الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 ابن الأثير وموقفه من الدولة العبيدية وبعض الدول المعاصرة لها محمد العبدة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 42

مُساهمةموضوع: ابن الأثير وموقفه من الدولة العبيدية وبعض الدول المعاصرة لها محمد العبدة    السبت نوفمبر 13, 2010 8:06 pm



كنت أعلم أن للمؤرخ ابن الأثير موقفاً من الدولة العبيدية - التي تسمى بالفاطمية- يتعلق بتصحيح نسبهم إلى علي -رضي الله عنه- ، وهي القضية التي أثير حولها جدل كبير بين القدماء والمعاصرين ، وكنت أظن أن الأمر يتعلق بموضوع النسب فقط ، وهو شبيه بموقف ابن خلدون أيضاً ، وإن كانا قد خالفا في هذه المسالة أكثر علماء الأمة ومؤرخيها . ولكن من خلال قراءتي لأحداث القرنين الرابع والخامس في (الكامل) تبين لي أن ابن الأثير لا يصحح النسب فقط ، بل هو متعاطف مع هذه الدولة بشكل عام ، فهو يمدح ملوكهم ويبرز محاسنهم ولا يذكر عيوبهم ، ويؤكد في كل مرة يترجم لأحدهم بقوله : (الخليفة العلوي) ، كأنه يريد أن يرسخ هذا في ذهن القارئ ، ثم تبين لي أنه يغرق في مدح بعض ملوك الدولة البويهية وأمراء الدولة الأسدية والحمدانية ، وهذه الدول والإمارات كلها غير سنية . ثم رجعتُ إلى حوادث المائة الأولى من الهجرة ، لأرى كيف عرض لموضوع الدولة الأموية والأحداث التي عاصرتها ، فتأكد لي هذا الاتجاه عنده . ونحن لا نريد مناقشة ابن الأثير حول نسب العبيديين ، فقد كتب الكثير حول هذا الموضوع ، وآراء العلماء والمؤرخين الذين دحضوا نسبهم وكذبوهم فيه موجودة معروفة لمن أرادها ، ولكن سنكتفي بذكر أعمالهم القبيحة التي لم يشر إليها هذا المؤرخ ولم يعلق عليها أو ينتقدها ، مع أنه نقد أعمال غيرهم من الملوك الذين هم أفضل منهم بكثير ، بل لا يقارنون بهم ، ومع أن ابن الأثير من أسرة علمية مشهورة ، فهو صاحب (أسد الغابة في معرفة الصحابة) ، وأخوه مجد الدين أبو السعادات صاحب (جامع الأصول) ، ووالده من كبار موظفي الدولة الزنكية ، وهي دولة سنية ، وعاش في مدينة سنية وهي الموصل ، وقد تتبعت من كتب عنه أو ترجم له أو لمن أخذ عنهم من العلماء ؛ فلم أجد جواباً شافياً عن السؤال المتبادر : ما هو سبب هذا الاتجاه عند ابن الأثير ؟ ؛ وقد انتقدوه لتحامله أحياناً على صلاح الدين الأيوبي ، وعللوا ذلك بتعصبه للأسرة الزنكية والأخلاق ، ولكن لم يشيروا إلى مدحه لملوك الدولة العبيدية وغيرهم مما سنوضحه في هذا المقال ، ولعل الله ييسر لنا الاطلاع على مصادر أخرى ، لنحاول كشف أسباب هذا الميل عند مؤرخنا الكبير . الدولة العبيدية : نشأت هذه الدولة في المغرب بين قبائل تجهل الإسلام ؛ فانخدعوا بدعوة أبي عبد الله الشيعي ، وناصروه حتى استقر له الأمر ، واطمئن فكتب إلى رئيسه الباطني في مدينة (سلمية) في بلاد الشام أن يقدم إليه ، فلما دخل المغرب تسمَّى بعبيد الله ، ولقَّب نفسه بالمهدي ، والعلماء يقولون : إن اسمه سعيد ، وهو من ولد ميمون القداح الملحد المجوسي . وعندما تمكن عبيد الله بطش بأقرب الناس إليه والذي أسس له الملك ، داعيته أبي عبد الله الشيعي ، وبطش بالمخالفين من قبيلة (كتامة) ، ولم يعلق ابن الأثير على ظلمه هذا ، بينما نجده ينتقد ما فعله عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد الأشدق حين غدر به وقتله ، فقال : » وكان عبد الملك أول من غدر في الإسلام « [1] ، وعندما ذكر كلام عبد الملك في مرضه الأخير وهو يذم الدنيا ويحذر من الآخرة قال : » ويحق لعبد الملك أن يحذر هذا ويخاف ، فإن من يكون الحجاج بعض سيئاته ، علم أيَّ شيء يقدم عليه « [2] ، أما ما فعله عبيد الله بالعلماء العاملين الذين كرهوا دولته وعقيدته الفاسدة كالإمام أبى جعفر محمد بن خيرون المعافري ، حين قتل تحت أرجل زبانية عبيد الله [3] ، فهذا لا يذكره ابن الأثير ، وجرائم عبيد الله وذريته بعلماء أهل السنة كثيرة كابن البردون الإمام الشهيد ، الذي قتله داعية عبيد الله صلباً [4] ، والإمام الشهيد قاضي مدينة برقة محمد بن الحبلي الذي قتله إسماعيل الملقب بالمنصور ، وهو حفيد عبيدالله . يقول الذهبي : علق في الشمس إلى أن مات ، وكان يستغيث من العطش فلم يسق ، ثم صلبوه ، فلعنة الله على الظالمين [5] . يقول المؤرخ عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الملقب بأبي شامة عن عبيد الله : » وكان زنديقاً خبيثاً عدواً للإسلام ، متظاهراً بالتشيع ، قتل من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة ، ونشأت ذريته على ذلك ، وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم ، وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين « [6] . ويقول عن أولاده : » ولما هلك قام ابنه المسمى بالقائم ، وزاد شره على شر أبيه أضعافاً ، وجاهر بشتم الأنبياء « [7] . هذا رأي كثير من علماء المسلمين والمؤرخين في ذرية عبيد الله ، ولكن ابن الأثير في ترجمته لملوك هذه الدولة لا يكتفي بالسكوت عن مساوئهم ، بل يمدحهم ويطريهم ، ويحاول التهوين من شأن عقائدهم المخالفة لعقائد أهل السنة . قال في ترجمة معد بن إسماعيل الملقب بالمعز ، وهو رابع ملوكهم : » وكان فاضلاً جواداً ، شجاعاً ، جارياً على منهاج أبيه من حسن السيرة وإنصاف الرعية ، وستر ما يدعون إليه إلا عن الخاصة ، ثم أظهر ، وأمر الدعاة بإظهاره ، إلا أنه لم يخرج فيه إلى حد يذم به « [8] . وإذا كان سب الصحابة وإكراه الناس على عقائدهم الفاسدة شيء لا يذم ، فمتى إذن يذمون ؟ ! . وحاول مرة أخرى الاعتذار عن شاعر (المعز) محمد بن هانئ الذي قتل في برقة وهو مرافق لسيده في انتقاله إلى مصر ، قال : » وكان من الشعراء المجيدين إلا أنه غالى في مدح المعز ، حتى كفَّره العلماء لقوله : ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار وبعد أن سرد له أشعاراً أخرى توجب الكفر قال : » وبالجملة فقد جاوز حد المديح « ، هكذا مجاوزة فقط ، وليس كفراً صريحاً . وبعد أن استقر المقام للمعز في مصر أرسل أحد قواده لأخذ بلاد الشام ، واستطاع هذا القائد احتلال دمشق ، إلا أن الشريف أبا القاسم الهاشمي جمع الناس للمقاومة ، فقال ابن الأثير : » فجمع أحداثها ، ومن يريد الفتنة ، فثار بهم في الجمعة الثانية ، وأبطل الخطبة للمعز « [9] . والمعز هذا الذي يقول عنه ابن الأثير : » وكان فاضلاً « كان مغرمَّاً بالنجوم ويعمل بأقوال المنجمين ، وقد أشار عليه أحدهم أن يختفي سنة كذا لأنها شؤم عليه ، فعمل سرداباً واختفى فيه ، فكان أحد جنوده إذا رأى سحاباً سلم عليه ظناً منه أن المعز فيه [10] ، وهذا يدل على تشجيعه للغلو فيه . وجاء بعد المعز ابنه نزار الملقب بـ (العزيز) الذي استوزر يعقوب بن يوسف ابن كلس ، وهو يهودي الأصل ، ثم عيسى بن نسطورس النصراني الذي استناب على الشام يهودياً يعرف بـ (منشا) ، فارتفعت كلمة النصارى واليهود في عهد هذا الوزير ، وكان وزير المنصور الملقب ب : (الحاكم) وزيراً نصرانياً اسمه فهد بن إبراهيم . كما أن وزير الحافظ كان بهرام الأرمني الذي استقطب حوله أبناء جنسه وأساء السيرة ، حتى اضطر للهرب إلى بلاد الشام [11] . وأما أفعال (الحاكم) القبيحة ، ومحاولة ادعائه الربوبية ، وتصرفاته الغريبة المتناقضة فهي مشهورة معلومة ، وفي أواخر عهد العبيديين : استعانوا بالروم خوفاً من توسع دولة نور الدين زنكي ، مما اضطره لإرسال صلاح الدين الأيوبي لإنقاذ مصر من الخطر المحدق بها . والخلاصة أنها دولة باطنية إسماعيلية ابتلي بها المسلمون أكثر من قرنين . مع البويهيين : ليس من العسير لمن يقرأ ما كتبه ابن الأثير في (الكامل) أن يحس بتعاطفه مع الدولة البويهية ، فهو لا يذكرهم إلا مادحاً معظماً الأوائل منهم ، بل يغالي في المديح أحياناً عندما يعتبر وفاة ركن الدولة الحسن بن بويه مصيبة للدين والدنيا معاً ، ثم يقول في نهاية ترجمته : (رضي الله عنه وأرضاه) . وفي ترجمته لمعز الدولة البويهي -وهو ثالث الإخوة الذين حكموا العراق وبلاد فارس- ، يقول ابن الأثير : » وكان حليماً كريماً عاقلاً « . أما ابن كثير فيقول عنه : » بنى داراً ببغداد ، فخرب معالم بغداد بسببها ، وكان رافضياً خبيثاً ، وفي عهده كتبت العامة من الروافض على أبواب المساجد بلعن كبار الصحابة من الخلفاء الراشدين ولم ينكر عليهم معز الدولة ، ولم يغيِّره ، قبَّحه الله وقبح شيعته من الروافض « [12] . ويقول ابن الأثير عن عضد الدولة بن ركن الدولة الحسن بن بويه : » وكان عاقلاً فاضلاً ، حسن السياسة ، كثير الإصابة ، محباً للفضائل وأهلها « [13] . والحقيقة : أن عضد الدولة لا يختلف كثيراً عن (معز الدولة) ، وكان وزيره نصر بن هارون نصرانياً ، وهو الذي أنفق سنة كاملة لعمارة المشهد العلوي [14] . والدولة البويهية كانت من الأسباب القوية لإضعاف الخلافة العباسية ، بل فكَّر ملوكها بإزالة الخلافة عن بني العباس ونقلها إلى الطالبيين ، لولا النصيحة التي جاءت بأن وجود خليفة عباسي ضعيف خير من وجود خليفة طالبي تزول بوجوده شرعية البويهيين أمام أتباعهم الشيعة ، ومع ذلك فقد كانوا مستهترين بالخلافة ، فقد نهب بهاء الدولة قصر الخليفة الطائع وقبض عليه وخلعه من الخلافة ، وكانت للدولة البويهية صلات جيدة مع القرامطة الباطنيين [15] . ولم يقدموا أي مساعدة للمسلمين الذين قدموا بغداد سنة 361 هـ مستغيثين من الروم ، وكان السلطان البويهي في رحلة صيد في الكوفة فخرج أهل بغداد منكرين عليه ذلك ، فوعدهم بالمساعدة ، ثم إن " بختيار " طلب من الخليفة مالاً لتجهيز الناس ، وأجبره على دفع المال ، ثم صرفه في مصالحه الخاصة وبطل حديث الغزاة [16] . الإمارة الأسدية : عندما ضعفت الخلافة العباسية طمع كل صاحب قوة في اقتسامها ، وأخذ جزءاً منها ليعلن فيه مملكته ولو كانت هذه المملكة مدينة صغيرة ، وفي هذا الجو من التمزق والأنانية وجدت الإمارة الأسدية ، نسبة إلى بني أسد بن خزيمة ، وأول أمرائهم المشهورين : علي بن مزيد ، ثم ابنه المنصور ، وبرزت في عهد صدقة بن منصور الذي أنشأ مدينة الحلة [17] واتخذها عاصمة قبيلته وإمارته ، كما اتخذوا التشيع عقيدة لهم . هذه الإمارة مثل بقية الدول الصغيرة التي عاشت في هذا العصر ، تعيش على التناقضات والتحالفات مع السلاطين الأقوياء ولا تهتم بمصلحة عامة ، فهي لا تقيم ديناً ولا دنيا ، وإن كان أمراؤها الأوائل من أصحاب الشجاعة والكرم . وابن الأثير يمدح هؤلاء الأمراء ولا يذكر مساوئهم ، وأهمها : الخروج على الخليفة وعلى السلطان السلجوقي ، وإفناء الناس بحروب تخدم مصلحتهم ، فقد قتل صدقة بن دبيس في قتاله مع السلطان محمد بن ملكشاه وهو عند مؤرخنا (من محاسن الدنيا) . أما ابنه دبيس بن صدقة فقد عاث في الأرض فساداً ، فاضطر الخليفة لقتاله ، ودارت الدائرة على دبيس فانهزم وفر إلى شمالي الجزيرة ، والتحق بالفرنج وحضر معهم حصار حلب وحسن لهم أخذها ، ثم فارقهم والتحق بالملوك السلاجقة ، ثم قتله السلطان مسعود بن محمد ، يقول الذهبي : » وأراح الله الأمة منه ، فقد نهب وأرجف وفعل العظائم « [18] . استمرت هذه الإمارة بعد دبيس ضعيفة ممزقة قائمة على النهب والسلب والإفساد ، مما اضطر الخليفة أن يأمر بإجلاء بني أسد عن الحلة ، وذلك عام 558 هـ . الصليحيون : كما يمدح ابن الأثير علي بن محمد الصليحي الذي ملك اليمن كلها عام 455 هـ ، وكان داعية للدولة العبيدية في مصر ، فيقول عنه : » ودخل مكة مالكاً لها ، وظهرت منه أفعال جميلة « [19] ، ولا يذكر أنه على مذهب العبيديين . وقد يقال : إن ابن الأثير مؤرخ حيادي ، يذكر ما سمعه ، وما نقله ، ولا يتدخل في النصوص ، وإنما يعرضها كما وجدها ، ويترك مهمة البحث والنقد لغيره . ولكننا نراه في مواضع أخرى ينتقد أو لا يذكر محاسن بعض الملوك ، ويمدح في حين يمدح غيرهم كما مدح ملوك البويهيين والعبيديين . فعندما ترجم للخليفة عبد الرحمن الناصر الأموي صاحب الأندلس لم يزد على أن ذكر أوصافه الجسمية ، وكم بقى في الحكم ، ولم يذكر شيئاً من حسناته وفتوحاته وجهاده مع الفرنجة ، واكتفى بالقول في نهاية الترجمة : » وكان ناسكاً « [20] . هذه أمثلة من مزالق خفية ، أردت التنبيه عليها ، والقصد هو تنقيح تاريخنا وتصحيحه ، ولم أرد من ورائها تنقص ابن الأثير ، ولا التهوين والإقلال من قيمة كتابه (الكامل) ، فهو مجهود عظيم يستحق التقدير . ________________________ (1) الكامل 4 / 522 . (2) المصدر السابق 4/521 . (3) سير أعلام النبلاء 14 /217 . (4) المصدر السابق 14 /216 . (5) المصدر السابق 15 / 374 . (6) الروضتين في أخبار الدولتين 1 /201 . (7) المصدر السابق 1 / 202 . (8) الكامل 8 / 665 . (9) المصدر السابق 8 / 591 . (10) المصدر السابق 8 / 664 . (11) د محمد ماهر حمادة : الوثائق السياسية 4 / 44 . (12) البداية والنهاية 11 / 256 . (13) الكامل 9 ، / 19 . (14) المظفري : تاريخ الشيعة /212 . (15) الكامل 8/615 . (16) المصدر السابق 8/618 . (17) قال في الروض المعطار في خبر الأقطار : وهي مدينة كبيرة منفية على شط الفرات بناها سيف الدولة زعيم بني مزيد حوالي 495 هـ انظر الروض / 197 بتحقيق إحسان عباس . (18) سير أعلام 19 / 613 . (19) الكامل 10 / 30 . (20) الكامل 8 / 535 .


(( مجلة البيان ـ العدد [‌ 9 ] صــ ‌ 54 ربيع الآخر 1408 ـ ديسمبر 1987 ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
ابن الأثير وموقفه من الدولة العبيدية وبعض الدول المعاصرة لها محمد العبدة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ والحضارة والسير والطبقات والأنساب :: التاريخ القديم والوسيط والإسلامى والحديث وتاريخ الدول العربية المحتلة والسير والأنساب-
انتقل الى: