الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 تمجيد الصحافة السعودية للزنديق محمد أركون واعتباره مجددا للإسلام، واحتقار المثقفين الفرنسيين لهومشروعه الخبيث: مصحف البحر الميت

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 42

مُساهمةموضوع: تمجيد الصحافة السعودية للزنديق محمد أركون واعتباره مجددا للإسلام، واحتقار المثقفين الفرنسيين لهومشروعه الخبيث: مصحف البحر الميت   الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 12:47 pm

كتب: إبراهيم السكران

-
مدخل:
الحمدلله وبعد،،
ماذا يجري في الصحافة السعودية هذه الأيام؟ حسناً .. تأمل معي هذا التصفيق الحار في الصحافة السعودية:
-(
أعتقد دون مبالغة أن أركون المجدد الأكبر للإسلام في عصرنا الراهن) [الشرق الأوسط، 16 سبتمبر 2010]
-(
أركون من الكبار الذين كانوا يجاهدون في بث النور، وإحلاله محل الظلمة الكالحة في عالمنا العربي) [الوطن، 18سبتمبر 2010]
- (
يظل أركون مشعلاً حقيقياً ) [الوطن، 17 سبتمبر 2010]
-(
يهدف أركون إلى استخلاص التجربة الروحية الكبرى للإسلام وتنقيتها من كل ما علق بها على مدار تاريخ المسلمين) [الرياض، 19سبتمبر2010]
-(
أركون أول من قدم نقدا للتفكير الخرافي المعارض للمعرفة، وبدد هيمنة الأسطورة في العقل العربي-الإسلامي) [الرياض، 16سبتمبر2010]
-(
أركون أحد حكماء المسلمين الكبار) [الشرق الأوسط، 17 سبتمبر 2010]
-(
خلال الأيام الثلاثة الأخيرة اشتغلت بكل ما كان متاحاً، ورقياً أو إلكترونياً، بتوديع ثقافتنا لرمز عالمي مثل الراحل الأخير محمد أركون) [الوطن 19سبتمبر2010]
-(
أركون أحد هذه الهامات الفكرية من المشهد الثقافي والفكري العربي) [صحيفة اليوم، 19 سبتمبر2010]
-(
عمل محمد أركون طوال أكثر من نصف قرن على تقديم قراءة جديدة للإسلام، قراءة تستند إلى مرجعيات ومناهج علمية) [الحياة 16 سبتمبر2010]
-(
ساهمت -أفكار أركون- بقوة في الدفاع عن القيم الإسلامية النبيلة ) [الشرق الأوسط، 16سبتمبر 2010]
-(
نجح أركون في العودة بالإسلام إلى طابعه الإنساني) [الشرق الأوسط 18سبتمبر 2010]

هذه نماذج فقط، ويمكن مراجعة الصحافة السعودية خلال الأسبوع الماضي لتسمع أضعاف هذه الطبول.

حسناً .. لماذا هذه الدعاية الصحفية السعودية لأركون؟ ماذا وراء هذا الإمعان في التلميع والمغالاة في ألفاظ المديح لشخصية محمد أركون؟ لماذا تعرض الصحافة السعودية أركون باعتباره: المجدد الأكبر، المجاهد لبث النور ومكافحة الظلام، المشعل الحقيقي، حكيم الاسلام الكبير، الهامة الفكرية، معيد الاسلام لطابعه الانساني، صاحب المنهج العلمي في دراسة الإسلام، الخ الخ ؟

ماذا وراء حفلة الإطراء هذه ياترى؟ لماذا تسكب هذه الأوصاف التبجيلية بهذه الحمولة المتجاوزة للوزن المسموح به؟ هذا قطعاً ليس ممارسة عفوية، وليس حدثاً عشوائياً غير مفهوم، بل هذا التمجيد إنما هو لاعتبارات تتعلق بفكر هذا الشخص الممجّد ذاته، هذا يعني أننا لا يمكن أن نصل لتفسير هذه الدعاية إلا بمعرفة ماذا يريد أركون نفسه؟

إذن لننتقل إلى إلقاء الضوء على شئ من أفكار أركون، وقبل أن ننتقل لذلك أحب التنويه إلى أنني تعمدت إغفال أسماء الكتّاب لهذه الشواهد الصحفية السابقة لأنني لست معنياً بآحاد وأفراد هؤلاء الكتّاب، وإنما المراد تفسير كامل البنية الإعلامية السعودية وكيف تصنع مثل هذه التوجهات، نريد تناول الإعلام السعودي كنظام ينتج المعرفة بطريقةٍ ما ويروجها للقارئ المحلي، ولذلك جعلت الشواهد السابقة معمّاة الكاتب عمداً لتجريدها من ارتباطاتها الآحادية والفردية، وتحويلها إلى مجرد نماذج لنظام إعلامي.

-
مشروع مصحف البحر الميت:
جوهر مشروع أركون هو (إعادة دراسة القرآن على ضوء العلوم الإنسانية)، ويتصور البروفيسور محمد أركون أنه لا يوجد اليوم على وجه الأرض نص صحيح للقرآن، وأن النص القرآني الموجود اليوم نص محرّف، وأن النص الأصلي شبه مفقود، لكن ما الحل في نظر أركون؟ من أطرف مشروعات أركون لحل هذه المشكلة التي يراها أنه لا يمكن أن نصل للنص الصحيح للقرآن إلا إذا وصلنا إلى مخطوطات موجودة في البحر الميت، هذه المخطوطات اللاهوتية في البحر الميت ستوصلنا إلى النص الصحيح للقرآن، كما يقول أركون:
(
لنذكر الآن المهام العاجلة التي تتطلبها أية مراجعة نقدية للنص القرآني..، أي نقد القصة الرسمية لتشكيل القرآن، هذا يتطلب منا الرجوع إلى كل الوثائق التاريخية سواءً كانت ذات أصل شيعي أم خارجي أم سني، هكذا نتجنب كل حذف تيولوجي لطرف ضد آخر، بعدها نواجه ليس فقط مسألة إعادة قراءة هذه الوثائق، وإنما أيضاً محاولة البحث عن وثائق أخرى ممكنة الوجود كوثائق البحر الميت التي اكتشفت مؤخراً) [تاريخية الفكر العربي الإسلامي، أركون، 290]

إذن المصحف الموجود بين أيدينا مصحف ناقص، ونحتاج إلى مصحف مبني على مخطوطات البحر الميت.

ليس ذلك فقط، بل يرى أركون أن جزءاً من القرآن موجود في خزائن غامضة في الهند واليمن، وإذا استطعنا الوصول لهذه الخزائن فربما أمكننا إعادة كتابة القرآن، كما يقول أركون:
(
يفيدنا في ذلك أيضاً سبر المكتبات الخاصة عند دروز سوريا، أو إسماعيلية الهند، أو زيدية اليمن، أو علوية المغرب، يوجد هناك في تلك المكتبات القصية وثائق نائمة متمنعة، مقفل عليها بالرتاج، الشئ الوحيد الذي يعزينا في عدم إمكانية الوصول إليها الآن هو معرفتنا بأنها محروسة جيداً) [تاريخية الفكر العربي الإسلامي، أركون، 291].

أركون حزين لأن الآيات القرآنية التي يمتلكها الرافضة في خزائن سرية في الهند واليمن لا نستطيع الوصول إليها لمعرفة النص الصحيح للقرآن، لكن أركون –أيضاً- للأمانة، ليس حزيناً جداً، لأن هذه الخزائن الخطيرة مربوطة بحراسات مشددة، فربما يفتحها الرافضة لنا يوماً فنصل للنص الصحيح للقرآن.

حسناً .. لدينا الآن مصدران هامان لمعرفة نص القرآن الصحيح بحسب أركون، أولهما: مخطوطات البحر الميت، والثانية: الخزائن السرية في الهند واليمن.
وأنا أقرأ هذا الكلام لأركون لا أدري لماذا تذكرت كتباً كانت منذ زمن تباع على الأرصفة عناوينها: مثلث برمودا، لغز يحير العالم، الأطباق الطائرة ومخلوقات الفضاء، تنبؤات نوستراداموس، الخ الخ.

ويرى أركون أن هناك مخطوطات ثمينة تدلنا على النصوص المفقودة للقرآن قد تم تدميرها، كما يقول:
)
يبدو لي أنه من الأفضل أن نستخلص الدروس والعبر من الحالة اللامرجوع عنها، والتي نتجت عن التدمير المنتظم لكل الوثائق الثيمنة الخاصة بالقرآن، اللهم إلا إذا عثرنا على مخطوطات جديدة توضح لنا تاريخ النص وكيفية تشكله بشكل أفضل) [الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، أركون، 45]

ولكون أركون يتحدث كثيراً عن مخطوطات مفقودة وأخطاء في نص القرآن؛ فإنه يعتقد أننا يجب أن ننجز "طبعة محققة" من القرآن تتجاوز أخطاء النسخ الموجودة بين أيدينا اليوم، ولكنه يتحسر أن المستشرقين المعاصرين لم يعودوا يفعلون ذلك كما كان يفعله قدماء المستشرقين، كما يقول أركون:
(
المعركة التي جرت من أجل تقديم طبعة نقدية محققة عن النص القرآني؛ لم يعد الباحثون يواصلونها اليوم بنفس الجرأة كما كان عليه الحال في زمن نولدكة الألماني وبلاشير الفرنسي) [الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، أركون، 44]

وهذه المشكلة التي يعتقدها أركون حول ضياع القرآن ليست وليدة العصر بل هي مبكرة، فهو يرى أن علماء الإسلام قاموا بالتلاعب القراءات القرآنية لصناعة نص منسجم، كما يقول أركون:
(
نحن نعلم كيف أنهم راحوا يشذبون "قراءات القرآن" تدريجياً، لكي تصبح متشابهة أو منسجمة مع بعضها بعضاً، لكي يتم التوصل إلى إجماع أرثوذكسي) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 111].

وفي أحد كتبه عقد مبحثاً بعنوان (فرضيات الخطاب الإسلامي المعاصر) وذكر منها الفرضية التالية: (الفرضية الأولى: أن الصحة التاريخية للمصحف قد تأكدت منذ الجمع الذي تم في خلافة عثمان، وكل تشكيك بظروف هذا التشكيل يعتبر زندقة)، ثم انتقد هذه التي يسميها فرضية وقال (إن طراز وجود الإسلام في التاريخ مرتبط بالحفاظ على هذه الفرضيات، على الرغم من التكذيب القاطع الذي تلقاه من جهة الواقع والنقد العلمي الحديث معاً) [الفكر الاسلامي قراءة علمية، أركون، 66]

فهو يرى أن حفظ القرآن وصحة جمعه ليس عقيدة إسلامية، بل "فرضية" يكذبها الواقع والنقد العلمي.

ومن أسباب ضياع نص القرآن -كما يتصور أركون- أن الصحابة لم يكونوا أمناء في نقل القرآن من قراءة الرسول إلى التدوين، كما يقول أركون:
(
الخطاب القرآني-وهو- البلاغ الشفهي من الرسول في مواقف استدعت الخطاب، ولن تنقل جميعها بأمانة إلى المدونة الرسمية المغلقة) [نافذة على الإسلام، أركون، 65].

ويشير أركون دوماً إلى هذه القضية، وهي أن جمع القرآن فيه خلل يجب تصحيحه، كما يقول:
(
نحن نجد أنفسنا اليوم عاجزين أكثر من أي وقت مضى عن فتح الإضبارات التي أغلقت منذ القرنين الثالث والرابع الهجريين والتي تخص المصحف وتشكله) [الفكر الاسلامي قراءة علمية، أركون، 30].

ماسبق يدور حول تصور أركون لنقل القرآن، وأنه نقل محرف، وهو يكثر من طرق هذا الموضوع بصيغ متنوعة، لكن السؤال الآخر: دعنا مما يرى أركون أنه مفقود، ما رأي أركون في الموجود من القرآن حالياً؟

أما بالنسبة لمحتوى القرآن الموجود حالياً، فيرى أركون أن النبيصلى الله عليه وسلم- اقتبس من الأساطير الموجودة في عصره وأدخلها باعتبارها قرآن، كما يقول أركون:
(
إن أساطير غلغامش، والاسكندر الكبير، والسبعة النائمين في الكهف؛ تجد لها أصداء واضحة في القرآن) [الفكر الاسلامي قراءة علمية، 84].

ويرى أركون أن هذا هو عامة أسلوب النبي في القرآن وهو أسلوب استعمال الأساطير للتأثير على الأتباع، كما يقول:
(
ينبغي القيام بتحليل بنيوي لتبيين كيف أن القرآن ينجز أو يبلور بنفس طريقة الفكر الأسطوري الذي يشتغل على أساطير قديمة متبعثرة) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 203].

ويتصور أركون أن القصص التي في القرآن أخذها النبي من التوراة مع شئ من التصرف والتعديل، كما يقول:
(
مهمة التحليل التاريخي لا تتركز في الكشف عن المؤثرات التي أتت من مصدر موثوق وصحيح وهو التوراة، وبالتالي إدانة الأخطاء والتشويهات والإلغاءات والإضافات التي يمكن أن توجد في النسخة القرآنية بالقياس إلى النسخة التوراتية) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 130].

وأما المعلومات الأخرى التي تضمنها القرآن فيرى أركون أننا لو درسنا التاريخ لوجدنا أن القرآن فيه مغالطات تاريخية وأخطاء في تصوير الواقع، كما يقول أركون:
(
ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط، والحذف، والإضافة، والمغالطات التاريخية؛ التي أحدثتها الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 203]

ويرى أركون أن القرآن ظلم المشركين وقسا عليهم دون مبرر، حيث أقصاهم ولم يقدم أي مسوغات لهذا الإقصاء، كما يقول أركون:
(
نلاحظ أن وصف المعارضين يختزل إلى كلمة واحدة هي "المشركون" لقد رُمُوا كلياً ونهائياً وبشكل عنيف، في ساحة الشر والسلب والموت، دون أن يقدم النص القرآني أي تفسير أو تعليل لهذا الرفض والطرد) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 96].

ويرفض أركون المقولة التي تقول إن المشكلة في الاسلاميين المتطرفين وليست في القرآن، بل يرى أن القرآن هو المسؤول عن إنتاج التطرف، كما يقول أركون:
(
إن الأرثوذكسيات الحالية، أقصد الحركات الاسلاموية الناشطة حالياً، إذ تغلب دكتاتورية الغاية السياسية ؛ هي في الواقع مخلصة لسورة التوبة، شكلاً ومضموناً، روحاً ولفظاً) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 96]

ويؤكد أركون بشكل متكرر عن مسؤولية القرآن فيما يرى هو أنه تطرف إسلاموي، كما يقول أركون:
(
إن الحركات الإسلاموية المعاصرة، بدأً من الإخوان المسلمين، وانتهاءً بالمحاربين الإيرانيين، مروراً بالتنظيمات الأكثر هيجاناً وعنفاً كالتكفير والهجرة؛ تشهد كلها بشكل ساطع على ديمومة النموذج القرآني وفعاليته، على الأقل من الناحية التعبوية والتجييشية) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 106].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
احمد الصادق
مشرف المنتدى الإسلامى
مشرف  المنتدى  الإسلامى


عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: تمجيد الصحافة السعودية للزنديق محمد أركون واعتباره مجددا للإسلام، واحتقار المثقفين الفرنسيين لهومشروعه الخبيث: مصحف البحر الميت   الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 1:48 pm

حسبنا الله ونعم الوكيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 42

مُساهمةموضوع: رد: تمجيد الصحافة السعودية للزنديق محمد أركون واعتباره مجددا للإسلام، واحتقار المثقفين الفرنسيين لهومشروعه الخبيث: مصحف البحر الميت   الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 3:47 pm

وفي مواضع أخرى يؤكد أركون أن القول بأن المشكلةفي الاسلاميين وليستفي القرآن، أن هذا تعامي عن أصل المشكلة، بل المشكلة عنده في القرآن ذاته، يصرحأركون بشكل أعم حول مسؤولية القرآن عن إنتاج التطرف فيقول:
(إنهلشئ أساسي أننفهم أنه منذ المرحلة القرآنية راحت تتجمع وتتشكل كل عناصر الأرثوذكسية الإسلاميةالصارمة) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 96].

وأما مسألة العنف فأركون يرى أنها ليستمجرد قراءة إسلاموية للقرآن كما يقوله كثير من العلمانيين، بل أركون يرى أنالقرآن هو الذي يولد العنف، ولذلك لما استعرض قوله تعالى في سورة التوبة"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلمرصد" قال أركون:

(لقداخترت الانطلاق من هذه الآية لأنها تشكل بالنسبة لسورة التوبة؛الذروة القصوى للعنف الموجه لخدمة المطلق، الله المطلق) [الفكر الإسلامي قراءةعلمية، أركون، 93]

وأما مايقوله العلمانيون من أن العلوم الدينية تضاد العقل،فأركون يرى أن المشكلة ليست في علماء هذه العلوم الدينية، وإنما المشكلة في القرآننفسه، فالقرآن هو المسؤول عن إنتاج علوم تضاد العقل، كما يقول أركون:

(لقدلعب القرآن الدور الحاسم الذي نعرفه في توسع وانتشار ما لا نزال نمارسهالآن تحت اسم العلوم الدينية بصفتها مضادة للعلوم العقلية) [قضايا في نقد العقلالديني، أركون، 58].

ويزيد أركون حدة التصعيد في التنديد بالقرآن ويرى أنأسلوب القرآن أسلوب متشنج ومكرر كما يقول عن أسلوب القرآن في سورة التوبة أنه:

(يأتيتارةً على هيئة تكرار زائد، أو تبسيطات، أو تشنجات قاسية، تطلبتها طبيعةالظرف التاريخي، كما هو الحال في سورتنا هذه) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون،103].

ويرى أركون أن النقد الفيلولوجي استطاع أن يكشف القصورفي أسلوبالقرآن كما يقول:

(لقدذهب النقد الفيلولوجي إلى حد التقاط وكشف النواقص الأسلوبية في القرآن) [الفكرالإسلامي قراءة علمية، أركون، 201].
ولأركون موقف معروف من النقد الفيلولوجي،فهو يرى أنه مفيد، لكن يجب عدم الاقتصار عليه.

ولذلك لا يجد أركون أي حرج نفسي في أن يصف القرآن بأنه"فوضوي" بلغة إزرائية كما يقول:

(بالنسبةلعقولنا الحديثة المعتادة على منهجية معينة في التأليف والإنشاء والعرضالقائم على المحاجّة المنطقية؛ فإن نص المصحف وطريقة ترتيبهتدهشنا بفوضاها) [الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، أركون، 86].


حسناً .. سنتوقفعن عرض المزيد من الشواهد حول موقف أركون من كون القرآن قد ضاع منه الكثير،وما تبقى منه أسطوري ويبث العنف ويضاد العقل، سنتوقف لنطرح سؤالاً آخر يبدوالي أنه الآن يدور في ذهن القارئ بشكل ملح، السؤال هو: كيف يتجرأ أركون على القرآنبهذا الشكل؟ ما الذي يجعله يندفع في إدانة القرآن بهذه البساطة؟


في تقديري الشخصي أن السببالجوهري الذي يجعل أركون يتعامل مع القرآن بهذه الحدة والتشنجهو أنه غير مقتنع أن هذا القرآن من الله -جل وعلا- أصلاً، فأركون يستغرب كثيراًممن يعتقد أن هذا القرآن كلام نزل من الله، ولذلك يقول أركون مثلاً:

(أصبحوايقدمون الخطاب القرآني، لكي يُتلى ويُقرأ ويُعاش، وكأنه الكلام الأبديالموحى به من قبل إله متعالٍ) [الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، أركون، 146]

فصحة نسبة القرآن إلى الله يعتبرها أركون معضلة، تشابهمعضلات النصارى التيلم يجدوا لها حلاً، حيث يقول أركون:

(معضلةعويصة مشتركة لدى المسيحية والإسلام، أقصد تاريخية بعثيسوع المسيح، والصحة الإلهية للقرآن) [الفكر الإسلامي قراءةعلمية، أركون، 45].

ولذلك يعتبر أركون أن مسألة نسبة القرآن إلى الله هي"مزاعم تقليدية" يجب تجاوزها، كما يقول:

(لكيأفتتح حقلاً جديداً من التفكير تصبح فيه المزاعم التقليديةللمسيحية والإسلام معاً مُتَجاوزة، عن طريق دراسة مشاكل ماقبلالبعث، والصحة الإلهية للقرآن) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 46]


ويشير أركون إلى الأدلة التي استدل بها القرآن والنبي –صلىالله عليهوسلم- على صحة نسبة القرآن إلى الله، وهي كون هذا القرآن "معجز" لا يأتيبه بشر،ولكن أركون يرى أن هذا دليل غير كافٍ للاعتقاد بكون القرآن من الله، وإنما هذه –بحسبرأيه- مجرد تبجيل للقرآن من أتباعه، كما يقول أركون:

(نلاحظأن كل نظرية الإعجاز،أو الأصل الإلهي للقرآن؛ تشهد على الانتقال السري الخفي من مشكلة فكرية مثارةفي الحالتين، أي حالة البعث وحالة القرآن؛ إلى حلول تبريرية وتبجيلية) [الفكر الإسلاميقراءة علمية، أركون، 47]

ولكن الذي يدهش أركون أن المسلمين لا يعيرونهذه القضية شأناً، بل يعيشون مع القرآن ويستهدون به ولا يشكّون في نسبته إلى الله،ولايشكل لهم أزمة، فهو يلاحظ أن المسلمين متجاوزين لهذا السؤال أصلاً، وهذا أمريزعج أركون، لأنه غير مقتنع بذلك، ويريد أن تكون للمسألة صدى، يريد أن يعتبر المسلمونأن هذا سؤال ملح فعلاً ولا يوجد فيه يراهين حقيقية، كما يقول أركون:

(وبسببأن القرآن قد أصبح حقيقة معاشة من قبل المسلمين، على كل مستويات الوجود الفرديوالجماعي، فإن أي تساؤل يتعلق بمدى صحته كوثيقة تاريخية يصبح مسألة ثانوية أوهامشية)[الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 129].
تهميش هذا السؤال، والاعتقاد الجازم بأن القرآنمن الله؛ أمر كرر أركون تأذيه منه.

وتبعاً لكونه يستغرب من اعتقادالمسلمين بنسبة القرآن إلى الله، فهو -أيضاً- يستغرب وبنفس الدرجةكون المسلمين يعتقدون أن الشريعة من الله، كما يقول أركون:

(السؤالالذي يطرحنفسه هنا: كيف حصل أن اقتنع ملايين البشر أن الشريعة ذات أصل إلهي؟) [تاريخية الفكرالعربي الإسلامي، أركون، 296].

وهاتان القضيتان السابقتان كانتا واضحتانبشكل مبكر لدى أركون؛ أعني صحة نقل القرآن إلينا عبر المصحف، وصحة نسبة هذا القرآنإلى الله، فكلا المسألتين كان أركون يعاني فيهما من توترات وشكوك وارتيابات، كمايقول في توضيح العناية بكلا المسألتين:

(ينبغيالتمييز بين الصحة التاريخية للمصحف، والصحة الإلهية)[الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 83]

أعتقد أن سلسلة الأسئلة سوف تتابع،دعنا ننتقل إلى سؤال أعلى من السؤال السابق: طالما أن أركونيرى أنه لايوجد براهين كافية على صحة نسبة القرآن إلى الله، (وأظن أن مسألة الصحةالإلهية للقرآن هي أول بحث نشره ولست متأكداً من ذلك)، فإن السؤال الذي يلي ذلك:هل أركون إذن مؤمن بالله، أم لديه إشكالية في هذا الأمر أيضاً؟


الحقيقة أن أي قارئ لكتابات أركون يدرك أن الرجل كانلديه قلقاً كبيراً حيالمسألة الإيمان بالله، تارة يقترب من هذا السؤال بشكل مباشر، وتارة يرى أنه سؤالغير مهم، سواءً إيجاباً أو سلباً، وإنما المهم الوظيفة التي يؤديها الاعتقاد (المنهجالوظيفي في دراسة الأديان)، ومع ذلك كله فلا يرتاب قارئ لكتابات أركون أن الرجلكان يعاني من حيرة شديدة في هذا الموضوع تلمس حرارتها بين السطور.


سأضرب بعض الأمثلة التي توحي بهذه الحيرة، ففي أحدالمواضع من كتبه كانأركون يعتبر أن مفهوم (الله) إنما اخترعه النبي والصحابة ليصارعوا به خصومهم السياسيينفي الجزيرة، كما يقول أركون:

(نلاحظأن الجماعة الجديدة الطالعة قد بلورت مفهوم"الله" من جديد، ليس من أجل مضامينه الخاصة الصرفة، وإنما بالدرجة الأولىمن أجل تسفيه طريقة استخدامه من قبل أهل الكتاب) [الفكر الإسلامي قراءة علمية،أركون، 101].

ولذلك يرى أركون أنه لا وجود "فعلي" لإله ثابتفي الخارج،وإنما هو وجود ذهني في عقول الناس يتغير طبقاً لتغير تصوراتهم الذهنية، كما يقولأركون:

(علىعكس ما تظن المسلمة التقليدية التي تفترض وجود إله حي ومتعالٍ وثابتلا يتغير؛ فإن مفهوم "الله" لا ينجوا من ضغط التاريخية وتأثيرها، أقصدأنه خاضعللتحول والتغير بتغير العصور والأزمان) [الفكر الإسلامي قراءة علمية، أركون، 102].

وتحويل مفهوم (الله) إلى معنى ذهني مجرد لا وجود له فيالخارج اتجاه مطروقبكثرة في الفلسفات الإلهية القديمة (يمكن مطالعة مناقشة الإمام ابن تيمية لهذهالقضية في الصفدية حين تعرض لقول ابن سينا أن واجب الوجود هو المطلق بشرط الإطلاق:1/297 تحقيق رشاد سالم.)


ونتيجة لهذه الحيرة الأركونية في مسألة وجودالله فإن أركون لا يجد غضاضة في التعبير عن الله بألفاظ غير مؤدبة، وهذا كثير فيكتبه، ومن أمثلة ذلك قوله:

(اللهنفسه ينخرط مباشرة، حتى في المعارك السياسية، ضد أعدائه) [الفكرالاسلامي قراءة علمية، أركون، 147]

مثل هذه الأساليب في التعامل معالقرآن، ومع اللهجل وعلا؛ لا تدع مجالاً للشك أن الكاتب يعاني من قلق كبير فيالإيمان بهذه القضايا، يستحيل أن يكون القلب معموراً بالإيمان ويتلفظبعبارات غير مؤدبة تجاه ربه، وكتاب ربه.


حسناً .. أخي القارئ ضع في ذهنكالآن ما يقوله أركون من أن: القرآن بعضه مفقود في خزائن الرافضة في الهند واليمن،وأن علماء الإسلام تلاعبوا بالقراءات القرآنية، وأن الصحابة لم يكونوا أمناءفي تدوين القرآن، وأن النبي أدخل في القرآن الأساطير، وقصص التوراة بعد أن شوهها،وأن القرآن فيه مغالطات تاريخية، وأن القرآن قسا على المشركين دون مبرر، وأن القرآنهو الذي ينتج التطرف، والعنف، ومضادة العقل، وأن أسلوب القرآن فيه قصور وتكرارزائد وتشنج، وأنه لا يوجد أدلة على صحة نسبة القرآن إلى الله.


ضع ما سبق كله في ذهنك، ثم استحضركيف عرضت الصحافة السعودية أركون بأنه المجدد الأكبر للإسلام،وأحد المجاهدين لمكافحة الظلام وإحلال النور في عالمنا العربي، وأنه مشعل حقيقي،وأنه أحد حكماء الاسلام الكبار، وأحد الهامات الفكرية، والمدافع عن القيم النبيلة.


أعرف أخي الكريم أن جوفك يتقاطر مرارةً الآن، وحُق لكذلك والله، فليسسهلاً أن ترى صحافة بلاد الحرمين وجزيرة الإسلام ومنطلق دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهابتبجل وتلمع وتكرم من يهين كتاب الله جل وعلا.


أعرف أنك –يا أخي الكريم- تتساءل الآن كماتساءلتُ مثلك: إلى أين يريد أن يذهب بنا هذا الإعلام التغريبيياترى؟ حتى كتاب الله لم يعد له كرامة؟


على أية حال.. الشواهد والمعطيات حول موقف أركون منالقرآن كثيرة، وكثيرة جداً، بسب أن أساس ما يسمى مشروع أركونإنما يدور حول القرآن، بمعنى آخر فإن ما يسمى مشروع أركون يرتكز كله حول هدف ووسيلة،فأما (الهدف) فهو: تحرير المسلمين من القرآن ليستطيعوا أن يصلوا إلى الحداثة،وأما (الوسيلة) لتحقيق هذا الهدف فهي: تطبيق العلوم الإنسانية على القرآن، لنحققماحققه الغرب في تجاوز الكتاب المقدس. هذا باختصار مكثف كل ماتدور حوله كتاباتأركون.


ولكن برغم كثرة كلامه حول القرآن إلا أننا يجب فعلاً أننتوقف عنعرض المزيد من الشواهد، فأظن القارئ المسلم المعظم لله وكتابه لم يعد يطيق أكثر منذلك، وإنني أشعر أن لهيب الغيرة لله وكتابه قد بلغت غايتها في قلب القارئ الآن، لذلكمن الأفضل أن ننتقل لسؤال آخر:


ما هو تفسير تشكُّل تصورات وعقيدة أركونبهذه الصورة شديدة الحدة تجاه القرآن ذاته؟ لماذا أعلن أركون الحرب على القرآنمنذ أكثر من نصف قرن؟ هذا سؤال يحتاج فعلاً إلى إجابة، وفي تقديري الشخصي أن هناكثلاثة عوامل صاغت، أو وجّهت على الأقل، بوصلة اعتقادات أركون إلى هذا الاتجاه، وهيSadالطفولة الكنسية، والتشرب الاستشراقي، والعقدة العرقية) وسنحاول إلقاء الضوء علىهذه العوامل الثلاث في المحاور القادمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
تمجيد الصحافة السعودية للزنديق محمد أركون واعتباره مجددا للإسلام، واحتقار المثقفين الفرنسيين لهومشروعه الخبيث: مصحف البحر الميت
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحوار العام :: الحوار الإسلامى والفكرى و السياسى والاقتصادى والاجتماعى-
انتقل الى: