الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 تخريج حديث الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة ... .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: تخريج حديث الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة ... .    الأحد ديسمبر 05, 2010 8:59 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
قالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
أما بعد :
فهذا بحث حول حديث :
" الجمعةُ حقٌ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلا أربعةً : عبدٌ مملوكٌ ، أو امرأةٌ ، أو صبيٌّ ، أو مريضٌ " .
وقد استقصيت أكثر طرق هذا الحديث وألفاظه ، وأوردت كلام النقاد على رجالها , و بيان عللها ، والراجح منها .
أرجوا من المولى جل وعلا أن يرزقني السداد في القول والعمل وأن يجعل عقيدتي وأعمالي وأقوالي موافقة للقرآن الكريم ، ولما ثبت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
أخرج أبوداود (1067) ، والطبراني في " الكبير " (8/385ـ386) رقم (8206) ، والدارقطني (2/3) ، والبيهقي في " السنن الكبرى" (3/172 ، 183) وفي " السنن الصَّغير " (1/236) رقم (607) ، وفي " المعرفة " (4/230) ، وكذا ضياء الدين المقدسي في " الأحاديث المختارة " (8/109) جميعاً من طريق إسحاق بن منصور ، عن هُرَيْم بن سفيان ، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر،عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، غير أن أبا داود أعله فقال : طارق بن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً .
وبذلك أعله الخطابي في " المعالم " (1/ 644) فقال : وليس إسناد هذا الحديث بذاك ، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إلا أنه قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد تعقب الإمام النووي في " خُلاصَة الأحكام " (2/ 757) من أعل الحديث بقوله :
" وهذا الذي قاله أبوداود لا يقدح في صحة الحديث ، لأنه إن ثَبتَ عدمُ سماعه يكون مرسلَ صحابي وهوة حجةٌ "
وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في " الإصابة " (2/ 211):
" إذا ثبت أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي على الراجح ، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي ، وهو مقبول على الراجح " .
وقال البيهقي في " السنن الكبرى " (3/183) :
" وهذا الحديث وإن كان فيه إرسال ؛ فهو مرسل جيد ؛ فطارق من خيار التابعين ، وممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يسمع منه ، ولحديثه هذا شواهد " .
وتعقبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " بقوله :
" قلت : هذا مخالف لرأي المحدثين ؛ فإن عندهم من رأى النبي عليه السلام فهو صحابي ، وقد ذكره صاحب " الكمال " في ( الصحابة ) ... وما نقله البيهقي عن أبي داود لا ينفي عنه الصحبة . على أنه لم ينقل كلام أبي داود على ما هو عليه ؛ بل أغفل منه شيئاً ؛ فإن أبا داود قال : طارق قد رأى النبي عليه السلام ، وهو يعد في الصحابة ، ولم يسمع منه . فقد صرح بأنه من الصحابة " !
قال شيخنا الإمام الألباني معلقاً على بعض كلام ابن التركماني عند تعليقه على " سنن أبي داود " (4/ 233ـ الكبير ) :
" كذا قال ! وليس في كلام المصنف : " وهو يعد في الصحابة " ، فلم يغفل البيهقي من كلامه شيئاً ! ولعل ما عزاه إليه ابن التركماني وقع في بعض نسخ الكتاب " .
وطارق أثبت صحبته الإمام الفذ ابن حزم ـ رحمه الله ـ فقد قال في " المحلى " (2/ 145) : وطارق صاحب ، صحيح الصحبة مشهور .
وذكره في الصحابة جماعة منهم : أبو القاسم البغوي ، وأبو حاتم البُستي، وابن قانع ، وابن منده ، وأبو نعيم ، وابن عبدالبر ، والعسكري ، وابن الأثير .
ويؤيد قول من أثبت له الصحبة مارواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (2/ 609) رقم ( 1376) ، وابن أبي شيبة (7/ 31) رقم (33865) وفي " المسند" رقم (531) ، وأحمد (31/ 125 و 130) برقم (18829 و18835)، والبخاري في " التاريخ الكبير " (4/ 353) ، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (4/ 477) رقم ( 2536) ، وابن سعد ( 6/ 66) ، ويعقوب بن سفيان البسوي في " المعرفة " (1/ 234) ، وابن قانع في " معجم الصحابة " ( 2/ 45 ـ 46) ، والبغوي في " معجم الصحابة " (3/ 421) ، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (3/ 1558) رقم ( 3943) ، والطبراني في " الكبير " ( 8/ 385) برقم (8204و8205) ، والحاكم ( 3/ 80) ، وابن عبدالبر في " الإستيعاب " (2/ 228ـ مع الإصابة ) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (24/427 و428) ، وابن الأثير في " أسد الغابة " (2/ 452) جميعاً من طريق شعبة ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : رَأَيْتُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وغَزَوْتُ في خِلافَةِ أبي بَكْرٍ ، في السَّرايا وغيرِها . ( عند بعضهم مطولاً ومختصراً ) .
أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (9/ 407ـ 408) وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجالهما رجال الصحيح " ، وقال الحافظ في " الإصابة " ( 2/ 212) : وهذا إسناد صحيح .
وقال الإمام أحمد شاكر في تعليقه على كتاب " المحلى " (2/145) بعدما ذكر كلام ابن حزم :
" ويؤيد ما قاله ابن حزم من أنه صاحب صحيح الصحبة ما رواه الطيالسي (2/610) رقم (1377) : حدثنا شعبة ، عن مخارق ، قال : سَمِعْتُ طارق بن شهاب يقولُ : قَدِمَ وَفْدُ بَجِيلَةَ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ابْدَءُوا بالأَحْمَسِيَّينَ " . ودعا لنا . وهذا إنما يحكيه من شهد الحال وسمع الكلام كما هو ظاهر أو راجح وبذلك يكون مخارق من التابعين " .
أخرجه من طريق الطيالسي ابن عساكر في " تاريخه "(24/422).
وأخرجه أحمد (31/129ـ130) برقم (18833و18834) ,والطبراني في " الكبير " (8/ 386) رقم ( 8211) . قلت : وسنده صحيح .
وأخرجه الحاكم(1/288) وعنه البيهقي في " معرفة السنن والآثار" (4/ 392ـ 330) رقم (6364) : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا عبيد بن محمد العجلي ، قال : حدثني العباس بن عبدالعظيم العنبري، قال حدثني إسحاق بن منصور ، قال : حدثنا هُرَيْم بن سفيان ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
قال الحاكم :
" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ؛ فقد اتفقا جميعاً على الاحتجاج بهريم بن سفيان ، ولم يخرجاه .
ورواه ابن عيينة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ولم يذكر أبا موسى في إسناده وطارق بن شهاب ممن يعد في الصحابة " أ.هـ .
وقال البيهقي في " السنن الكبرى " ( 2/ 172ـ 173) :
" ورواه عبيد بن محمد العجلي ، عن العباس بن عبدالعظيم فوصله بذكر أبي موسى الاشعري فيه وليس بمحفوظ ، فقد رواه غير العباس أيضاً عن إسحاق دون ذكر أبي موسى فيه " أ.هـ .
وقال الذهبي في " التلخيص " ( 1/ 288) :
" ورواه هريم بن سفيان ، عن إبراهيم فزاد في إسناده عن أبي موسى " أ.هـ .
وأعل هذا الطريق الحافظ ابن حجر في " الإصابة " (2/ 212) فقال :
" وقد أخرجه الحاكم من طريقه فقال عن طارق عن أبي موسى وخطّؤوه فيه " أ.هـ .
وقال شيخنا الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في " أرواء الغليل "
(3/ 55) :
" وذكر أبي موسى في الإسناد شاذ أو منكر عندي ، لأن عبيد بن محمد العجلي قد خالف أبا داود بذكر أبي موسى ، ولم أجد من ترجمه ، ولا سيما قد رواه جماعة عن إسحاق بن منصور به لم يذكروا أبا موسى ... " أ.ه .
قلت : وعبيد بن محمد العجلي أظنه هو الذي ترجم له الذهبي في " تذكرة الحفاظ " ( 2/ 672) فقال :
" عبيد العجل هو الحافظ المتقن أبو علي حسين بن محمد بن حاتم البغدادي ... ، قال الخطيب : كان حافظاً متقناً ... " أ.هـ .
وإن كان غيره فلم أعرفه .
وللحديث شواهد من حديث تميم الدّاري ، وأبي هريرة ، وجابر بن عبدالله ، ومولى لآل الزبير ، وابن عمر، ومحمد بن كعب القرظي ...
أولاً : حديث تميم الّدّاري رضي الله عنه :
أخرجه سنان القزاز في جزئه (1) ، والبخاري في " التاريخ الكبير" (2/ 337) ، والعقيلي في " الضعفاء " (2/222) ، والطبراني في " المعجم الكبير " ( 2/ 51) رقم (1257) وفي " الأوسط " (6/ 317) رقم (5675) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 3/ 183 ـ 184) ، وكذا ابن عساكر في " تاريخه " (16/ 322) ، وابن النجار في " ذيل تاريخ بغداد " ( 1/ 188) جميعاً من طريق محمد بن طلحة ، عن الحكم بن عمرو ، عن ضرار بن عمرو ‘ عن أبي عبدالله الشامي ، عن
تميم الدّاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " الجمعة واجبة إلا على امرأةٍ ، أو صبيٍ ، أو عبدٍ ، أو مسافرٍ ، أو مريضٍ " .
وقع عند بعضهم : " مملوك " بدل : " عبد " .
وهذا إسناد تالف ، وفيه ثلاث علل :
الأولى : أبو عبدالله الشامي وَهَّاه الأزدي ، وقال ابن القطان : مجهول ، وقال الذهبي : لا يُعرف .
الثانية : ضرار بن عمرو ـ وهو الملطي ـ قال يحيى بن معين : لا شيء ، وقال البخاري : فيه نظر ، وكذا قال الدُّولابي .
الثالثة : الحكم بن عمرو أظنه الجزري ، أبو عمر ، فإن كان هو فقد قال عنه أبو حاتم :
" شيخٌ مجهول ٌ " .
وقال الأزدي :
" كذَّابٌ ساقِطٌ " .
وإن كان الرُّعَيْني فهو ضعيف ، قال ابن معين :
" ليس بشىءٍ ، لا يكتب حديثه " وقال مرّة :
" ضعيف " ، وكذا قال النسائي ، ويعقوب بن سفيان ، وأبو حاتم .
وقال أبو داود :
" ما عندي من علمه شيء " .
وذكره العقيلي ، وابن الجارود ، وابن شاهين ، وابن الجوزي في
" الضعفاء " .
وإن كان غير ذلك لم أتبيّنه .
وقد قال أبو حاتم رحمه الله عن خصوص هذا الطريق في " العلل "
(1/ 407ـ 408) رقم (613) لابن أبي حاتم :
" هذا حديث منكر " .
للإفادة انظر كتاب " بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام "
للإمام ابن القطان (3/ 159 ـ 162) .
ثانياً : حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (1/ 161) رقم (204) ، والدارقطني في " غرائب مالك " كما في " لسان الميزان " (1/ 73) من طريق إبراهيم بن حمّاد بن أبي حازم المديني ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن أبي الزِّناد ، عن الأعْرج ، عم أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمسةٌ لا جمعة َ عليهم : المرأةُ ، والمسافرُ ، والصَّبيُّ ، وأهل الباديةِ " .
قال الطبراني : لم يَرْوِ هذا الحديث عن مالك إلا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم .
وقال الدارقطني : تفرد به إبراهيم وكان ضعيفاً .
وأخرج الطبراني في " الأوسط " (8/ 346) رقم ( 7706) : حدثنا محمد بن عبدالرحمن ، قال : حدثنا عليُّ بن غَزْوان الحَرَّانيُّ ، قال حدثنا عبدالعظيم بن رغبان الحِمْصيُّ ، قال : حدثنا أبو مَعْشَرِ ، عن سعيد المَقْبُريِّ ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجُمُعَةُ إلا عبداً ، أو امرأةً ، أو صبياً ، ومن اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ ، أو تجارة ٍ استغنى الله عنه ، والله غنيٌ حَميدٌ .
وقال الطبراني : لم يَرْوِ هذا الحديث عن سعيد المَقْبُريِّ إلا أبو مَعْشَرٍ ، تفرد به عبدالعظيم بن حبيب .
قلت : وهذا سند ضعيف ، فيه علتان :
الأولى : أبو معشر هو نجيح بن عبدالرحمن السندي ضعيف .
والأخرى : عبدالعظيم هو ابن حبيب بن رغبان أبو بكر نسب إلى جده ، قال الدارقطني : ليس بثقة ، كثير الغلط ، وقال مرّة : لم يكن بالقويِّ في الحديث ، وقال ابن حبان في " الثقات " : ربما خالف ، وقال الحافظ : متروك . ( العلل 9/ 241، ثقات ابن حبان 8/ 424، لسان الميزان 4/ 408 ـ 409، تبصير المنتبه 2/ 608) .
ثالثاً : حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه :
أخرجه الدارقطني (2/ 3) ، وابن عدي في " الكامل " (6/ 2425) ، وأبو نعيم في " ذكر أخبار أصبهان " (2/ 295 ـ 296) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " (3/ 184) ، وابن الجوزي في " التحقيق " (1/ 501) رقم (788) جميعاً من طريق ابن لهيعة ، ثنا معاذ بن محمد الأنصاري ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من كان يؤمن بلله واليوم الآخر ، فعليه الجمعة ، إلا مريض، أو مسافر، أو امرأة ، أو صبي ، أو مملوك ، فمن استغنى عنها بِلَهْوٍ ، أو تجارة ٍ استغنى الله عنه ، والله غنيٌّ حَمِيدٌ " .
وهذا سند ضعيف ، فيه ابن لهيعة وهو ضعيف ، وشيخه معاذ بن محمد الأنصاري ضعيف ، قال العقيلي :
" في حديثه وهم " ، وقال ابن عدي :
" منكر الحديث " ، وقال ابن حجر :
" وهو غير معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أُبيّ بن كعب الذي روى له ابن ماجه " ( اللسان 6/ 754) .
وذكره ابن حبان في " الثقات " (9/ 177) .
وقد توبع معاذ بن محمد . فقد أخرجه الجرجاني في " تاريخ جرجان " (ص/ 150) من طريق أحمد بن أبي ظبية ، حدثنا أبو ظبية ، عن أبي الزبير به .
قال شيخنا الإمام أبوعبدالرحمن الالباني ـ رحمه الله ـ في كتابه الماتع " إرواء الغليل " (3/57) :
"وأبو ظبية أسمه عيسى بن سليمان الجرجاني ضعيف ، وابنه اصلح حالاً منه ، بقي في الإسناد علة أخرى ، وهي عنعنة أبي الزبير فإنه كان مدلساً " أ.هـ .
رابعاً : حديث مولى لآل الزبير :
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1/ 446) رقم (5148) وكذا البيهقي في " السنن الكبرى " (3/ 184) كلاهما من طريق أبي حازم عن مولى لآل الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" الْجُمْعَةُ واجِبَةٌ على كُلِّ حَالِمٍ إلّا أَرْبَعَةً : الصَّبِيُّ ، والْعَبْدُ ، والْمَرْأَةُ ، والْمَرِيْضُ " .
قال شيخنا الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في " إرواء الغليل " (3/56) :
" وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات غير المولى فلم أعرفه ، فإن كان من الصحابة فلا تضر جهالته ، وهو الأرجح لأن راويه عنه أبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي تابعي ، وإن كان غير صحابي فالسند ضعيف لجهالته " أ.هـ .
خامساً : حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما :
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" (3/184) من طريق أَسِيد بن زيد ، ثنا حلو السُّرِّي، عن أبي البلاد، عن ابن عمر ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الجمعة واجبة إلا على ما ملكت أيمانكم ، أو ذي علة " .
وهذا إسناد ضعيف ، فيه علل :
الأولى : أبو البلاد أظن أنه هو يحيى بن سليمان الغطفاني ويقال العامري ، فإن كان هو فأظن أنه لم يسمع ابن عمر أو لم يدركه ، وإن كان غيره فلم أتبينه .
الثانية : حلو السُّرِّي ، من أهل الكوفة ، ذكره ابن حبان في كتابه
" الثقات " (6/248) وقال : يُخْطِىء ويُغْرِبُ على قلة روايته .
الثالثة : أَسِيد بن زَيْد بن نَجيح الجَمَّال الهاشميُّ مولاهم ، الكوفي .
قال ابن معين : كذاب أتيته ببغداد فسمعته يحدث بأحاديث كذب .
وقال أبو حاتم : كانوا يتكلمون فيه .
وقال النسائي : متروك .
وقال الدارقطني : ضعيف الحديث .
وقال الحافظ : ضعيف .
وأخرج الطبراني في " الأوسط " (1/ 454) رقم (822) ، وكذا الدار قطني (2/4) كلاهما من طريق عبيدالله بن عمر القواريري ، ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا عبدالله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس على المسافر جمعة " .
قال الطبراني عقبه : لم يَرْوِ هذا الحديث عن نافع إلا ابنُهُ عبدالله ، تفرد به أبو بكر الحنفي .
قال أبو عبدالرحمن : وهذا إسناد ضعيف من أجل عبدالله بن نافع ، قال ابن حبان في " المجروحين " (1/ 513) :
" منكر الحديث ، كان ممن يخطىء ولا يعلم ، لا يجوز الاحتجاج بأخباره التي لم يوافق فيها الثقات ، ولا الاعتبار منها مما خالف الأثبات " .
وقد خالف الثقات في رفع هذا الحديث .
فقد رواه البيهقي (3/ 184) من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث حدثني عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : لا جمعة على مسافر .
قال البيهقي : هذا هو الصحيح موقوف ورواه عبدالله بن نافع عن أبيه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال النووي في " الخلاصة " (2/ 762) : الرواية المرفوعة رواها الدارقطني والبيهقي من رواية عبدالله بن نافع وهو ضعيف .
سادساً : حديث محمد بن كعب القُرظي ـ رحمه الله تعالى ـ مرفوعاً مرسلاً :
أخرجه عبدالرزاق (3/172ـ 173) رقم (5200) عن معمر ، عن ليث، عن محمد بن كعب القُرظي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من كان على حرام فرغب الله عنه فحوّله منه إلى غيره أن يغفر الله له ، ومن أحسن من محسن مؤمن أو كافر فقد وقع أجره على الله في عاجل دُنياه أو آجل آخرته ، ومن صلَّى صلاة صليت عليه عشرة ، ومن دعا لي دعوة حُطَّت عنه خطاياه ، والجمعة حقٌّ على كل مسلم ، أو قال : من كان يؤمن بالله فالجمعة حقٌّ عليه إلا عبداً ، أو امرأةً ، أو صبي ، أو مريض ، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد .
وأخرجه ابن أبي شيبة (1/446) رقم (5149) : حدثنا هشيم ، عن ليث ، عن محمد بن كعب القُرظي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ والْيَومِ الآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلا امرأةٌ ، أو صَبِيٌّ ، أَوْ مَمْلُوكٌ ، أَوْ مَرِيضٌ " .
وهذا سند ضعيف ، فيه ليث ـ وهو ابن أبي سليم ـ ، قال الحافظ :
" صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك " .
وله شاهداً سابعاً أخرجه الشافعي في " مسنده " (1/130ـ ترتيب) رقم (385) ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى " (3/ 173) من طريق إبراهيم بن محمد ، حدثني سلمة بن عبدالله الخَطْمي ، عن محمد ابن كعب أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " تجبُ الجُمعَةُ عَلَى كُل مسْلمٍ إلاَّ امرأةً أو صبياً أو مملوكاً " .
وهذا إسناد ضعيف ، إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك .
لكن تابعه عبدالله بن وهب ، نا ابن لهيعة ، عن سلمة بن عبدالله به.
أخرجه ابن منده في " المعرفة " كما في " إرواء الغليل " (3/58) .
قلت : وسلمة ذا مجهول كما في " التقريب " .
وهناك شواهد أخرى لا داعي إلى ذكرها ؛ لأن ما ذكرناه فيه كفاية لتثبيت الحديث ، والحمد لله رب العالمين .
فوائد هذا الحديث :
• فيه دلالة أن فرض الجمعة من فروض الأعيان ، فيجب الاهتمام بها ، ولا يجوز التكاسل والالتهاء عنها .
• فيه عدم وجوب الجمعة على النساء وهو بالإجماع .
• فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع عليه .
• فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه مشقة .
• فيه أن العبد لا تجب عليه الجمعة ، وهذا قول جمهور السلف ، قال الإمام الخطابي في " معالم السنن" (1/ 644) :
" فأما العبيد فقد اختلفوا فيهم ، فكان الحسن وقتادة يوجبان على العبد إذا كان مخارجاً ، وكذلك قال الأوزاعي وأحسب أن مذهب داود إيجاب الجمعة عليه " .
قلت : والقول بالوجوب اختاره الإمام الكبير ابن حزم الظاهري ـ رحمه الله ـ محتجاً بعموم قوله تعالى : ( يَا أَ يُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ للصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوا إلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ ) [ الجمعة : 9 ] ، قال رحمه الله في كتابه الفريد " المحلى " (5/ 51) :
" فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم " أ.هـ .
وقد ضعف رحمه الله ـ أي ابن حزم ـ حديث الباب من قبل فتكون النتيجة التي توصل إليها الإمام منطقية صحيحة ، غير أن البحث العلمي يقتضي ثبوت حديث الباب فيستثنى ما ذكر فيه من عموم الآية وبالله تعالى التوفيق والمستعان .
(فائدة ) : جاء في " الفتاوى السّعدية " (163) سؤال ما نصه :
هل تجب الجماعة على العبد ؟ .
الجواب : المشهور من مذهب الإمام أحمد : أنه ليس عليه جمعة ولا جماعة ، وفيه قول آخر : أن عليه جمعة وجماعة وهو الذي نعتقده .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: تخريج حديث الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة ... .    الأحد ديسمبر 05, 2010 9:24 pm

بارك الله فيكم شيخنا الحبيب وزادكم علما وفهما وفضلا ، ودمت دائما منافحا عن سنة الحبيب ، وذابا الكذب عنها بتبيين الصحيح من السقيم .
وبخصوص العبد فما نراه أن عليه جمعة وجماعة والدليل يؤيد ذلك إذ الخطاب فى القرآن فى سائر العبادات لم يستثن العبد من الأحكام ، وهو بلا شك من جملة المؤمنين ما دام نطق بالشهادتين وانضم لصفوف الموحدين.
وربنا ما رفع القلم إلا عن ثلاث والعبد ليس منهم بلا شك .
كما أن غسل الجمعة واجب على كل محتلم ، والغسل عمل لأداء الجمعة أو ليوم الجمعة على خلاف ، والعبد ما دام بلغ واحتلم فهو داخل فى الحديث بلا شك ، وهذا ما أدين الله به .

أما عن من أوجب غسل الجمعة فمنهم
أبوسعيد الخدرى ، وعمرو بن سليم الأأنصارى ، وعمر بن الخطاب ، وعبدالله بن عمر بن الخطاب ن وعبدالله بن عباس ن وأبوهريرة ، وسعد بن أبى وقاص ، وعبدالله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وعطاء ، وكعب ، والمسيب بن رافع ، وهو قول ابن حزم وبه نقول .
قلت : ومن أراد التزيد فى هذا الموضوع فليراجع المسألة رقم 178 من المحلى لابن حزم الجزء الأول .
ودمتم بخير .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
تخريج حديث الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة ... .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: