الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 حكم استعمال آنية الذهب والفضة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: حكم استعمال آنية الذهب والفضة    السبت ديسمبر 04, 2010 9:54 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام الصنعاني ـ رحمه الله ـ عقب حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما : " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صِحَفِهِمَا ن فإنها لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة " وذلك في كتابه المستطاب " سبل السلام " (1/63 ) مانصه :
" الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما سواء كان الإناء خالصاً ذهباً أو مخلوطاً بالفضة إذ هو بما يشمله أنه إناء ذهب وفضة ، قال النووي : إنه إنعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيهما . واختلف في العلة فقيل : للخيلاء وقيل : بل لكونه ذهباً وفضة . واختلفوا في الإناء المطلي بهما هل يلحق بهما في التحريم أم لا ؟ فقيل : إن كان يمكن فصلهما حرم إجماعاً لأنه مستعمل للذهب والفضة ، وإن كان لا يمكن فصلهما لا يحرم . وأما الإناء المضبب بهما فإنه يجوز الأكل والشرب فيه إجماعاً . وهذا في الأكل والشرب فيما ذكر لا خلاف فيه فأما غيرهما من سائر الاستعمالات ففيه الخلاف ، قيل لا يحرم لأن النص لم يرد إلا الأكل والشرب ، وقيل يحرم سائر الاستعمالات إجماعاً ، ونازع في الأخير بعض المتأخرين وقال : النص ورد في الأكل والشراب لا غير وإلحاق سائر الاستعمالات بهما قياساً لا تتم فيه شرائط القياس . والحق ماذهب إليه القائل بعدم تحريم غير الأكل والشرب فيهما إذ هو الثابت بالنص ودعوى الإجماع غير صحيحة . وهذا من شؤم تبديل اللفظ النبوي بغيره فإنه ورد بتحريم الأكل والشرب فقط ، فعدلوا عن عبارته إلى الاستعمال وهجروا العبارة النبوية وجاءوا بلفظ عام من تلقاء أنفسهم ، ولها نظائر في عباراتهم ولهذا ذكر المصنف هذا الحديث هنا لإفادة تحريم الوضوء في آنية الذهب والفضة لأنه إستعمال لهما على مذهبه في تحريم ذلك وإلا فباب هذا الحديث باب الأطعمة والأشربة . ثم هل يلحق بالذهب والفضة نفائس الأحجار كالياقوت والجواهر فيه خلاف والأظهر عدم إلحاقه وجوازه على أصل الإباحة لعدم الدليل الناقل عنها " أ. هـ .

وقال الإمام الجليل الشوكاني اليماني في كتابه العجاب " نيل الأوطار " (1/67) مانصه :
" ... ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب وأما سائر الاستعمالات فلا والقياس على الأكل والشرب قياس مع فارق فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة وذلك مناط معتبر للشارع كما ثبت عنه لما رأى رجلاً متختماً بخاتم من ذهب فقال مالي أري عليك حلية أهل الجنة أخرجه الثلاثة من حديث بريدة وكذلك في الحرير وغيره والإلزام تحريم التحلي بالحلى والافترش للحرير ؛ لأن ذلك استعمال وقد جوزه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال . وأما حكاية النووي للإجماع على تحريم الاستعمال فلا تتم مع مخالفة دواد والشافعي وبعض أصحابه وقد اقتصر الإمام المهدي في البحر على نسبة ذلك إلى أكثر الأمة على أنه لا يخفى على المنصف مافي حجية الاجماع من النزاع والاشكالات التي لا مخلص عنها . والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم ولا دليل في المقام بهذه الصفة فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور لسيما وقد أيد هذا الأصل حديث ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعباً . أخرجه أحمد وأبو داود ويشهد له ماسلف أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله فخضخضت . الحديث في البخاري وقد سبق وقد قيل إن العلة في التحريم الخيلاء أو كسر قلوب الفقراء ويرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ولم يمنعها إلا من شذ . وقد نقل ابن الصباغ في الشامل الاجماع على الجواز وتبعه الرافعي ومن بعده . وقيل العلة التشبه بالأعاجم وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك وأما اتخاذ الأواني بدون استعمال فذهب الجمهور إلى منعه ورخصت فيه طائفة " أ.هـ .

وقال الإمام الكبير محمد بن صالح العثيمين في كتابه الماتع " الشرح الممتع " (1/86) مانصه :
" والصحيح : أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام ؛ لإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب ولو كان المحرم غيرهما لكان النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو أبلغ الناس ، وأبينهم في الكلام ـ لا يخص شيئاً دون شيء ، بل إن تخصيصه الأكل والشراب دليل على أن ما عداهما جائز ، لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك .
ولو كانت حراماً مطلقاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكسيرها ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئاً فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه ،لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات مل كان لبقائها فائدة .
ويدل على ذلك أن أم سلمة ـ وهي راوية الحديث ـ كان عندها جلجل من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فكان الناس يستشفون بها ، فيشفون بإذن الله ، وهذا في " صحيح البخاري " وهذا استعمال في غير الأكل والشرب .
فإن قال قائل : خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم الأكل والشرب لأنه الأغلب استعمالاً ؛ وما علق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ) [النساء:23] فتقييد تحريم الربيبة بكونها في الحجر لا يمنع التحريم ، بل تحرمُ ، وإن لم تكن في حجره على قول أكثر أهل اعلم .
قلنا : هذا صحيح ، لكن كون الرسول صلى الله عليه وسلم يُعلِّق الحكم بالأكل والشراب ؛ لأن مُظْهَرَ الأمة بالتَّرف في الأكل والشرب أبلغ منه في مظهرها في غير ذلك ، وهذه علة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشراب ، لأنه لا شك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة ، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس " أ.هـ .

قال أبو عبدالرحمن : والإمام الجليل أبو محمد بن حزم ـ رحمه الله ـ يذهب في كتابه الفريد " المحلى (1/ 218) إلى تحريم استعمال آنية الذهب والفضة مطلقاً ؛ لأنه جاء في بعض الروايات اطلاق التحريم مطلقاً دون تقييد بأكل أو شرب . قلت : لكن هذه الروايات جاءت من الطريق الأول نفسه ، مما يدل على أن الراوي أجمل مرة ، وفصَّل أخرى ، ولذلك فإننا نأخذ بالرواية المفصلة التي ينصب فيها التحريم على الأكل والشراب في آنية الذهب والفضة دون الأخرى التي اطلقت التحريم ولو كان هناك روايةٌ من طريقٍ أخرى ، لأعملنا الدليل الذي يشمل الروايتين .

قال أبو عبدالرحمن : وشيخنا أسد السنة الإمام الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ يذهب مذهب الجمهور ألا وهو تحريم استعمال آنية الذهب والفضة مطلقاً سواء في الأكل أو الشراب أو غيرذلك .
قال أبو عبدالرحمن : ومذهب الإمام الجليل داود بن علي الظاهري أنه يحرم استعمال أواني الذهب في الأكل والشرب خاصة دون غيرهما من الاستعمالات .

وقد قيل عن الإمام داود : إنما يحرم الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما ، ذكر ذلك النووي في " المجموع (1/311) ، والشوكاني في " نيل الأوطار " (1/67) .
قلت : ونقل عنه الشعراني في " الميزان " (1/ 112) أنه يحرم الأكل والشرب معاً وهذا هو الأليق بمذهبه وهو الحريص غاية الحرص على اتباع الكتاب والسنة والتمسك بهما . قلت : كم من مسألة نسبت إليه بدعوى أن ذلك لازم مذهبه والقاعدة عند المنصفين تقول : ( لازم المذهب ليس بمذهب ) .

قال الإمام النووي في " شرح صحيح مسلم " (14/ 29) :
" وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة على الرجال وعلى المرأة ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن للشافعي قولاً قديماً أنه يكره ولا يحرم ، وحكوا عن داود الظاهري تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال ، وهذان النقلان باطلان " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم استعمال آنية الذهب والفضة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: