضع تفضيل . إننا جميعاً نُعامل بنفسالطريقة. إذا وجدوا سكيناً مع أحد يودعونه السجن و يفقد أمواله بين الغرامات والرشاوى. تطاردنا المحاكم الكنسية و المحاكم المدنية، و رغم كل ذلك فنحن رعايامخلصون دائماً و مطيعون لجلالة الملك و مستعدون لخدمته بأموالنا. لا يستطيع أحدإطلاقاً أن يقول إننا ارتكبنا خيانة منذ اليوم الذي استسلمنا فيه.

عندماقامت الثورة في البيازين لم تكن ضد الملك(8)، بلتأييداً لتوقيعه الذي نكنّ له الاحترام كشيء مقدس. قبل أن يجف مداد الحبر نُقضتبنود المعاهدة، فألقى القبض على النساء ذوات الأصل المسيحي لكي يجبروهن على التنصر. تأمل يا سيدي هل قام أهل هذه المملكة بالتمرد ؟ لقد قاموا – تأييداً لصاحب الجلالةبمرافقة كل من ماركيز مونديخار و السيد أنطونيو و السيد بيرناردينو دي مندوثا وأخوته ضد المتمردين إيرناندو دي كوردوبا اونخى ودييغو لوبيث اثيرا . كنا أربعمائةفارس موريسكي و كنا أول من حمل السلاح في إسبانيا ضد الجماعات . و قد كان السيدخوان دي غرناطة شقيق الملك أبي عبد الله قائداً للجيش الملكي في قشتالة. من العدلإذن أن يكرّم هؤلاء الذين أثبتوا ولاءهم و أن تكرموهم سيادتكم كما فعل أسلافكم ممنتولوا لرئاسة هذه المحكمة.

إن حفلات الزفاف الخاصة بنا و رقصةالسمرة و أفراحنا التي اعتدنا عليها لا تحول بيننا و بين المسيحية ، بل أنني لاأدري كيف يقول أحد إنها حفلات مسلمين ؛ لأن المسلم الصالح لا يتواجد في هذهالأماكن، و قديما كان الفقهاء يغادرون المكان عندما يبدأ العزف و الغناء، بل إنالملك المسلم عندما كان يغادر المدينة و يمر بحي البيازين الذي يسكنه القضاة والفقهاء كان يأمر بوقف العزف حتى يخرج من باب البيرا احتراماً لهم. ليست هناك حفلاترقص في إفريقيا و لا في تركيا. إنها عادة محلية، و لو كانت شعيرة دينية لكان لهانفس الطابع في كل الأماكن. إن الأسقف الطيب(9)كانله أصدقاء من الفقهاء، و كان يستعمل أشخاصا يتقاضون أجراً حتى يشرحوا له عبادةالمسلمين، و لو علم أن حفلات الرقص من شعائر الإسلام لكان قد منعها أو على الأقل لميمتدحها فقد كان يأمر بأن تعزف موسيقى السمرة….. و الاحتفالات الأخرى التي يحضرهاكل الناس، و كانوا يتنافسون أيهم يجيد رقصة السمرة بشكل أفضل. وفي البشرات – حينكان يذهب لزيارة الكنيسة – عندما كان يقوم بوعظ ملحن كان يستبدل الأرغون بموسيقىالسمرة التي كانت ترافقه في طريقه إلى الكنيسة. أتذكر أنه أثناء الوعظ عندما كانيدير وجهه إلى الجمهور كان يقول بالعربية – بدلا من اللاتينية – ”يبارك فيكم” ، ثمكانت تعزف موسيقى السمرة.

لا تجد كذلك أن تخضب النساء بالحناءشعيرة إسلامية، بل هي عادة لتنظيف الرأس إذ تخرج منها أية قذارة، و هو أمر صحي، وإذا وضع مع الحناء شيء فذلك لصبغ الشعر، و أداء عمل يرونه جميلاً ، و هذا ليس ضدالعقيدة ، بل هو شيء مفيد للجسم ويعالج الأمراض ،و قد أراد السيد أنطونيو دي غيباراقسيس وادي آش أن يقصر شعر النساء في ماركيزية ثنيتي و أن يزيل الحناء من أيديهن ،فلما ذهب لتقديم الشكوى إلى رئيس و أعضاء المحكمة و إلى ماركيز مونديخار اجتمعوالمناقشة الأمر و أرسلوا له شخصاً يخبره بألا يفعل ذلك ، إذ لا علاقة لهبالدين.

سيدي، ماذا يُجدي ترك أبواب منازلنا مفتوحة ؟ إننا بذلكنسهل للصوص سرقتنا، و نسهل لمن لا حياء لهم التجرؤ على نسائنا و نسهل للحُجّابترويع الناس الآمنين. إذا أراد شخص أن يكون مسلماً و أن يمارس الوضوء و شعائرالمسلمين، ألا يستطيع فعل ذلك ليلاً ؟ يستطيع بالتأكيد لأن شعائر طائفة محمد تتطلبالعزلة.

لا يجدي للدين فتح أو إغلاق الأبواب بالنسبة لمن كانتنيته سيئة، و من يفعل ما لا يجب فليعاقب و لا يخفى على الله شيء.

هليمكن إثبات أن للحمامات علاقة بشعائر الإسلام؟ لا بكل تأكيد، في الحمامات يجتمعالناس، و في معظم الحمامات يقوم بالعمل مسيحيون. إن الحمامات تمتلئ بالقاذورات فيحين أن شعائر الإسلام تتطلب النظافة و العزلة ، فكيف يذهب المسلم لتأدية الصلاة فيمكان مريب؟ . إن الحمامات شيدت لتنظيف الجسد، و القول بأن النساء يجتمعن هناكبالرجال قول لا يمكن تصديقه؛ لأن المكان الذي ترتاده الكثيرات لا يمكن أن تكون بهأسرار. إن النساء و الرجال لهم وسائل أخرى للاجتماع، خاصة أن الرجال لا يدخلون إلىالحمامات عندما تكون النساء موجودة. لقد كانت هناك حمامات في كل الأقاليم، و إذاكانت حمامات قشتالة قد أزيلت فذلك لأنها كانت تضعف رغبة الرجال في الحرب. ليس علىأهل هذه المملكة أن يحاربوا و لا يتعين على النساء أن تكون لهن قوة بل أن يكننظيفات، و إذا لم تغتسل النساء في الحمامات فلن يغتسلن في الأنهار و لا في البيوت،أين يمكنهن الاغتسال إذن ؟ و لكي تذهب النساء إلى الحمام كعلاج لأمراضهن فإنهنيتكلفن كثيراً من الجهد و المال و الوقت لاستخراج تصريح بذلك.

الأمربأن تكشف النساء وجوهن، ما فائدته سوى دعوة الرجال لارتكاب المعصية إذا رأوا الجمالالذي يشتهونه ؟ و لن تجد الدميمات من يتزوج بهن. إن النساء يغطين وجوهن لكي لايُعرفن، و هذا ما تفعله المسيحيات. إن هذا الفعل شرف يتجنبن به المشاكل؛ و لهذا أمرالملك الكاثوليكي بألا يكشف مسيحي وجه موريسكية تمشي في الشارع و إلا عوقب. إذا كانالأمر كذلك و لا يتعارض مع الدين فلماذا نُغضب أهل غرناطة بسبب كشف أو عدم كشف وجوهزوجاتهم؟إن الألقاب القديمة التي نحملها إنما هي لكي نعرف بعضنابعضاً و إلا تاه الناس و ضاعت الأنساب، ما فائدة ضياع الأنساب؟ لو فكرنا في الأمرجيداً فإن المحافظة على الأنساب ترفع من شأن الملكين الكاثوليكيين اللذين تمكنا منالاستيلاء على مملكة غرناطة. هذا بالضبط كان هدف صاحبي الجلالة و هدف الإمبراطور، ومن أجل هذا يُراعى القيام على شؤون قصر الحمراء و قصور أخرى صغيرة بحيث تظل كماكانت موجودة في عهد الملوك المسلمين. بهذه الطريقة تدل هذه القصور على سطوةالمنتصرين(10).

ترحيل المقاتلينالغرباء من هذه المملكة أمر عادل، فلا فائدة تعود على أحد من اتصالهم بأهل البلاد،لكن هذه الأوامر صدرت سابقاً و لم تُنفذ أبداً، و تنفيذها الآن تترتب عليه مشاكل؛لان معظمهم أصبح الآن من أهل البلاد، فقد تزوجوا و أصبح لهم أولاد و أحفاد و هؤلاءقد تزوجوا و لذلك فإن طردتهم من البلاد سيؤدي إلى تأنيب الضمير.

وليست هناك مشكلة كذلك في أن يكون لأهل غرناطة عبيد. ألا يحق لأهل غرناطة أن يكونلهم خدم؟ هل كل الناس متساوون؟ القول بأن الشعب الموريسكي تعداده يزيد مع وجودهم هومجرد توهم؛ لان صاحب الجلالة لما سأل عن تعداد العبيد السود في هذه المملكة قيل لهإن عددهم عشرون ألف و قد أصبحوا الآن أربعمائة فقط ، و في الوقت الحاضر لا توجدمائة تصريح بامتلاك عبيد. هذه المسألة أيضاً أثارها القساوسة. إنهم هم الذين مكنواأصحابهم من امتلاكهم و هم الذين استفادوا من وجودهم.

ننتقل إلىاللغة العربية و هذه تمثل اكبر مشكلة، كيف يمكن أن يُحرم الناس لغتهم الطبيعية التيوُلدوا و تربوا عليها؟ إن المصريين و السوريين و المالطيين و جمع أخر من المسيحيينيتحدثون و يكتبون و يقرءون بالعربية و هم مسيحيون مثلنا. و لم يحدث في هذه المملكةأن كتب عقد أو وصية باللغة العربية منذ تحولنا إلى المسيحية. كلنا يتمنى أن يتعلماللغة القشتالية، لكن هذا ليس في مقدور الناس. كم من الأشخاص موجودون في هذهالمدينة و في قرى خارجها لا يتحدثون اللغة العربية إلا و كل منهم له لهجة مختلفة عنالآخر بحيث أنك بمجرد أن تسمع شخصاً من البشرات يتحدث تعرف أنه من البشرات؟ لقدوُلد هؤلاء الناس و تربوا في أماكن صغيرة ولم يسمعوا اللغة الأعجمية أبداً، و ليسهناك من يفهمها إلا القسيس و العريف، و هذان يتحدثان دائماً بالعربية، و سيكون منالصعب بل من المستحيل أن يتعلم كبار السن اللغة القشتالية في ما تبقى لهم من عمر،ناهيك عن فترة السنوات الثلاث، حتى لو لم يفعلوا شيئاً سوى الذهاب إلى المدرسة والعودة منها. من الواضح أن هذا البند وُضع لتعجيزنا: ففي حين لا يوجد من يعلمناالأعجمية يريدون أن نتعلمها بالقوة، و أن نتخلى عن اللغة التي نجيدها؛ و هكذايسببون لنا الأحزان و الصدمات، و هكذا عندما يرى أهل البلاد أنهم لا يستطيعون رفعالظلم فسيتركون البلاد خوفاً من العقوبة و يذهبون إلى بلاد أخرى و يتحولون إلى قطاعطرق. إن من أمر بهذا رغبة منه في خلاص النفوس عليه أن يعي أن ذلك سيؤدي إلى خطرعظيم. ليتأمل الوصية الثانية من الوصايا العشر، و عندما يحب الآخر لن يحب له ما لايحب لنفسه. ليتأمل في أنه لو أمر مسيحيو قشتالة أو أندلوثيا بشيء واحد من الأوامرالتي صدرت لنا لماتوا حزناً و لا أدري ماذا كانوا سيفعلون.
لقدكان رؤساء هذه المحكمة دائماً يحمون هذا الشعب البائس، إذا أهمَّ شعبنا شيء كانيهرع إليهم، و كانوا يعالجونه كأشخاص يمثلون الذات الملكية و يتمنون الخير لرعاياجلالة الملك. هذا بالضبط ما امله منكم جميعاً.
هل هناك على وجهالأرض من هم أدنى من أهل غينيا السود؟ . لقد سُمح لهم بالتحدث بلغتهم لإرضائهم. سامحني الله إذا كنت قد قلت ما قلت بنية سيئة، لأن نيتي حسنة. لقد عبدت الله ربنا وأخلصت للتاج الملكي و لأهل هذا الوطن و عملت من أجل خيره, هذا الواجب يجري في دمي ولا أستطيع التخلي عنه. منذ ستين عاما و أنا أؤدي هذا العمل. في كل مرة كنت أحدالمختارين. إذا نظرتم إلى هذه الأمور إذن بعين الرحمة فلن تتخلوا سيادتكم عن محدوديالإمكانيات و هم يواجهون من يملكون قوة الدين في جانبهم. الفتوا نظر صاحب الجلالة, و عالجوا هذه الأضرار الكثيرة كما نأمل و افعلوا ما يجب أن يفعله رجل مسيحي شريف.
نتمنى أن يكون في ذلك رضا الله و رضا صاحب الجلالة, و سيكون أهل هذه المملكة مدينون لكم على الدوام."
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
هشام ابن الزبير
مشرف منتدى اللغة العربية
مشرف منتدى اللغة العربية


عدد المساهمات : 71
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة المورسكي فرانثيثكو نونيث مولاي. بقلم هشام زليم المغربي.   السبت نوفمبر 13, 2010 10:07 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

بارك الله في الكاتب والناقل,

أما بعد,

فإن ما أصاب الأندلس خاصة, صورة لما أصاب أهل الإسلام عامة, فإن الأمة كأنها أصيبت في مقتل وجرت

عليها أحكام السنن الربانية. وأعظم هذه السنن هي أن النصر والعز والتمكين قرين تعظيم الشريعة والذل

والصغار والاستضعاف قرين الاستهانة بها.

لكن المستغرب أن يكون المسلمون اليوم غافلين عن هذا التاريخ المحزن بحقائقه وتفاصيله المرة, كيف يعقل أن

يعيش المسلمون اليوم كأن شيئا من هذه الفظائع لم يحدث؟ أنظر إلى اليهود والنصارى مثلا, إن تاريخهم لا

يبرح تفكيرهم, بل إنهم ملأوا مدنهم بالنصب (ونحن لا نغبطهم على ذلك طبعا) والمتاحف التي تجعل التاريخ

حيا في عيون أبنائهم, بل إن معظم برلماناتهم وجامعاتهم تتخذ من الأبنية الأثرية مقرات لها, فتجد الجامعة

العلمانية والبرلمان العلماني يتوسط بنايات فيها رموز نصرانية وتصاويير ونحوت, لماذا يا ترى؟ أليس

غرضهم من ذلك كله إبقاء أممهم على صلة بتاريخها, بل انظر إلى الصرب والنمساويين والمجريين

واليونانيين كيف لم ينسوا للعثمانيين دخولهم لبلادهم وإخضاعهم لها, لماذا يريدون لنا أن ننسى كل هذه الفظائع

التي ارتكبوها في ديار الإسلام؟ الجواب أن محاولات العدو تعميتنا عن تاريخنا ينبع من خوفه من فهمنا لسر

الهزيمة وكشفنا عن طريق النصر.

فالعلوم التي بين أيدي المسلمين خطر على العدو, فلو نبغ فيها المسلمون لاكتشفوا أنها تقودهم جميعها في وجهة

واحدة: ألا وهي القرآن والقرآن يقودهم إلى التوحيد. فالمعركة التي ينبغي للمسلمين خوضها إن أرادوا البقاء

والحفاظ على دينهم وعقيدتهم, معركة متعددة الجبهات, فالتاريخ ثغر يجب ألا نتركه للعلمانيين, والعربية كذلك,

وقس على ذلك كل العلوم الشرعية والدنيوية. لا يعقل أن ينشأ المسلم في مجتمع مسلم ولا يعلم أن مأساة

فلسطين لا تختلف عن مأساة الأندلس, بل هي فرع منها وامتداد لها.

وقد كنت زرت الأندلس قبل عام, فوالله الذي لا رب لنا سواه, إني أحسست كأني في بلاد مسلمة خرج منها أهلها لتوهم, كأني في متحف إسلامي كبير يتجول فيه النصارى, سكنت في قرطبة في فندق صغير اسمه بغداد

في المدينة العتيقة في زنقة اسمها "المنصور" وفي بهو الفندق زخارف إسلامية, أتدرون ماذا كتب عليها؟

كانت خطوطا تحيط بالبهو كله, قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة).

إن الإسبان لا شك يخافون أن يعود الحق إلى أهله, فمدن مثل إشبيلية وقرطبة وغرناطة لا زالت مليئة

بالمساجد التي جعلوها كنائس, وهذا هو سبب قولي: إن التاريخ ثغر من ثغور المعركة التي لا بد أن يدخلها

المسلمون, فالعدو لن يتركهم, فلن يزال يفجعهم في مصر بعد مصر كما فعل في الأندلس, وختاما أذكر لكم

واقعة تبين كيف أنهم لم ينسوا التاريخ كما نسينا ولم يعتبروه مرحلة منتهية كما يريد لنا العلمانيون من بني

جلدتنا, وذلك أني لما دخلت مسجد قرطبة الكبير, وهو من مفاخر الإسلام مسجد ضخم تزينه سواري رائعة

تشعر داخله بالسكينة والحزن, فقد جعلوا جانبا منه كنيسة, وأضمن لكل من دخله مسلما أن يتفطر قلبه وأن

يحن إلى صلاة ركعتين لله فيه, وهذا ما جرى معي, خلعت نعلي فهرول إلي أحد الحرس وهو يقول بالإسبانية,

لا, ارتد نعليك, فسألته لماذا؟ قال لأننا نقوم بأشغال على الأرض....

قال كلاما متناقضا, ولكن الرسالة وصلت, لا تصنع أي شيء يوحي بتعظيم هذا المكان كما تعظم المساجد,

فهمت الرسالة, وضربت صفحا عما كنت أريده.

بعدها بشهور قرأت خبرا على الشبكة مفاده أن مجموعة من مسلمي النمسا قدموا سياحا في مجموعة كبيرة

فصلى بعضهم في المسجد فضربهم الحرس ضربا مبرحا ثم جاءت الشرطة فاعتقلتهم, ولفقوا لهم تهمة

الاعتداء على الحرس.

خلاصة كلامي أن الأمة لا بد أن تقرأ تاريخها بعيون مؤمنة حتى تحيا من جديد, أما هذا التمازج

والاندماج والتسامح الذي يخدعوننا به ليس إلا سرابا يحسبه الظمآن ماء, ولو كانت دعاواهم هذه حقا فماذا

يضيرهم لو صليت هناك, أليس التاريخ مجرد أحداث مضت؟ أم أن القوم هم القوم والعقائد هي العقائد, فقط

ينبغي علينا قليل من الفرك لتلك الأصباغ حتى تظهر لنا وجوه فرناندو وإيزابيلا ونقفور وقلب الأسد الكالحة

الذميمة من جديد. وقد تقدم مسلمو قرطبة قبل سنوات للبلدية بطلب للسماح بإقامة الجمع داخل مسجد قرطبة,

فقوبل بالرفض كما لا يخفى, لكن أمرا مهما تبين هو أن التاريخ ليس أحداثا مضت وانقرضت ولكنه ذاكرة

الأمم, فكما أن الفرد لا يستغني عن ذاكرته, فكذلك الأمة, فهل آن لنا أن نستعيد الذاكرة حتى نحيا من جديد؟



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.eltwhed.com
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: مذكرة المورسكي فرانثيثكو نونيث مولاي. بقلم هشام زليم المغربي.   السبت نوفمبر 13, 2010 12:18 pm

لله درك أيها الصاحب الجليل والأديب الأريب دوما ما تتحفنا بدررك ونفائسك ، لقد أيقظت القلب بكلماتك التى تثير فى القلب المآسى كما تثير الفرح والسرور.
دمت بخير ، ودام قلمك متألقا يذب عن شريعة الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
مذكرة المورسكي فرانثيثكو نونيث مولاي. بقلم هشام زليم المغربي.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ والحضارة والسير والطبقات والأنساب :: التاريخ القديم والوسيط والإسلامى والحديث وتاريخ الدول العربية المحتلة والسير والأنساب-
انتقل الى: