الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 تخريج حديث : " لَأنْ يُطعَنَ في رأسِ أحدِكم بمِخيَطٍ من حديدٍ خيرٌ لهُ مِنْ أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ لهُ "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: تخريج حديث : " لَأنْ يُطعَنَ في رأسِ أحدِكم بمِخيَطٍ من حديدٍ خيرٌ لهُ مِنْ أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ لهُ "    الجمعة ديسمبر 01, 2017 9:19 pm

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
أما بعد :
فهذا بحث حول حديث شداد بن سعيد الراسبي ، قال : سمعتُ يزيد بن عبدالله بن الشخير يقول : سمعتُ معقل بن يسار يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لَأنْ يُطعَنَ في رأسِ أحدِكم بمِخيَطٍ من حديدٍ خيرٌ لهُ مِنْ أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ لهُ " .
أرجوا من المولى جل وعلا أن يرزقني السداد في القول والعمل وأن يجعل عقيدتي وأعمالي وأقوالي موافقة للقرآن الكريم ، ولما ثبت من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

أخرج الطبراني في " الكبير " (20 / 212) رقم (487) ، والروياني في " مسنده " (2 / 323) رقم (1283) من طريق نصر بن علي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني شداد بن سعيد ، عن أبي العلاء ، قال : حدثني معقل بن يسار ـ رضي الله عنه ـ ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
وتابع عليَّ بن نصر : النضرُ بن شميل .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 20 / 211 ـ 212 ) رقم ( 486 ) .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات .
شداد بن سَعيد ، أبو طلحة الراسبيُّ البصري .

وثقه أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وزهير بن حرب ، والنسائي ، والبزار ، وابن شاهين ، وابن خلفون .

قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة .

وقال إبراهيم بن عبدالله بن الجنيد : سألت يحيى بن معين عن شدَّاد بن سعيد ، ويُكْنَى أبا طلحة ، فقال : ثقة . قلت ليحيى : إن ابن عَرعَرة يَزْعُم أنه ضعيفٌ ، فغضبَ وتكلَّم بكلامٍ ، وأبو خَيْثَمة يسمع ، فقال أبوخَيْثَمة : شَدَّاد بن سعيد ثقة . ثم قال يحيى : يَزْعُم ابنُ عَرْعَرة أنَّ سَلْم بن زُرَيْر ثقة .قال : كذاك يقول . قال : هو ضعيفٌ ضعيفٌ .
وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " وقال : ربما أخطأ .

قال أبو عبدالرحمن : هذا دليل صريح في أن خطأه قليل ، ومن ثبتت عدالته وثقته ، فلا يسقط حديثه لمجرد أن أخطأ في أحاديث .

وقال البخاري : ضعَّفه عبالصمد بن عبدالوارث .

قال أبو عبدالرحمن : وهذا جرح غير مفسر لا يعبأ به ؛ والحافظ عبدالصمد بن عبدالوارث : وإن كان من الحفاظ غير معروف بنقد الرواة ، فلا يساوي تضعيفه شيئاً أمام التوثيق الصادر من أئمة هذا الفن .

وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالقوي عندهم .

قال أبو عبدالرحمن : وهو كلام فيه نظر ، لأنه غير مدعم بالدليل ، مع مخالفته لتوثيق من سمينا من الأئمة ، وقد يفسر نفي القوة عنه في هذا التعبير بفتور الحفظ .

وقال العقيلي : صدوق في حفظه بعض الشيء ، ولا يتابع عليه ، وله غير حديث لا يتابع على شيء منها .
قال أبو عبدالرحمن : قوله : ( في حفظه بعض الشيء ) فهذا لا يضره إلا إذا كثر الخطأ ، وكان الغالب على حديثه . أما الخطأ القليل فمن ذا سلم منه وكذا من الوهم ؟ ، قال ابن معين : " لست أعجب ممن يحدث فيخطىء ، إنما أعجب ممن يحدث فيصيب " .

وقوله : ( ولا يتابع عليه ... ) فهذا ليس من الجرح في شيء ، وليس من شرط الثقة أن يتابع في كل ماحدث به ، وإنما شرطه أن لا يتفرد بالمناكير عن المشاهير فيكثر ، ومن المعروف بداهة أنه ليس شرطاً في صحة كل حديث وجود المتابعة فيه .

وقال الدارقطني : يعتبر فيه .

وقال البيهقي : ليس بالقوي .

قال أبو عبدالرحمن : وهذا ليس تضعيفاً وإنما يعني ليس بقوي قوة غيره ممن هو فوقه .

وقال ابن عدي : ليس له كثير حديث ، ولم أر له حديثاً منكراً ، وأرجوا أنه لا بأس به .
ولما ذكره ابن خلفون في " الثقات " ذكر عن البخاري أنه قال : هو صدوق في الأصل . (إكمال تهذيب الكمال : 6/ 223) .

وقال الذهبي : صالح الحديث .
وقال في " الكاشف " (2/ 6) :
" وثقه أحمد وغيره ، وضعفه من لا يعلم " .
وقد صدر ترجمته في " ميزان الاعتدال " ب " صح " الدال على أن العمل على توثيق الرجل .
وقال الحافظ : صدوق يخطىء .

قال أبو عبدالرحمن : قوله (يخطىء ) فهذا لا يضره ؛ لأنه ليس من حد الثقة : أنه لا يغلط ولا يخطىء ، فمن يسلم من ذلك غير المعصوم الذي لا يُقَرُّ على خطأ
بعد هذا أقول : شداد بن سويد ( ثقة صدوق ) ، أقل أحواله أن يحسن حديثه إن لم يكن أعلى .
ورواه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 4 / 374 ) رقم ( 5455 ) من طريق سعيد بن سليمان النشيطي ، ، قال : حدثنا شداد بن سعيد أبوطلحة الراسبي ، عن الجريري ، عن أبي العلاء عن معقل بن يسار ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" لأن يكون في رأس رجل مشط من حديد حتى يبلغ العظم خيراً من أن تمسه امرأة ليست له بمحرم " .
وسعيد بن سليمان هذا ضعيف ، قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 4 / 26 ) :
" سمعت أبي يقول : لا نرضى سعيد بن سليمان ، وفيه نظر .
وسألت أبا زرعة عنه ؟
فقال : نسأل الله السلامة !
قلت : هو صدوق ؟
قال : نسأل الله السلامة !
وحرك رأسه ، وقال : " ليس بالقوي " .
وقال الذهبي في " التلخيص " ( 1 / 88 ) :
" فيه لين يحتمل ، وقد حدّث عنه أبوزرعة وأبوحاتم وغيرهما " .
أورد له البزار حديثا ثم قال :
" رواه النشيطي فأنكروه عليه ، وضعف حديثه " ( 1 ) .
وقد خولف شداد ، فرواه بشير بن عقبة ، قال : حدثني يزيد بن عبدالله الشخّير ، عن معقل بن يسار قال : لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به رأسي أحب إليّ من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم .
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (4/ 15) رقم (17310) .
وهذا سند صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين .
بشير بن عقبة الناجي السامي ،ويقال : الأزدي أبو عقيل الدورقي البصري .

وثقه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، والفلاس ، وابن حبان ، والذهبي ، وابن حجر .

قال مسلم بن إبراهيم الدَّورقي : هو عندهم ثقةٌ .

وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : أبو عقيل الدَّورَقي صالح الحديث . قلت : يُحتجُّ بحديثه ؟ قال : صالح الحديث .

قال أبو عبدالرحمن : وهذا وإن كان توثيقاً في اعتبار أكثر المحدثين . ولكنه ليس كذلك بالنظر إلى اصطلاح أبي حاتم نفسه . فقد جاء في مقدمة الجرح والتعديل عند بيان درجات رواة الآثار مانصه :

" ... وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار ..." (2/ 37) .
قال أبو عبدالرحمن : ورأى البعض أن رواية الوقف هاهنا أرجح من رواية الرفع . لكن لعل الأصوب أن يقال : الموقوف وهو لا يُعل المرفوع ، ولا يُعله المرفوع ، لا ختلاف الرواة فيه على يزيد بن عبدالله الشخّير فهذا محمول على أنه حدَّث به مرة مرفوعاً ومرة موقوفاً ، والله أعلم .
قال الإمام الخطيب البغدادي : " اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفاً ؛ لجواز أن يكون الصحابي يُسْنِدُ الحديثَ مرّةً ويرفعُهُ إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويذكُرُهُ مرّةً أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه ، فحفظ الحديثُ عنه على الوجهين جميعاً ، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيراً في حديثه ، فيرويه تارةً مسنداً مرفوعاً ، ويقِفُهُ مرّةً أخرى قصداً واعتماداً ، وإنما لم يكن هذا مؤثراً في الحديث ضعفاً ، ... لأن إحدى الروايتين ليستْ مكذِّبَةً للأخرى ، والأخذ بالمرفوع أولى ؛ لأنه أزيدُ " ( الكفاية : ص : 587ـ 588) .

وهذا التحقيق طريقة كبار النقاد من الأئمة كما هو الشأن في إطلاق من أطلق : ( زيادة الثقة مقبولة ) كالبخاري وابن حبان والدارقطني وغيرهم .

قال الإمام النقاد ابن حبان في كتاب " الثقات " (8/1) : " ... وزيادة الألفاظ عندنا مقبولة عن الثقات إذا جائز أن يحضر جماعة شيخاً في سماع شيء ثم يخفى على أحدهم بعض الشيء ويحفظه من هو مثله أو دونه في الإتقان ... "

قال أبو عبدالرحمن : تبين لي فيما ذكرته أن شداداً وبشيراً كلاهما ثقة ؛ والزيادة من الثقة مقبولة ، وقد زاد الرفع بشير وهو ثقة . فهذا هو الجمع وفيه إعمال لكلا الروايتين بخلاف الترجيح ففيه هدر لإحدى الروايتين . وقد روي مرسلاً من حديث عبدالله بن أبي زكريا الخزاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن يُقْرَعَ الرجل قرعاً إلى عظم رأسه خيرٌ له من أن تضع امرأة يدها على رأسه لا تحلُّ ، ولأن يبرص الرجل برصاً يخلص البرص إلى عظم ساعده خير له من أن تضع امرأة يدها على ساعده لا تحل له " .
أخرجه أبو نُعيم في " الطب النَّبَوي " (ق90/ 1ـ2) من طريق هشيم ، عن داود بن عمرو : أنبأ عبدالله بن أبي زكريا الخزاعي .
وهذا مع إرساله أو إعضاله ؛ فإن هشيماً كان مدلساً وقد عنعنه .
لكنه صرح بالتَّحديث في " سنن سعيد بن منصور " (2/ 88ـ 89) رقم (2168) ، لكن ليس عنده الشطر الأول منه ، فبقيت العلة الأولى .

( المِخْيَط ) ؛ بكسر الميم وفتح الياء : هو ما يُخاط به ؛ كالإبرة والمسلة ونحوهما .

وكتبه لكم :
أبوعبدالرحمن عبدالعزيز بن مبارك الحنوط
ـ عفا الله عنه ـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
تلخيص الحبير ( 2 / 199 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تخريج حديث : " لَأنْ يُطعَنَ في رأسِ أحدِكم بمِخيَطٍ من حديدٍ خيرٌ لهُ مِنْ أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ لهُ "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: