الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 ردود على تساؤلات صاحبنا الشيخ الأجل محمد بن إبراهيم الريحان بشأن حياة ابن حزم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: ردود على تساؤلات صاحبنا الشيخ الأجل محمد بن إبراهيم الريحان بشأن حياة ابن حزم   الثلاثاء أكتوبر 26, 2010 10:28 pm

قال صاحبنا سدد الله خطاه :
أحبتي في الله ..

عندي أسئلة فمن عنده علم بها أجابني مشكوراً، فهذه الأسئلة حيرتني سنوات طويلة، ولم أستطع تحريرها في تراجم من ذكرت، وطرحتها اليوم لأنها مهمة في تحديد بعض ما يتعلق بأمي محمد والظاهرية بوجه عام في تلك الحقبة من الزمان، سأذكرها إن شاء الله بعد أن أجد الإجابة على ما ذكرت.

وهي مهمة لكتابي في سيرة الإمام ابن حزم والذي أريد الانتهاء منه قبل أن أسافر إلى الرياض بعد أسبوع إن شاء الله، فبودي أن أعرض على الشيخ طباعته في دار ابن حزم على أن يكون ثمن الطبع من طرفي، فأعينوني بقوة يا أحبة.

وكتاب سيرة الإمام ابن حزم على قسمين:
القسم الأول: عن حياته الخاصة، ففيه الكلام عن نشأته وآبائه واخوته، وأنسبائه، وأولاده، وأحفاده.
والقسم الثاني: عن حياته العامة، وفيه الكلام عن طلبه للعلم وشيوخه وتلاميذه، ومؤلفاته، ومناظراته، ومؤاخذات العلماء وبيان وجهها والرد على ما لم يصح منها.

لكني وقفت حائراً في بعض أحوال الإمام، ولا أريد طبع الكتاب دون فهم هذه الأحوال والأمور المتعلقة بحياة أبي محمد رحمه الله ؛ لأنها تفند الكثير من الادعاءات عليه وعلى أهل الظاهر عامة في ذلك الزمان.

والأسئلة هي:

1- أين كان الإمام ابن حزم ما بين سنة 446 هـ إلى سنة 456 قبل رجوعه إلى منت ليشم ؟
فالذي أعرفه أنه كان بميورقة قبل عام 446 هـ ، لكن أين اتجه بعد ذلك ؟

2- متى دخل أبو محمد إشبيلية ؟ ومتى رحل عنها ؟

3- ما السبب الحقيقي وراء صرف القاضي ابن العربي المالكي عن القضاء وما سر قيام الناس عليه ونهب كتبه وداره حتى اضطر إلى الخروج إلى قرطبة بعد عزله أو صرفه من القضاء ؟

فالذي وجدته كلام عام حاول كل من ترجم له إخفاء ما جرى بصورة ظاهرة، فما هو السبب الحقيقي لا أدري، وإنما ادعى هو أن ذلك بسبب الحكم بالشرع عليهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم فساق، فلا أدري كيف يكون أهل بلد قد ثاروا على أحد قضاتها وكلهم فاسق !

والذي أعرفه أنه خرج بعد ذلك إلى قرطبة، ولكن متى عاد إلى إشبيلية ؟ وما سبب عودته ؟

4- والد القاضي ابن العربي وصف بأنه كان وزيراً، ولم أقف على معلومات حول هذا، فلمن كان وزيراً ؟ هل لأحد من دولة المرابطين ؟ ومن هو ؟ وكم كانت مدة مكوثه في الوزارة ؟ وفي أي سنة كان ذلك ؟

5- ما سبب ذهاب ابن العربي المالكي على رأس جماعة من أهل الأندلس لمبايعة عبد المؤمن ؟ وقد دخل جيش عبد المؤمن إشبيلية وانتهى أمر الدولة العبادية ؟ ولم لم يقابلهم عبد المؤمن إلا بعد مضي أكثر من عام ؟

قيل أنه كان منشغلاً بالجهاد والفتوح، ولا أراه منطقياً، فعام كامل يتركهم بانتظاره ولا يسمح لهم بالعودة ؟ وهل كانوا في هذه الفترة أحراراً أم كانوا مسجونين محبوسين في حبسه ؟ فعبارة المترجمين ( حبسهم ) ، فهل يراد بها أنه لم يأذن برحيلهم حتى يلقاهم ؟ أم حبسهم حبساً فعلياً ؟ أنا أرجح الأولى لكن هل من معلومات تعارض هذا الترجيح ؟


وقد رددت أولا بما يلى :
شيخنا الحبيب بارك الله فيكم وسدد على طريق الخير خطاكم
وقفت على هذه الأسئلة وأنا خارج لصلاة العصر ، وعندى عدة مواعيد بعد الصلاة ، وريثما أعود ليلا إن شاء الله سأوافيك ببعض ما عندى بشأن طروحاتكم وأسئلتكم.
وفقكم الله .

فرد صاحبنا بما نصه :
ترجع بسلامة الله إن شاء الله، والأمر سعة، خذ من الوقت ما يناسبك دكتورنا الفاضل، وأنا بانتظار ما تتفضلون به من معلومات حول الموضوعات المذكورة، فأنتم أهل الفن هذا، ومن أراد الصواب أخذ من أهل التخصص دقائق الأسباب.


وهذه ردودنا على تساؤلات شيخنا الحبيب وصاحبنا الاجل :
بارك الله فيكم شيخنا الحبيب وجعلنا الله عند حسن الظن ، وإن كنت لست اهلا للكلام الذى سطرته يداكم المباركة
ولكن من باب المناقشة والتطفل والفضول -ليس إلا- أتدخل متطفلا على أسئلة شيخنا فأقول
أولا : بخصوص السؤال الأول ابن حزم حل جزيرة ميورقة بدعوة من صاحبها أحمد بن رشيق بعد عام 430هـ وتحديدا لم تفصح المصادر عن شىء ، وظل بميورقة حتى وفاة صاحبه أحمد بن رشيق عام 440هـ وكون هناك مدرسة فقهية ظاهرية رأسها تلميذاه الحميدى والعبدرى ، وكان لها تأثير حتى ايام الموحدين .
ويمكننا أن نؤكد على حقيقة وهى أن ابن حزم ظل بميورقة حتى عام 448هـ أو قبله بقليل وهو العام الذى غادر فيه الحميدى تلميذ ابن حزم جزيرة ميورقة إلى خارج الأندلس -حيث الرحلة إلى المشرق مرورا بتونس ثم مصر ثم مكة ثم دمشق ثم بغداد فواسط إلى أن مات فى العام 488هـ - وذلك بعد التضييق على ابن حزم وأتباعه من الظاهرية خاصة وأن صاحبه أحمد بن رشيق كان قد توفى فضلا عن أن فقهاء المالكية توحدوا معا بقيادة الباجى ضد ابن حزم والظاهرية بالجزيرة.

وما بين خروجه من ميورقة بعد مناظراته مع الباجى (1)وبين عودته إلى لبلة وفيها قريته منت ليشم انتقل ابن حزم إلى إشبيلية ، ولم تفصح المصادر عن السنة التى حل فيها إلى إشبيلية ولا السبب فى ذلك ؟!
هل كان بدعوة من بعض أصحابه هناك؟
أم كان قرارا فرديا من ابن حزم لأجل التمكين لمذهبه وفكره ؟
أم لأجل مواجهة فساد الحاكم العبادى المعتضد بن عباد وكشف استبداده وظلمه ؟
بيد ان المؤكد والثابت أنه وقع عليه فى إشبيلية أقصى ما يمكن أن يقع على العالم إذ أحرقت كتبه علانية بأمر من المعتضد حاكم إشبيلية انتقاما من ابن حزم لاستهزائه بمحمد بن عباد راس الاسرة العبادية الذى بايع خلف الحصرى (2)على أنه هشام المؤيد بإشبيلية سنة 425هـ .
ويمكننا أن نحدد فترة تواجد ابن حزم بإشبيلية بين عامى 448هـ-450هـ إذ فى عام 448هـ أو قبله بقليل غادر ميورقة فإما أنه قصد إشبيلية وصنف فيها رسالته نقط العروس التى تعرض فيها للاسرة العبادية بالنقد ، -كان تصنيفه لها - رسالة نقط العروس- قبل عام 450هـ ، إلا أنه أدخل عليها بعض تعديلات عام 452هـ - وإما أنه انتقل إلى لبلة أو إلى أى مدينة أخرى ومنها انتقل إلى إشبيلية وفيها وقع له ما وقع من إحراق كتبه مما اضطره إلى أن يعود إلى قريته منت ليشم بلبلة ويبقى بها حتى وفاته فى العام 456هـ .
وقبل أن أختم كلامى على هذه المسألة فقد ذهب استاذنا الراحل الدكتور حسين مؤنس رحمه الله إلى أن ابن حزم أقام بلبلة خمسا وعشرين سنة حتى وفاته(3) .
وهذا ليس بصحيح لأن معنى ذلك أن ابن حزم رحل إلى لبلة سنة 431هـ/1039م ، وهو لم يغادر ميورقة إلا فى عام 448هـ أو قبلها بقليل ، ومنها اتجه لإشبيلية ثم إلى لبلة حيث بقى بقريته منت ليشم حتى وافاه الأجل .

وبخصوص السؤال الرابع ريثما أدبر امر السؤال الثالث
فأبومحمد بن العربى تلميذ ابن حزم رحمهما الله وزر للمعتمد بن عباد بإشبيلية - أحد ملوك الطوائف- على ما ذكر المقرى فى نفحه ، وابن خاقان فى مطمحه .
والمعتمد تولى حكم إشبيلية من عام 462هـ حتى عام 484هـ .
ولم تحدد المصادر التى بين يدى فى أى سنة كان ذلك ، إلا أنه بعد عبور يوسف بن تاشفين إلى الأندلس وتحول الأمر عن ملوك الطوائف جميعا ومنهم المعتمد قرر أبومحمد بن العربى الرحلة إلى بلاد المشرق وكان ذلك عام 485هـ ومات بالمشرق وتحديدا بمصر سنة 493هـ.

أما بخصوص السؤال الثالث فسأطرح بشأنه طروحات لعلها تفى بالغرض
ابن العربى المالكى ولد بمدينة إشبيلية عام 468هـ وكانت له الحظوة عند حاكمها المعتمد بن عباد هو وأبوه الذى كان وزيرا للمعتمد .
ولما خرج أبوبكر بن العربى مع أبيه إلى المشرق عام 485هـ كان يتابع أحداث إشبيلية عن كسب ، وكانت إشبيلية قد سيطر عليها المرابطون وتولى امرها القائد المرابطى سير بن أبى بكر اللمتونى وكان شهما عادلا فتابع ابن العربى أخباره واشاد به وببطولاته وهو فى المشرق لاسيما فى موسم الحج .
وقد راعى الأمير المرابطى هذا الجميل لابن العربى ، ومن ثم رايناه يدعوه إلى حضرته واختاره للشورى بين يديه بعد عودته من المشرق (1).
إلا أن ابن العربى تعرض لمحنة كادت أن تعصف به عام 503هـ إذ إنه كان قد جلب معه عند عودته من المشرق كتب شيخه أبى حامد الغزالى وفى مقدمتها الإحياء ، الأمر الذى لقى معارضة شديدة من فقهاء المالكية ومن الأمير المرابطى نفسه وأعنى به حاكم المرابطين بعامة وهو على بن يوسف الذى أمر بحرق كتاب الإحياء ن واشارت اصابع الاتهام إلى جمع من أهل العلم من جملتهم ابن العربى ، وامتحن وكادت تعصف به الأهواء .

ولعل هذا الأمر أعنى كتاب الإحياء كان سببا ايضا فيما بعد فى صرفه عن القضاء ، فضلا عن ما ردده بأن الحسين رضى الله عنه قتل بسيف جده أى النبى صلى الله عليه وسلم ، فضلا عن شدته واستخدامه الضرب والحلق للناس وبطشه بهم فى حين ان أهالى إشبيلية كان جلهم من أهل الزمر والطرب وشرب الخمر ، أضف إلى شدته السابقة تكليفه أهالى إشبيلية أثناء ولايته القضاء - تولى عام 528هـ وظل قاضيا سنتين وقيل سنة وأشهر- بأن يساعدوه ببعض أموالهم لاسيما جلود الأضاحى فلم يروق هذا الأمر لهم فهب العامة مستغلين هذا الأمر وغيره مما سبق وقاموا بالثورة ضده ونهبوا داره وأخذوا كتبه وماله ، وكادوا يفتكون به لولا أنه تستر بحريمه .

إزاء هذه الثورة أقصى عن القضاء وتحول إلى قرطبة وبها الكثير من تلاميذه ومعارفه وذلك عام 530هـ أو قبلها بأشهر قليلة . وظل بقرطبة فترة قليلة يدرس بها ويبث العلم ثم عاد إلى إشبيلية ثانية إذ كان انتقله لقرطبة ريثما تهدا العاصفة التى ثارت ضده ، ولما هدأت عاد لإشبيلية وساند الدولة المرابطية إلى أن سيطر الموحدون على إشبيلية فخضع وبايع وانتقل من إشبيلية إلى مراكش ليعلن بيعته لعبدالمؤمن بن على .

يتبع إن شاء الله واعذرنى شيخنا الحبيب على التأخير
ـــــــــــــــــــ
(1) خرج الباجى من الأندلس إلى المشرق عام 426هـ وعاد إلى الأندلس عام 439هـ ، وبعد عودته إلى الأندلس راسله بعض فقهاء ميورقة ليحل بها لمناظرة ابن حزم ، فلا أدرى أكان ذلك فى نفس عام عودته إلى الأندلس أم بعده بقليل .
(2) كان خلف هذا شديد الشبه بهشام المؤيد بن الحكم المستنصر بن الناصر ، ومن ثم أظهر ابن عباد وبايعه على أنه هشام المؤيد ليضفى شرعية على حكمه بأن الخلافة فى إمارته ، ومن ثم هاجمه ابن حزم وندد بفعلته النكراء .
(3) أنظر حسين مؤنس ، الحكومة الأسبانية والهيئات العلمية العربية والأوربية تحتفل بالذكرى المئوية التاسعة لوفاة ابن حزم ، مقال بمجلة العربى ، ربيع أول 1383هـ/أغسطس 1963م ، عدد 57 ، ص22 .
(4) لقى ابن العربى تعضيدا من ولاة إشبيلية بعد وفاة سير سنة 507هـ حتى أن أحد الولاة وهو إبراهيم بن يوسف بن تاشفين أعاد إلى ابن العربى أملاك أبيه التى أخذت منه عند استيلاء المرابطين على إشبيلية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
دكتور عبدالباقى السيد
مدير المنتدى
مدير المنتدى


عدد المساهمات : 1140
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: ردود على تساؤلات صاحبنا الشيخ الأجل محمد بن إبراهيم الريحان بشأن حياة ابن حزم   الثلاثاء أكتوبر 26, 2010 10:34 pm

وبخصوص السؤال الخامس : فالسبب فى رئاسة ابن العربى وفد فقهاء إشبيلية إلى عبدالمؤمن بن على أنه وقتها كان عميد فقهاء إشبيلية من المالكية ، وكان صاحب الكلمة فى عهد المرابطين ، ومن ثم جعله الفقهاء رئيسا للوفد ، ولكن فى نفس الوقت ضموا للوفد بعض اهل الظاهر ليرق لحالهم عبدالمؤمن بن على فجمع الوفد من الظاهرية ابن صاحب الصلاة ، ومحمد بن القاضى شريح الظاهرى .

ولكن رئاسته للوفد ومجيئه خاضعا لعبدالمؤمن لم تشفع له ما فعله من أعمال ضد الموحدين ومذهبهم الظاهرى ، فأبوبكر بن العربى هو الذى دعا الناس للانضواء تحت حكم المرابطين ضد الموحدين وأفتى بأنهم - أى المرابطين- قاموا بدعوة الحق ونصرة الدين ، وأنهم حماة المسلمون الذابون عنهم والمجاهدون دونهم ، ولو لم يكن لهم فضيلة إلا واقعة الزلاقة لكان ذلك من أعظم فخرهم (1 )، ولم يكتف ابن العربى بهذا بل حرض الناس على الاستبسال فى مقاتلة الموحدين أثناء حصارهم لإشبيلية ، ودفع بابنه عبدالله ليكون فى صفوف المدافعين عن المدينة .

لكن ابن العربى سرعان ما رضخ للموحدين بعد هزيمة المرابطين ، ورأس وفد إشبيلية الذى قدم على عبدالمؤمن لمبايعته سنة 541هـ/1146م ( 2).

بيد أن الموحدين لم ينسوا دور ابن العربى عميد فقهاء إشبيلية والأندلس آنذاك فى التحريض ضدهم ، فضلا عن انتقاده لأبى حامد الغزالى شيخ إمامهم المهدى بن تومرت مما دفع طائفة من مالكية المغرب إلى تكفير الغزالى ، وعلى رأسهم قاضى المرابطين ابن حمدين(3 ) ، وانتقاده لداود بن على الظاهرى وابن حزم ووصفهما بالجهالة والسخافة وحطه من شأن الظاهرية (4 ) ووصفه لها بأنها هدم للدين ، وبأن اليهود إخوان الظاهرية ، وتحريضه المالكية للرد على ابن حزم ، فضلا عن روايته وإسناده لأقاويل أصحاب مالك ( 5) ، وتبديعه وتضليله وتجهيله للمنذر بن سعيد البلوطى الظاهرى (6 )، ومن ثم فقد تظاهروا بإكرامه وإحسان وفادته وقبول بيعته هو ومن معه من الفقهاء ، ليسهل لهم تنفيذ خطتهم بالتخلص منه فدسوا له من سمه بقرية مغيلة بين فاس ومكناس سنة 543هـ/1148م ( 7) ، وقيل مات وحده وهو على دابته فالله أعلم أى ذلك كان .
ولعل من أسباب استقبال عبدالمؤمن بن على لوفد إشبيلية أنه كان يضم طائفة من الظاهرية منهم ابن صاحب الصلاة ، ومحمد بن القاضى شريح الظاهرى (8 ).

أما عن استبقاء عبدالمؤمن لهم عاما ففيه خلاف :
فابن أبى زرع ذكر ان عبدالمؤمن استبقاهم سنة ونصف ، وذكر ان مجيئهم كان عام 542هـ ، فى حين ان ابن العربى مات فى العام التالى 543هـ فكيف يكون ذلك ؟
وصاحب الحلل الموشية ذكر أن الوفد انتظرعبدالمؤمن بن على سنة أو يزيد لانشغاله بقتال الماسى وقبائل برغواطة .
وذكر النباهى فى تاريخ قضاة الأندلس أن الموحدين حبسوا أبا بكر بن العربى عاما بمراكش ثم سرحوه .
على ان ما ذكره ابن عذارى وهو الأقرب للصواب أن وفد إشبيلية وصل مراكش فى ذى الحجة عام 541هـ وأن عبدالمؤمن بن على أذن لهم بالدخول عليه فى عيد الأضحى أى فى نفس الشهر والعام .
وذكر حادثة فيها أن الخبر وصل بتحول بعض قبائل إشبيلية عن بيعتهم للموحدين مما حدا بالموحدين إلى محاصرة الدار التى نزل فيها وفد إشبيلية ، وظل الأمر كذلك ثلاثة ايام ، حتى جاء الخبر ببراءة أهل إشبيلية من نقضهم البيعة ، فعفى عبدالمؤمن عن الوفد وطيب خاطرهم وبقوا اشهرا بمراكش حيث انصرفوا عنها فى جمادى الآخرة عام 542هـ وفى الطريق مات ابن العربى وجعل ابن عذارى موته فى عام 542هـ فى حين ان ثلة من المؤرخين جعلوا موته فى العام التالى .

هذا ما عندى شيخنا بصدد الأسئلة التى طرحتموها ، ولعلك من خلال المناقشة حول ما طرحناه تصل إلى مرادك وما تريده
وأعتذر عن التقليل من العزو للمصادر ، وإن شئت عزوت لك بعض ما تركته بلا عزو .
والله الموفق.

وقد رد علينا شيخنا الحبيب بما نصه :
بارك الله فيكم دكتورنا الحبيب، واعتذر على ما سببته لكم من تضييع وقتكم، فجزاكم الله خير الجزاء، وأحسن إليكم كما أحسنتم إلي.

والحقيقة لا يتطفل مثلكم على هذا العلم، وإنما التطفل يقع من القارئ لكتب التاريخ مثلي ومثل غيري من الأفاضل، فالله المستعان.

اطلعت على تعليقاتكم حفظكم الله وأنا أستعد للسفر إلى الرياض، فإن شاء الله أتم قراءة ما ذكرتم وأنا في الرياض، وإن كانت عندي إضافة أضفتها.

ورددنا عليه بما نصه :
وفيكم بارك الرحمن شيخنا الحبيب ولا عذر بين المتحابين
وما طلبته واجب وحق علينا تجاهكم ، وقد سبقتم إلى الخير والفضل ، وقدمتم الكثير وأسأل الله ان يمتعكم بالصحة والعافية لتقديم المزيد والمزيد لأجل نشر هذا المنهج وتوضيح حقيقته للناس .
وما أراكم بأسئلتكم هذه إلا أهل علم بحق اردتم التزيد والاستسفار عن نقاط لعلها تغيب اصلا عن المتخصص فكيف وقد سألتم عنها ؟
أهناك تخصص وإحاطة أكثر من ذلك ؟
وفقكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم
ولا تنسى شيخنا الحبيب ان تسلم لى على شيخنا ابن عقيل الظاهرى ، وأخبره اننى انتهيت من ضبط كتابنا " الظاهرية والمالكية وأثرهما فى المغرب والأندلس فى عهد الموحدين" فإن أحب نرسله إليه لعله ينال إعجابه فيطبع فى دار ابن حزم لديه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1 ) نقلا عن مجهول ، الحلل الموشية ، 6/116،115.
(2 ) ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص36 ، 33؛ وأنظر : عبدالله علام ، الدولة الموحدية ، ص183،182.
(3 ) محمد بن محمد مخلوف ، شجرة النور الزكية فى طبقات المالكية ، دار الفكر ، القاهرة ، د.ت ، ص138.
(4 ) أنظر : القرطبى ، الجامع لأحكام القرآن ، تحقيق هشام سمير البخارى ، دار عالم الكتب ، الرياض ، 1423 هـ/ 2003 م ، 17/282؛ الذهبى ، سير أعلام النبلاء ، 18/188-190.
(5 ) ابن عقيل الظاهرى ، رد على ابن العربى ، ط الصاوى ، 1353هـ ، ص108،110،126،143.
(6 ) ابن العربى ، الناسخ والمنسوخ فى القرآن الكريم ، تحقيق عبدالكبير العلوى المدغرى ، وزارة الأوقاف والشئون المغربية ، 1408هـ/1988م، ص128،127.
(7 ) ابن أبى زرع ، روض القرطاس ، ص245 هامش 472 ؛ وانظر: النباهى ، تاريخ قضاة الأندلس ، ص95.
(8 ) ابن عذارى ، البيان المغرب ، ص33.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alhadyalzahry.yoo7.com/index.htm?sid=c2228a5c38d098018d4d
 
ردود على تساؤلات صاحبنا الشيخ الأجل محمد بن إبراهيم الريحان بشأن حياة ابن حزم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الرسمى للدكتور عبدالباقى السيد عبدالهادى :: أخبار الدكتور عبدالباقى وإنتاجه العلمى :: المقالات والردود-
انتقل الى: