الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 حكم الإشهاد في البيوع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله مسفر الشمراني
عضـــو
عضـــو


عدد المساهمات : 13
تاريخ التسجيل : 04/12/2010

مُساهمةموضوع: حكم الإشهاد في البيوع   الأربعاء ديسمبر 29, 2010 8:53 pm




حكم الإشهاد في البيوع
وحكم الإشهاد على قولين قول بالندب وقول بالوجوب:
الأول: القائلين بالندب:
استدلوا بعدد من الأدلة وهي:
- قول الله تعالى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282] وحملوا الأمر هنا على الندب ، وقالوا أنه قد صرف عن الوجوب بعدة صوارف منها:
· أن الآية منسوخة، وقد نسخها قول الله تعالى {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}[البقرة:282].
· وحديث
سويد بن قيس قال:جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر فجاءنا النبي صلى الله
عليه وسلم فساومنا بسراويل ، وعندي وزان يزن بالأجر فقال النبي صلى الله
عليه وسلم للوزان : زن وأرجح[1].

· وبالحديث الذي يرويه عمُّ عمارة بن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي فرسا فجحده الآعرابي حتى شهد له خزيمة بن ثابت وورد بعدة صيغ شهادة خزيمة[2].
· وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قبضه الله ودرعه مرهون عند يهودي رهن درعه[3] وهو عند البخاري ومسلم بلفظ آخر عن عائشة.
الثاني : القول بالإيجاب:
استدلوا بعدة أدلة:
- قول الله تعالى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282]، فقالوا الأمر هنا للوجوب.
- وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة يدعون الله فلايستجاب لهم ومنهم :ورجل كان له على رجل دين فلم يشهد عليه[4] .
- وبفعل ابن عمر رضي الله عنه قال مجاهدكان ابن عمر إذا باع بنقد أشهدوإذا باع بنسيئة كتب وأشهد.[5]
- وبقول عطاء بن أبي رباح قال : تشهد على كل شيء تشتريه وتبيعه ولو كان بدرهم أو بنصف درهم أو بربع درهم أو أقل فأن الله تعالى يقول {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282].[6]
- وبما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال :أشهد إذا بعت وإذا اشتريت ولو على دستجة[7] بقل.[8]
- وقال الطبري رحمه الله: قال
أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أنّ الإشهاد على كل مَبيع
ومُشترًي، حقٌّ واجبٌ وفرضٌ لازم، لما قد بيَّنا: من أن كلَّ أمرٍ لله
ففرضٌ[9]
، وقد قاله بعد إيراده لآثار عن الضحاك.






مناقشة أدلة القائلين بالندب:
· أما القول بأنها منسوخة بقول الله تعالى {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}[البقرة:282] لا يسلم بهذا فإن الآية دلت على عدوم وجوب الرهن إن حصل الاطمئنان من قبل المتبايعين، .
· أما بالنسبة لحديث سويد فغاية مافيه أنه قل زن وأرجح وليس فيه أنه أشهد ولا أنه أشهد إذا غايته مافيه أنها قال زن وارجح.
· أما
حديث خزيمة بن ثابت فليس فيه حجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع منه
الفرس ثم ذهب ليوفيه الثمن فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي
والبيع يتم إذا تفرقا ، والإشهاد يجب بعد إتمام البيع لا قبله ، والأمر
الآخر أنه لو سُلِّم أنه ترك الإشهاد فليس في الحديث أنه كان
بعد نزول الآية ، والكل يقر أن الإشهاد إنما أوجب بعد نزول الآية لاقبل
نزولها ، والآية يقين قاطع ، غيرها ظن كاذب لايقطع ، ولايجزم به.

· وكذا
حديث النبي صلى الله عليه أنه توفي ودرعه مرهون عند يهودي فليس فيه أنه لم
يشهد ؛ بل قد روى هذا عدد من الصحابة دليل على أنهم شهدوا هذا البيع كأنس
وعائشة وغيرهم فقلب دليلهم عليهم
..


مناقشة أدلة القائلين بالوجوب:
أن
الآثار الواردة عن السلف رحمهم الله تحمل على الندب لا على الإيجاب ، ويدل
على ذلك ماروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى
({وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282] قال: صار الأمر إلى
الأمانة.[10]

كما أن هناك روايات أخرى عن بعض السلف مفادها أنه بالخيار.




الترجيح:
من خلال الجمع بين الروايات والآثار السابقة يترجح أن البيوع على قسمين بحسب قيمة الثمن:
· ماله ثمن معتبر عند الناس عامة .
· ماكان ثمنه عند الناس في حكم اليسير.
فيحمل الوجوب على ما كان له اعتبار عند الناس حتى لا تضيع الحقوق
وتوثق ، وتحمل أثار السلف على هذا وما خرج منهم في لفظ الإيجاب على الأمور
الصغيرة هو من باب التحريص و ماكان أكبر من هذه الأمور من باب أولى، وأما
ماكان من اليسير فهو بالخيار وعليه تحمل الأقوال الأخرى
الواردة عن السلف رحمهم الله، فلو قلنا أن على كل من باع واشترى من أصحاب
البقالات و البسطات أن يشهد لكن هذا عسيرا خصوصا أن هناك شروط يجب توافرها
في الشهود ولأثمنا العالم بأسرها ، ولكن وجب التنبيه أن القائل بوجوب
الإشهاد لا يبطل البيع ويقول هو صحيح لأن الإشهاد أمر آخر غير البيع.

كما
أن القول بالوجوب على الناس في البيوع الكبيرة يضبط البيوع ويحمي البائع
والمشتري من الخداع والحيل والنصب وغيره لأنه حتى كتابة العقود قد يكون
فيها التزوير وقد تضيع وإلى غيره مما قد يطرأ فيتوجب الإشهاد، وبهذا تجتمع
أقوال السلف كلها ولاتعارض والله أعلم



[1] أخرجه الترمذي في جامعه حديث رقم 1305.

[2] أخرجه أبو داود في سننه حديث رقم 3607، وأخرجه النسائي في سننه حديث رقم 4647، وأخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 21375، وأخرجه الحاكم في المستدرك (ج2:ص17)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى حديث رقم 6198، وأخرجه البيهقي في السنن الصغير حديث رقم 4542، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى(ج7:ص65)،(ج10:ص144)، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار حديث رقم 5879، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف حديث رقم 23267، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم 946، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار حديث رقم 4033، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار حديث رقم 4802، وأخرجه ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف حديث رقم 2450، وأخرجه الجصاص في أحكام القرآن حديث رقم 243، وأخرجه حماد بن إسحاق في تركة النبي لحماد بن إسحاق حديث رقم 64، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (ج4:ص503)،(ج4:ص504)، وأخرجه الخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة والأنباء المحكمة (ج1:ص120).

[3] أخرجه النسائي في السنن الكبرى حديث رقم 6157، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى(ج6:ص36)، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار حديث رقم 3566، وأخرجه الشافعي في مسنده حديث رقم 664,1222، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط حديث رقم 1055، وأخرجه الشافعي في
الأم للشافعي (ج3:ص95)،(ج3:ص203)، وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق
النبي لأبي الشيخ الأصبهاني (ج1:ص221)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية حديث رقم 8848
.

[4] أخرجه بن حزم في المحلى (ج 7 : ص 226).

[5] أخرجه سفيان الثوري في تفسيره برقم 96 ، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم 3033 ، وأخرجه ابن المنذر في تفسيره برقم33.

[6] أخرجه بن حزم في المحلى(ج 7 : ص 226).

[7] قال في القاموس المحيط : "المُدْسِجُ
، كمُحْسِنٍ ومُحَدِّثٍ : دُوَيْبَةٌ تَنْسُجُ كالعَنْكَبوتِ . وانْدَسَج :
انْكَبَّ على وجْهِهِ . والمُدَّسِجُ : كالمُنْتَسِج .


[8] أخرجه بن حزم في المحلى(ج 7 : ص 226) ، وأخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ج 1 : ص 267 )

[9] تفسير الطبري 6/83 ،بتحقيق أحمد شاكر ، طبعة الرسالة، الطبعة الأولى 1420هـ -2000.

[10] أخرجه ابن المنذر في تفسيره برقم

مع تحيات
أخوكم عبد الله مسفر الشمراني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد الصادق
مشرف المنتدى الإسلامى
مشرف  المنتدى  الإسلامى


عدد المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حكم الإشهاد في البيوع   الأحد يناير 02, 2011 5:00 am

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو حذيفة لخضر الظاهري
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 11/10/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: حكم الإشهاد في البيوع   السبت فبراير 19, 2011 11:37 am

حياكم الله وبارك الله فيكم أخي عبد الله
اقتباس :
الآثار الواردة عن السلف رحمهم الله تحمل على الندب لا على الإيجاب ، ويدل على ذلك ماروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى ({وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282] قال: صار الأمر إلى الأمانة.[10] كما أن هناك روايات أخرى عن بعض السلف مفادها أنه بالخيار
الأصل أن تخصيص أو تقييد النص إنما ـ يكون بنص ـ وليس بحمل الآثار الواردة عن ـ بعض السلف ـ وليس كلهم ـ على أنها للندب !! فأثر الصحابي أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ يدرس من جانبين .. من حيث سنده ومن حيث دلالة ألفاظه والأمر ذاته عن الروايات عن بعض السلف فلهذا وذاك ..فلا أعتقد أخي أن ماسقته ـ يصلح ان يكون قرينة تصرف الأمر إلى الندب !!
اقتباس :
الترجيح: من خلال الجمع بين الروايات والآثار السابقة يترجح أن البيوع على قسمين بحسب قيمة الثمن: · ماله ثمن معتبر عند الناس عامة . · ماكان ثمنه عند الناس في حكم اليسير.
أما هذه فلا أعلم نصا في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع ولا حتى رواية أو أثر عن صحابي من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ تدلل لذلك ! هي تقسيمات لاتستند لأصل فإما أن يكون الأمر كله للندب أو الوجوب أما هذا للندب وهذا للوجوب ـ ولو قال بها من قال !! فهي مردودة شكر موصول لك أخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 155
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حكم الإشهاد في البيوع   الأربعاء فبراير 23, 2011 12:12 am

قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه العظيم " المحلى " ( 8 / 344) رقم المسألة ( 1415 ) مانصه :
" وفرض على كل متبايعين لما قل أو كثر أن يشهد على تبايعهما رجلين أو رجلاً وامرأتين من العدول فإن لم يجدا عدولاً سقط فرض الإشهاد كما ذكرنا فإن لم يشهدا وهما يقدران على الإشهاد فقد عصيا الله عز وجل والبيع تام .. " ألخ
فتعقبه الإمام ابن عقيل ـ حفظه الله ـ مستدركاً ومتفقهاً بقوله :
" وأبو محمد بن حزم ـ رحمه الله ـ يحتم على سبيل الوجوب والإلزام أن نشهد إذا تبايعنا ؛ لإن الله أمرنا أن نشهد إذا تبايعنا ، ولا ريب أن كل واحد منا يشتري الخبز من الفران صباح كل يوم ومساؤه بثمن زهيد بريال أو بنصف ريال ، ومن ثم يلزم على مذهب أبي محمد ـ رحمه الله ـ أن يحضر المشتري خبزاً شاهدين صباحاً ومساءً ليشهدوا على أنه اشترى خبزاً بريال أو نصف ريال . وهذا اللزوم لا ترتاح له نفوس المجتهدين وإنما خطأ أبو محمد ـ رحمه الله ـ في هذا خطئاً تطبيقياً لا خطأ تأصيل .
ووجه ذلك : أن قول ربنا ( وَأَشْهِدُوا ) فعل أمر وفعل الأمر محمول على الوجوب واللزوم في لغة العرب فهذه مقدمة صحيحة .
وكون هذا الأمر إرشاداً من الله لا يعني أنه غير لازم ؛ لأن الشاهدة على سبيل حفظ الحقوق ، وقد نهينا عن إضاعة الحقوق فدل ذلك على صحة الأصل اللغوي وهو اللزوم فتلك مقدمة صحيحة أيضاً .
وكون شراء الخبز من الخباز نوع تبايع فتلك مقدمة ثالثة صحيحة أيضاً .
وكون كل تبايع يجب فيه الإشهاد فتلك مقدمة رابعة ولكنها غير صحيحة ؛ لإن هذا التبايع يكون بالتناول تأخذ خبزاً وتنقد الثمن فليس هناك تأجيل يقتضي إشهاداً وإنما هناك عرف ومناولة وتناول .
فصح أن الشهادة عند التأجيل والمكتابة ، وقد ارشدنا ربنا آمراً بالشهادة فلا نحول عن ايجاب الشهادة إذا ما كان إثبات الحق متوقفاً عليها " ( 1 ) أ . هــ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) نقلتُ هذه الفائدة من برنامجه الإذاعي " تفسير التفاسير " الذي كان يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم من عشرين سنة تقريباً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم الإشهاد في البيوع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الإسلامى :: العلوم الشرعية ( القرآن وعلومه - الحديث وعلومه - الفقه وأصوله- العقيدة والفرق والمذاهب)-
انتقل الى: