الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 حكم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: حكم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام    الأربعاء ديسمبر 01, 2010 11:03 am

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فقد اتفق العلماء على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، قال الإمام النووي في " شرح صحيح مسلم " (4/ 95) :
" أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام " .
وقال ابن قدامة في " المغني " ( 1 / 547 ـ مع الشرح ) :
" لا نعلم خلافاً في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة . وقال ابن المنذر لا يختلف أهل العلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة " .
لكن وقع الخلاف بين العلماء في حكم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام هل هي فرض أم سنة ؟ على قولين :
القول الأول : الوجوب : وهو قول الأوزاعي ، والحميدي شيخ البخاري ، وداود الظاهري وبعض أصحابه ، وابن خزيمة نقله عنه الحاكم ، وأحمد بن سيار بن أيوب من الشافعية ، وابن حزم ، وحكاه القاضي بن الحسين عن الإمام أحمد (1) .
والقائلون بهذا القول اختلفوا ، فقال بعضهم : لا تجزىء الصلاة إلى به .
وقال بعضهم : لا تبطل الصلاة بتركه .
القول الثاني : السنية : وهو قول أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والشافعي ، وهو المشهور عن الإمام أحمد ، وأبو عبيد ، وأبي ثور ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وغيرهم من علماء الأمصار (2) .
أدلة القائلين بالوجوب :
استدل الفقهاء القائلون بوجوب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام بالسنة :
(1) عن مالك بن الحويرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي منكبيه (3)
(2) وعن عبدالله بن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه (4) .
(3 ) وعن أبي حميد الساعدي قال : أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته إذا كبَّر جعل يديه حذاء منكبيه (5) .
(4) وعن وائل بن حجر ، قال : قُلْتُ : لأنْظُرَنَّ إلى صلاَةِ رسُول الله صلى الله عليه وسلم كَيْفَ يُصَلِّي ، قال : فقامَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فاستقبلَ القبلةَ ، فكبَّرَ فرفع يديهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ (6) .
(5) وعن علي بن أبي طالب ، قال :كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه (7) .
(6) وعن أبي هريرة ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة حذو مكبيه حين يفتتح الصلاة (8) .
(7) وعن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة (9) .
وقد روى الرفع كذلك جماعة من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ولعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم .
وقد سرد البيهقي في " السنن الكبرى " أسماء من روى الرفع نحوا من ثلاثين صحابياً وقال سمعت الحاكم يقول : اتفق على هذه الرواية العشرة المشهود لهم بالجنة (10) .
وقال ابن المنذر : لا يختلف أهل العلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة (11) .
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث : أنه أجمع كل من روى صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على أنه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام وقد داوم عليه الصلاة والسلام على رفع يديه إلى أن انتقل إلى ربه تعالى ، والمداومة على الفعل تفيد الوجوب .
ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ترك رفع اليدين ولو مرة واحدة عند تكبيرة الإحرام .
ويؤكد هذا ويقويه قوله صلى الله عليه وسلم : " صلوا كما رأيتموني أصلي " (12) .
وهذا أمر والأمر للوجوب ، وقد أمرنا أن نصلي كما كان يصلي وقد ثبت عنه بالأحاديث الصحيحة المواظبة على رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، ولم ينقل عنه أنه تركها ولو مرة واحدة .
قال الإمام ابن حزم في " الإحكام " (4/ 50) :
" فأما ما كان من أفعاله عليه السلام تنفيذاً لأمر فهو واجب . فمن ذلك قوله عليه السلام : صلوا كما رأيتموني اصلي … " .
ويمكن أن يجاب عن هذا الاستدلال بأن يقال : قوله صلى الله عليه وسلم : " صلّوا كما رأيتُمُوني أُصَلّي " معناه : أي لا تَقْتَصِروا على القَدْرِ الواجبِ بلِ ائْتوا بالصلاةِ كاملةً بجميعِ سُنَنِها وهَيْئاتِها . وإذا قلتَ صَلِّ الصلاة بجميعِ سُنَنِها كانَ هذا الأَمْرُ نَدْباً ، وإنْ كانت الصلاةُ مُشْتَملةً على واجبٍ ونَفْلِ ، لكن الإتيان بالهيئَةِ الإجتماعيَّة مَنْدُوبٌ إليهِ غير واجب .
قال أبو عبدالرحمن : وإذا كان الأمر كذلك فليس في الحديث المذكور آنفا حجة للقائلين بالوجوب ، فينبغي حينئذ البحثُ عن دليلٍ آخر ولا سبيل إليه .
وأما مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فهذا لا يفيد الوجوب وإنما يفيد الاستحباب .
قال الإمام أبو محمد بن حزم ـ رحمه الله ـ في " المحلى " (3/ 235):
" فإن قيل : فهلا أوجبتم بهذا الاستدلال نفسه رفع اليدين عند كل رفع وخفض فرضاً ؟ قلنا لأنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع عند كل خفض ورفع ، وأنه كان لا يرفع .
ثم ساق بسنده إلى عبدالله بن مسعود قال : " ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فرفع يديه في أول تكبيرة ثم لم يعد " (13) .
قال ـ أي ابن حزم ـ : فلما صح أنه عليه السلام كان يرفع في كل خفض ورفع بعد تكبيرة الإحرام ولا يرفع ، كان كل ذلك مباحاً لا فرضاً ، وكان لنا أن نصلي كذلك ، فإن رفعنا صلينا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، وإن لم نرفع فقد صلينا كما كان عليه السلام يصلي " .
وقد أورد الإمام ابن حزم في " المحلى " (3/ 235) أثر ابن عمر أنه كان إذا رأى مصلياً لا يرفع يديه في الصلاة حصبه وأمره أن يرفع يديه (14) .
وقد علق الإمام ابن حزم على هذا الأثر بقوله : ما كان ابن عمر ليحصب من ترك ماله تركه .
أدلة القائلين بالسنية :
واستدل الجمهور على سنية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام بالسنة :
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقال : " ارجع فصل فإنك لم تصل " فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ثم قال : " ارجع فصل فإنك لم تصل " حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل : والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني ، قال : " إذا قمت إلى الصلاة فكبَّر ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " (15) .
وجه الدلالة من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علَّم الأعرابي فرائض الصلاة التي لا تصح إلا بها ولو كان رفع اليدين عند التكبير من فرائض الصلاة التي لا تصح إلا به لعلمه لذلك الأعرابي .
وقد نوقش هذا الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين فرائض الصلاة مجملة وذكر منها التكبير وقد فسر بذلك بفعله صلى الله عليه وسلم وهو اقتران التكبير برفع اليدين ولم يترك ذلك في حياته أبدا إلى أن انتقل إلى جوار ربه تعالى .
قال أبو عبدالرحمن : بعد هذا الاستعراض للمسألة تبين أنها خلافية ، وليس هناك إجماعٌ منعقدٌ على أنه لا يجب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، بل اتضح أن الأدلة قوية بين الطرفين من أجل ذلك أترك للقارىء ترجيح ما يراه أقرب إلى الصواب ، والله أعلم .
أما الدكتور عارف خليل محمد أبو عبيد فقد تعرض لهذه المسألة وناقش أدلة الفرقين في كتابه النفيس " الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي " (ص257 ـ 259) ثم انتهى بقوله :
" ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه الإمام داود بن علي الظاهري من أن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام فرض لا تجزىء الصلاة إلا به والله أعلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر : الاستذكار (4/ 98 ـ 109) ، المحلى (3/ 234 ـ 236) ، طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 255 ـ 256) ، شرح صحيح مسلم (4/ 95) للنووي ، فتح الباري (2/ 256) ، نيل الأوطار (2/ 177) ، فقه الأوزاعي (1/ 165) ، سبل السلام (1/ 470 ـ 471) .
(2) انظر : المغني (1/ 547 ـ مع الشرح ) ، المجموع (3/ 305) ، بداية المجتهد (1/ 96 ـ 97) ، شرح فتح القدير (1/ 285) ، الأوسط (3/ 72) ، الاستذكار (4/ 98 ـ 109) ، والتمهيد (3/ 71 ـ 85) .
(3) أخرجه البخاري (2/ 257 ـ الفتح ) رقم (737) ، ومسلم (4/ 94 ـ 95 ـ مع النووي ) .
(4) أخرجه البخاري (2/ 255 ، 256 ـ 257، 259 ـ مع الفتح ) رقم (735 ، 736 ، 738، 739) ، ومسلم (4/ 93ـ 94ـ مع النووي ) .
(5) أخرجه البخاري (2/ 355 ـ 356) رقم ( 828) ، وأبو داود (730) .
(6) أخرجه أبو داود برقم (723) و (724) و (745) و (746) ، والنسائي (2/ 122 ـ 123) . نظر : صحيح أبي داود (1/ 210ـ 211) .
(7) أخرجه أبو داود (744) ، وابن ماجه (864) . انظر : صحيح سنن ابن ماجه (1/ 143) .
(8) أخرجه أبو داود (738) ، وابن ماجه (860) . انظر : صحيح سنن ابن ماجه (1/ 142) .
(9) أخرجه ابن ماجه (866) . انظر : صحيح سنن ابن ماجه (1/ 143) .
(10) نيل الأوطار (2/ 178) .
(11) الأوسط (3/ 72 ، 137) .
(12) أخرجه البخاري برقم (631) و(6008) و (7246) وفي " الأدب المفرد " (213) ، ومسلم (5/ 174ـ مع النووي ) مختصراً ، وأبو داود (589) ، والترمذي ( 205) ، والنسائي (2/ 8 ـ 9) ، وابن ماجه (979) ،وابن أبي شيبة (1/ 197 ) رقم (2259) مختصراً ، وأحمد (3/ 436 و 5/ 53) ، والدارمي (2/ 796 ـ 797) رقم (1288) ، وابن حبان برقم ( 1658 ، 1872، 2128، 2129، 2130) ، والدار قطني (1/ 272 ، 273 ، 346) ، والبيهقي (1/120 ، 385 ، 411 و2/ 17 و 3/ 67 ، 120) ، والطبراني (ج19/ رقم 637 ، 638 ، 639) وغيرهم .
(13) أخرجه أبو داود (747) ، والترمذي (2/ 40ـ شاكر ) رقم (257) ، والنسائي في " المجتبى " (2/ 182 ، 195) وفي " الكبرى " (1/ 350 ـ 351 ) رقم (1099) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " (1/ 213) رقم (2441) ، وأحمد (6/ 203 رقم 3681 و 7/ 260 رقم 4211) ، أبو يعلى (8/ 455 رقم 5041 و 9/ 203ـ 204 رقم 5302) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (1/ 224) وابن المنذر في " الأوسط " (3/ 149) ، والبيهقي (2/ 78 ـ 79) ، وابن حزم في " المحلى " (3/ 235 و 4/ 87) ، والخطيب في " تاريخه " (11/ 320) جميعاً من طريق سفيان ، عن عاصم بن كليب عن عبدالرحمن بن الأسود ، عن علقمة قال : قال عبدالله بن مسعود : ألا أُصَلَّي بِكُمْ صلاةَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَصَلَّى ، فلم يرفعْ يديه إلاَّ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ .
وقع عند بعضهم : " ثم لا يعود " .
رواه عن سفيان وهو الثوري : وكيع ، وعبدالله بن المبارك ، ومعاوية بن هشام ، وموسى بن مسعود النَّهْدي ، وكادح بن رحمة .
قال الترمذي : حديث حسن .
وقال ابن حزم : إن هذا الخبر صحيح .
وقال أحمد محمد شاكر : وهو حديث صحيح ، وما قالوه في تعليله ليس بعلة .
وقال الألباني : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
وقواه ابن دقيق العيد كما في " نصب الراية " للزيلعي (1/ 394 ـ 396) ، والتركماني في " الجوهر النّقي " (2/ 77ـ 78) .
وقال الدار قطني : وإسناده صيح ، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ... وهي قوله : ثم لم يعد .
وقال ابن القطان : والحديث عندي ـ لعدالة رواته ـ أقرب إلى الصحة ، وما به على سوى ما ذكرت . قلت : يعني لفظة : (ثم لم يعد ) .
وقد ضعفه بعض الحفاظ ، ولعل الراجح ثبوته ، قال الإمام أحمد شاكر بعد تقويته للحديث : ولكنه لا يدل على ترك الرفع في المواضع الأخرى ، لأنه نفي ، والأحاديث الدالة على الرفع إثبات ، والإثبات مقدم ، ولأن الرفع سنة ، وقد يتركها مرة أو مراراً ، ولكن الفعل الأغلب والأكثر هو السنة ، وهو الرفع عند الركوع وعند الرفع منه .
للفائدة انظر : بيان الوهم والإيهام (3/ 365 ـ 367) ، العلل (5/ 171 ـ 173) للدار قطني ، صحيح سنن أبي داود (3/ 338 ـ 340ـ غراس ) ، تُحفة الأحوذي (2/ 115 ـ 117) .
(14) انظر : التمهيد (3/ 81) .
(15) أخرجه البخاري (2/ 323 ـ مع الفتح ) رقم (793) ، ومسلم (4/ 105 ـ 107ـ مع النووي ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: