الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 حكم الفتح على الإمام في الصلاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: حكم الفتح على الإمام في الصلاة    الخميس ديسمبر 30, 2010 1:02 pm

قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ في " المحلى " (4/ 3 ) رقم المسألة (379) مانصه :
" ولا يجوز لأحد أن يفتي الإمام إلا في أم القرآن وحدها . فإن التبست القراءة على الإمام فليركع ، أو فلينتقل إلى سورة أخرى ، فمن تعمد إفتاءه وهو يدري أن ذلك لا يجوز له بطلت صلاته برهان ذلك - : ما قد ذكرناه بإسناده من قول رسول الله { أتقرءون خلفي قالوا : نعم ، قال : فلا تفعلوا إلا بأم القرآن } فوجب أن من أفتى الإمام لا يخلو من أحد وجهين : إما أن يكون قصد به قراءة القرآن ؛ أو لم يقصد به قراءة القرآن . فإن كان قصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز ، لأن رسول الله نهى أن يقرأ المأموم شيئا من القرآن حاشا أم القرآن . إن كان لم يقصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز لأنه كلام في الصلاة ، وقد أخبر عليه السلام أنه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس . وهو قول علي بن أبي طالب وغيره - وبه يقول أبو حنيفة : فإن ذكروا خبرا رويناه من طريق يحيى بن كثير الأسدي عن المسور بن يزيد الأسدي { أن رسول الله نسي آية في الصلاة ، فلما سلم ذكره رجل بها ، فقال له : أفلا أذكرتنيها } . فإن هذا موافق لمعهود الأصل من إباحة القراءة في الصلاة ، وبيقين ندري أن نهي النبي أن يقرأ خلفه إلا بأم القرآن فناسخ لذلك ومانع منه ؛ ولا يجوز العود إلى حال منسوخة بدعوى كاذبة في عوديها .. " أ.هـ .
السؤال : ماالراجح في هذه المسألة ؟ وما مدى صحة الحديث الذي تأول دلالته الإمام ابن حزم ؟ وما مدى صحة القاعدة الأصولية التي كثيرا ما يقول بها ـ رحمه الله ـ معهود الأصل .. في هذه المسألة فقط ... ثم من الناحية الفقهية ، وبارك الله فيكم .
الجواب :
وقد ذكر الإمام ابن حزم دليلاً آخر على المنع في " الإحكام " (3 / 30 ـ 31 ) لم يذكره في " المحلى " ، قال :
" قال علي : وقد أنكر رسول الله على أبي سعيد بن المعلى إذ ناداه فلم يستجب له وكان في صلاة فقال له رسول الله : ألم يقل الله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } .
قال علي : وفي هذا بيان جلي في حمل أوامر الله تعالى وأوامر نبيه على الوجوب، وعلى الظاهر منها، ومن تلك الأوامر أمره تعالى أن يطاع رسوله .
وفي قوله المذكور لأبي سعيد، بيان جلي في صحة ما أثبتناه قبل، من استثناء الأقل معاني من الأكثر معاني واستعمال جميع الأوامر، لأنه تعالى قال: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }
وقال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } خصّ دون سائر الناس، أن يكلمه المصلون إذا كلمهم؛ ولا يكون ذلك قاطعاً لصلاتهم.
وبهاتين الآيتين والحديث المذكور بطل قول من قال: بأن المصلين يكلمون الإمام إذا وَهَلَ في صلاته ورام أن يحتج في ذلك بحديث ذي اليدين، فبالنصوص التي ذكرنا أيقنا أن ذلك خاص للنبي دون من سواه ، وسبحان من يسر لإخواننا المالكيين، أن يجعلوا الخصوص في هذا المكان عموماً، وأن يجعلوا العموم الذي نص على أنه عموم، وغضب على من أراد أن يجعله خصوصاً؛ من القبلة في صيام رمضان، فجعلوه خصوصاً كل ذلك بلا دليل وحسبنا الله ونعم الوكيل" أ. هــ .
دليل من يرى جواز الفتح على الإمام إذا لبس عليه في قراءته أو وهم في ذلك ما يلي :
1 ـ عن المِسْور بن يزيد - رضي الله عنه - قال: "شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " هلا أذكرتنيها؟ " .
رواه أبو داود ( 907 ) ، وابن خزيمة ( 1648 ) ، وابن حبان ( 6 / 12 ـ 13 ـ الإحسان ) رقم ( 2240 ، 2241) ، وعبدالله بن أحمد بن حنبل في " زوائد المسند " ( 27 / 241 ) رقم ( 16692) ، والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 8 / 40 ) وفي " القراءة خلف الإمام " ( 105 رقم 191) ، وابن أبي عاصم الظاهري في " الآحاد والمثاني " ( 872 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 20 / 27 ـ 28 ) رقم ( 34) ، والبيهقي في " السنن " ( 3 / 211) ، وابن الأثير في " أسد الغابة " ( 5/ 177 ) من طرق عن مروان بن معاوية الفزاري ، عن يحي بن كثير الكاهِلي به .
قلت : إسناده ضعيف لضعف يحي بن كثير الكاهلي .
قال أبو حاتم :
" شيخ " .
وقال النسائي :
" ضعيف " .
وذكره ابن حبان وابن شاهين في " الثقات " .
وقال ابن حجر :
" لين الحديث " .
2 ـ عن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة فقرأ فيها، فلُبس عليه، فلمَّا انصرفَ قال لِأُبيٍّ - رضي الله عنه -: " أصليتَ معنا؟ " ، قال: نعم، قال: " فما منعك؟ " .
رواه أبو داود ( 907) ، وابن حبان ( 6 / 13 ـ 14 ـ الإحسان ) رقم ( 2242) ، والطبراني في " الكبير " ( 12 / 313 ) رقم ( 13216 ) ، والبيهقي في " السنن " ( 3 / 212 ) من طريق محمد بن شُعيب بن شَابُور ، قال : حدثنا عبدالله بنُ العلاء بن زَبْر ، عن سالِم بن عبدالله بنِ عُمَرَ ، عن أبيه به .
ورجاله كلهم ثقات .
قلت : قد أعله أبو حاتم كما في كتاب " العلل " (1/ 77 ) انظره غير مأمور .
3 ـ عن الجارود بن أبي سَبْرَةَ ، عن أُبَيِّ بن كعب ، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس ، فترك آية ، فلما قضى صلاته قال : " أيُّكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي ؟ " ، قال أُبَيُّ أنا ؛ تركت آيه كذا وكذا . فقال : " قد علمت إن كان أخذها أحد عليّ ؛ كان هو " .
أخرجه البخاري في " خير الكلام في القراءة خلف الإمام " ( 140 ـ 105 رقم 189 ) .
أسناده صحيح ؛ لولا أنه منقطع بين الجارود وأُبيّ .
4 ـ عن سعيد بن عبدالرحمن بن أُبْزَى ، عن أبيه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صَلَّى في الفجر ، فترك آية ، فلما صَلَّى قال : " أفي القومِ أًبيُّ بنُ كَعْبٍ ؟ " . قال أُبي : يارسول اللهِ نُسِخَتْ آيةُ كذا وكذا أو نَسِيتَها ؟ قال : " نُسِّتُها " .
رواه أحمد ( 24 / 80 ) رقم ( 15365) ، والنسائي في " الكبرى " 5 / 67 ) رقم ( 8240 ) ، والبخاري في " خير الكلام في القراءة خلف الإمام " ( 105 رقم 190 ) من طريق سفيان ، عن سلمة بن كُهَيل ، عن ذر ، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أَبْزَى به .
أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 2/ 69 ) وقال : " رواه أحمد والطبراني ، ورجاله رجال الصحيح " .
قال عبدالعزيز : إذا صحت هذه الأحاديث كلها أو بعض منها فالقول بجواز الفتح هو الصواب وهو قول الجمهور .
فإن قال قائلٌ : لو سلمنا جدلا أن الأحاديث صحيحة ... فكيف بقول ابن حزم " فإن هذا موافق لمعهود الأصل من إباحة القراءة في الصلاة ، وبيقين ندري أن نهي النبي أن يقرأ خلفه إلا بأم القرآن فناسخ لذلك ومانع منه ؛ ولا يجوز العود إلى حال منسوخة بدعوى كاذبة في عوديها " ؟ .
فجوابي هو : ينبغي التفريق بين الفتح والقراءة ..... فالفتح هو تلقين الإمام ما نَسيَه أو ما التبس عليه من القراءة ، فهذا ورد النص بجوازه كما تقدم .... أما قراءة القرآن الكريم للمأموم في الصلاة الجهرية فهذا منهي عنه باستثناء الفاتحة لحديث عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ قال : " صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال : إني لأراكم تقرءون وراء إمامكم قال : قلنا أجل والله يارسول الله هذًّا (1) قال : فلا تفعلوا إلا بأُم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها " .
فالمنهي عنه غير ما ورد النص الصريح بجوازه ، وبهذا التفريق يزول الإشكال الذي ذكره الإمام الجليل ابن حزم رحمه الله .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذًّا : الهذ والهذذ بفتح الهاء سرعة القطع وسرعة القراءة " لسان العرب " ( 3/ 517) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم الفتح على الإمام في الصلاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: