الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 المذهب الظاهري - نشأته وتطوره – منهجه ومعالمه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: المذهب الظاهري - نشأته وتطوره – منهجه ومعالمه   السبت نوفمبر 20, 2010 11:19 am


ينسب المذهب الظاهرى لداود بن على الأصبهانى ، وهو أول من نادى به من أهل السنة (1 ) ، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب :-
أولا : الاسراف في استخدام القياس والالتزام به والذي أدى الي اتساع الشقاق من الفروع والسنن الي الأصول ، فقد اختلف أصحاب الرأي في التوحيد وصفات الله تعالى وقدرته وفي نعيم أهل الجنة ، وعذاب أهل النار وعذاب البرزخ وفي اللوح المحفوظ…وغير ذلك من الأمور التي لايعلمها الا الله ( 2).
ثانيا : تأثر داود بالإمام الشافعى فى الأخذ بالنصوص وتعزيزها ، مع كثرة رواية السنة فى عصره ؛ مما جعله يتجه للنصوص وحدها ، وذلك لأن الشافعى كان يفسر الشريعة بالنصوص مع الحمل عليها بالقياس الجلى فقط (3 ).
ثالثا : ازدهار الحركة الباطنية التى تدعو إلى ضرورة وجود إمام مستتر يعلم الناس ما ليس فى وسعهم أن يتعلموه من ظاهر الآيات والأحاديث (4 ) .
ويعنى القول بالظاهر الذى استخدمه داود والظاهرية بعده عدم صرف معنى النص فى القرآن والسنة من معناه الواضح بذاته الذى يستنبطه العقل بحكم منطوق اللغة ، إلى غيره من التأويل ما دام ليس هناك نص آخر أو إجماع يصرفه عن معناه الظاهرى (5 ) .
وتتمثل المعالم الأساسية للمذهب الظاهرى فى الآتى :-
أولا : لا يؤخذ الدين إلا من القرآن أو السنة الثابتة عن النبى (ص) والإجماع الثابت عن الصحابة .
ثانيا : إبقاء الحكم القائم على النص حتى يوجد دليل من النصوص يغيره ، وهذا ما يسمى بالاستصحاب ، ومن ثم جعل الظاهرية كل مسألة لم يأت فيها نص على الإباحة .
ثالثا : الاجتهاد فرض على كل مسلم حسب قدرته ، وهو مقرون بالنص لا بالرأى .
رابعا : لا يحل القول بدليل الخطاب فى أحكام الدين ، وهو أن يحكم للمسكوت عنه بخلاف حكم المنصوص عليه .
خامسا : لايجوز القول بالعلل ولا بالقياس ولا بالرأى فى الدين ( 6)
سادسا : الألفاظ فى التشريع على العموم ، إلا ما أخرجه عن العموم دليل صحيح يخصصها .
سابعا : التقليد مرفوض إذ لا يحل لأحد أن يأخذ بقول أحد دون حجة أو برهان ، ومن ثم فقول الصحابى ليس بحجة عند الظاهرية ، وقد اعتبر ابن حزم أن المجتهد المخطىء أفضل عند الله من المقلد المصيب .
ثامنا : النظر إلى أئمة المذاهب نظرة احترام وتقدير ، ومعارضتهم فى بعض الآراء ليست لذاتهم ، وإنما هى للآراء .
تاسعا : الواجب أن يرجع الناس إلى القرآن والسنة لا لغيرهما فى حالة الاختلاف فى مسألة ما .
عاشرا : أفعال النبى (ص) ليست فرضا إلا ما كان منها بيانا لأمر ، فهو حينئذ أمر والتأسى به حسن .
حادى عشر : لايحل اتباع شريعة نبى قبل نبينا (ص) لقوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) [سورة المائدة آية 48 ]
ثانى عشر : الحق من الأقوال فى واحد ، وسائرها خطأ (7 )
وبنظرة سريعة إلى الأصول التى اعتمد عليها الأئمة الأربعة فى الاستنباط يتضح مدى القرب أو البعد بين هذه المذاهب والمذهب الظاهرى .
فأبوحنيفة يفتح الباب للقياس والاستحسان والعرف وأقوال الصحابة والإجماع بعد الكتاب والسنة .
ومالك يفتح الباب لعمل أهل المدينة وفتوى الصحابة والقياس وسد الذرائع والمصالح المرسلة والاستحسان والعرف والعادات بعد الكتاب والسنة .
والشافعى يقصر الرأى على القياس لا يتجاوزه إلى غيره .
وأحمد بن حنبل يجعل القياس آخر مصادره الفقهية ولا يلجأ إليه إلا عند الضرورة ، ويقدم عليه الحديث الضعيف .
وبذلك يكون أقرب المذاهب للمذهب الظاهرى فى التعامل مع الرأى والقياس ، يليه المذهب الشافعى الذى لايقبل سوى
القياس الجلى (8 )
تحدثت عن الظاهرية طارحا الأفكار والمعالم دون أن اقول وعندنا كذا ونحن نقول كذا أى لم أشأ أن أجعل من نفسى فى الحديث إلا موضحا للسؤال الذى أراده الأخ ، ولا يظن ظان اننى بذلك أتنصل من ظاهريتى كلا وربى بل يعلم الله اننى لا أرى غير الظاهرية ولا أرتضى غيرها واسأل الله أن يحيينى عليها ويحشرنى عليها إنه ولى ذلك والقادر عليه.
لكن كل ما أردته اننى حسب المنهج العلمى القويم من يوضح شيئا لابد أن ينخلع من ذاتيته ، غذ الكلام فى هذه الحالة يكون أكثر وقعا وتأثيرا على النفوس .
هذا بداية بالنسبة لإخوانى الكرام منعا من القيل والقال ، وإثارة الظنون من قبل المخالفين.
أما بخصوص الأخ أبو حسام فالمنهج الظاهرى أخى الكريم هو منهج النصوص الذى ارتضاه النبى صلى الله عليه وسلم وحث الشارع عليه ، وعمل بمقتضاه الصحابة رضوان الله عليهم وكان يمثل هذا الاتجاه عبدالله بن عمر ، وابو هريرة وغيرهما .
ثم اتبع هذا النهج أئمة الحديث فحاربوا الراى القياس وكل ما من شانه يصرف الناس عن النصوص .
وظل الأمر كذلك حتى ظهر الإمام المبجل داود بن على الأصبهانى وكان يميل للشافعى ويحبه وصنف فى فضائله كتابين ، لكنه تحول إلى الظاهرية لما قد أسلفته من اسباب فضلا عن انه راى فى رسالة الشافعى فى إبطال الاستحسان رأى فيها ما يبطل القياس جملة فابطله الإمام داود بحجج الشافعى .
ثم صنف داود رضى الله عنه العديد من الكتب التى تصل فى مجملها إلى مائة وخمسين كتابا.
ثم جاء من بعد داود ابنه محمد وكان إماما معظما
ثم جاء ابن المغلس
ونفطويه
والقاضى الخرزى
وغيرهم كثير
وقد نجح عبدالله بن قاسم أحد تلاميذ داود والذى التقاه ببغداد وحمل عنه كتبه كلها ونشرها بالأندلس
أقول نجح هذا العلم فى نشر المذهب الظاهرى بالأندلس، وتمكن المذهب على يديه وعلى يد الإمام المبجل بقى بن مخلد أحد أكابر مذهب أهل الحديث ، والذى كان يدعو إلى السنن والآثار.
ثم جاء العلم المبجل والإمام المعظم المنذر بن سعيد البلوطى وكان قاضيا للقضاة ولعب دورا مهما فى التمكين للمذهب بحكم علمه وفهمه ومنصبه فى الدولة فى عهد عبدالرحمن الناصر .
ثم كان أبو الخيار مسعود بن مفلت الظاهرى شيخ ابن حزم والذى أخذ ابن حزم عنه المذهب الظاهرى .
ثم جاء العلامة ابن حزم والذى أحيى المذهب من رقدته وأعاد إليه حيويته ونشاطه بمجادلاته ومناظراته وحواراته ومؤلفاته إذ عكف على كتب داود وكانت وقتها مشهورة بالأندلس وبسطها فى كتبه ونقل عنها وأكثر من الاعتماد عليها فيما يصنفه .
ثم تتابع الأئمة من بعده
منهم الحميدى صاحب جذوة المقتبس
ومنهم عبدالباقى بن بريال
ومنهم الوزير ابن العربى والد القاضى ابو بكر بن العربى المالكى
ثم كان التمكين للمذهب الظاهرى فى عهد دولة الموحدين الظاهرية التى اعتمدت المنهج الظاهرى مذهبا رسميا لها
وانتشرت كتب الظاهرية فى عهدهم وائمة الظاهرية
وعلى رأسهم
ابن مضاء قاضى القضاة
وابن نباته الحافظ والطبيب والصيدلى والمفسر والفقيه والعشاب
وابن دحية الكلبى
وغيرهم كثير
ثم ظل المذهب متواجدا حتى بعد سقوط دولة الموحدين وإن كان التقليد قد عاد ثانية بعد سقوط الدولة وعاد الناس لتقليد مذهب مالك فإن النهج الظاهرى لم يمت وظل متواجدا بالمغرب والأندلس فى ظل الدولة الحفصية وبعدها
وظهر أئمة كبار
من أمثال
ابو حيان الغرناطى الأندلسى صاحب البحر المحيط
والإمام عبدالمهيمن الأشجعى
وابن سيد الناس
وغيرهم كثير
ثم ظل المذهب ينتشر ويوجد له أتباع إلى يومنا هذا
وقد من الله عينا بهذا الموقع العتيد الذى يضم كوكبة من رجال الظاهرية أصحاب الأفق الواسع نحسبهم كذلك ولا نزكى على الله أحدا.
هذه أخى الكريم عجالة سريعة أحببت ان أحلق بها حول المذهب .
لماذا لأننى أعلم أن جل من يسال عن المذهب الظاهرى او قل المنهج يظن أنه لا رجال له ولا كتب له إلا بعض كتب ابن حزم ، ومن ثم كانت هذه العجالة تبصرة وتوضيحا، وإن شئت الاستزادة زدنا بعون الله والأمر إليكأخى الكريم ، وأنا لا أريد أن أثقل عليكم أخى المفضال وفقنى الله وإياك لكل خير.

والمنهج بمعنى الطريقة فهو طريقة التعامل مع النصوص والاحتجاج بالنصوص ، ومن ثم عبر العلامة ابن حزم فى الإحكام بالظاهر فقال والظاهر هو النص .
هذا من ناحية المنهج .
وتصلح أن تقول ايضا المذهبية الظاهرية او المذهب الظاهرى وقد عبر العلامة ابن حزم عن ذلك فجعل المذهب منهجا فقال ط"ولنا على مذهبنا الذى تخيرناه من مذاهب أهل الحديث ...." فهنا جعل الظاهرية مذهبا.
لكن لما وجدنا التعصب من أهل التقليد والراى قلنا نعمد إلى الاقتصار على جعلها منهجا لأن المنهج لا تقليد فيه ، والمذهب يقع فيه التقليد .
والمنهج أصوله كلها منضبطة بالنصوص ، أما المذهب فقد يتطرق إلى أصوله أمور لا حجة فيه ولا براهين .
ولذا اطلق أهل العلم على مجتهد المذهب مجتهد مقيد ، وعلى من انخلع من مذهبه وعمد إلى النصوص كابن حزم ، وابن تيمية والعز بن عبدالسلام أطلق عليه مجتهد مطلق وهو المتخير من المذاهب بالأدلة والحجج والبراهين .

ويجب التنبيه على أمر مهم وهو إن اعتبرنا أن ابن حزم أو داود أو غيرهما من الظاهرية مؤسسا لمذهب ونسير وراء كل أقواله فهذا هو التقليد المذموم وهذه هى المذهبية فى أمقت صورها ، وهذا ما فعله مقلدة المذاهب الأربعة
وإن كان الأمر قائما على التنقيح والأخذ والرد من أقوال أئمة المذهب حسب النصوص فهذا هو المذهب الحق والمنهج الصحيح
وهناك وقفة إحقاقا للحق ليس شيوخ المذاهب معصومين عند كل أتباعهم ولم يقل بذلك إلا حفنة من الجهلة فحسب ، ولا معصوم إلا محمد صلى الله عليه وسلم
والأئمة الأربعة أنفسهم لو كانوا أحياء وعلموا بما فعله أتباعهم من المقلدين لما ارتضوا ذلك منهم ولعذروهم على أفعالهم
وكفى فخرا بالأئمة أنهم اتفقوا على أن الحديث " إن صح فهو مذهبهم"
إلى غير ذلك مما صح عنهم.
ولا بد مما ليس منه بد التنبيه أيضا على أن هناك فرقا فى الغة وفى الاصطلاح بين المذهب والمنهج ، فالمذهب ارتبط عند الفقهاء باتجاه واحد أو طريق واحد هو طريق الشيخ او الإمام
أما المنهج فله اتجاهات متعددة وطرق عدة إذ المتبع للمنهج يتبع النصوص والنصوص لها اتجاهاتها وطرقها ، أما المتبع للمذهب الفقهى دون اجتهاد فهو مقلد ومتبع لطريقة واحدة ولاتجاه واحد
ولذا أصبح اصحاب المذاهب المختلفة يطلقون على الاختلافات الموجودة فى مذاهبهم اسم مدارس مدرسة ابن عبدالحكم ومدرسة ابن القاسم ومدراسة الشيخ الدرديرى هذا عند المالكية مثلا وهكذا ، وهى فى الاصل عندهم مذاهب فرعية من مذهبهم ، ومن ثم يقولون والعمل بذلك عندنا بمذهب ابن القاسم او القول قول ابن القاسم وهكذا
المهم أخى الحبيب ما احببت التعليق عليه هو أن المنهج أعم من المذهب واقوم فى الاستخدام ، لكن إن استخدمنا كلمة المذهبية بمعنى أصحاب النزعة التجديدية القائمة على الاجتهاد فلسنا بمخطئين وقد اعتمد الإمام العلامة ابن حزم هذا النهج من قبلنا
والله الموفق.
------------------------------
( 1) ابن عبدالبر ، جامع بيان العلم ، ص369 : وانظر Asin Placios m Aben hazam m T.1 , P.118-120 .
( 2 ) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى ، تأويل مختلف الحديث ، تحقيق عبدالقادر أحمد عطا ، دار الكتب الإسلامية ، ط1 ، 1402هـ/1982م ، ص44 .
(3 ) محمد أبوزهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ، ص531 .
(4 ) عباس محمود العقاد ، التفكير ضرورة إسلامية ، نهضة مصر ، 1998م ، ص108 ، وقد ذكر أصحاب التواريخ أن واضعى دين الباطنية من أولاد المجوس ، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ، وتأولوا آيات القرآن والسنة حسب أهوائهم ومبادئهم ، ومن المؤرخين من نسبهم إلى الصابئة الذين كانوا بحران ، وترجع نشأة الباطينية إلى ميمون القداح ( ت170هـ/786م ) ، ومحمد بن الحسين الملقب بدندان الذى ابتدأ الدعوة فى ناحية (توز) فدخل فيها جماعة فى حين رحل ابن ديصان إلى المغرب للدعوة هناك . لمزيد من التفاصيل أنظر عبدالقاهر بن طاهر البغدادى ، الفرق بين الفرق ، تحقيق محمد عثمان الخشت ، مكتبة ابن سينا ، القاهرة ، 1409هـ/1988م ، ص247-270 .
(5 ) ابن حزم ، النبذة الكافية فى أصول أحكام الدين ، تحقيق محمد سعيد البدرى ، دار الكتاب المصرى واللبنانى ، القاهرة – بيروت ، ط1 ، 1412هـ/1991م ، ص47-49 .
(6 ) العلة هى طبيهة فى الشىء تقتضى صفة ولا توجد تلك الصفة بدونها . ككون النار علة للإحراق والإحراق معلولها ، والقياس هو الحكم على شىء مسكوت عنه بحكم شىء آخر منصوص عليه ، والرأى هو ما تخيلته النفس صوابا بلا برهان . أنظر ابن حزم ، الإحكام ، 1/44،45 .
(7 ) لمزيد من التفاصيل عن أسس ومبادىء المذهب الظاهرى أنظر المحلى ، 1/72-89 ؛ الإحكام ، 1/52-59 ، 379-409، 2/192-226 ، 368-519 ؛ النبذة الكافية ، ص53-91 .
(8 ) أنظر : محمد أبوزهرة ، تاريخ المذاهب الإسلامية ، ص370-373، 413-419،447-460 ، 513-523 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
المذهب الظاهري - نشأته وتطوره – منهجه ومعالمه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الرسمى للدكتور عبدالباقى السيد عبدالهادى :: أخبار الدكتور عبدالباقى وإنتاجه العلمى :: المقالات والردود-
انتقل الى: