الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 حكم الابتداء بالسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: حكم الابتداء بالسلام    الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 2:58 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على النبي المصطفى ، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه فاهتدى ، أما بعد :
فإن التفقه في الدين من أفضل الأعمال , وهو علامة الخير : قال صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيرا ; يفقه في الدين) وذلك لأن التفقه في الدين يحصل به العلم النافع الذي يقوم عليه العمل الصالح .
قال الله ـ تعالى ـ : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) فالهدى هو العلم النافع , ودين الحق هو العمل الصالح .
قال عز وجل : ( فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآء رَبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاَ صَالَحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبَادةِ رَبْهِ أحَداً ) .
قال الإمام ابن كثير ـ رحمه الله ـ في " تفسيره " (3/ 108) :
" [ فمن كان يرجوا لقاء ربه ] أي ثوابه وجزاءه الصالح [ فليعمل عملا صالحاً ] أي ما كان موافقاً لشرع الله [ ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ] وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له ، وهذا ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم " أ . هــ .
والعمل الصالح لا يكون مقبولاً إلا بشرطين :
1ـ الإخلاص .
2ـ المتابعة .
فأما الإخلاص فأن يكون العمل خالصا لله عز وجل ، لا يُريد به الإنسان رياء ولا سمعة ، قال سبحانه ـ وتعالى ـ : ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) .
وقال عليه الصلاة والسلام : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان لـه خالصا وابتُغي به وجهه .
وقال صلى الله عليه وسلم : قال اللّهُ تبارك وتعالى : أَنَا أَغْنَىَ الشّرَكَاءِ عَنِ الشّرْكِ ،. مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ .
وأما متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فلقوله تعالى : ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ) .
ومن مشاقّـة النبي صلى الله عليه وسلم ابتداع ما لم يشرعه لأمته ولم يتعبّد به عليه الصلاة والسلام .
قال عليه الصلاة والسلام : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد " ، وفي رواية : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".
وقد أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله الزيادة من العلم : قال تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) .
قال الحافظ ابن حجر : " وهذا واضح الدلالة في فضل العلم : لأن الله لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء : إلا من العلم ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المجالس التي يتعلم فيها العلم النافع ب ( رياض الجنة ) ، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء .
وبعد هذه التقدمة أقول : معرفة الخلاف ، وأدلة كل مذهب ، والراجح من الأقوال علم عظيم القدر ، جليل المنفعة بل مرغب فيه ، قال الله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) .
قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ : فلم يُبح الله تعالى الرد إلى أحدٍ عند التنازع دون القرآن وسُنَّة نبيه عليه الصلاة والسلام .
قال أبو عبدالرحمن : وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في أشياء كثيرة ، وكان مما اختلف فيه أهل العلم والفضل مسألة ابتداء السلام .
فكتبت هذا المبحث المختصر اللطيف لكي أستفيد منه أولاً ثم ليستفيد منه غيري ثانياً . وأرجوا من الله أن أكون قد وفقت فيه إلى الصواب .
اختلف الفقهاء في حكم ابتداء السلام على قولين :
القول الأول : الوجوب .
وهو قول الظاهرية ، ورواية عند المالكية كما في " حاشية العدوي على كفاية الطالب " (2/ 435) ، ونقل ابن مفلح كما " الآداب الشرعية " (1/ 351 ) عن الشيخ تقي الدين أن ابتداء السلام واجب في أحد القولين في مذهب أحمد .
الأدلة :
1ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
أن رسول الله صالى الله عليه وسلم قال : " حق المسلم على المسلم ست " قيل : وماهن يارسول الله ؟ قال : " إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه " .
وجه الاستدلال من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل السلام من حقوق المسلم على أخيه المسلم ، والحق هو الواجب والثابت ، فدل ذلك على وجوب السلام عند التلاقي ، قال الحافظ ابن حجر : معنى الحق هنا الوجوب خلافاً لقول ابن بطال .
وأجيب عن هذا الاستدلال بهذا الحديث بأن الحق هنا لا يراد به الواجب بل المراد الحقوق المستحبة ، لأن من الحقوق ما هو واجب ومنه ما هو مستحب ومندوب إليه ومرغب فيه ، ومنه أداء السلام بدليل المذكورات بعده .
قلت : مدام أن هذه الأوامر وردت في سياق واحد فالأصل أنها للوجوب إلا ما خرج عن ذلك بضرورة حس أو بنص أو إجماع ، وليس هناك ما يصرف الأمر في ابتداء السلام إلا اللجوء لمسلك التأويل للنص الصريح ، بدون سبب أو دليل .
2ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من اللآخرة " .
وجه الاستدلال قوله : " فليسلم " فهو أمر بالسلام .
3ـ حديث سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنه :
" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال : " حق على من قام على جماعة أن يسلم عليهم ، وحق على من قام من مجلس أن يسلم " فقام رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم فلم يسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماأسرع مانسي " .
4ـ حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال :
" أمرنا رسول الله بسبع : بعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت العاطس ، وعون المظلوم ، وإفشاء السلام ، ... " الحديث .
وجه الاستدلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهذه المذكورات ، ومنها إفشاء السلام ، والأمر للوجوب .
5ـ حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ، ثم قال : اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس ، ... " الحديث .
وجه الاستدلال في قوله : " اذهب فسلم على أولئك " فهو أمر بالسلام .
قال ابن حجر في " الفتح " ( 11/ 6) : واستدل به على إيجاب ابتداء السلام لورود الأمر به ، وهو بعيد بل ضعيف لأنها واقعة حال لا عموم لها .
القول الثاني : الابتداء بالسلام سنة .
وهو قول جمهور الفقهاء ، بل ادعى بعضهم الإجماع ، قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 11/ 6) : وقد نقل ابن عبدالبر الإجماع على أن الابتداء بالسلام سنة .
الأدلة :
1ـ قوله تعالى : ( فإذا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلَمُوا على أنفُسِكُمْ تَحيَّةً مِنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً يُبَيِنُ اللهُ لَكُمْ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تعْقِلُونَ ) .
وجه الاستدلال : أن معنى قوله : ( فَسَلَمُوا على أنفُسِكُمْ )أي ليسلم بعضكم على بعض ، وهذا أمر استحباب ، فهو وإن كان الأصل في الأمر أن يكون للوجوب لكن الصارف له هنا الأدلة الدالة على استحباب إفشاء السلام .
قلت : بعد التسليم أن الأمر في الآية هو للوجوب ، فالادعاءأنها صرفت للاستحاباب ادعاء غير صحيح بل أدلة القائلين بالوجوب تؤكده وتقويه .
ثم إن قوله : ( تَحيَّةً مِنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً ) وصف للتحية بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلَّم عليه ، ووصفها أيضاً بالطيب لأن سامعها يستطيبها (1) ، وهذا من وجوه الترغيب في هذه السنة .
قال العلامة عبدالرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ في " تيسير الكريم الرحمن " (5/ 448 ـ 449) :
" قوله : ( فإذا دَخَلْتُم بُيُوتاً ) نكرة في سياق الشرط ، يشمل بيت الإنسان وبيت غيره ، سواء كان في البيت ساكن ام لا ..
قوله : ( فَسَلَمُوا على أنفُسِكُمْ ) أي ليسلم بعضكم على بعض لأن المسلمين كأنهم شخص واحد في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم " أ. هــ .
2ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم " .
وجه الاستدلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل إفشاء السلام من أسباب التحابب وهذا مرغب فيه وهو سنة .
ونوقش الاستدلال بأن الحديث فيه الأمر بإفشاء السلام وليس الاستحباب فقط ، ثم الحكم الشرعي لا يؤخذ من نص واحد بل تجمع كل النصوص الواردة في الباب ثم يستنبط منها الحكم ، وقد وردت أحاديث بصيغة الأمر تدل على وجوب ابتداء السلام لا استحبابه ، وبالله تعالى التوفيق .
4ـ عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال :
" أمرنا رسول الله بسبع : بعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت العاطس ، وعون المظلوم ، وإفشاء السلام ... " الحديث .
وجه الاستدلال أن هذه المذكورات في الحديث مستحبة ومن السنة ومنها السلام فهو سنة .
قلت : ليس هناك اتفاق على استحبابها فقط بل ذهب البعض إلى وجوبها ، وهاأنا انقل الخلاف :
* أما إجابة الدعوة فقد قسمها العلماء إلى قسمين :
الأول : الدعوة إلى وليمة العرس ، فجماهير العلماء على وجوب إجابتها إلا لعذر شرعي .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول : " شرُّ الطعام طعامُ الوليمة ، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فُكوا العًاني ، وأجيبوا الداعي ، وعودوا المريض " .
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع : أمرنا ... وإجابة الداعي .. " .
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دُعيَ أحدكم إلى الوليمة فليأتها " .
عن نافع قال : سمعتُ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها " قال : كان عبدالله بن عمر رضي الله عنه يأتي الدعوة في العُرس وغير العُرس وهو صائم " .
الثاني : الدعوة لغير وليمة العرس على اختلاف أنواعها ، فجماهير العلماء يرون أن إجابتها مستحبة ، وذهب بعض الشافعية والظاهرية ، فأوجبوها ، ونقله ابن عبدالبر عن عبيدالله بن الحسن العنبري قاضي البصرة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطراً ، فليَطْعَم ، وإن كان صائماً فليصل . يعني الدعاء " .
عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليُجِبْ ، فإن شاء طعم ، وإن شاء ترك " .
عن نافع قال : سمعتُ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أجيبوا هذه الدعوة إذا دُعيتم لها " قال : كان عبدالله بن عمر رضي الله عنه يأتي الدعوة في العُرس وغير العُرس وهو صائم " .
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها [ عرساً كان أو نحوه ] ، [ ومن لم يجب الدعوة ، فقد عصى الله ورسوله ] " .
وفيه دليل على وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب ، كما قال الحافظ في " الفتح " (9/ 154) .
* أما عيادة المريض فمذهب الظاهرية أنها فرض كفاية وليس واجباً على على واحد بعينه ، لأن القول بخلاف هذا فيه حرج ومشقة .
وجاء في صحيح البخاري في كتاب المرضى باب وجوب عيادة المريض . ( 10/ 117 ـ فتح ) .
وجاء عند مسلم (2162) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خمس تجب للمسلم على المسلم على أخيه : رد السلام ، وتشميت العاطس ، وإجابة الدعوة ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز " .
* أما اتباع الجنائز فقال ابن حزم في " جامع المجلى ص/85 ـ الذخيرة" :
" واتباع الجنائز من المسلمين فرض يقوم بها من يصلي عليها ويدفنها ، فيسقط سائر ذلك عن سائر الناس " .
وقال في " المحلى " (5/ 121 ) :
" وكل ماذكرنا أنه فرض على الكفاية فمن قام به سقط عن سائر الناس ، كغسل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه ، وهذا لا خلاف فيه ، لأن تكليف ماعدا هذا داخل في الحرج الممتنع قال تعالى : (ماجعل عليكم في الدين من حرج ) " .
* أما حكم التشميت فقد قال ابن حجر عند شرح حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع : أمرنا ... وتشميت العاطس ... " الحديث ، مانصه "
" وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية ، وقال به جمهور أهل الظاهر ، وقال ابن أبي جمرة : قال جماعة من علمائنا إنه فرض عين ، وقواه ابن القيم في حواشي السنن فقال : جاء بلفظ الوجوب الصريح ، وبلفظ " الحق " الدال عليه ، وبلفظ " على " الظاهرة فيه ، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه ، وبقول الصحابي " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء " أ. هــ .
وقال النووي : سنة على الكفاية .
قال شيخنا الإمام الألباني في " الكلم الطيب " (ص :157) معلقا على حديث أبي هريرة مرفوعا : " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ، فإذا عطس أحدكم ، وحمد الله ، كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول : يرحمك الله ... " :
" قوله في الرواية المتقدمة (203) : " كان حقا على كل مسلم ..." دليل واضح على وجوب التشميت على كل من سمعه ، وما اشتهر أنه فرض كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين ؛ مما لا يدل عليه هنا .. " أ.هــ .
5ـ ادعاء الإجماع على عدم وجوب ابتداء السلام ، وقد نقل هذا الإجماع االإمام ابن عبدالبر .
قلت : أن عدم العلم بالخلاف لا يعني العلم بعدم الخلاف إذن فلا يصدق عليه الإجماع لاسيما مع وجود هذه النصوص الشرعية الدالة على الوجوب وقد تقدم ذكرها . زد على ذلك أن الخلاف قد وقع ، وقد أمرنا الله عز وجل ، عند التنازع بالردإلى القرآن والسنة بقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تأمنون بالله واليوم الآخر ) ومخالفة من ذكرنا تنازع ، ولم يقل تعالى فردوه إلى الأكثر ، ولا إلى من لم يخالفهم إلا واحد ، وقد وجدنا السنة النبوية تشهد لمن يقول بالوجوب وبالله تعالى التوفيق .
قال الإمام الالباني ـ رحمه الله ـ إجابة عن سؤال وجه له حول ادعاءالإجماع على عدم وجوب إلقاء السلام وهذا نص السؤال : نقل ابن عبدالبر الإجماع على عدم وجوب إلقاء السلام وإنه سنة . وقال ابن كثير: إنه قول العلماءقاطبة فهل هذا صحيح ؟ وما الجواب عن الأمر بإلقاء السلام الوارد في كثير من الأحاديث النبوية .
الجواب : إذا جاءت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة تدلُ على وجوب أمر ما ولم يكن هناك دليلٌ صارفٌ فدّعاء الإجماع واعتباره صارفاً للأمر عن الوجوب إلى الاستحباب فذلك مما لا ينبغي أن يقع فيه المسلم ؛ لأن نقل الإجماع في مثل هذه المسائل النظرية أمر مستحيلٌ كما أشار الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في قوله الذي رواه ابنه عبدالله في " مسائله " عن أبيه أنه قال : ( من ادعى الإجماع فقد كذب ومايدريه ؟ لعلهم اختلفوا ) ، ولذلك فلا ينبغي الاعتماد على مثل هذه النقول التي يذكر فيها الإجماع ، لأنه ثبت لدينا بالتتبع والاستقراء أن كثيراً من مثل هذه الدعاوي للإجماع في بعض هذه المسائل ثبت الخلاف فيها ثبوتاً يقينياً ولذلك فلا يجوز تعطيل النص من الكتاب أو السنة لنقلٍ لا ندري أصحيحٌ هو أم غير صحيح ، بل ندري أنه لايمكن أن يكون صحيحاً لما عرفتم من قول الإمام أحمد : ( من ادعى الإجماع فهو كاذب ، وما يدريه لعلهم اختلفوا ) ، ولذلك نقول بأن إلقاء السلام حقٌ واجبٌ من المسلم على أخيه المسلم هذا إذا كان واحداً ، أما إذا كانوا جماعة وسلم أحدهم حينذاك يقال : إلقاء السلام من كل منهم ليس واجبا عينيا وإنما الواجب على واحد منهم والأخرون يستحب لهم أن يلقوا السلام مع الذي ألقى السلام ، أما الواحد مع الواحد فهذا لابد من القول بالوجوب إلقاءً ورداً للآية السابقة وللأحاديث التي ذكرنا بعضها وأشار السائل إلى شيئا منها .
قال عبدالعزيز : أما التخصيص المذكور في جواب شيخنا ـ رحمه الله ـ فدليله ماجاء عن علي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجزىء عن الجماعة إذا مروا ؛ أن يسلم أحدهم ، ويجزىء عن الجلوس ؛ أن يرد أحدهم " .
انظر : " الكلم الطيب " (ص/ 156) و " الصحيحه " برقم (1147و 1148) و " إرواء الغليل " ( 3/ 242) رقم (778) .
6ـ القول بوجوب ابتداء السلام فيه مشقة .
الجواب : أن السيرة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ترد هذه الشبهة من جذورها . وقد جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال : " كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفرق بيننا شجرة ، فإذا التقينا يسلم بعضنا على بعض " .
قال أبو عبدالرحمن : وممكن نعكس ونقول : عدم القول بوجوب ابتداء السلام مع وجود النصوص الدالة على ذلك يحدث التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين .
النتيجة :
بعد النظر في القولين يبدو لي ترجيح القول الأول بأن ابتداء السلام واجب وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من الاعتراض مع العلم أن أدلة القول الثاني لا تنفي الوجوب بل تؤكده وذلك أنه يؤخذ دائماً بالزائد فالزائد من الأحكام الشرعية فإذا ورد دليل يدل على استحباب ابتداء السلام ، ثم جاء دليل يدل على وجوب ابتداء السلام ، فلا نبقى على ما دل عليه الدليل الأول من الاستحباب ، بل نضم إليه ما دل عليه الدليل الآخر من الوجوب ، ذلك لأن الوجوب لا ينافي الاستحباب ، وقد وردت النصوص الدالة على الوجوب وهي : " حق " .. " فليسلم " .. " أمرنا " فهذه النصوص أفادة أمراً زائداً على الاستحباب . وإلى القول بالوجوب ذهب الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ كما في " جامع المجلى " ( ص/ 79 ـ الذخيرة ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر تفسير القرطبي (12/ 319) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم الابتداء بالسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: