الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 تخريج حديث : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: تخريج حديث : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "    الإثنين ديسمبر 06, 2010 10:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد الأمين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
فهذا بحث حول حديث :
" إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " .
والله أسأل أن يعم النفع به ، وأن يبصرنا بأمور ديننا ، وأن يتجاوز عن سيئاتنا ، إنه نعم المولى ونعيم النصير ، والله من وراء القصد .
أخرج ابن عدي في "الكامل "(5/ 1920 _1921) من طريق عبدالرحيم بن زيد العمي ، حدثني أبي ، عن سعيد بن جبير ،عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : غفر لي عن أمتي الخطاءوالنسيان والاستكراه .
وهذا سند تالف ، فيه علتان :
الأولى : زيد بن الحواري ، أبو الحواري ، العمي ، البصري ، قاضي هراة ، ضعيف .
الثانية : عبدالرحيم بن زيد الحواري العمي البصري ، أبو زيد ، وهو متروك ، بل كذبه ابن معين .
وأخرجه الطبراني في " الكبير " (11/133_134) رقم (11274) واللفظ له ، والجوزجاني( انظر : جامع العلوم والحكم 351) ، من طريق مسلم بن خالدالزنّجي ،حدثني سعيد هو العلاف عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
وهذا سند ضعيف ، وفيه علتان :
الأولى : سعيد ذا قال عنه أبوزرعة :
" هو لين الحديث لا أظنه سمع من ابن عباس " ( الجرح والتعديل : 4/ 76 ) .
الثانية : مسلم بن خالد ضعيف لسوء حفظه ، قال الحافظ :
" فقيهٌ صدوقٌ كثيرُ الأوهامِ " ( التقريب : 590 رقم 6625 ) .
وقال ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " (ص/351): وقد روي عن الأوزاعي ، عن عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا ، من غير ذكر ابن عباس .
ذكره بصيغة ( روي ) الدالة على التضعيف ولم يسق سنده إلى الأوزاعي حتى ننظر في السند وهو لا حجة فيه على تضعيف مايأتي .
قال ابن رجب : وروى يحيى بن سليم ، عن ابن جريج ، قال عطاء : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان ومااستكرهوا عليه . خرجه الجوزجاني وهذا بالمرسل أشبه .
قلت : ويحيى بن سليم _ هو القرشي الطائفي _ وهو مع كونه من رجال الشيخين فقد تكلم في حفظه ، قال الحافظ :
" صدوق سيء الحفظ " .
فوقوع الخطأ غير مستنكر منه ، والله أعلم .
قال ابن رجب : وقد ورد من وجه آخر عن بقية بن الوليد عن علي الهمداني ، عن أبي حمزة ، عن ابن عباس مرفوعا، خرّجه حرب ورواية بقية عن مشايخه المجاهيل لا تساوي شيئا .
وأخرجه ابن ماجه (2045) ، والعقيلي في " الضعفاء " (3/ 145)، والطبراني في " الأوسط " (9 /128) رقم (8269، 8271) ، وابن عدي في " الكامل " (2/758) ، وابن حجر في " موافقة الخُبرالخَبر " (1/510)من طريق محمد بن المصفّى ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا الأوزاعي ، عن عطاءٍ ، عن ابن عباسٍ ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
قال ابن كثير في " تحفة الطالب " (ص/ 232) : إسناده جيد .
وقال ابن حجر في " الموافقة " : هذا حديث حسن .
وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة" ( 2/130_131) :هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهرأنه منقطع ، ...وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم ؛ فإنه كان يدلس تدليس التسوية .
قال عبدالعزيز : وهذا سندٌ ظاهره الحسن ، لأن محمد المصفى _ هو الحمصي القرشي _ فيه كلام وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى ، مالم يظهر خطؤه وهو مدلس ، لكنه معلٌ ، وعلته هي الانقطاع بين عطاء وابن عباس كما أشار إلى ذلك البوصيري في كلامه المتقدم ؛ بدليل زيادة عبيد بن نمير في الطريق الثاني كما سيأتي فقد :
أخرجه أخرجه الطحاوي في" شرح معاني الآثار "(3 /95)،وابن المنذر في "الإقناع"(2/ 584)رقم(196)،وابن حبان في " صحيحه " (16/202_الإحسان) رقم (7219)، والمخلص في "الفوائدالمنتقاة" (ا/ق56/ب) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (1/270)، والصيداوي في " معجم الشيوخ " (ص/361_ 362)، والدار قطني (4/ 170_171)، والحاكم (2 /198)، والبيهقي في"السنن الكبرى"(7/356) وفي " معرفة السنن والآثار"(11/ 74 ) رقم (14811)، وابن حزم في " المحلى " (4 /4 ، 6 /220_221 ،11 /404) وفي "الإحكام في أصول الأحكام " (5 /149)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (50 /261) وعبدالحق الإشبيلي في " الاحكام الشرعية الكبرى "(1 /127) كلهم من طريق الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبيد بن عمير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوزا عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه .
وهذا اسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات وليس فيهم مدلس .
قال الطبراني : لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر تفرد به الربيع بن سليمان .
قلت : لم يتفرد به الربيع بن سليمان عن بشر ، بل تابعه بحر بن نصر بن سابق الخولاني ، فرواه عن بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبيد بن عمير عن ابن عباس مرفوعا فذكره .
أخرجه الحاكم ( 2/ 198) قال : حدثنا أبو العباس بن محمد بن يعقوب ( وهو الأصم ) ، ثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني ، عن بشر به .
وبحر ذا ثقة .
وتابعه أيضا أيوب ابن سويد الرملي عن الأوزاعي به .
أخرجه الحاكم .
وأيوب هذا صدوق ، يخطىء كما في " التقريب " فهو يصلح في باب الشواهد والمتابعات .
قلت : ومع سلامة هذا الإسناد وثقة رجاله وخلوه من التدليس فقد أعله أبوحاتم الإمام بالانقطاع أيضا ؛ فقال ابنه في "العلل"(1/431): لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء. أنه سمعه من رجل لم يسمه . أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم ، ولا يصلح هذا الحديث ولا يثبت إسناده .
وقد أجاب أسد السنة الإمام الالباني رحمه الله تعالى عن هذا التعليل في كتابه المستطاب " إرواء الغليل "(1/124)بقوله :ولست أرى ماذهب إليه أبو حاتم رحمه الله ، فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة لا سيماإذا كان إماما جليلا كالأوزاعي ، بمجرد دعوى عدم السماع، ولذلك فنحن على الأصل ، وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه، سيما وقد روي من طرق ثلاث أخرى عن ابن عباس ...
قال عبدالعزيز : ماقرره أبوحاتم ليس هو محل اتفاق بين العلماء النقاد بل خالفه ابن حبان والحاكم فصححا الحديث، بل قال الإمام ابن حزم في " المحلى "(10/404) : وهذا حديث مشهور من طريق الربيع عن بشر بن بكرعن الأوزاعي بهذا الإسناد متصلا، وبهذا اللفظ رواه الناس هكذا .
قلت : وعند الاختلاف يجب الرجوع إلى قواعد العلماء لا إلى إمام بعينه ونجعل كلامه حكما على غيره ، وأنه المصيب وغيره المخطىء ، فهذا ليس بعلم ، بل هو تقليد للأشخاص بحجة أن فلان أعلم من فلان ومن خالفك يقول في شيخه كما تقول أنت في شيخك وهكذا لذا اقول : أن العلماء إذا ذكروا شيئا أو قرروه وليس عندنا مايرده أو يخالفه فالعمل بكلامهم هو الواجب ، حتى يظهر لنا خلاف قولهم بكلام العلماء _ أيضا _ أو بقواعد العلماء .
وهذا ما فعلته بتصحيح بعض العلماء للحديث وبالرجوع إلى قواعد العلماء التي منها أن تخطئة الثقة بمجردالدعوى لا تقبل ، فكيف نترك اليقين بمجرد الظن ،والظن لا يغني من الحق شيئا , ثم أين هذه الرواية التي فيها هذا الرجل الذي لم يسمه ، ثم انظر إلى قوله بعد ذلك (اتوهم)فهذا شك وليس قطعا ، ويمكن أن نعكس فنقول لعل هذا الرجل الذي لم يسمه هو عطاء بن أبي رباح حتى يطابق الرواية المشهورة كما جاء ذلك عن ابن حزم وهذا خيرمن توهيم الثقة بمجرد الظن ، والله أعلم.
وإحتج بعضهم بما جاء في كتاب " العلل ومعرفة الرجال " ( 1/ 561) عن الامام أحمد : سالته عن حديث رواه محمد بن مصفى الشامي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن الله تجاوزا لامتي عما استكرهوا عليه وعن الخطأ والنسيان . وعن الوليد عن مالك عن نافع عن ابن عمر مثله ، فأنكرهُ جدا وقال : ليس يروا فيه إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد أجاب عن مقولة الامام أحمد هذه الامام ابن حزم في "المحلى " ( 8/ 334) : فاعجبوا للعجب ! إنما كذب أحمد رحمه الله من روا هذا الخبر من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ، ومن طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس وصدق أحمد في ذلك .فهذا لم يأتي قط من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ولا من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس إنما جاء من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن بدل الأسانيد فقد أخطأ أو كذب إن تعمد ذلك .
قال أبو عبدالرحمن : وطريق الوليد بن مسلم تكلمنا فيه من قبل . ويمكن أن يجمع بينه وبين طريق بشر بن بكر بأن يقال سمعه بعلو من ابن عباس ثم سمعه بواسطة وحدث به على الوجهين وإن كان الراجح عندي رواية بشر بن بكر .
وطربق مالك الذي أشار اليه أحمد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 6/352) وكذا الثعلبي في " الكشف والبيان " (2 /307) وقال أبو نعيم عقبه : غريب من حديث مالك تفرد به ابن مصفى عن الوليد .
وللحديث شواهد عدة من حديث أبي ذر وثوبان وابن عمر وأبي بكرة وأم درداء وعقبة بن عامر والحسن مرسلا ، أنظرها في :
ــ الطبراني الكبير ( 2/ 97) رقم (1430) و في " الأوسط "( 9/ 128) رقم (8270) .
ــ ابن ماجه ( 2043) .
ـ العقيلي في " في " الضعفاء "(4/ 145) .
ــ ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) ( 35/ 387) .
ــ مجمع الزوائد ( 6/ 250) .
ــ الكامل في الضعفاء ( 4/ 172) .
ــ تحفة الطالب ( 1/ 232ــ 235 ) لابن كثير .
ــ نصب الراية ( 2/ 64ــ 66 ) .
ــ الدر المنثور ( 2/ 134) .
ــ العواصم والقواصم ( 1/ 192 ــ196).
ــ التلخيص الحبير ( 1/281ــ283) .
ــ المقاصد الحسنة (ص/230) .
ذكر من قوى الحديث :
ـ العقيلي في الضعفاء (4/ 145): "وهذا –أي حديث ابن عباس- يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد"
ــ ابن حبان فقد أورده في صحيحه .
ــ قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
ــ قال البيهقي : جود إسناده بشر بن بكر وهو من الثقات .
ــ صححه ابن حزم في المحلى " 8/ 35ــ9/206" وفي " النبذ في أصول الفقه " ( ص/89 ـتحقيق النجدي ) .
ــ وقال ابن حجر في " الموافقة " ( 1/ 510) : وبمجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلا .
ــ وقال السخاوي في "المقاصد " ( ص/230) : ومجموع هذه الطرق يظهر للحديث أصلا .
ــ وحسنه النووي في " الأربعين " رقم ( 39) ، وقال في :في " المجموع " (6/309) : رواه البيهقي بأسانيد صحيحة ؛ وقال في " الفتاوى"(ص/138) : حديث حسن حجة .
ــ وصححه الامام أحمد شاكر في حاشية " الإحكام " ( 5/ 149) لابن حزم .
ــ وصححه الشيخ الألباني في" إرواء الغليل " " 1 /123".
ــ وصححه الدكتور الحسين آيت سعيد عند تعليقه على كتاب " الوهم والإيهام " ( 2/ 346) .
ــ وصححه السيخ المفضال سمير بن أمين الزهيري عند تحقيقه كتاب " بلوغ المرام " (2/ 98ـ99) .
ـ وصححه المحقق الشيخ علي رضا بن عبدالله بن علي رضا في " المجلى في تحقيق أحاديث المحلى " (ص/312) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: تخريج حديث : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "    الإثنين ديسمبر 06, 2010 10:19 pm

قال عبدالعزيز : وقد اعترض بعضهم فقال : قواعد الحديث تؤخذ من أبي حاتم لا من ابن حزم والألباني ! وزعم أن في كلامي تطاول على الإمام أبي حاتم رحمه الله .
قلتُ : ماهو الدليل على أن قواعد مصطلح الحديث تؤخذ من أبي حاتم ولا تؤخذ من ابن حزم والألباني ؟ وهل لديك إجماع على ذلك ؟!؛ وهل تقبل كل مانقل عنه من أحكام في كتاب العلل لابنه ؟ أم الأمر أن فيه الراجح والمرجوح ؟ فإن كنت تقول بالأول فأنت وشأنك ، وإن كنت تقول بالثاني فلما تحرم على غيرك ماأبحته للنفسك .
وأبو حاتم رحمه الله تعالى مهم عظم شأنه فهو ليس بمعصوم فهو مرة يصيب ، ومرة يخطىء ، ومن خالفه كذلك ، فمن جاء بالدليل والبرهان على كلامه قبل ؛ لأن الحق أحق أن يتبع ، وينبغي أن يعلم أن الحق حق صدقه الناس أو كذبوه والباطل باطل صدقه الناس أو كذبوه .ولا يزيد الحق درجة في أنه حق اطباق الناس كلهم على تصديقه لأن من كان معه الحق فالخالق تعالى معه .
ولا يخفى أن أبا حاتم رحمه الله تعالى معروف بتعنته وتشدده ، قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (24/350 ) : وأما قول أبي حاتم (يكتب حديثه ، ولا يحتج به ) فأبو حاتم يقول مثل هذا كثير من رجال الصحيحين . وذلك أن شرطه صعب ، والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في _(اصطلاح)_جمهور أهل العلم .
وقال الإمام الناقد الذهبي في " السير " (13 /260) : إذا وثق أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث، وإذا لين رجلا أو قال فيه : لا يحتج به فتوقف حتى ترى ماقال غيره فيه ، فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم فإنه متعنت في الرجال قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك .
وقال الذهبي في " السير " (13 /81) : قلت : يعجبني كثيرا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل ، يبين عليه الورع والمخبرة ، بخلاف أبي حاتم ، فإنه جراح .
وقال ابن عبد الهادي كما في " نصب الراية" (2/439) : وقول أبي حاتم : لايحتج به ، غير قادح ، فإنه لم يذكر السبب، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثير ين من أصحاب الصحيح الثقات الاثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء ، وغيره والله أعلم .
وقال ابن حجر في "مقدمة الفتح " (ص/463) : وأبو حاتم عنده عنت .
قلت : فهل هولاء الأفذاذ الجهابذة الأعلام تطاولوا على الإمام الجليل أبي حاتم لما بينوا تعنته في نقده على الرجال حاشاهم وألف كلا .
ثم لا يوجد في كلامي ولله الحمد ( تطاول )على الإمام الجليل المحدث الحجة الناقد أبي حاتم رحمه الله تعالى أو غير ه من إخوانه العلماء بل نجلهم عظيم الإجلال، ونحبهم شديد الحب ، ونعدهم أئمة لنا ، وقدوة حسنة ، وسلفا صالحا لنا ، أدوا الأمانة , ونصحوا الأمة , وقاموا بما أوجب الله عليهم كاملا غير منقوص ، وكانوا مثالا يحتذى به في الورع والتقوى والعلم والعمل والإيمان والإخلاص ، فرحمهم الله جميعا على مابذلوه للإسلام والمسلمين .
ومانقلته عن ابن حزم والألباني ماهو إلا ردا علميا لذوي العقول السليمة ، فليس هما مما يطلقا الكلام المرسل على عواهنه ، بل هما أهل للإجتهاد والتحقيق القائم على امتن البرهين والأدلة .
قال المعترض : من المتقرر أن قواعد الحديث وضعها الأئمة المتقدمون الذين حفظوا لنا السنة وجمعوا الأحاديث وبينوا أحوال الرجال. أما الألباني وابن حزم فمتأخرين لا يؤخذ منهم قواعد الحديث. بل لا مجال للمقارنة أصلاً.
ويجاب بأن يقال : قواعد الحديث التي وضعها الأئمة المتقدمون تنقسم إلى قسمين:
قسم منها متفق عليه بين الجميع ، والخلف تبعا لهم في ذلك، فهذا يجب العمل به ، ولا سبيل لنا إلا ذلك .
وقسم فيه اختلاف شديد ، كالحديث المرسل يعمل به أو يرد ، وزيادة الثقة ، ورواية المدلس ، و المعاصرة مع إمكان اللقاء ونفي التدليس تكفي في قبول الرواية أم يضاف إليها السماع ولو مرة واحدة وغير ذلك .والمتأخرون اختلفوا بختلاف من تقدمهم . وهذا النوع يجب فيه البحث عن الحق والصواب في المذاهب كلها لا في مذهب واحد معين منها ، فعلى من يستطيع الاجتهاد أن يستعرض آراء المذاهب المختلفة وأدلتها ، ثم يأخذ بالأقوى والأرجح من حيث الدليل ، لأن الحق ليس محصورا في مذهب واحد منها ، بل هو مشاع ومشترك بين جميعها ، فقد يكون الحق في مسألة ما مع البخاري ، وفي ثانية مع مسلم ، وفي ثالثة مع أبي زرعة ، وهكذا ، فلو تمسكنا بمذهب واحد ، والتزمناه ، لأضعنا كثيرا من الحق الموجود في المذاهب الأخرى، وهذا مما لا يجوز يفعله مسلم عاقل .
أراد المعترض أن يدعم قوله واعتراضه بكلام الإمام الذهبي في " السير " (اا / 82) وهو قوله : «ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل. لكنهم أكثر الناس صواباً وأندرهم خطأً وأشدهم إنصافاً وأبعدهم عن التحامل. وإذا اتفقوا على تعديلٍ أو جرحٍ، فتمسك به واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه فتندم. ومن شذ منهم فلا عِبْرة به. فخَلِّ عنك العَناء، وأعط القوس باريها. فو الله لولا الحفاظ الأكابر لخطبت الزنادقة على المنابر. ولئن خطب خاطبٌ من أهل البدع، فإنما هو بسيف الإسلام وبلسان الشريعة وبجاه السنة وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فنعوذ بالله من الخذلان».
قلتُ : من تأمل كلام الذهبي ودقق فيه يجده يثبت كلامي لا ينفيه .
قال المعترض :أما عن تعنت أبي حاتم فهو في توثيق الرجال. أما في العلل فكلامه حجة.
قلت :أبو حاتم الإمام كلامه حجة في الرجال والعلل إلا ماقام الدليل على خطئه ووهمه . ويظهر خطؤه بكلام العلماءأو بقواعد العلماء .
قال المعترض : أما كلام ابن حزم فخالٍ من أي تحقيق علمي.
بل اعكس وأقول كلامك خال من أي تحقيق علمي ماهو إلا تهويل من غير دليل .
قال المعترض : كلام أبو حاتم جزم فيه بأن الأوزاعي لم يسمع من عطاء وإنما من رجل لم يسمه. وهذا جزم به لأنه قد اطلع من الروايات على أضعاف أضعاف ما وصل إلى ابن حزم والألباني. فلا يحق لهؤلاء التعقيب عليه في شيء هو أعلم منهم به.
قلت : كلام أبو حاتم بأن الأوزاعي لم يسمع من عطاء وإنما من رجل لم يسمه . ليس فيه جزم إنماهو ادعاء منك بناء على أنه اطلع من الروايات على أضعاف ماوصل إلى ابن حزم والألباني ...هل تجزم بأن ابا حاتم أحاط بالسنة حتى لم يفته منها حرف ، لا أخال أنك تجزم بنعم ، لأن الواقع يكذب ذلك فليس عندنا من تراثه إلا القليل المطبوع فكيف تدعي له هذه السعة وأنت لم تتصفح من كتبه إلا القليل . وأخبرني هل كل ماذكره من العلل في كتاب ( العلل) لابنه أصاب فيه ولم يخطىء، فإن قلت نعم فقد ادعيت له العصمة وهذا خلاف ماقرره الإمام الذهبي آنفا. وإن قلت لا( أي يخطىء) فلماذا تشنع على غيرك ماأبحته للنفسك ؟
بالنسبة للإمام ابن حزم رحمه الله تعالى فهو من حفاظ الحديث الكبار وهو من الملمين بكتب السنة ـ باستثناء ابن ماجة ـ جمع مالا يحصيه إلا الله من السنن والصحاح والمسانيد والمصنفات ...الخ (انظر السير: 18/ 202ـ 203) ورتبها في " الخصال " وهو من أحفل كتب الحديث ...ونجد في كتبه إحالة إلى كتب : البعض مفقود ، والبعض طبع ناقص ، والبعض في عالم المخطوطات لم يطبع بعد . ولا يزال أهل العلم والفضل ينقلون أقواله وأحكامه ومرئياته على الأحاديث والرجال وغير ذلك .
أما شيخنا ناصر السنة وقامع البدعة ومحطم أغلال التقليد ، و كاسر أعناق التقليد ، وقاطع أوراد وعروق وشريين التقليد الذي لا يطعن فيه إلا جاهل أو حاسد ، بل قال بعض أهل الفضل : الوقيعة في الألباني من علامات أهل البدع ، قال طارق بن عوض الله بن محمد : هذا العالم الفذ ، الناقد البصير ، أستاذ العلماء ، وشيخ الفقهاء، ورأس المجتهدين في هذا الزمان ، جمع الله الناس على كلمته ، مع أختلاف مذاهبهم وتنوع مشاربهم ، فأخذ بأيدي الناس إلى العقيدة الصافية ، والمنهج القويم ، القائم على الأصول العلمية ، المبنية على الدليل والبرهان، بعد أن كان أخذ الدين قبل ذلك وتلقيه بطريق التقليد والعشوائية .
ولقد كان الشيخ مثلا أعلى وقدوة حسنة في الجهر بالحق ، فما كان يخاف في الله لومة لائم ، بل كان يصدع بالحق الذي يعتقده ، ويرد الباطل مهما كان صاحبه ، لا يحابي ، ولا يجامل ، ولو على نفسه ، فكم رأيناه يرجع عن خطئه بعد أن يتبين له الصواب ، ويجهر بذلك، ويبينه بأبلغ بيان وأوضحه .
لقد كان أثر الشيخ الألباني واضحا على كتابات المعاصرين له ، من الموافقين والمخالفين ، فأصبح يندر اليوم أن تقف على حديث في كتاب إلا وللشيخ الألباني ذكلر من تصحيح أو تضعيف ، ذكر ذلك من ذكره ، وأخفاه من أخفاه ، ويكفي أنه هو الذي بث في قلوب الناس أهمية التحقيق من الأحاديث، والبحث عن صحتها وضعفها .
إنه إذا كانت الشمس تقي الناس البرد وتشعرهم بالدفء، وإذا كانت النجوم تهدي الناس في الظلمات ، فإن الشيخ الالباني كان شمسا ونجما وهاديا إلى الطريق المستقيم . " النقد البناء لحديث أسماء " ( ص/5 ـ 6 ) .
قال المعترض : واستدراكك عليه بابن حبان والحاكم لا قيمة له لأن هؤلاء من المتأخرين فلا عبرة بهم، عدا عن أنهما من المتساهلين كثيراً في التصحيح.
قال عبدالعزيز : القول بأن ابن حبان متأخر قول عجيب ، لأن الفرق بينه وبين أبو حاتم حوالي (77) سنة فقط فهو على هذا متقدم ، لذا نتمنى أن تعطينا الحد الزمني الفاصل بين المتقدم والمتأخر حتى نميز ذلك .
قلت : بين ابن حزم والبخاري ثلاثة أنفس ، قال علي : حدثنا عبدالرحمن بن عبد الله الهمداني ، ثنا أبو إسحاق البلخي ، ثنا الفربري ، ثنا البخاري .
والبخاري توفي قبل أبو حاتم . والحاكم توفي قبل ابن حزم رحمهم الله جميعا.
قال المعترض متعقباً كلام الإمام ابن حزم المتقدم بخصوص كلام الإمام أحمد : وهذا باطل فإن الإمام أحمد ضعف الحديث كله وأنكره إنكاراً شديداً. وقال قولة الفصل: "ليس يروى فيه إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ".
اقول : ومن تأمل السؤال الذي طرح على الإمام أحمد رحمه الله مع الجواب يجد ليس فيه التصريح من قريب أو بعيد عن رواية : بشر بن بكر، عن الأوزعي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس. (المشهورة ) . إنما أنكر رواية الوليد بن مسلم ...
فهل عندك دليل على أن الإمام أحمد اطلع على رواية بشر أثناء إجابته على السؤال المطروح عليه ، وإن إجابته تشمله أيضا ؛ فإن كان عندك ذلك فسارع به ، وإن لم يكن عندك فما وجه تخطئة الإمام ابن حزم رحمه الله إلا من باب الظهور وقيل قديما (حب الظهور يقصم الظهور ) .
قلت : وما فهمه الإمام ابن حزم هو عين مافهمه الإمام العقيلي في كتابه " الضعفاء " (4 /145) فقد نقل كلام الإمام أحمد الذي تقدم وقال عقبه : وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد .
قال صاحبنا المفضال أبو إسحاق التطواني : " وأخشى أن يقال أن العقيلي من المتأخرين، أو يقال أنه لم يطلع على حديث الوليد بن مسلم، وهو قد روى الحديث من طريق ابن مصفى عنه، ثم عقب بكلامه هذا، والعقيلي إمام جهبذ، وإليه المرجع في عصره معرفة الرجال والعلل، وله تاريخ مفقود حافل بالفوائد والدرر " أ . هــ .
فكلام هذان الإمامان الكبيران مقدم على غيرهم لا سيما من المعاصرين الذين لم يقضوا في هذا العلم إلا سنوات قليلة ومع ذلك أخذوا يستدركون على الكبار و يتكلمون على الأحاديث صحة ، وضعف من غير علم وتقوى .
قال عبدالعزيز : ذكرت فيما تقدم أن العلماء إذا اتفقوا على ضعف الحديث وعدم الاحتجاج به ، أو قرروا شيئا فالواجب العمل بكلامهم والتسليم بما يقلون ، وإن اختلفوا في تصحيحه وإعلاله، رجحنا بينهم حسب قواعدهم ،وإن تكلم أحدهم في الحديث وطعن فيه ، وأمكن حمل كلامه على سند بعينه ؛ فذلك ، وإن لم يمكن حمل كلامه على سند معين ، وظهرت قرينة تدل على أنه يحكم بالنكارة أو البطلان على الحديث كله ، فلا نستطيع أن نخالفه في ذلك ، والسلامة في لزوم غرز العلماء .
يوضح ذلك ويؤيده ماقاله الأمام الكبير ابن حجر العسقلاني في معرض كلامه على معرفة علل الحديث في كتابه الماتع "النكت " (2 /711) : وهذا الفن أغمض أنواع الحديث ، وأدقها مسلكا ، ولا يقوم به إلا من منحه الله ـ تعالى ـفهما غايصا ، واطلاعا حاويا ، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة ، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم ، وإليهم المرجع في ذلك ؛ لما جعل الله فيهم من معرفة ذلك ؛ والاطلاع على غوامضه ، دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك .
قال : وقد تقصر عبارة المعلل منهم ، فلا يفصح بما استقرا في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى ، كما في نقد الصيرفي سواء ، قال : فمتى وجدنا حديثا قد حكم امام من الأئمة المرجوع اليهم ـ بتعليله ـ ، فالأولى اتباعه في ذلك ، كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه .
قال : وهذا الشافعي ـ مع إمامته ـ يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه ، فيقول : وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث .
قال الحافظ : وهذا حيث لا يوجد مخالف منهم لذلك المعلل ، وحيث يصرح بإثبات العلة ، فأما إن وجد غيره صححه ، فينبغي ـ حينئذ ـ توجه النظر الى الترجيح بين كلامهما ، وكذلك إذا أشار المعلل الى العلة إشارة ، ولم يتبين منه ترجيح لإحدى الروايتين ، فأن ذلك يحتاج الى الترجيح ، والله أعلم ، أ هــ .
قال المعترض : قد وردت بعض الرويات فيها ارسال الأوزاعي عن عطاء .
قلت :الامام الأوزاعي ثبت قطعا سماعه من عطاء بن أبي رباح ، وروايته عنه في الصحيحين . وإذا ثبت أنه أرسل في رواية عنه أو أكثر لا ينفي أصل سماعه منه وينبغي التحقق من الروايات التي ذكرت مما يستدل بها عن عدم سماعه من عطاء وإن ثبت السند الى عطاء فلا ينفي سماعه منه ولو جاء معنعنا ، لان هذا هو الاصل حتى يتبين لنا خلاف ذلك .
وقد ذكرنا من قوى هذا الحديث المتنازع فيه وهم الأكثر بلا شك ولم يأتي المخالف إلا بدعوى عدم السماع كما جاء في كلام الامام الجليل أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالى . ولعله ظفر برواية فيها رجل لم يسمه عن عطاء ومع الأسف لم يسق لنا إسناده إلى الأوزاعي كعادته إذا أراد أن يرجح رواية على رواية أخرى ، أو طريق على طريق أخرى . حتى يتسنا لنا إجراء موازنة بينه وبين طريق بشر بن بكر ويقدم حينئذ الأحفظ والأثبت فتكون روايته هي الراجحة ومخالفه هي المرجوحة .
فينبغي على المعترض أن يستقرأ ويسبر ويتتبع ويبحث لنا عن هذه الراوية لكي نجري عليها البحث العلمي ؛ فإن صحت وليس هناك مايدفعها تركنا قول من صحح الحديث وأخذنا بقول من ضعفه بعلة الانقطاع بين الأوزاعي وعطاء ، وإذ لم يتحقق ذلك فليس لنا إلا التسليم لمن صحح الحديث ؛ لأن بشر بن بكر وهو دمشقي نزيل تنيس راويه عن الأوزاعي ثقة مأمون وهكذا اشتهر السند من طريقه وليس فيه الانقطاع بين الأوزاعي وعطاء قال أبو محمد بن حزم في كتابه القيم " الاحكام "( 2/21): وإذا علمنا أن الراوي العدل قد أدرك من روى عنه من العدول فهو على اللقاء والسماع ، لان شرط العدل القبول والقبول يضاد تكذيبه في أن يسند الى غيره مالم يسمعه منه ، الا أن يقوم دليل على ذلك من فعله وسواء قال : حدثنا أو أنبأنا ، أو قال : عن فلان ، أو قال : قال فلان : كل ذلك محمول على السماع منه . أ ـ هــ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: تخريج حديث : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "    الإثنين ديسمبر 06, 2010 10:22 pm

قال المعترض : والحديث الذي معنا علم أئمتنا علته فأنكروه ، وإذا لم يكن كذلك لسكتوا عنه .
قلت : ومن صححه من أهل العلم والفضل صححه بعلم أيضا ولم يتكلموا جزافا وحاشاهم ذلك .
قال عبدالعزيز : لا زلت أبحث في المخطوطات التي تضمها مكتبتي لعلي أجد السند :
ـ بشر بن بكر عن الأوزاعي عن رجل عن عطاء عن ابن عباس .
ـ بشر بن بكر عن الأوزاعي قال : بلغني عن عطاء عن ابن عباس .
ـ أو من طريق آخر غير طريق بشر عن الأوزاعي عن رجل عن عطاء عن ابن عباس .
لذا نريد من المعترض أن يطلعنا على الرواية التي اطلع عليها أبو حاتم الرازي وفيها ذكر الرجل الذي لم يسمه .
إن قال : أنا أقلد أبا حاتم في تعليله للحديث ، قلت لك : وأنا أيضا أتبع من قواه من العلماء لا سيما مع قول الإمام البيهقي رحمه الله : جود اسناده بشر بن بكر وهو من الثقات . وذكره أبو زرعة الدمشقي في أصحاب الأوزاعي كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (ج10 /174) ، وقول الإمام ابن حزم رحمه الله : وهذا حديث مشهور من طريق الربيع عن بشر بن بكر عن الأوزاعي بهذا الاسناد متصلا ، وبهذا اللفظ رواه الناس هكذا .
ومما يؤكد كلام ابن حزم من شهرة الحديث من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي بهذا الاسناد متصلا ما ذكره ابن عدي في "الكامل " (2/757ـ759) في ترجمة الحسن بن علي أبو علي النخعي قال : يلقب أبو الأشنان رأيته ببغداد في الخلد ، ولم أكتب عنه لأنه كان يكذب كذبا فاحشا ، ويحدث عن قوم لم يرهم ويلزق أحاديث قوم تفردوا به على قوم ليس عندهم .
حدث عن عبدالله بن يزيد الدمشقي ، وما أظنه رآه عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : تجاوزا الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
قال الشيخ: وهذا إنما يروا عن بشر بن بكر ورواه عن بشر ثلاثة أنفس : البويطي الرييع الحسن بن أبي معاوية ، وروي عن الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :ولم يذكر في اسناده عبيد بن عمير .
ثنا بحديث الوليدبن مسلم ،عمر بن سنان، والحسن بن سفيان ، والحسين بن أبي معشر، وابن سلم، وإبراهيم بن دحيم ، والحسين بن محمد السكوني الحمصي ، وعبدالله بن موسى بن الصقر البغدادي ، والفضل بن عبدالله بن مخلد الجرجاني ، قالوا : ثنا محمد بن المصفى ، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله تجاوزا عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . واللفظ لابن سنان حدثنا ابراهيم بن دحيم ، ثنا اسماعيل بن عمر ، ثنا محمد بن ابراهيم الزبيدي ، ثنا الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .
حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا محمد بن عبدالله بن ميمون ، ثنا الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان الله تجاوزا عن أمتي الخطأ والنيان وما استكرهوا عليه .
حدثنا أحمد بن يزيد بن ميمون الصيدنائي بمصر ، ثنا محمد بن علي بن داود ابن أخت غزال ، وثنا يعقوب بن اسحاق أبو عوانة الإسفرائيني حدثنا أيوب بن سافري ، قالا : حدثنا أبو يعقوب البويطي يوسف بن يحي حدثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تجاوزا الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
قال ابن عدي : ابن أخت غزال عما حدث به ( أنفسها وما استكرهوا عليه ) قال ، يعني البويطي : وحدثني به مرة أخرى فقال عن عطاء عن عبيد ابن عمير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني مثله .
حدثنا عبدالله بن علي بن الجارود بمكة ، وعبدالله بن محمد بن يوسف بالقلزم وابن جوصاء وكهمس بن معمر وابراهيم بن اسماعيل بن الفرج الغافقي ، والحكم بن ابراهيم بن الحكم ، وأحمد بن زنجويه ، وأحمد بن علي بن الحسن المدائني ، وعبدالله بن أحمد بن أبي الطاهر بن السرح ، والحسن بن عياض الحميري ، وعيسى بن أحمد الصدفي ، كلهم بمصر ووصيف بن عبدالله الحافظ بأنطاكية الرومي ، ومحمد بن زكريا الأسد بادي بها ، وعبدالله بن يحيى بن موسى الرخسي بآمل ، وعبدالله بن محمد بن المنهال ، وعبدالملك بن محمد ، وعلي بن حاتم جميعا بجرجان قالوا : ثنا الربيع بن سليمان ، ثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوزا عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
حدثنا عيسى بن أحمد الصدفي والحسين بن عياض الحميري جميعا بمصر ، ومحمد بن علويه بجرجان ، قال بن علويه : ثنا حسين بن أبي معاوية البزاز ، قال الصدفي والحميري ، ثنا حسين أبو علي الصائغ ، ثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تجاوزا الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
قال ابن عدي : والحديث هو هذا ما رويته من حديث الوليد بن مسلم ، وبشر بن بكر ، لا ما رواه أبو الأشنان عن عبدالله بن يزيد عن الأوزاعي ، وعبدالله بن يزيد هذا أرجو أنه لا بأس به ، وقد حدث عنه جماعة من الثقات مثل ابي حاتم الرازي ويزيد بن عبد الصمد الدمشقي والبلاء من ابي الأشنان لا منه . أ . هــ.
قال أسد السنة الإمام الالباني رحمه الله تعالى في " إرواء الغليل "(1 /124) : ومما يشهد له أيضا مارواه مسلم (1 /81) رقم (200) وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قال الله تعالى: قد فعلت . الحديث ورواه أيضا من حديث أبي هريرة ، وقول ابن رجب : ( وليس واحد منهما مصرحا برفعه) لا يضره فإنه لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع كم هو ظاهر .
قال عبدالعزيز : واعلم أنه لا حكم للخطاء ولا للنسيان ولا للإكراه ، إلا حيث أوجب له النص حكما كالكفارة في قتل الخطأ ،وإلا من شرب في نهار رمضان ناسيا أو مكرها فصومه صحيح ، أو من تكلم في الصلاة ناسيا فصلاته صحيحة وغير ذلك .
( تنبيه ) : كون الإمام الكبير الناقد البصير بعلل الحديث الحجة أبو حاتم قد أطبق العلماء على الثناء عليه ليس بموجب تقليده دون غيره من أهل العلم والفضل ، ولا أنه لا يخطىء في إجتهاده ، لجواز الخطأ والنسيان وشرود الذهن عليه ( وعلى غيره ) وهذا لا يحتاج الى تدليل ، كيف وقد غاب عن جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علم كثير وعاه غيرهم فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات الألوف حفظ الحديث منهم أكثر من ألف وثلاث مئة صحابي وروى الفقه والفتيا عن أكثر من مئة وأربعين صحابية . نعم لقد غاب عن علم عمر حكم الاستيذان ووعاه أبو موسى وأبو سعيد وأبي وكان حكم تحريم المتعة عند على بن أبي طالب وغيره وغاب عن ابن عباس وكان حكم الاجلاء عند ابن عباس نسيه عمر سنتين فلما ذكر فأجلى أهل الذمة ، وكان حكم الجدة عند المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة ولم يعلم أبو بكر وعمر وكان حكم ميراث الجد عند معقل بن سنان وغفل عنه عمر ولم تلتفت عائشة الى رواية أبي هريرة عن النهي عن المشي في الخف الواحد حتى قالت : لأحنثته ولم تعلم الرواية وابن عمر لم يلتفت الى رواية إجارة كلب الزرع وكان ذلك عند أبي هريرة محفوظا وما علمه معاوية فلم يلتفت إلى رواية عبادة بن الصامت وأبي الدرداء في النهي عن الفضة بتفاضل يدا بيد .
فإذا غاب عن هؤلاء الاطهار ـ وهم أفاضل الأمة ـ الذين شهدوا التنزيل . فمن باب أولى أن يغيب على غيرهم ممن بعدوا قريبا عن مصدر الضوء .
ويؤكد ذلك أيضا ما جاء في " تقدمة الجرح والتعديل " ( 1 /31ـ32)لابن أبي حاتم الرازي ، روى بسنده الى الامام عبدالله بن وهب قال : سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ؟ فقال : ليس ذلك على الناس . قال ـ ابن وهب ـ : فتركته حتى خف الناس ـ أي انصرفوا ـ فقلت له : عندنا في ذلك سنة . فقال : وما هي ؟ قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن المستورد بن شداد القرشي قال : رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره مابين أصابع رجليه .قال ـ مالك ـ : إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قد الا الساعة . نقطة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيآمر بتخليل الأصابع . زاد ابن عبد البر في " الاستذكار " : أن مالك صار يتعهد ذلك في وضوئه .
من أجل ذلك جاء عن الامام الكبير ناصر السنة الامام الشافعي قوله : مامنا من أحد إلا وتعزب عنه سنة ـ أي تغيب ـ
قال صاحبنا المفضال أبو إسحاق التطواني : خير دليل أن الحديث محفوظ عن عطاء؛ ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (4 /173 /19051) قال: نا يحيى بن سليم، قال: نا بهذا الحديث ابن جريج فأنكر أن يكون عطاء يرى في النسيان شيئا. قال: وقال عطاء بلغني أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
وسنده جيد، وفي يحيى بن مسلم الطائفي كلام لا يضر، وابن جريج وإن كان يدلس، فإنه قال: "إذا قلت قال عطاء فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعته".[كما في تهذيب التهذيب 6/359].
ولا تعارض بين المرسل والمتصل، فأحيانا ينشط الراوي فيسند الحديث، وأحيانا يقصر فيرسله، كما هو معلوم.
ومراسيل الحسن البصري ليست مردودة مطلقا بل اختلف الأئمة في قبولها وردها، فقد قال علي بن المديني "مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها". وقال أبو زرعة الرازي: "كل شيء يقول الحسن قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث". (كما في تهذيب التهذيب2 /232-233).
قلت: فهذا القول من هذين الإمامين الجليلين مبني على استقراء لمراسيل الحسن واعتبارها بأحاديث الثقات، وهذا ما ذهب إليه الشيخ حاتم العوني في كتابه الماتع (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس).
ومرسل الحسن؛ أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1 /317/رقم1145) من طريق خالد بن عبد الله الطحان وابن أبي شيبة في المصنف (4/82/18036) عن عبد الله بن إدريس وعبدالرزاق في المصنف (6/409/11416) ثلاثتهم عن هشام –وهو ابن حسان- عن الحسن قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن الله تجاوز لكم عن ثلاث: الخطأ والنسيان وما أكرهتم عليه".
وهذا سند صحيح، وله طرق أخرى هذا أقواها.
واحتج بهذا الحديث الشافعي في كتاب الأم (7/329)، وقواه السخاوي في تخريج الأربعين وفي المقاصد الحسنة، وحسنه شيخ الإسلام ابن تيمية واحتج به في مواطن من مصنفاته.
وقال الشيخ التطواني ـ أيضاً ـ مدافعاً ومنصفاً الإمام الكبير ابن حبان البستي ـ رحمه الله تعالى ـ :
" وللفائدة فإن ما قيل في تساهل ابن حبان رحمه الله، فمن باب تصحيحه لحديث المجاهيل، وتوثيقه إياهم، أما حديث ابن عباس، فليس فيه مجهول أو مستور، بل رجاله كلهم ثقات، وسنده صحيح.
ولأبي حاتم بن حبان البستي رحمه الله الكعب المعلى في معرفة علل الأحاديث وبيان صحيحها من سقيمها، ومن طالع كتابه التقاسيم والأنواع وكتاب المجروحين وغيرها يتبين له ذلك، وقد صنف رحمه الله: (علل أوهام أصحاب التواريخ)، و(علل حديث الزهري)، و(علل حديث مالك) وغيرها كثير تراجع في كتاب الجامع للخطيب (2 /302) " أ . هــ .
فائدة : محمد بن مصفى الحمصي . صاحب بقية .
قال عنه الذهبي في " الميزان " ( 4 /43) : صدوق مشهور.
وقال ( أي الذهبي) : كان ابن مصفى ثقة صاحب سنة ، من علماء الحديث .
وصدر ترجمته ب( صح ) إشارة إلى أن العمل على توثيق ذلك الرجل .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تخريج حديث : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: