الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 مسلمو أراكان والتهجير المكشوف ( رضا عبدالودود)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: مسلمو أراكان والتهجير المكشوف ( رضا عبدالودود)   السبت نوفمبر 13, 2010 8:25 pm

في الرابع من يناير2005م احتفلت بورما بالذكرى الـ(57) للاستقلال، والتي توافقت مع إطلاق سراح (5588) سجيناً بمناسبة هذه الذكرى. إلى ذلك والأمر يبدو مقبولاً، إلا أن ما خفي كان أشنع؛ وذلك لإصرار نظام الحكم الشيوعي على تجاهل السجناء والمعتقلين المسلمين منذ استقلال البلاد. مؤكداً على أن مسلمي بورما لا يتمتعون بحق المواطنة أصلاً، وعليهم أن يلحقوا بأقاربهم في باكستان وبنجلاديش ... ولعل النظرة الثاقبة إلى أحوال مسلمي بورما تضع جميع المسلمين أمام مسؤولياتهم التاريخية إزاء إخوانهم الذين يُمارس ضدهم أشنع أنواع الاضطهاد والتعذيب وسط تجاهل إعلامي دولي، لايهتم إلا بالكوارث التي تُلمّع صورة الغرب، وتظهر وجهه الكالح إزاء المسلمين...

ومسلمو الروهنجيا (أراكان) جرح إسلامي غائر، فمنذ أكثر من (50) عاماً، وهم يعانون أشد المعاناة من ممارسات الاحتلال البورمي لهم وتشرد مليوني مسلم، ولم يتفاعل أحد معهم إلا النزر القليل. وتُعدّ منظمة تضامن الروهنجيا حاملة لواء قضية مسلمي أراكان.
ويبلغ عدد مسلمي بورما إجمالاً (10)ملايين مسلم تقريباً يمثلون 20% من سكان بورما البالغ عددهم (50) مليون نسمة. أما منطقة أراكان فيسكنها (5.5) مليون نسمة، بينهم (4) ملايين مسلم، يمثلون 70% من سكان الإقليم.
ودخل الإسلام (أراكان) في القرن السابع الميلادي مع قدوم التجار العرب المسلمين إليها، ثم تتابعت الوفود الإسلامية إليها من أنحاء المعمورة. فأقبل عدد كبير من الأهالي على اعتناق الإسلام، وكوَّن شعب الروهنجيا مملكة دام حكمها (350) عاماً من 1430م إلى عام 1784م؛ فقد شُكّلت أول دولة إسلامية في عام 1430م بقيادة الملك سليمان شاه، وحكم بعده (48) ملكاً مسلماً على التوالي، ثم احتلتها بورما حتى عام 1824م، ثم الاحتلال البريطاني حتى عام 1848م عندما عادت بورما واحتلتها مرة أخرى عام 1948م حتى الآن.
وطبقاً لقرار الأمم المتحدة الخاص بشبه القارة الهندية والقاضي بانضمام الأقاليم ذات الأغلبية الإسلامية لباكستان والهندوسية للهند، كان يجب أن تنضم أراكان لباكستان مثل بنجلاديش المجاورة لها قبل أن تستقل عن باكستان، ولكن ما حدث أن بورما ضمت الإقليم إليها بالقوة عام 1948م.

مآسي مسلمي أراكان

وبعد الاحتلال البورمي لأراكان تم تهجير أكثر من مليوني مسلم من إقليم أراكان منذ الاحتلال بسبب الممارسات القمعية التي قامت بها السلطات البورمية، حيث يوجد معظم لاجئي أراكان الآن في بنجلاديش وباكستان وكذا المملكة العربية السعودية، وبعض دول الخليج العربي. إضافة إلى مجموعات قليلة في دول جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا.
وتمّت عمليات التهجير الجماعي عبر (4) مراحل:
الأولى عام 1938م إبان الاحتلال البريطاني.
والثانية عام 1948م مع بداية الاحتلال البورمي.
الثالثة عام 1978م.
والأخيرة عام 1991م .
أما التطهير العرقي والديني والإبادة الجماعية للمسلمين فهي مستمرة ولم تنقطع، في ظل عزلة الإقليم عن العالم، بالإضافة إلى أن جميع حكام المناطق التابعة للإقليم من البوذيين.
ويكفي للتدليل على ذلك أنه بعد وصول الحكم العسكري عام 1962م، وفي عام 1978م شرّدت بورما أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش، وفي عام 1982م ألغت جنسية المسلمين بدعوى أنهم متوطنون في بورما بعد عام 1824م (عام دخول الاستعمار البريطاني إلى بورما) رغم أن الواقع والتاريخ يكذّبان ذلك، وفي عام 1991م شرّدت بورما حوالي ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش مرة أخرى.
ومن تبقى من المسلمين يُتّبع ضدهم سياسة الاستئصال عن طريق برامج إبادة الجنس وتحديد النسل فيما بين المسلمين، فالمسلمة ممنوع أن تتزوج قبل سن الـ(25)، أما الرجل فلا يُسمح له بالزواج قبل سن الـ (30) من عمره. وإذ حملت الزوجة فلابد من ذهابها طبقاً لقرار السلطات الحاكمة إلى إدارة قوّات الأمن الحدودية "ناساكا" لأخذ صورتها الملوّنة كاشفة بطنها بعد مرور كلّ شهر حتّى تضع حملها، وفي كلّ مرّة لا بدّ من دفع الرسوم بمبلغ كبير، وذلك للتأكّد كما تدعي السلطة من سلامة الجنين، ولتسهيل إحصائية المولود بعد الولادة. ولكنّ لسان الواقع يُلوِّح بأنّ الهدف من إصدار هذا القرار المرير هو الاستهتار بمشاعر المسلمين، وتأكيدهم على أنّه ليس لهم أيّ حقّ للعيش في أراكان بأمن وسلام بالإضافة إلى عمليات الاغتصاب وهتك العرض في صفوف المسلمات اللاتي يموت بعضهن بسبب الاغتصاب. كما يتم إجبار المسلمين على العمل بنظام السخرة في معسكرات الاحتلال، وتم نقل مئات المسلمين من وظائفهم، ويمنع أي مسلم من دخول الجامعات والكليات.
ومنذ عام 1988م قامت الحكومة بإنشاء ما يسمى بـِ"القرى النموذجية" في شمال أراكان، حتى يتسنى تشجيع أسر "الريكهاين" البوذيين على الاستقرار في هذه المناطق.
كما أصدرت السلطات قراراً بحظر تأسيس مساجد جديدة، وعدم إصلاح وترميم المساجد القديمة، وتدمير المساجد التي تم بناؤها أو إصلاحها خلال عشر السنوات المنصرمة في الإقليم، وبموجب هذا القرار فإن السلطة هدمت إلى الآن أكثر من (72) مسجدًا، و(4) مراكز دينية واعتقلت (210) من علماء الدين وطلبة العلم خلال الأشهر الماضية وقتلت (220) مسلماً.

منظمة (تضامن الروهنجا) والدفاع عن المسلمين

ونشأت منظمة (تضامن الروهنجيا) عام 1982م، وهي المنظمة الرئيسة التي تدافع عن حقوق أبناء أراكان، وقبلها كانت توجد منظمة أربيف (جبهة الشعب الروهنجي) التي ضعفت وتضاءل دورها.
وتأسست منظمة (تضامن) على يد مجموعة من العلماء والدعاة أبناء أراكان، مثل د.محمود يونس أول رئيس للمنظمة، وشيخ الدين محمد نائبه وقتها، ورئيس المنظمة حالياً، ومولانا سيف الله خالد، والبروفيسور محمد زكريا. ونالت تضامن عضوية الندوة العالمية للشباب الإسلامي وتعترف بها المنظمات الإسلامية الدولية الأخرى.
وتتركز أنشطة (تضامن) في أوساط لاجئي الروهنجيا المسلمين في البلاد الموجودين فيها خاصة بنجلاديش وباكستان، ولها أنشطتها داخل أراكان وإن كان بطريقة غير علنية. حيث يمنع النظام الشيوعي العسكري الحاكم أي عمل خيري أو ثقافي أو تعليمي إسلامي، بل إنه يضع المسلمين في سجن كبير يضطرهم للهجرة إلى خارج بورما؛ حيث يحظر النظام على أي مسلم الانتقال من قرية إلى أخرى؛ فأصبحت كل قرية سجناً بالنسبة لسكانها المسلمين .
وفي ظل عدم وجود دولة إسلامية مجاورة قوية تتبنى قضية مسلمي أراكان يستغل النظام البورمي الفرصة بين الحين والآخر لتشريد المسلمين، ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم في أراكان مما يضطرهم للهجرة.

نحو "خريطة طريق" لمسلمي أراكان


وإزاء هذه الأوضاع المأساوية التي تتم في غفلة من العالم الإسلامي الذي اكتفى -حتى الآن- ببعض المساعدات المادية (كمشروع إفطار الصائم ولحوم الأضاحي الذي تنفذه الندوة العالمية للشباب الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية والجمعيات الإسلامية في البحرين وجمعية الشارقة الخيرية وغيرها) لم ييأس مسلمو أراكان، ونجحوا في صياغة موقف دولي داعم لهم في إطار رفض المجتمع الدولي لسياسات النظام العسكري المستبد في بورما، ويطالبها بالانتقال إلى الحكم المدني، فمجلس الشيوخ الأمريكي مثلاً أصدر بعض القرارات التي طالب فيها الرئيس الأمريكي نظام الحكم في بورما باتخاذ الخطوات المناسبة لإعادة الديمقراطية إلى بورما، ودعم أحزاب المعارضة وحقوق الأقلّيات فيها.
وللمرة الأولى منذ (45) عاما شارك مسلمو أراكان في مؤتمر لأحزاب المعارضة، وممثلي (22) جمعية ومنظمة في أغسطس عام 2002م في تايلاند تمثل الأقليات في بورما، أغلب تلك المنظمات بوذية تحت إشراف أوروبي، وبعد مناقشات ومداولات طويلة خرج المؤتمر بعدد من المقرّرات التزم بها جميع المشاركين؛ منها العمل على تغيير الحكم العسكري الحالي إلى حكم مدني بالطرق السلمية، وإقامة حكومة ديمقراطية فيدرالية، وإعطاء كل الأقليات حقها على قدم المساواة.
ويسعى مسلمو أراكان من خلال تلك الفعاليات الإيجابية كمرحلة أولى، أن يتنفس الشعب المسلم بحصوله على حقوقه الأساسية التي تكفل له الحد الأدنى من متطلبات الحياة في بلده.
مما دعا الأمم المتحدة لوضع جدولٍ زمني للحكومة العسكرية الحالية لتطبيق هذه المقررات، وأطلقوا عليها "خريطة الطريق"، يتم تطبيقها حتى عام 2006م، وهدّدت الحكومة الحالية بأن عدم التزامها بالموعد المحدّد يعرضها لعقوبات أشدّ من المنظمة الدولية.
ويظل إقامة نظام ديمقراطي فيدرالي يمنح الأقليات حقوقها ويمنح الجميع المساواة الكاملة أمل مسلمي أراكان في سبيل الحصول على استقلالهم وحريتهم المفقودة منذ 1948م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
مسلمو أراكان والتهجير المكشوف ( رضا عبدالودود)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التاريخ والحضارة والسير والطبقات والأنساب :: التاريخ القديم والوسيط والإسلامى والحديث وتاريخ الدول العربية المحتلة والسير والأنساب-
انتقل الى: