الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 حكم الأخذ من اللحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: حكم الأخذ من اللحية    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 2:58 pm

السؤال : أحببت ان استفسر عن حكم الشرع في الأخذ من اللحية وإزالتها بالكلية ؟ وهل هناك فرق .
الجواب :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
1ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" خالفوا المشركين وفروا اللحى ، واحفوا الشوارب " .
وفي لفظ : " انهكوا الشوارب ، وأعفوا اللحى " .
وفي لفظ : " أمر بإحفاء الشوارب ، وإعفاء اللحى " .
وفي لفظ : " خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى " .
2ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس " .
وفي لفظٍ : " أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى ، خالفوا المجوس " .
قال أبو عبدالرحمن : هذه الروايات : ( وفروا ، وأعفوا ، وأوفوا ، وأرخوا )، معناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه . [ شرح صحيح الإمام مسلم 3/ 151 ] .
3ـ وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : قلنا يارسول الله إن أهل الكتاب يقصون عَثَانِينَهُمْ ، ويُوَفِّرُونَ سِبالَهُمْ قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قُصُّوا سِبالَكُمْ ، وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ ، وخالفوا أهل الكتاب " .
السبال : هي الشوارب .
العثانين : جمع عثنونَ : وهي اللحية .
4ـ جاء مجوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعْفى شاربه ، وأحْفى لِحيته ، فقال : " من أَمَرَكَ بهذا ؟ " قال : رَبِّي ، قال : " لكن رَبِّي أَمَرَني أَنْ أُحْفِيَ شارِبي ، وَأُعْفِيَ لِحْيتي " . ( حسنه الألباني في " دفاع عن الحديث النبوي " ص / 51 ) .
قال عبدالعزيز : وظاهر هذه الأحاديث الأمر بإعفاء اللحى وحفّ الشارب ، والأمر يفيد الوجوب ، ما لم يوجد دليل يصرفه عن ظاهره ، ولا قرينة هنا تصرفه عن ظاهره . قال الإمام الجليل أبو محمد بن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه " مراتب الإجماع " (ص / 157) :
" واتفقوا أن حلق جميع الحلية مثلة لا تجوز " .
قلت : ونحن على هذا الاتفاق إلى أن يأتي ما يناقضه من فتوى صحابي أو تابعي أو إمام من أئمة المسلمين .
قال الشيخ علي محفوظ في كتابه " الإبداع في مضار الإبتداع " (ص/ 409) :
" وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها " .
وقال العلامة ابن عقيل ـ حفظه الله ـ في كتابه " من أحكام الديانة " ( 1/ 62 ) :
" وسمعت عن بعض المسارعين بالفتوى في هذا العصر أن حلق اللحية غير حرام ، وأن إعفاءها غير واجب ، وأنها من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعال الرسول لا تلزمنا .
قال أبو عبدالرحمن : خذوا دينكم من سنة نبيكم ، ولا تغتروا بأقوال الناس وشطحات العلماء .. لا سيما إن كانت النصوص واضحة صريحة لا تقبل تأويلاً ولا تحتمل خلافاً فإذا أنست قلوبكم لهذه الوصية فاعلموا أولا أن الأمر بإعفاء اللحية ليس من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب ، بل هو من أفعاله وأقواله وتقريراته ؛ لأنه صد بوجه الكريم عن الفارسي الحليق ، وقال له : ويحك من أمرك بهذا !؟ .
فقال : أمرني ربي ( يعني كسرى ) .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن ربي أوصاني بإعفاء اللحية ، وإحفاء الشارب .
واعلموا ثانية أن الأمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب ورد بنصوص صحيحة متواترة في كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم .
واعلموا ثالثة أن كل أمر فأصله الوجوب والعموم والفور إلا بدليل على الاستحباب ، وقد ورد الأمر بإعفاء اللحية وإحفاء الشارب بنصوص صحيحة متواترة على سبيل الأمر ، وورد النهي مصحوباً بالتعنيف والإنكار ، ولا يعرف دليلٌ مطلقاً يصرف الوجوب عن ظاهره إلى الاستحباب .
واعلموا رابعة أن كل أمر علمنا بأنه للوجوب واللزوم والفرض فتركه حرام ؛ لأنه لا معنى لحرام لغة وشرعاً إلا ترك الواجب " أ.هـ .
وقال العلامة الألباني، بعد أن ساق أدلة وجوب إعفاء اللحية من الكتاب والسنة في كتابه الماتع " آداب الزفاف " (ص/ 210 ـ 211) :
" ومما لا ريب فيه ـ عند من سلمت فطرته ةحسنت طويته ـ أن كل دليل من هذه الأدلة الأربعة كاف لإثبات وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها ، فكيف بها مجتمعة ؟! " أ.هـ .
قال عبدالعزيز : وينبغي أن يُعلم إن اللحية من خصال الفطرة التي فطر الناس عليها . والدليل على ذلك ما رواه مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عشرة من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتفاض الماء " قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة .
ولا يخفى إن خصال الفطرة لا تبدل ولا تغير . بدليل قوله تعالى : ( فطرت الله التي فطر النَّاس عليها لا تبديل لخلق الله ) .
بعد هذا أقول : إذا كانت اللحية من خصال الفطرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الفطرة هي ما فَطر عليه الإنسان أي ما خلق عليه . فإن من يحلق لحيته يكون من المغيريين المبدلين لخلق الله والمنفذين لأمر الشيطان . والدليل ماقاله الله عز وجل على لسان الشيطان : ( وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا )، أي :يأمرهم بتغيير الفطرة التي فطروا عليها .
ولا ريب أن في حلق اللحية تغييراً لخلق الله سبحانه وتعالى قد نهى الله عز وجل عنه، يفضي على ما هو أعظم وزراً وأشد حرمة من ذات الفعل ، من التشبه بالنساء وتقمص خلقتهن، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله ، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال " .
يقول ابن القيم رحمه الله: " وأما شعر اللحية ففيه منافع ، منها الزينة والوقار والهيبة، ولهذا لا يُرى على الصبيان والنساء من الهيبة والوقار ما يُرى على ذوي اللحى ، ومنها التمييز بين الرجال والنساء " أ.هـ .
قال عبدالعزيز : خلاصة القول أنه يحرم على المسلم حلق لحيته للأدلة الصحيحة على تحريم حلقها إلا مازاد على القبضة ؛ فتقص الزيادة .
انظر : سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 5/ 125 ، 375 ـ 380 و 11 / 2 / 785 ـ 786 و 13 / 1 / 438 ـ 443 ) ، الإنصاف في ماجاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد من الخلاف للشيخ دبيان بن محمد الدبيان ، الحلية في حُكم ما زاد عن القبضة من اللحية للدكتور باسم بن فصيل الجوابرة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حكم الأخذ من اللحية    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 2:59 pm

فإن قال قائل : أما من فرق بين الحلق والأخذ ، وهل الأخذ ينافي الإعفاء ؟ !!الجواب :
الحلق : هو إزالة الشعر ... وإزالة شعر اللحية من الوجه لم يأتي نص بإباحته بل وردت النصوص المتكاثرة بوجوب إعفاء اللحية وهي مذكورة أعلاه ... أما الأخذ من اللحية مع ابقائها في الوجه فهذا محل نظر وبحث والذي يظهر لي جواز أخذ ما زاد عن القبضة ..
قال أبو عبدالرحمن : والحقيقة أن الأخذ لا ينافي الإعفاء ؛ لأن الإعفاء هو التكثير.. وقص ما زاد عن القبضة هو داخل في عموم الإعفاء ، قال العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في " الضعيفة " (5/ 378 ـ 379) بعد أن ساق آثار سلفية تدل على أن الأخذ من اللحية كان معروفا عندهم :
" قلت : وفي هذه الآثار الصحيحة ما يدلُّ على أن قصَّ اللِّحية ، أو الأخذ منها كان أمراً معروفاً عند السَّلف ، خلافاً لظنِّ بعض إخواننا من أهل الحديث الذين يتشددون في الأخذ منها ، متمسكين بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " وأعفُوا اللِّحى " ، غير منتبهين لما فهموه من العموم أنه غير مرادٍ لعدم جريان السلف عليه وفيهم من روى العُموم ، وهم عبدالله بن عمر وحديثه في " الصحيحين " ، وأبو هريرة ، وحديثه عند مسلم ، وهم مخرجان في " جلباب المرأة المسلمة " ( ص185 ـ 187 / طبعة المكتبة الإسلامية ) ، وابن عباس ، وحديثه في " مجمع الزوائد " (5/ 169) .
ومما لا شك فيه أن راوي الحديث أعرف بالمراد منه من الذين لم يسعموه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحرص على اتِّباعه منهم . وهذا على فرض أن المراد ب ( الإعفاء ) التوفير والتكثير كما هو مشهور ، لكن قال الباجي في " شرح الموطأ " (7/ 266) نقلاً عن القاضي أبي الوليد :
" ويحتمل عندي أن يريد أن تُعفي اللحى من الإحفاء . لأن كثرتها أيضاً ليس بمأمور بتركه ، وقد روى ابن القاسم عن مالك : لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشَذَّ . قيل لمالك : فإن طالت جداً ؟ قال : أرى أن يؤخذ منها وتُقَصَّ . وروي عن عبدالله بن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يأخذن من اللحية ما فصل عن القبضة " .
قلت ( أي الألباني ) : أخرجه عنهما الخلال في " الترجل " ( ص11ـ مصورة ) بإسنادين صحيحين ، وروى عن الإمام أحمد أنه سئل عن الأخذ من اللحية ؟ قال :
كان ابن عمر يأخذ منها ما زاد على القبضة ، وكأنه ذهب إليه . قال حرب : قلت له : ما الإعفاء ؟ قال : يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كان هذا عنده الإعفاء .
قلت : ومن المعلوم أن الراوي أدرى بمرويِّه من غيره ، ولا سيما إذا كان حريصا على السنة كابن عمر ، وهو يرى نبيه صلى الله عليه وسلم ـ الآمر بالإعفاء ـ ليلاً نهاراً . فتأمل .
ثم روى الخلال من طريق إسحاق قال :
" سألت أحمد عن الرجل يأخذ من عارضيه ؟ قال ك يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة .
قلت : حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
" احفوا الشوارب ، وأعفوا اللحى " ؟
قال ك يأخذ من طولها ومن تحت حلقه . ورأيت أبا عبدالله يأخذ من طولها ومن تحت حلقه " .
قلت (أي الألباني ) : لقد توسعت قليلاً بذكر هذه النصوص عن بعض السلف والأئمة ؛ لعزتها ، ولظن الكثير من الناس أنها مخالفة لعموم : " وأعفوا اللحى " ، ولم ينتبهوا لقاعدة أن الفرد من أفراد العموم إذا لم يجر العمل به ، دليل على أنه غير مراد منه ، وما أكثر البدع التي يسميها الإمام الشاطبي ب ( البدع الإضافية ) إلا من هذا القبيل ، ومع ذلك فهي عند أهل العلم مردودة ، لأنها لم تكن من عمل السلف ، وهم أتقى وأعلم من الخلف ، فيرجى الانتباه لهذا ، فإن الأمر دقيق ومهم " أ.هـ .
قال عبدالعزيز : علق بعضهم على فعل الصحابي الجليل ابن عمر في أخذ ما زاد على القبضة بقوله :
" الحجة في روايته لا في رأيه ؛ ولا شك أن قول الرسول وفعله أحق وأولى بالاتباع من قول غيره أو فعله ؛ كائناً ما كان " !
وقد أجاب شيخنا الإمام الألباني عن هذه الشبهة في " الضعيفة " (11/ 2 / 785ـ 786) بقوله :
" نعم ؛ لكن نصب المخالفة بين النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر خطأ ؛ لأانه ليس هناك حديث من فعله أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يأخذ من لحيته . وقوله :
" وفروا اللحى " ؛ يمكن أن لا يكون على إطلاقه ، فلا يكون فعل ابن عمر مخالفاً له ، فيعود الخلاف بين العلماء إلى فهم النص ، وابن عمر ـ باعتباره راوياً له ـ يمكن أن يقال ك الراوي أدرى بمرويه من غيره ، لا سيما وقد وافقه على الأخذ منها بعض السلف كما تقدم ، دون مخالف له منهم فيما علمنا . والله أعلم .
ثم وقفت على أثر هام يؤيد ما تقدم من الأخذ ، مروياً عن السلف ؛ فروى البيهقي في " شعب الإيمان " (2/ 263/1) : أخبرنا أبو طاهر الفقيه : ثنا أبو عثمان البصري : ثنا محمد بن عبدالوهاب : أنا يعلى بن عبيد : ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال :
كانوا يأخذون من جوانبها وينظفونها . يعني اللحية .
قلت : وهذا إسناد جيد ؛ من فوق البصري كلهم ثقات من رجال " التهذيب " .
وأما أبو عثمان البصري ؛ فهو عمرو بن عبدالله ؛ كما في ترجمة محمد بن عبدالوهاب ـ وهو الفَرَّاء النيسابوري ـ من " التهذيب " . وقد ذكره الحافظ الذهبي في وفيات سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة ، وسمى جده " درهماً المطوعي " ، ووصفه بأنه :
" مسند نيسابور " في كتابه " تذكرة الحفاظ " (4/ 847) .
واما أبو طاهر الفقيه ؛ فهو من شيوخ الحاكم المشهورين الذين أكثر عنهم في " المستدرك " وشاركه في الرواية عنه تلميذه البيهقي ؛ واسمه : محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أورده الذهبي في " التذكرة " أيضاً في وفيات سنة عشر وأربع مئة ، ووصفه بأنه :
" مسند نيسابور العلامة " . وله ترجمة في " طبقات الشافعية " للسبكي (3/ 82) .
قال الشيخ الفاضل دبيان بن محمد الدبيان في كتابه الماتع " الإنصاف في ماجاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد من الخلاف " (ص/ 43) :
" ولا يقال إن فعل الصحابة يعارض النص ، نعم يعارض النص لو أن ما جاء عن الصحابة يقتضي حلق اللحية ، والنص يأمر بإعفاء اللحية ، فحينئذ يقال : بينهما تعارض ، لأنه يلزم من فعل هذا إبطال ذاك ، أما الإعفاء فحقيقته لفظ مجمل يصدق عليه إذا ترك اللحية حتى تكثر ، فإذا أخذ ما زاد على القبضة لا يقال : إن هذا لم يعف اللحية ، والله أعلم "
قال عبدالعزيز : الخلاف في مسألة حلق اللحية غير معتبر للنصوص الكثيرة في تحريم حلقها ... والقول بالجواز قول حادث مخالف للاتفاق على تحريم حلقها فلا يلتفت إليه وبالله التوفيق والمستعان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حكم الأخذ من اللحية    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 3:02 pm

فإن قال قائل : إذا جاز القبض فما الدليل على حرمة الأخذ مما دون القبضة ؟
جوابي حينئذ هو : دليل قص ما زاد عن القبضة جريان عمل السلف على ذلك ... أما دون القبضة لعدم جريان العمل به ، والذي يريد أن يعمل به فعليه أن يثبت أنه من فعل السلف ، فمن تسنى له البحث والتقصي ومن ثم توصل ثبوت ذلك عن بعض سلفنا فله ان يعمل به .
قد يقول قائل : ليس في حكم حلق اللحية اتفاق ! والشافعية على المعتمد عندهم هو كراهة حلق اللحية فبطل بذلك حكاية الإتفاق .
الجواب : هذه دعوى تحتاج لدليل ... سيما والدليل قام على خلافها من كلام الإمام الجليل ابن حزم ـ رحمه الله ـ من قوله :
" واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز " .
فهل نقضت لنا هذا الاتفاق بتنصيص أحد العلماء الأجلاء قبل الإمام ابن حزم يصرح بجواز حلق اللحية ؟! ودون اثبات ذلك خرط القتاد كما يُقال .
قولك : (والشافعية على المعتمد عندهم هو كراهة حلق اللحية فتبطل بذلك حكاية الإتفاق ) . الجواب : المنقول عن إمام المذهب وهو محمد بن إدريس الشافعي ـ رحمه الله ـ التحريم نعم وردت الكراهة عند بعض المتأخرين من الشافعية . جاء في " شرح العُباب " من كتب الشافعية عن الشيخين ( يعني الرافعي ( المتوفى سنة : 623هــ ) والنووي ( المتوفى سنة : 676هــ )، قالا : " يُكره حلق اللحية " ، وتعقبه صاحب " شرح العُبابِ " وغيره باعتراض الفقيه نجم الدين ابن الرِّفْعَةِ ( المتوفي سنة : 710هــ ) بأنَّ الشافعي نص على التحريم في " الأم " ، كما ذُكِرَ عن غير واحدٍ من أعيان الشافعية .
وممن صرح بتحريم حلق اللحية من الشافعية من الاقدمين الفقيه عبدالله الحُسين بنُ الحَلِيميُّ ( المتوفي سنة : 403هــ ) فقال : " لا يحل لأحدٍ أن يحلق لحيته ولا حاجبيه، وإن كان له أن يحلق سباله ؛ لأان لحلقِهِ فائدةٌ ، وهي أن لا يَعلقَ بهِ من دَسَم الطعامِ ورائحتهِ ما يكرهُ ، بخلاف حلق اللحيةِ فإنه هُجْنَةٌ وشُهْرَةٌ وتَشَبُّهٌ بالنساءِ ، فهو كجبِّ الذَّكَرِ " .
قال عبدالعزيز : القول المعتمد هو الذي يُنسب لإمام المذهب سيما ونصوص السنة والسيرة العملية تؤيده .
وأما قول الإمام الخطابي الشافعي ( المتوفي سنة : 388هــ ) ، فقال : " وأما إعفاء اللحية ، فهو إرسالها وتوفيرها ، كُره لَنا أن نَقُصَّها كفعلِ بعض الأعاجم ، وكان زِيُّ آل كِسْرى قَصَّ اللّحى وتوفير الشواربِ ، فندب النبي صلى الله عليه وسلم أمتهُ إلى مٌخالفتِهِمْ في الزي والهيئَةِ " .
الجواب : تعبير الخطابي بالكراهة هو على طريقة المتقدمين أن الكراهة يُرَادُ بِهَا التَّحْرِيمُ ، كما قال الله عز وجل: ( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) [الإسراء:38]، فإن الله عز وجل ذكر قبل هذه الآية جملة من الذنوب الكبيرة التي منها الزنا وقتل النفس، وقتل الأولاد، وأكل مال اليتيم، وغير ذلك من الأمور المحرمة، ثم ختم بقوله: ( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) [الإسراء:38].
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله :
" الكراهة عند المتقدمين يراد بها التحريم غالبا , و لا تخرج عنه إلا بقرينة و عند المتأخرين خلاف الأولى " .
قال الإمام أبو الحسن ابن القطان في كتابه الماتع " الإقناع في مسائل الإجماع " :
" واتفقوا أن حلق اللحية مُثْلَة لا تجوز " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: وصف لحيته صلى الله عليه وسلم    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 3:03 pm

وصف لحيته صلى الله عليه وسلم :
1ـ كان كثير شعر اللِّحية .
هذا جزء من حديث يرويه جابر بن سمرة رضي الله عنه . أخرجه مسلم (15 / 97) وغيره .
2ـ عظيم اللِّحية .
هذا جزء من حديث يرويه يرويه عليّ رضي الله عنه . أخرجه أحمد (2/ 257 ـ 258 رقم 944 ، 946) وغيره .
3ـ كَثَّ اللِّحية .
هذا جزء من حديث يرويه علي بن أبي طالب رضي الله عنه . أخرجه ابن سعد (1/ 410 ـ 411) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " (1/ 217) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (3/ 247 ، 248 ) .
واخرجه النسائي (8/ 183) من حديث البراء . انظر : صحيح سنن النسائي (3/ 1063 رقم 4828) .
4ـ اضطراب لحيته صلى الله عليه وسلم في الصلاة :
عن أبي معمرٍ قلت لخبَّاب : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظُّهر والعصر ؟ قال : نعم . قلنا : من أين علمت ؟ قال : باضطراب لحيته .
أخرجه البخاري برقم ( 746 ، 760 ، 761 ، 777) ، وفي " القراءة خلف الإمام " (295) ، وأبو داود (801) ، وابن ماجه (826) ، والنسائي في " الكبرى " (1/ 192 رقم 530 ) ، وأحمد (34/ 536 ، 541 ، 542 ، 542 ، 555) برقم (21056 ، 21060 ، 21061 ، 21062، 21067 ، 21078) وغيرهم .
قلت : وهذا دليل قوي على أن لحيته صلى الله عليه وسلم كانت طويلةً ، بحيث إنها كانت تتحرك وتضطرب من قراءته ، ولو كانت قصيرة ما تحركت . هذا أولاً .
ثانياً : كونهم يرون اضطرابها ؛ فيه دليل على طولها أيضاً ، بحيث لو كانت قصيرة ما رأوا اضطرابها ، وبالله التوفيق .
قال الإمام الكبير أبو محمد ابن حزم في " جامع المجلى " (ص / 82 ـ الذخيرة ) :
" وأما قص الشارب ففرض . ولا يحل قص اللحية " .
وقال في " جامع الإيصال " ( 1 / 313 ـ مع المحلى ) :
" ولا يجوزُ الأخذُ مِنَ اللحْيَةِ وإن طَالَتْ " .

وقال في المحلى (2/ 218 ـ 220 ) :
" وأما فرض قص الشارب وإعفاء اللَّحية ... " .


عدل سابقا من قبل عبدالعزيز الحنوط في الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 9:47 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالعزيز الحنوط
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر
مشرف منتدى منهج أهل الظاهر


عدد المساهمات : 142
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: نعقيب على كلام الأستاذ عمرو عبدالمنعم سليم    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 3:06 pm

قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كتابه الماتع " مراتب الإجماع " ( ص/ 157) :
" واتفقوا أن قص الشارب وقطع الأظفار وحلق العانة ونتف الأبط حسن "
ثم قال :
" واختلفوا في حلق الشارب ... " .
قال ابن مبارك : كلام الإمام الكبير ابن حزم ـ رحمه الله ـ فيه تفقه وتمعن ودقة ملاحظة ، فهو يفرق بين القص والحلق ، ففي النص الأول ذكر القص وهو أخذ بعض الشارب وهو ماطال على الشفة ، لا حلقه وهذا فعل حسن ؛ أما النص الثاني ففيه الحلق وهو إزالة الشعر ، وهذا وقع فيه نزاع بين أهل العلم قديماً وحديثاً ، فمنهم يرى أن حلق الشارب أفضل ، ومنهم يرى ابقاءه مع أخذ ما طال على الشفة أفضل ؛ مع اتفاق الفريقين على استحباب قص الشارب .
قال عبدالعزيز : زعم الأستاذ الفاضل الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم أن الإمام الجليل ابن حزم ادعى الإجماع على فرض اللحية وقص الشارب بقوله :
" وما ادَّعاه ابن حزم من الإجماع على فرض اللحية وقص الشارب فقد تعقبه ابن مفلح في " الفروع " (1/ 130) .
وقد ذكر الاستاذ الكبير الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم قول العلامة ابن مفلح المشار إليه هنا (ص/ 151) وهاك نصه :
" وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض ، وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب " .
قال الأستاذ فضيلة الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم ( ص/ 151 ) :
" وهذا الكلام كأنه استدراك على ما ادَّعاه ابن حزم ، بل هو كذلك قطعاً " .
قال أبو عبدالرحمن : لم أجد في كلام الإمام الجليل ابن حزم ـ رحمه الله ـ نقل الاتفاق على فرضية قص الشارب ، بل نقل الاتفاق على ان قص الشارب حسن ، وشتان بين هذا وذاك ، فينبغي التأني والحيطة في نقل عبارات وأقوال أهل العلم ، ثم من المعيب النقل عن الإمام ابن حزم بواسطة مع أن كتبه مطبوعة ومتداولة .
قال عبدالعزيز : قول الاستاذ عمرو عبدالمنعم سليم ( وهذا الكلام كأنه استدراك على ما ادَّعاه ابن حزم ، بل هو كذلك قطعاً ) إن صح هذا الاستدراك فهو مغلوط ؛ لأنه نتيجة نقل خاطىء وما بني على ذلك ففيه نظر .
قال ابن مبارك : ويمكن حمل كلام العلامة ابن مفلح ( وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب ) فيما يتعلق باللحية فقد ذكر في كتابه " الآداب الشرعية " (3/ 328) :
" ويُسن أن يعفي لحيته ، وقيل : قدر قبضه ، وله أخذ ما زاد عنها وتركه ، نص عليه . وقيل تركه أولى " .
ومع هذا أقول كلام العلامة ابن مفلح ( وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب ) يلتقي مع نقل الإمام ابن حزم الاتفاق على استحباب قص الشارب .
قال الإمام الجليل أبو محمد ابن حزم ـ رحمه الله ـ في " مراتب الإجماع " ( ص / 157) :
" واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز " .يفهم من هذه العبارة أن إزالة جميع شعر اللحية لا يجوز باتفاق أهل العلم ، واللحية اسم لِمَا نبت على الخدين والذقن . أما مقدار اللحية فله حكم آخر ، فمنهم يرى أقل من القبضة ، ومنهم يرى قدر القبضة ، ومنهم يرى تركها ولو زاد على القبضة .
قال أبو عبدالرحمن : أما اختيار ابن حزم في الشارب فيرى فرضية قصه ، حيث قال في " جامع المجلى " (ص / 82 ـ الذخيرة ) :
" وأما قص الشارب ففرض . ولا يحل قص اللحية " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكم الأخذ من اللحية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منهج أهل الظاهر :: مقالات أهل الظاهر من المعاصرين :: قسم الشيخ عبدالعزيز الحنوط-
انتقل الى: