الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 كيف تكون التربية المؤثرة بالقدوة؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
م.شيماء مخيمر
عضـــو
عضـــو
avatar

عدد المساهمات : 47
تاريخ التسجيل : 01/10/2010
العمر : 34

مُساهمةموضوع: كيف تكون التربية المؤثرة بالقدوة؟   الأحد أكتوبر 03, 2010 3:46 pm

كيف تكون التربية المؤثرة بالقدوة؟

بقلم: جمال ماضي

أولاً: لا تتحدث كثيرًا عن شخصيتك أو تاريخك أو عملك أو نشاطك
في استبانة حول التحدث عن النفس، جاءت أعلى الإجابات والتي بلغت 40%، حول إجابتين:
- أتحدث عن نفسي عندما يكون لي حاجة ملحَّة.
- أتحدث عن نفسي عندما يتحتَّم إيضاح موقفي.
وجاءت أقل نسبة، وهي صفر، حول هذه الإجابات:
- أحتقر نفسي لأني أكذب.
- الزمن تغيّر يجب أن أتحدث عن نفسي في كل موقف.
- لا أدري.
بينما تساوت هذه الإجابات عند نسبة 10%:
- لا أتحدث عن نفسي كثيرًا.
- يجبرني الناس على أن أتحدث عن نفسي.
- التحدث عن النفس سنة شرعية كمدح يوسف الصديق لنفسه عند فرعون.
فالحديث عن النفس بهذه النسب المتدنية يُحدث إزعاجًا للآخرين، ويكون مقزِّزًا ومنفرًا، والأخطر حينما يتمنَّى المستمعون لحديثك عن نفسك أن تسكت أو أن ينقطع صوتك من أول كلمة.
ثانيًا: علوُّ الهمّة والمبادرة والمبادأة
الهمَّة هي الباعث على الفعل، وتوصف بالعلوّ أو السفول، فمن الناس من تكون همته عاليةً إلى السماء، ومنهم من تكون قاصرةً تهبط به إلى أسوأ الدركات.. يقول ابن القيم واصفًا الهمَّة العالية: "علو الهمة ألا تقف- أي النفس- دون الله، ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلاً منه، ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به والفرح والسرور والابتهاج به، بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية، فالهمة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور، لا يرضى بمساقطهم، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإن الهمة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها، وكلما نزلت قصدتها الآفات عن كل مكان".
يقول أبو الطيب:
له همم لا منتهى لكبارها وهمَّته الصغرى أجلُّ من الدهر


وقد قيل: "من علَت همته علت رتبته"، "همتك فاحفظها؛ فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من الأعمال".
فالقدوة المؤثر في غيره هو من تعبّر كلماته عن حاله وهمته، مثل:
- سوف أحقق ما أريد.
- الحياة سهلة وأنا متفائل.
- الصعود إلى القمة سهل وممتع.
- العمل متعتي.
- حققت التوازن بين جوانب حياتي.
فلماذا لا نبدأ ونحقق دائمًا المبادرة؟ فهي التي تزرع في الأتباع الاستقلالية، فلا ينتظر ما يمليه عليهم الآخرون، وهي التي تربِّي الأتباع على التميز وعدم تقليد الآخرين، فالقدوة بالمبادأة تعالج الكثير من أمراض الأتباع، مثل: الخوف من نتائج العمل، والسلبية في الحياة، والاستسلام للعقبات، ولكي ينمِّي القدوة المبادأة والمبادرة في نفوس تابعيه، ينصحه الخبراء بهذه النقاط:
- ترك فترة من الوقت اليومي للتنفس والتنفيس بما يتوافق مع الشرع.
- ترك الزجر المنفِّر؛ لأنه يزرع الخوف ويغرس الجبن والتردد.
- الأخذ بمبدأ الاستشارة، وأن المحاولات مهما تكررت والأخطاء مهما كثرت، لا يقلل ذلك من شخصية التابع.
- العمل المتواصل في التوجيه والإرشاد بالحسنى، وهذا له مفعول سحري لدى الأتباع.
- نشر ثقافة المبادأة والمبادرة؛ لأنها ثقافة العقل والإنتاج والإيجابية والتخطيط للمستقبل.
وكل ذلك يحتاج من القدوة إلى لباقة وفِراسة وعلم ومرونة ونية، بلا تصنُّع أو تكلف أو إجحاف.
ثالثًا: محاسبة النفس وتقويم السلوك
قد يحسب الكثير أن القدوة ليس بحاجة إلى محاسبة نفسه أو تقويم سلوكه، بزعم أنه قد تخطَّى هذه المراحل، ولكن إذا علم العقلاء أن من التأثير البالغ في التربية بالقدوة أنْ ينتبه القدوة إلى نفسه الانتباه المتواصل، وأن يغيِّر من سلوكه دائمًا نحو الأفضل، لأيقنوا بأن هذه المقولة لا وجودَ لها في عالم التربية المؤثرة؛ لأن محاسبة النفس هو طريق استقامتها وكمالها وفلاحها وسعادتها، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ (الحشر).. قال ابن كثير في تفسيره: وقوله ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾؛ أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا وانظروا ماذا ادَّخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم.
أليس قوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس) للقدوة، أم هو أمسُّ لحاجة القدوة عن غيره؟ قال الحسن: معناها، قد أفلح من زكّى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل، وقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا؛ أهلكها وأضلها وحملها على المعصية.
والقدوة قوَّام في الأصل على نفسه أولاً، لا يعجز بالأماني، فيضيع مَن يقتدي به، ويزن نفسه في كل لحظاته، ليربي تابعيه على حساب أنفسهم قبل يوم الحساب، وعلى التزيُّن للعرض الأكبر يوم الميزان، وكلما استعد القدوة ليخفَّ حسابه كمسئول عن تابعيه، علمهم هذا الفهم الدقيق في دنياهم قبل مشقة يوم الحساب.
خطوات عملية من أفواه القدوات التربوية:
- المحاسبة توجب للقدوة أن يمقت نفسه في جانب حق الله عليه، روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه قال: "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا".
- وقال محمد بن واسع محتقرًا نفسه وهو القدوة العابدة: "لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس معي".
- يقول ابن القيم: "ومقت النفس في ذات الله من صفات الصدِّيقين، ويدنو العبد به من ربه تعالى في لحظة واحدة أضعاف أضعاف ما يدنو بالعمل".
- وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "من مقت نفسه في ذات الله آمنه الله من مقته".
- وقد رسم الإمام أحمد يومًا لتابعيه ما يقوم به هو مع نفسه، مستعيرًا الحكمة، فكان يقول لهم: "مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوته الذين يخبرونه بعيوبه ويَصدقونه عن نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحلّ ويجمل؛ فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات وإجمامًا للقلوب".
- وكان عمر دائمًا يوصي كبار رجال الدولة، وهم القدوة لغيرهم، قبل وصيته لغيرهم، فقد كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله: "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد أمره إلى الرضى والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه، عاد أمره إلى الندامة والخسارة".
- ونقل ابن الجوزي في ذم الهوى ما حذر منه أبو محمد الحريري، من تهاون القدوة في محاسبة وتقويم نفسه فكان يقول: "من استولت عليه النفس صار أسيرًا في حكم الشهوات، محصورًا في سجن الهوى، وحرَّم الله على قلبه الفوائد، فلا يستلذ كلامه ولا يستحليه، وإن كثر ترداده على لسانه".
محاسبة النفس أنواع:
قال ابن القيم: "ومحاسبة النفس نوعان، نوعٌ قبل العمل ونوعٌ بعده، فالنوع الأول الذي هو قبل العمل، فهو: أن يقف عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحان العمل به على تركه، قال الحسن رحمه الله: "رحم الله عبدًا وقف عند همه؛ فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر"، والنوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع، أحدها: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي، ثم يحاسب نفسه، هل قام بطاعة الله على وجه يرضي الله تعالى أم قصر بذلك؟ والثاني: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تَرْكُه خيرًا من فعله، والثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد، لِمَ فعله؟ وهل أراد به وجه الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحًا، أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به".
رابعًا: تكرار الفعل الحسن حتى يكون ذلك طبعًا وسجية
ما معنى ذلك للقدوة في تأثيره التربوي؟
لقد قيل: "إن السلوك هو تعبير عن الداخل والذات، وليس عن ظروف خارجية"، وربما يكون في هذا المعنى سر حياة قدوتنا المؤثرة، فعنوان نجاحنا، في جعل تصرفاتنا وسلوكياتنا نابعة من قيمنا وأخلاقنا وديننا، فمهما كانت الظروف والضغوط والانفعالات، فإنها لا تؤثر، على الثوابت الداخلية، من العفو والتسامح والتغافر والحب والخدمة، وبذلك يصبح القدوة هو المسيطر على الحياة، حينما يصل الأمر إلى قولنا: هو هكذا، طبعه هكذا، سجيته هكذا، وهل التكرار لهذه المبادئ هو الطريق إلى أن يكون طبعًا وسجيةً؟.. نعم، فالاعتياد والألفة للفعل الحسن لن يتحقق إلا بالتكرار والدوام وإن قل، وهذا أحب الأعمال السلوكية إلى الله كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".

فهل من خطوات عملية حتى يصبح السلوك والفعل الحسن طبعًا وسجية؟!

1- المبادئ الثابتة، هي التي تولد سلوكًا واضحًا، وفعلاً دائمًا، والمبادئ الثابتة تنطلق من داخلنا، وهي التي تتحول لدى كل قدوة إلى رسالة، يعيش من أجلها، ويبذل كل شيء في سبيلها، بل ويصنع حياته التي يريدها، فهذه سمية أول شهيد في الإسلام حققت ذلك، فزالت حيرة المتعجبين من ثباتها وهي تستقبل الموت، وهذه ماشطة ابنة فرعون ترى أبناءها يصارعون الموت فلم تجزع أو تنهار، وقد ضرب الله المثل في قرآنه للمؤمنين والمؤمنات بنساء ثابتات على مبادئهن، ليكون الدرس للرجال بليغًا، يقول تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ (التحريم: من الآية 11)، ويقول تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ (التحريم: من الآية 12).
فما الذي يمنع القدوة من هذا الاعتياد، وهذه السجية التي يُعرف بها؟ والتي هي طريق التربية المؤثرة في تابعيه، حيث يبادر بحل المشكلات لا تراكمها، وبالنصح والتوجيه وتصحيح المسار لا باللا مبالاة، وبالإقدام الذاتي في تقويم السلوكيات السيئة لا بالهروب أو الإهمال.
2- احذر الاستجابة لانفعالاتك، فهي تقف حجر عثرة في طريقك، مثل: (أنا عصبي، أنا مضغوط، الحمل ثقيل، هذا أمر مفروض عليّ، أعبائي كثيرة، الأتباع متعبون، ومستفزون)، وهذه أيضًا بالتكرار تصير واقعًا ملموسًا، وهي في حقيقتها مجرد أوهام من صنع القدوة، يجب عليه أن يتخلص منها، وإلا سرت هذه الروح في العمل، ثم في أتباعه.
وللخروج من هذا المأزق إن وجد، لا بد من ترتيب النفس، يقول الرافعي في "وحي القلم": "قمة الفشل أن ترتب الحياة من حولك وتترك الفوضى بداخلك"، هذا الترتيب الذي يجعلك تعيش مع أقدار الله، وترضى بقضائه، ومن ثم هو المحرك الذي يجعلك تقول كلمة: (أنا) المحمودة في مواطن العطاء والعمل والجهاد.
3- لا تكن رد فعل في هذه الحياة، بل طوّر وأبدع وحسّن وابدأ وخطط، وكن أنت المبادر في لعبة الحياة، اصنع يومك وحياتك وبرنامجك، واستقبل حوادث الحياة بتوجيهها نحو هدفك، فإن كانت ثقيلة، فصوب من موقع آخر، فقديمًا قالوا في الحكمة: (من لا يحدد له اختيارًا فقد اُختير له)، ومن أعظم ما يجنيه القدوة أن تكون الاحتمالات أمامه متعددة عندما يقرر أن تكون فعلاً لا رد فعل.
وبذلك يغرس في تابعيه روح الإبداع والتطوير وصناعة الحياة؛ لأن سنة الله في كونه: أنه لا يحدث شيء إلا بمسبب، ونسبة عالية من هذه المسببات في يد الإنسان، فكل ما يتم مواجهته في الحياة سببها فعل ابتدائي، فإن كان تهاونًا وكسلاً، فماذا يجني غير الشر؟ يقول تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (المزمل: من الآية 20)، أي كان بوسعكم صناعة الخير وفعله، فلماذا تكاسلتم؟!
4- لا تأمر بشيء إلا وقد فعلته أولاً..
تحضرنا هنا قصة الحسن البصري، الذي كانت كلماته مؤثرة في الناس، حيث تدفعهم إلى العمل الفوري وتغيير سلوكهم، فجاء إليه بعض الناس يشكون إليه سوء معاملة الخدم، وطلبوا منه أن يحدث الناس في ذلك، وانتظروا أن يتحدث في خطبته، ولكنه تأخر عن الحديث، وفجأة حدّثهم، وتحقق الهدف في تغيير سلوك الناس اقتداءً بقوله، وعندما سألوه عن سر تأخره، قال لهم مفصحًا عن هذا السر الذي به يستطيع القدوة التأثير الفوري في سلوك تابعيه، فقال: لم أكن أمتلك خادمًا فاشتريت خادمًا، وعاملته معاملة حسنة ثم أطلقته حرًّا، ثم تحدثت إلى الناس.
وصدق فيه قول الشاعر:
وغير تقي يأمر الناس بالتُقى طبيب يداوي الناس وهو عليلُ
وليس معنى ذلك أن لا يقوم القدوة بأداء دوره في النصح والتوجيه حتى يفعل!، وإنما الذي أردناه أن يفعل ويتحرى الفعل، ففي نفس الوقت الذي رأينا الحسن البصري يفعل ذلك، هو نفسه يقول لأحد تلاميذه: يا مطرف، عظ أصحابك، فقال مطرف: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال الحسن: يرحمك الله وأينا يفعل ما يقول؟ لود الشيطان، أنه ظفر بهذه (هذه المقولة) منكم، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر.
ولذلك كان ذم الله لبني إسرائيل ليس على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل الذم على الترك وحده وليس على الأمر، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، فإن الأمر بالمعروف مطلوب من الجميع الذي يعمل به والمقصر، هكذا قال العلماء، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (المائدة: من الآية 79)، بعد قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44)﴾ (البقرة).
وهذا مثال عملي من أسوتنا صلى الله عليه وسلم، في صلح الحديبية، وبعد أن فرغ الرسول من كتابة الصلح مع قريش، أمر الصحابة أن ينحروا ثم يحلقوا من أجل أن يتحللوا من عمرتهم، لأنهم قد حصروا ومنعوا من البيت، يقول الراوي: فو الله ما قام منهم رجل واحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة رضي الله عنها، يا رسول أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلق لك، فقام فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنته، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد يقتل بعضهم بعضًا.
5- القدوة وفي نفس الوقت الاقتداء..
هل القدوة المؤثرة لا يحتاج إلى الاقتداء؟
وهل الاقتداء مفروض فقط على التابعين؟
وهل من العيب على القدوة أن يتتلمذ ويقتدي بغيره؟
في قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان: من الآية 74)، يقول الإمام البخاري في تفسيرها: "أئمة نقتدي بمن قبلنا، ويقتدي بنا مَنْ بعدنا"، فكون الإنسان قدوة يتطلب منه أن يتخلق بأخلاق الأنبياء، وهذه يحتاج إلى مجاهدة عظيمة، ومن صدق الله، وفّقه الله وأعانه وبلّغه مقصوده، حتى لا يظن البعض بأنه كقدوة لا يحتاج إلى الاقتداء أو التأسي.
فالتأسي مطلب شرعي ومحمدة لصاحبه، خاصة إذا كان يقتدي بمن هم أهل لذلك، كالأنبياء والصالحين وكل من سن في الإسلام سنة حسنة، وقد ذم الله تعالى الاقتداء بأهل الضلالة، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)﴾ (الزخرف).
والاقتداء إذا كان غريزة بشرية مغروسة في نفس كل إنسان، كرغبة في الاقتداء، واستعداد للتقليد، ومرتبط بهدف، فإنه لقدوتنا ألزم لرغبته الدائمة في التقديم والتطوير والتجديد، ولأنه يتجه إلى أسمى هدف، وهو ما أطلق الله عليه في كتابه، البصيرة بالدعوة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: من الآية 108)، فكل مسلم على الأقل داعية بالقدوة في أسرته، وفي عمله، ومع الناس، فالمؤمنون قدوات بعضهم لبعض، يقول تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: من الآية 71)، ويقول الحسن في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ (الأنبياء: من الآية 73): "من استطاع منكم أن يكون إمامًا لأهله، إمامًا لحيّه، إمامًا لمن وراء ذلك، فإنه ليس شيء يؤخذ عنك، إلا كان لك منه نصيب".
وليست القدوة في مجال واحد، حتى نقول: من حقه ألا يقتدي بغيره، ولكن مجالات الحياة كثيرة، في الإدارة والاقتصاد والسياسة والعلم الشرعي والتنمية والإعلام وعلوم الطب والهندسة والكيمياء، وسائر شئون الحياة، فقد نقتدي بقدوة في علم من العلوم، ولا يعني ذلك الاقتداء به في أخلاقه، أو العكس.





منقووووووووووووووووووووووووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نشأت النادي
مشرف منتدى الحوار العام
مشرف منتدى الحوار العام


عدد المساهمات : 124
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون التربية المؤثرة بالقدوة؟   الأربعاء نوفمبر 03, 2010 11:10 am

تحتاج التربية في هذا الزمان إلى الصبر والمثابرة حيث أن المؤثرات الخارجية أصبحت اشد بأسا عما مضى وهي تلفت أنظار النشء بصورة كبيرة حيث احترف مروجي الحملات الإعلامية إلى استخدام وسائل التاثير التي تلفت انتباه ابنائنا بصورة خطيرة كما أن تطور وسائل الاتصال أصبح سلاحا ذو حدين علينا وعلى ذرارينا لذلك فاتباع النهج الصحيح يتطلب غرس القيم والأخلاق ومتابعة ردود أفعال وسلوك من نربي
اللهم هب لنا من أزواجنا وذرايتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف تكون التربية المؤثرة بالقدوة؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الحوار العام :: الحوار الإسلامى والفكرى و السياسى والاقتصادى والاجتماعى-
انتقل الى: