الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 ما صحة حديث : " ليُصلِّ الرجلُ في المسجدِ الذي يليهِ ، ولا يتبعِ المساجدِ " ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: ما صحة حديث : " ليُصلِّ الرجلُ في المسجدِ الذي يليهِ ، ولا يتبعِ المساجدِ " ..   الجمعة ديسمبر 01, 2017 9:01 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال : ما صحة حديث : " ليُصلِّ الرجلُ في المسجدِ الذي يليهِ ، ولا يتبعِ المساجدِ " .
الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ..
أما بعد : هذا الحديث مما تنازع العلماء في ثبوته ، فقد أخرجه :
الطبراني في " الكبير " (12/ 370) رقم (13373) : حدثنا محمد بن أحمد بن نصر الترمذي ، ثنا عبادة بن زياد الأسدي ، ثنا زهير بن معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليصل أحدكم في مسجده ولا يتتبع المساجد " .
وهذا إسناد جيد ، وهاك البيان :
1ـ ابن عمر هو : عبدُالله بن عمر بن الخطاب العَدَوِي ، أبو عبدالرحمن ، وُلِدَ بعد المَبْعَث بيسير ، واستُصْغِر يوم أحد ، وهو ابن أربع عشرة ، وهو أحدُ المكثرين من الصحابة والعبادلة ، وكان من أشدِّ الناس اتباعاً للأثر ، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو أول التي تليها . ع .
2ـ نافع هو : أبو عبدالله المدني ، مولى ابن عمر : ثقةٌ ثَبْتٌ فقيهٌ ، مشهورٌ ، من الثالثة ، مات سنة سبع عشرة ومئة ، أو بعد ذلك . ع .
3ـ عبيدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَري ، المدني ، أبو عثمان : ثقةٌ ثَبْتٌ قدمه أحمدُ بن صالح على : مالك في نافع ، وقدمه ابنُ معين في : القاسم عن عائشة ، على الزهري غ=عن عُروة ، عنها ، من الخامسة ، مات سنة بضع وأربعين . ع .
4ـ زُهير بن معاوية بن حُدَيْج ، أبو خَيْثَمة الجُعْفي الكوفي ، نزيل الجزيرة : ثقةٌ ثَبْتٌ ، من السابعة ، مات سنة اثنتين ـ أو ثلاث أو أربع ـ وسبعين ، وكان مولدُه سنة مئة . ع .
5ـ عبادة بن زياد بن موسى الْأَسَديُّ السَّاجيُّ وقيل عباد، من العاشرة ، توفي بالكوفة سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
قال أبو حاتم : هو كوُفي من رؤساء الشيعة أدركته ولم أكتب عنه ، ومحله الصدق .
وقال أبو داود : صدوق ، أراه كان يُتَّهَمُ بالقدَرَ .
وقال ابن أبي حاتم : سألت موسى بن إسحاق ـ وهو الأنصاري ـ قلت : هو صدوق ؟ قال : قد روى عنه الناس مطين وغيره .
وقال ابن عدي : هو من أهل الكوفة من الغالين في الشيعة وله أحاديث مناكير في الفضائل .
وقال الحافظ : صدوقٌ ، رُمِيَ بالقَدَر وبالتشيَّع .
قال أبوعبدالرحمن : نعتهم له بالقَدَر وبالتشيَّع لا يضر في الرواية ؛ لأن العمدة فيها إنما هو الصدق كما حرره الحافظ في " شرح النخبة " ( ص : 136 ـ 138 ) .
قول ابن عدي : ( وله أحاديث مناكير في الفضائل ) لا يفهم منه الإكثار من المناكير ، وإنما معناه أنَّه ، وإن كان في الأصل صدوقاً إلا أنه ربما جاء بالمنكر في الشيء بعد الشيء ، وهذا لا يقدح في صدقه كما لا يخفى ، زد على ذلك أن كلام ابن عدي ـ رحمه الله ـ مقيد بالفضائل ( ولعله يقصد فضائل آل البيت ) وما نحن بصدد الكلام عنه ليس له علاقة بالفضائل .
وقال موسى بن اهارون الحَمَّال : تركت حديثه .
قلتُ : مجرد الترك لا يُخرج الراوي من حيّز الاحتجاج به مطلقاً ، لا سيما بعد وصفه بالصدق من قبل إمامي الجرح والتعديل أبي حاتم وأبي داود . ولعل شبهة ترك الحديث عنه بسبب ما وصف به من التشيع والقدر .
وقال محمد بن عمرو ، النَّيْسَابورِي الحافظ : عَباد بن زياد مُجْمَعٌ على كَذِبِهِ .
وقد تعقبه الذهبي في " الميزان " بقوله :
" قلتُ : هذا قول مردودٌ ، وعَبادة لا بأس به غير التشيع " .
وعبادة هذا أظنه هو المذكور في كتاب " الثقات " لا بن حبان ( 8/ 521 ) .
خلاصة القول : أنه صدوق كما قال الحافظ ، فمثله حسن الحديث إن شاء الله ـ تعالى ـ ، ويحتج به ، لا يُردّ من أخباره إلاّ ما قام الدليل على ردِّه .
( الجرح والتعديل 6/ 97 ، سُؤالات أبي عبيد الآجري 2/ 80 ، الكامل 4/ 1654 ، تهذيب الكمال 14/ 122ـ 123 ، ميزان الاعتدال 2/ 381 ، لسان الميزان 3/ 679ـ 680 ، تقريب التهذيب ص 301 ) .
6ـ مُحمدُ بنُ أحمد بن نصر الترمذي ، أبو جعفر الفقيه .
قال الدارقطني : ثقةٌ مأمونٌ ناسكٌ .
وقال الخطيب الغدادي : وكان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا .
وقال السمعاني : كان فقيهاً فاضلاً ورعاً سديد السيرة .
وقال الذهبي : وكان زاهداً ناسكاً قانعاً باليسير متعففاً ... وكان ثقة .
وقال الحافظ : وكان ثقةً ، مُتْقِناً ، فَقِيهاً ، وَرِعاً .
قال أبوعبدالرحمن : يضاف إلى ذلك سلفي العقيدة .
( تاريخ بغداد 1/ 365 ـ 366 ، الأنساب 1/ 460 ، سير أعلام النبلاء 13/ 545 ـ 546 ، العبر 1/ 428 ـ 429 ، لسان الميزان 5/ 659 ـ 660 ) .
وقد أعل بعضهم هذا الحديث بثلاث علل :
الأولى : تفرد عبادة به ، عن زهير بن معاوية .
الثانية : عدم ذكر زهير بن معاوية في شيوخ عبادة .
الثالثة : قول أحمد بن كامل الشجري : " وكان قد اختلط في آخر عمره اختلاطاً عظيماً " .
أما عن الجواب عن الأولى فهو أن تفرد الثقة أو الصدوق في حد ذاته لا يضر للحكم بخطأ ما تفرد به ، بل يُحتاج إلى شيء إضافي يقوي الحكم بالوهم والخطأ وهو المخالفة لمن هو أوثق منه وأحفظ ، أو الأكثر منه عدداً ، وكل ذلك منفيٌ هاهنا .
وينبغي أن يُعلم أن القرائن والحكم بها هي في الواقع محل نظر واجتهاد وليست يقينية بالضرورة ، فالقرائن التي اعتمدها ناقدٌ مّا لرد حديث ربما لا تصلح عند آخر لرده ، وقد اختلف السابقون في أحاديث قبلها البعض وردها البعض بسبب اختلافهم في النظر لتفرد الرواة .
وأما الثانية فهي ليست بشيء ؛ لأن المصنفين في " الجرح والتعديل " و " السير " و " التراجم " و " الطبقات " لم يَدَّعُوا التقصي والإحاطة في ذكر الشيوخ والتلاميذ بل يمكن أن يستدرك عليهم في ذلك الشيء الكثير وهذا واقع فعلاً . وقد ذكروا في شيوخه عمرو بن أبي المِقدام ثابت بن هُرُمزَ الكوفي وقد مات في السنة التي مات فيها زهير بن معاوية ويمكن قبله . وهذا يعني أنه عاصره ، ومن المعلوم أن المعاصرة مع إمكان اللقاء مع السلامة من التدليس كاف في قبول الرواية كما هو مذهب الجمهور . هذا في الإسناد المعنعن ـ وهو فلان عن فلان ـ أما الرواية التي عندنا فقد صرح عبادة بالتحديث من زهير .
وأما الثالثة فيجاب عنها بأن يقال : يوم مات ابن نصر كان عمر تلميذه الطبراني خمسة وثلاثين عاماً ، لأن الطبراني من المعمرين ولد سنة 260ه والأصل أنه روى عنه قبل اختلاطه لأن الأئمة يتحامون الرواية عن المختلط ، وإذا فعلوا بينوا ، ودعوى أن الرواية عنه كانت حال الاختلاط تحتاج إلى دليل .
قلتُ : فيظهر مما تقدم أن الحديث محفوظ عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، زد على ذلك كونه لا يخالف نصاً صحيحاً .
وينبغي أن يُعلم أن مسألة الكلام في التصحيح والتضعيف أمرٌ اجتهادي ، فلا ينبغي أن يشغَّب على المخالف لك في الحكم ، والله المستعان .
وقد صححه شيخنا الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في " صحيح الجامع " برقم ( 5456) ، وهو مخرج في " سلسلته الصحيحة " (الذهبية ) (5/ 234ـ 235) برقم (2200) .
وقال العالم الموسوعي العلامة أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ـ حفظه المولى تعالى ـ :

" والذي تيقنته من تتبعي أن الحديث صحيح بمجرد إسناد الطبراني لو لم يرد غيره ، ولا عذر للمسلم في إهماله بغير بيّنه . هذا هو الأصل وإنما يُستثنى من تجاوز مسجده إلى مسجد تشد إليه الرحال من المساجد الثلاثة " . أ.هـ .
وكتبه لكم :
أبوعبدالرحمن عبدالعزيز بن مبارك الحنوط
ـ عفا الله عنه ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ما صحة حديث : " ليُصلِّ الرجلُ في المسجدِ الذي يليهِ ، ولا يتبعِ المساجدِ " ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: